مختارات من:

المفكرة الثقافية

محمد سيف الإسلام بوفلاقة

مهرجان: ملتقى النيلين للشعر العربي في نسخته الثانية
نظم السودان أخيرًا مهرجان ملتقى النيلين للشعر العربي في دورته الثانية الموسومة بدورة التجاني يوسف بشير تحت شعار «انت يا نيل يا سليل الفراديس»، تداعى له الشعراء من عدد كبير من الدول العربية من العراق والأردن وفلسطين وسورية ومصر والإمارات العربية والكويت وموريتانيا ولبنان وتلاقوا كالتقاء النيلين في الخرطوم، وكانت مشاركتهم فاعلة وكبيرة تلاقحت فيها الأفكار وتمازجت وشكلت وحدة عربية من المحيط إلى الخليج.

واختارت اللجنة العليا للمهرجان الشاعر السوداني الكبير التجاني يوسف بشير شاعرا لهذه الدورة، وقدمت ملامح من سيرته الذاتية التي تقول ان اسمه أحمد التجاني بن بشير بن الإمام جزري الكتيابي، ولد في (أم درمان) عام 1912، وتوفي عام 1938 لم يكمل دراسته في المعهد العلمي بعد فصله لأسباب سياسية، عمل في الصحافة، وفي شركة شل للبترول، صدر له ديوان واحد بعنوان (إشراقة).

استضاف المهرجان عددًا كبيرًا من كبار شعراء الوطن العربي منهم: شاعر العراق الكبيرعبدالرازق عبدالواحد وحميد سعيد وعمر عناز من العراق، وأحمد بخيت ومحمود محمد أمين من مصر، والمنصف المزغني وجميلة الماجري من تونس، وخالد أبو حمدية وعز الدين المناصرة من الأردن، وشهاب غانم من اليمن، وسعدية مفرح من الكويت، ورابح ظريف وعرباوي مجدوب من الجزائر، وشوقي بزيع وحميد منصور من لبنان، ومحمد الشيخ علي من سورية، ومحمد الحربي وفهد الهزلي من السعودية، وإبراهيم محمد إبراهيم من الإمارات.

أمّا الشعراء السودانيون المشاركون فتصدّرتهم: روضة الحاج وصديق مجتبى وتاج السر الحسن وعبدالله بشارة إلى جانب الصادق الرضي وأبو عاقلة إدريس ومنى حسن الحاج والسر أحمد قدور، ومن النُقّاد شارك: بروفيسور محمد المهدي بشرى والدكتور بكري محمد الحاج والدكتور عبدالله بريمة ومجذوب عيدروس ومحمد إبراهيم الشوش ونبيل غالي.

قدمت خلال فترة المهرجان ثماني أوراق بحثية ونقدية هي: ورقة عن دور مدرستي الفجر والنهضة في مسار الشعر العربي في السودان قدمها بروف قاسم عثمان نور, وأخرى بعنوان اليراع والفكرة أثر الثقافة المصرية على الأدب السوداني قدمها بروفيسور محمد مهدي بشرى, وورقة المساهمة السودانية في حركة التجديد والحداثة العربية قدمها مجذوب عيدروس، وورقة نقد الشعر لدى حمزة الملك طمبل.. تجلياته واشكالياته قدمها د. مصطفى الصاوي, وقدم د. صديق عمر الصديق ورقة بعنوان القاموس الشعري للتجاني يوسف بشير, وورقة بعنوان الشعر في منظور جماعة الأدب المتجدد لبروفيسور عز الدين الأمين, والورقة الثامنة بعنوان اتجاهات الشعر العربي الحديث والمعاصر في السودان قدمها د.حديد الطيب السراج.

وتناولت ورقة المساهمة السودانية في حركة التجديد والحداثة العربية التي قدمها مجذوب عيدروس، مساهمات السودان في حركة الأدب معتبرًا الشاعر السوداني محمد عمر البنا نموذجًا حيث قال إنه لعب نفس الدور الذي لعبه محمود سامي البارودي في إحياء تقاليد القصيدة العربية ذات التراكيب المعروفة في العصر العباسي، وأوضح عيدروس أن قصيدتي محمد أحمد المحجوب قلب وتجارب وآدم الصغير كانتا في مقدمة الشعر الحر والتفعيلة.

