مختارات من:

الروبوت

بيهس فرعون

بين الحلم والحقيقة


الإنسان الآلي أو "الروبوت"، صورة لكائن صناعي يأتي بالمعجزات في أدب الخيال العلمي، لكن ترى ما هي صورته الحقيقة في الواقع؟

إن حلم الإنسان بصناعة آلات تتحرك ذاتيا، وقادرة على التحكم بنفسها، ليس وليد العصر الحالي، بل هو قديم التاريخ. فمنذ القرن 3000 قبل الميلاد صنع قدماء الإغريق والصينيين والأحباش تماثيل وآلات تشغل بقوة الماء وتستطيع أن تقوم بسلسلة حركات وفق نظام ثابت. وفي حوالي سنة 100 قبل الميلاد أمتع هيرون الإسكندري الإغريقيين بمسرحياته التي قامت ببطولتها دمى متحركة تقاد بقوة سقوط أثقال معلقة على حبال مجدولة. وفي العصور الوسطى صنعت ساعات عديدة تحتوي على تمايل متحركة، ما زال بعضها قائما حتى الآن. من هذه الساعات مثلا الساعة التي شيدت في ساحة سان ماركو في مدينة البندقية عام 1496، وجعل فيها تمثالان لرجلين من البرونز، يقومان بقرع جرس بمطرقتين يحملانهما كلما انقضت ساعة من الزمن. وفي القرن الثامن عشر قام بعض الحرفيين السويسريين بصناعة عدد من التماثيل والدمى البشرية، تستطيع أن تكتب وترسم وتعزف الموسيقى على نحو شديد الإتقان والواقعية، حتى ليخالها الناظر بشرا، وتتحرك بواسطة آلية معقدة من التروس والمسننات والمحاور الدقيقة، تدار بقوة النابض. ولايزال ثلاثة منها بحالة جيدة، وهي من مقتنيات متحف الفن والتاريخ في مدينة نيوشاتل في سويسرا.

الروبوت وقصص الخيال العلمي

أول من استخدم كلمة "روبوت" للدلالة على الإنسان الآلي هو الكاتب المسرحي التشيكي كاريل تشابك، وكان ذلك في مسرحيته "روبوت روسوم العامة" التي كتبها في عام 1921، وقد اشتق كلمة "الروبوت" من الكلمة التشيكية ROBOTA التي تعني العبد أو عامل السخرة. وفي تلك المسرحية يقوم مهندس عبقري اسمه روسوم بصناعة عدد من الربوتات لتسخر في الأعمال الوضيعة التي يأنف الإنسان عادة من القيام بها. لكن تكتشف هذه الروبوتات أنها أفضل من الإنسان، الذي يرضى على نفسه أن يقتل أخاه الإنسان في الحروب وغيرها. وأن يرتكب في حقه أبشع الفظائع. لذا تتمرد على أسيادها البشر، فتبيدهم عن آخرهم، وتحكم العالم.

ولعل الكاتب الأمريكي الروسي الأصل إسحق عظيموف هو أبرز من تطرق إلى موضوع الربوتات، من خلال قصص الخيال العلمي، التي كتبها في الأربعينيات من القرن الحالي. وأهم ما يميز قصصه هو تركيزها على فكرة تصنيع الروبوتات وبرمجتها اعتمادا على ثلاثة قوانين ثابتة هي:

1 - لا يجوز للروبوت أن يؤذي الإنسان، أو أن يتسبب بإهماله بإلحاق الأذى بأي إنسان.

2 - ينبغي على الروبوت أن يتمثل لأوامر الإنسان، ما لم تتعارض تلك الأوامر مع القانون الأول.

3 - يجب على الروبوت أن يحمي وجوده، ما دام ذلك لا يتعارض مع القانونين الأول والثاني.يجب على الروبوت أن يحمي وجوده، ما دام ذلك لا يتعارض مع القانونين الأول الأول والثاني.

وقد أخرجت أخيرا الكثير من الأفلام السينمائية والمسلسلات التلفزيونية، التي تسبغ على الروبوت قدرات خارقة، مثل فيلمي "حرب النجوم" و "الشرطي الآلي"، ومسلسلي "رجل بمليون دولار" و " المرأة الآلية"، ولاقى أغلبها استحسانا وشعبية كبيرة.