ورقة الدكتور حديد السراج بعنوان اتجاهات الشعر العربي الحديث والمعاصر في السودان ذكرت أن تاريخ الشعر العربي في السودان يرجع إلى بدايات القرن السابع الميلادي أي بداية العلاقة بين السودان والجزيرة العربية وقال إن الشعر في ذلك الوقت قد بدأ تقليدًا.. وأضاف وعندما جاءت دولة سنار تعززت مكانتهم مشيرًا إلى أن دولة سنار كان يقصدها الشعراء والعلماء معتبرًا بذلك أن دولة سنار جاءت تعويضًا للعرب عن فقدانهم دولة الأندلس.

كما قدم البرفيسور محمد المهدي بشرى ورقة تحمل عنوان «اليراع والفكرة أثر الثقافة المصرية على الأدب السوداني» تناول فيها التأثير الثقافي المصري على السودان باعتبار ان مصر هي النافذة التي استطاع خلالها المثقفون السودانيون ان يعيشوا تجربة بعث الوحدة والتقاليد الإسلامية من جديد وتعلموا من التجربة المصرية وسائل العمل السياسي الحديث.

وقدم الدكتور مصطفى أحمد الصاوي ورقة بعنوان «نقد الشعر لدى حمزة الملك طمبل.. تجلياته واشكالياته» محاولًا الكشف عن ملامح نقد الشعر عنده، وأشار الصاوي إلى اختيار الملك طمبل لريادية في الممارسة النقدية على مستوى التوجيه والتأصيل بجانب النقد التطبيقي كما اختار طمبل لريادته في الممارسة النقدية إضافة إلى النقد التطبيقي الذي توجه بكتابه الذي حمل عنوان «الأدب السوداني ما يجب أن يكون عليه».. وارتكزت الورقة على مفاهيم نقد النقد باعتباره خطابًا نقديًا يشتغل على النقد والنصوص سعيًا لاكتشاف تجليات وإشكاليات نقد الشعر لدى طمبل في سياقه التاريخي.

الخرطوم: محمد خليفة صديق

ورشة: الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية: صيف المواهب

دعمًا لمواكبة الفنون التشكيلية المعاصرة، والتناغم مع منتجات الفنانين في العالم، نظمت الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية الورشة الفنية التي تستمر إلى نهاية فصل الصيف، مؤكدة استمرار العمل الجماعي ضمن أروقة الجمعية.

وتسعى الجمعية التشكيلية إلى توفير جو مناسب لإنتاج الأعمال الفنية الموائمة للاتجاهات التشكيلية المعاصرة، وضمن حفل الافتتاح الذي حضره مجموعة من السفراء المعتمدين في الكويت ظهر إصرار الفنانين على تقديم أشكال فنية لم يألفوها باحثين عن مشارب تشكيلية تثري تجربتهم وتبرز قدراتهم في الرسم المباشر.

ويشارك في الورشة 40 فنانًا يمثلون تيارات فنية متنوعة تشكل بانوراما المشهد التشكيلي في الكويت، وستكون أعمالهم ذخيرة لفعاليات الموسم المقبل للجمعية الكويتية للفنون التشكيلية.

وأكد رئيس الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية الفنان عبدالرسول سلمان أهمية تنظيم الورش الصيفية دعمًا لتطوير أدوات الفنان واطلاعه على التجارب الأخرى لاسيما أن الرسم المباشر يتيح للفنانين التعرف على تقنيات العصر الحديث، مبينًا أن الورشة تشمل محاضرات نظرية ودراسات عملية وعرض أفلام تركز على أحدث التقنيات المستخدمة في التشكيل.

وتابع سلمان: «هذه الحصص التدريبية تساهم في ارتقاء الفنان بأدواته الفنية وتطوير ذاته مكتسبًا عبر ممارسة الرسم الجماعي المباشر مجموعة أساليب فنية في ترجمة الخيال إلى خطاب بصري عبر وسائل متنوعة».

وأشار سلمان إلى حرص الجمعية الكويتية للفنون التشكيلية على عدم تقييد الفنانين المشاركين في الورشة بموضوع محدد ينهلون منه أفكارهم في الرسم، معتبرًا أن الحوارات التي تدور في أروقة الجمعية التشكيلية خلال فعاليات الورشة ستعمد إلى تعميق الثقافة البصرية واكتشاف الفنان لقدرته في تجسيد الخيال.

الكويت: لافي الشمري

مهرجان: «صيفي ثقافي» يستعرض فنون الشرق وثقافة الغرب

تنوعت الفعاليات الثقافية والفنية في مهرجان صيفي ثقافي السابع الذي ينظمه المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب، مقدمًا حزمة من الأنشطة الأدبية والحفلات الغنائية والموسيقية والأمسيات الشعرية ومعارض الكتاب إضافة إلى محاضرات أثرية وأخرى تراثية.

ثلاثون فعالية منتقاة من الأدب وفنون المسرح والغناء العربي والعالمي استضافها المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب خلال شهري يونيو ويوليو وكانت الانطلاقة مع الأنغام الشرقية القادمة من جمهورية مصر العربية التي عزفها أعضاء فرقة كوكب الشرق النسائية مستعرضة عبر حفل الافتتاح خمسة عشر عملًا من التراث العربي مركزة على المقطوعات الموسيقية وأغنيات المطربة أم كلثوم وكذلك قدمت مجموعة الطقاطيق.

ومن قارة أمريكا الجنوبية، أحيت الفرقة الكوبية حفلًا غنائيًا امتزجت فيها الأنغام اللاتينية مع الإيقاعات الكويتية من خلال عزف بعض المقطوعات الجميلة، ومن غرب العالم إلى شرقه قدمت فرقة شوجات خان الهندية أشكالًا من التراث الموسيقي المتنوع في هذا البلد المترامي الأطراف والمتنوع الثقافات، وبدورها أحيت الفنانة الأردنية مكادي نحاس حفلها مقدمة مجموعة أغنيات أطرب لها الحضور وكذلك قدمت الفنانة سحر سعد حفلًا موسيقيًا جميلًا.

ومن فنون الخليج العربي أحيت فرقة البشاير العمانية ليلة تراثية جميلة، ومن التراث أيضًا قدمت فرقة القصر الأحمر للفنون الشعبية ليلة خصصتها لفن البادية، وبدورهم أحيا الفنانون سلمان العماري وجاسم التتان وسلطان مفتاح ليلة من التراث الكويتي.

وتضمن المهرجان ثلاثة معارض للكتاب المتنقل في بعض المجمعات التجارية، مستقطبة جمهورًا لا بأس به لاسيما أن توافر الكتاب ضمن مواقع التسوق والترفيه أصبح يشهد رواجًا خلال المرحلة الراهنة.

وفي مجال المسرح عرض المهرجان مسرحية البوشية لفرقة مسرح الخليج العربي تأليف إسماعيل عبدالله وإخراج عبدالله العابر وتمثيل مجموعة من النجوم.

كما شملت أنشطة المهرجان أمسية شعرية شارك فيها ثلاثة شعراء وهم الشاعرة السعودية هدى الدغفق والكويتية وضحة الحساوي والعماني أحمد المعشني، وفي المجال ذاته احتضنت مكتبة الكويت الوطنية أمسية قصصية شارك فيها القاصة الكويتية باسمة العنزي والقطري جمال فايز.

إلى ذلك تضمن المهرجان مجموعة فعاليات أخرى سينمائية ومحاضرات أثرية وبعض الورش الأدبية في القصة والمقال ومهارات الإلقاء والخطابة.

إصدار: من بطولات المرأة الجزائرية في الثورة وجرائم الاستعمار الفرنسي

هناك عدة مراجع أشارت إلى بطولات، ونضال المرأة الجزائرية أثناء ثورة التحرير المظفرة، وتطرقت لكفاحها، وتضحياتها ضد الاستعمار الفرنسي، ومن أوائل هذه الكتب كتاب الباحثة المجاهدة أنيسة بركات درّار الموسوم: «نضال المرأة الجزائرية خلال الثورة التحريرية»، والذي أكدت فيه على الدور الرائد الذي أدته المرأة الجزائرية في سبيل تحرير وطنها، وأبرزت مواقفها الاستبسالية، وألفته «تقديرًا لجهاد المرأة الجزائرية بكل تفان وتجرد وإخلاص واعترافًا ببطولاتها وتحديها لقوات العدو ولكل أنواع وسائل التعذيب والاضطهاد».

وذهبت من خلاله إلى أن مشاركة المرأة الجزائرية في ميدان الكفاح المسلح جنبًا إلى جنب مع الرجل قد أحدث انقلابًا جذريًا في المفاهيم والأفكار،وذهبت إلى أن المرأة الجزائرية مارست مختلف الأعمال وتحملت أصعب المسئوليات وأثبتت وجودها في كفاح بلادها وشكلت قوة سياسية فعالة وإيجابية، وفي ذلك يقول ميثاق مؤتمر الصومال الوثيقة السياسية الأولى للثورة الجزائرية عام 1956م.