حقيقة الروبوت

تعرف جمعية الصناعات الروبوتية الأمريكية الروبوت بأنه جهاز متعدد الوظائف، مصمم لتحريك ونقل المواد والقطع والأدوات، عن طريق برمجة الحركات اللازمة لجعله يؤدي هذه المهمة أو تلك. وللروبوت عمليا قدرات حركية محدودة وقدرات عقلية بدائية، فهو بطيء وثقيل الحركة، وأغلب أنواعه غير قادرة على اتخاذ القرار. لذا لا تزال إمكاناته هزيلة ومتواضعة للغاية بالمقارنة مع إمكانات الإنسان، وما تحاول أفلام وقصص الخيال العلمي إظهاره ليس إلا ضربا من ضروب الخيال. بل إن تكنولوجيا اليوم تقف عاجزة عن بناء روبوت يمتلك ذكاء نملة وقدراتها الجسدية. فالنملة تستطيع أن تنقل أحمالا تفوق وزنها بأضعاف المرات، كما تستطيع أن تجري في مناطق وعرة، وأن تمشي مقلوبة رأسا على عقب، وأن تتسلق الجدران والأشجار، وتحقيق ذلك كله مجتمعا مازال بعيدا عن متناول العلم. أضف إلى ذلك أن تصنيع روبوتات تمتلك الحد الأنى من القدرة على رفع الأجسام الثقيلة والحركة والرؤية واللمس والمحاكاة العقلية، يعتبر حتى الآن من الأمور المكلفة للغاية.

ومع هذا فقد استطاعت الروبوتات، رغم بدائيتها الحالية، أن تلعب دورا بارزا في العديد من مجالات الحياة. ففي الصناعة يستخدم الروبوت في اللحام وصب القوالب والطلاء وتركيب القطع الميكانيكية، وما إلى ذلك. وفي مجال الفضاء يقوم الروبوت بصيانة الأقـمار الصناعيـة في الفضاء، فضلا عن صيـانة وتركيب المركبات الفضائية على الأرض. وفي الطب يستعمل الـروبـوت على شكل سيقـان وأذرع اصطناعية تعويضية، كـما يستخدم للعناية بالمرضى في بعض الحالات. وفي المجال العسكري يستعـان به في توجيه الصواريخ، وفي المهام العسكرية الخطرة، وفي تلقيم الأسلحة الثقيلة بالذخيرة. هذا بالإضافة إلى استخدامه في مجالات أخرى لا حصر لها.

علم الروبوتات

علم الروبوتات ROBOTICS هو علم تصميم وإنتاج واستثمار الروبوتات. وقد امتزج هذا العلم مع علوم الكمبيوتر وتطور تطورا عظيما إبان ثورة الكمبيوتر، وبات يتكون من فرعين أساسيين: تكنولوجي وعلمي. أما الفرع التكنولوجي، فهو يبحث في تقنيات تصنيع روبوتات أكثر دقة وجودة، وبأقل تكلفة ممكنة. وأما الفرع العلمي، فهو يتناول موضوعات عدة يأتي في مقدمتها تجهيز الروبوت بحساسات أكثر كفاءة وتطورا، فضلا عن تزويده بالقدر الكافي من الذكاء وبحاستي الرؤية واللمس، وهو ما يندرج تحت أسس الذكاء الاصطناعي.

ووفقا لمعايير علم الروبوتات، يتألف الروبوت بصورة عامة من ذراع متحركة أو أكثر، تنتهي بقبضة للإمساك بالأجسام. إضافة إلى حساسات خاصة تقوم بالتقاط المعلومات المتعلقة بمحيط الروبوت، وكذلك المعلومات التي تحدد إتمامه أو عدم إتمامه للحركات المطلوبة، وتوصلها إلى جهاز تحكم مهمته السيطرة على حركة الروبوت، وتوجيهه بما يتوافق وحالته الراهنة.

وتهدف أبحاث علم الروبوتات بمجملها إلى إضفاء المزيد من السرعة والمرونة والدقة والفعالية والمهارة على أداء الروبوت. ولتحقيق أكبر قدر من هذه الأهداف، يجري العلماء دراسـاتهم في مناح كثيرة ومتنوعة. فمثلا، بتصنيع أذرع وقبضات الروبوت من خلائط معدنية خفيفة الوزن ومتينة ومختارة بعناية، يمكن زيـادة سرعته ومرونته. وبزيـادة قدرة الروبوت على الرؤية واللمس والإحساس بمدى صلابة أو ليونة الأجسام، يمكن الحصول على المزيد من الدقة والفعالية في عمله. وبتطوير وتسريع البرامج التي تربط بين العوامل المتعلقة بالأجسام المطلوب التعامل معها "مثل سرعتها ومكانها وشكلها وأبعادها" والعوامل المتعلقة بالروبـوت، والضرورية لينجز المهمة المطلوبة منه "مثل سرعة محركات ذراع الروبوت، والمكان واللحظة الزمنية التي يجب أن تتعلق فيها يد الروبوت للإمساك بتلك الأجسام "، يمكن تحسين دقة وسرعة ومهارة الروبوت.