قصة المجاهدة البطلة فاطمة خليف

في القسم الأول من الكتاب تحدث الدكتور محمد قنطاري بإسهاب عن قصة المجاهدة البطلة فاطمة خليف التي تعتبر رمزًا من رموز الثورة الجزائرية المظفرة، وأطلق عليها اسم الشهيدة التي لم تمت، وقد وصف ملحمتها وصفًا دقيقًا، وأكد على أنها واحدة من البطلات الخالدات.

وتحدث عما روته له في حديث شخصي عن معركتها الأولى، حيث جاء في روايتها: «...6 يوليو 1956 وقعت معركة كبيرة بـ (بعبدوس-بوسدرة)، وغيرهما بمنطقة بني سنوس وبني بوسعيد وبني واسين... دامت ثلاثة أيام بلياليها بين القوات الفرنسية ووحدات جيش التحرير الوطني من المجاهدين.شاركت فيها الدبابات والمدرعات والمجنزرات، ما يزيد عن عشرين طائرة حربية، وستة فيالق من رجال الهندسة الميكانيكية أغلب جنودها من اللفيف الأجنبي من رجال الكمندوس. كل هذه القوات مجتمعة انطلقت في عملية تمشيط من تلمسان، مغنية، سبدو، الغزوات، وغيرها من الجهات. وأسرعت أفواج جيش التحرير بمساعدة أفراد الشعب الجزائري بالمنطقة بتحطيم جسر (تزاريفت) مع تخريب الطرقات كثيرة المنعرجات، بدأت المدفعية والطائرات تقصف مواقع المجاهدين والقرى والمداشر المجاورة لتحضير أرضية الهجوم. التحم الجيشان في معركة شرسة تكبد فيها الجيش الفرنسي200 قتيل واستشهد45 مجاهدًا».

وتضيف فاطمة: «في هذه المعركة استشهد والدي بالرصاص وأغلبية أفراد عائلتي، وأحرق منزلنا، ولم يعد لنا بيت نأوي إليه. رافقت بعض أخواتي اللائي بقين على قيد الحياة مع عائلات المداشر الفارة والتحقنا بالجبال».

وقد واصلت فاطمة جهادها، وقامت بتضميد جروح المجاهدين، وسهرت على شفائهم، وراحتهم، والاتصال بأفراد الشعب في القرى والمداشر المجاورة.

ويؤكد المؤلف على أنه من خلال اطلاعه على الوثائق والصور، وقيامه بتحقيقات ميدانية، وشهادات مسجلة مع من عايشن الأحداث، وتعرضن للاغتصاب، إضافة إلى اعترافات القادة العسكريين والجنود الفرنسيين والحركى العملاء فإن التفتيشات العسكرية الفرنسية، وأجهزتها الأمنية كانت تتم على المشبوه في انتمائهم إلى جبهة وجيش التحرير الوطني الجزائري فيقومون بتفتيش منازلهم، وحينما لا يجدون الرجال كانت تؤخذ البنت البكر أو الزوجة أو الأم من طرف العساكر إلى المراكز العسكرية كرهينة لتسليم الأخ، أو الزوج، أو الأب إلى القوات الفرنسية فتتعرض للتعذيب والاغتصاب.

وبالمقابل روى المؤلف قصة الأسيرة الطالبة الفرنسية الآنسة كوماس التي تم أسرها، وقدمت شهادتها على حسن المعاملة التي لقيتها من قبل المجاهدين الجزائريين.

في القسم الأخير من الكتاب توقف المؤلف مع طرائق ووسائل التعذيب الفرنسي في ثورة التحرير، بين التعذيب الجسدي والتعذيب النفسي أو المعنوي.

أما خلاصة الكتاب التي جاءت في ختامه،فقد كتبها العلاّمة الشيخ محمد الصالح الصديق الملقب بعمدة المؤلفين الجزائريين، قدم فيها في البدء لمحات عن نضال، وتضحيات وكفاح الشعب الجزائري، وعد الكتاب صورة معبرة صادقة للبطولة والتعذيب في أقصى حدودهما، وأبلغ دلالتهما في الجزائر خلال ثورة التحرير.

محمد سيف الإسلام بوفلاقة مجلة العربي نوفمبر 2012

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016