إن التحكم بالروبوت على النحو الأمثل هو عملية معقدة للغاية، خصوصا عندما تتعدد وتتنوع العوامل والمغيرات التي يجب أن تؤخذ بالحسبان، لتغدو حركات الروبوت مفيدة. ولا يزال الكثير من نواحي التحكم مستعصيا عل الحل.. فعلى سبيل المثال، لا يوجد حتى الآن برنامج يستطيع التحكم بيد متعددة الاستعمالات، كيد الإنسان، فيها أكثر من أربعة أصابع، لكن من المتوقع أن تقضي الدراسات والأبحاث إلى حل أغلب هذه المشاكل في السنوات القليلة القادمة.

الروبوتات الصناعية

إن أول استخدام تجاري للروبوت كان في المجال الصناعي عام 1961، ولا تزال الصناعة حتى الآن هي المستثمر الرئيسي للروبوت، لا سيما الصناعات الكهـربـائيـة والإلكترونية والثقيلـة وأغلب الروبوتات الصناعية في الواقع لا تمتلك إلا النزر اليسير من الخصائص التي ترتبط عادة في أذهان أغلب الناس مع كلمة " روبوت ". إذ معظمها عبارة عن آلات لالتقاط بعض الأجسام ووضعها في مكان آخر، أو آلات تمسك بأدوات معينة وتقوم بسلسلة عمليات مبرمجة مسبقا.

وقد غيرت الروبوتات الصناعية من طبيعة العمل الصناعي ودور العنصر البشري فيه. وكذلك فقد كان لها فضل عظيم في زيادة الإنتاجية، وتخفيض كلفة الإنتاج وتحسين نوعيته، التغلب على مشكلة الإنسان أن يقوم بها، إما لخطورتها، أو لكونها في أوساط غير ملائمة للطبيعة البشرية.

والروبوت الصناعي هو عامل مثالي بكل ما في الكلمة من معنى. فهو يعمل لمدة 24 ساعة يوميا بلا كلل أو ملل، ودون أن يأخذ أية استراحة لتناول الطعام. وهو لا يمرض ولا يحتاج لضمان صحي أو اجتماعـي، ولا يتغيب عن العمل، ولا يقوم بإضراب، ولا يطـالب بزيـادة في الأجـور. ولئن اعترض البعض على استخدام الروبوت في الصناعة بحجـة أنها تسبب البطالـة، فإن دعواهم هذه لا أساس لها من الصحة. إذ صحيح أن الروبوت الصناعي قـد ألغى بعض الوظائف. إلا أنه أفرز الخبيرة. فتصميم الروبوت ومعايـرته وبرمجته وصيانته والإشراف على عمله، وتأهيل المعامل لتقبل الروبوت وتلاؤمها مع هذا التطور في طبيعة العمل، هي وظائف جديدة بمقدورها أن تستوعب أعـدادا من العمال تفوق أعـداد المتضررين منهم. ومهما تطورت تكنولوجيا الكمبيوتر والروبوتات، لايمكن للأتمتة AUTOMATION أن تدخل مثل هذه المجالات إلا جزئيا. فهذه الوظائف تحتاج إلى الإبداع والابتكار البشري، وهو ما لا يمكن محاكاته بأي شكل من الأشكال. وبذلك تكـون الروبوتات الصناعية قـد حـررت الإنسان من عبء الأعمال الرتيبة والمملة وغير الإبداعية، ووفرت طاقاته لمزيد من الخلق والابتكار.

للروبوتات الصناعية أنواع متعددة، تختلف فيما بينها بطريقة التحكم بعملها. فمنها مثلا ما يقاد من قبل الإنسان مباشرة. ومنها ما ينفذ حركات معينة وفق تسلسل ثابت لا يمكن تبديله. ويمكن لبعضها أن يتلقى من الإنسـان الأوامـر المتعلقـة بتسلسل الحركـات المطلوبة، فيحفظ هذا التسلسل، ويظل يكـرره حتى تأتيه أوامر أخـرى، وكـذلك ثمة روبوتات تقاد بواسطة الكمبيوتر وفقا لبرنامج مهيأ مسبقا، كا توجـد روبوتات على قـدر من الذكـاء يمكنها من التحكم بحـركاتها ذاتيا ودون إشراف الإنسـان، وذلك بـواسطـة الحساسات وأجهزة التعرف والملاحظة المبيتة فيها. وقد طور عدد من لغات البرمجة المخصصة بالروبوتات التي تقاد بالكمبيوتر، نذكر منها لغة AL التي ابتكرتها جامعة ستانفورد، ولغة AML التي طورتها شركة IBM والغرض من هذه اللغات هو جعل عملية برمجة حركات الروبوتات أكثر مرونة ويسرا.

الروبوتات الشخصية

لم يعد الروبوت محصـورا بالمجالات المهنية والمتخصصة، فقد بدأت بعض الشركات أخيرا تنتج روبوتات منزلية متعددة الاستخدامات مخصصة للاستعمال الشخصي. وقد كان الإقبال على هذه الروبوتات جيدا، الأمر الذي شجع الشركـات المصنعة على استثمار المزيد من رؤوس الأموال في هذه الصناعة الجديدة. ويتوقع الخبراء أن يتزايد الإقبال على الروبوتات الشخصية في السنوات المقبلة.

توجد ثلاثة أنواع من الروبوتات الشخصية هي السلاحف والأذرع الآلية والروبوتات المتحركة. أما السلاحف الآلية، فهي أجهزة صغيرة يبلغ طولها حوالي 15 سم، تتحرك على عجلات، وتستطيع أن تصدر أصواتا، وهي مزودة بحساسات لمسية وبصريـة إضافة إلى أقلام رسم. وتستعمل السلاحف الآلية عادة للرسم، وذلك بوصلها بكمبيوتر منزلي يقوم بالتحكم بها، وجعلها ترسم الرسوم والخطوط المطلوبة. وأما الأذرع الآلية، فهي تشبه الروبوتات المستخـدمة صناعيا في أعمال اللحـام، ولكنها متعـددة الاستعمالات، فهي تصلح للاستخـدامات الصناعيـة البسيطة، كما يمكن أن تستخـدم في التـدريب على البرمجة. وأمـا عن الروبوتات المتحركة، فهي دمى تستطيع الكلام والغناء وإلقاء الشعر والحركـة والتجـوال. ومنها القـابل للـوصل مع كمبيـوتـر منـزلي، ومنهـا ما يحتـوي على كمبيوتر، وأغلبهـا قابل للبرمجة واختيار الوظـائف المناسبة. لا شك أن الروبوت الشخصي هو أداة ترفيهية بالـدرجة الأولى، لكنه يمكن أن يستخـدم للأغراض التعليميـة، إذ عادة تستهوي الأطفال مثل هذه الألعاب الشـائقة، ممـا يسهل عملية تلقينهم المعلومات المختلفة بواسطتها. بيد أنـه مازال أمام الـروبوت الشخصي الكثير من المراحل ليطور ويغدو جهازا منزليا ذا فـائدة عمليـة.

نمو بناء روبوتات ذكية

في عام 1950 ظهرت نظريتان حول بناء روبوتات ذكية. النظرية الأولى تقول إنه يمكن الوصول إلى مثل هذه الروبوتات عن طريق برمجتها ببرامج خاصة تحاكي نشاطات الإنسان الفكرية. أما النظرية الثانية فهي تنص على أنه لبناء روبوتات ذكية، ينبغي تصميم روبوتات بدائية تمتلك أكبر قدر ممكن من الحساسات ومزودة ببرامج تحاكي عملية التعلم عند الإنسان، ومن ثم القيام بتعليمها وتطويرها بالتدريج.

وقد حاول العلماء في البداية تطبيق كلتا النظريتين ثم ما لبثوا أن تحولوا إلى النظرية الأولى، معتقدين أنها هي الأصح. لكن واجهت أبحاثهم صعوبات وعقبات متعددة، عزاها بعضهم إلى محاولة الوصول إلى محاكاة أرقى أشكال الذكاء البشري بصورة مباشرة، دون المرور بأية خطوات مرحلية. ومن هنا فقد أجمعت آراء العلماء، في المؤتمر الدولي لمحاكـاة السلوك التكيفي الذي عقد أخيرا في بـاريس، على تركيز الاهتمام على النظرية الثانية، واتفقوا على أنه من الأسهل لهم أن يسعوا للوصول إلى الذكاء بالتدريج، انطلاقا من أبسط أنواعه، كما أطلقوا على الروبوتات التي يجب أن تبنى وفقا لهذه النظرية اسم ANIMATS، أو الحيوانات الآلية.

والحيوانات الآلية هي روبوتات بدائية وبسيطة للغاية، لا يتعدى حجمها حجم علبة السيجـار، لكنهـا تمتلك المقـدرة على التطـور والتكيف مع الظروف المحيطة. وسيحـاول العلماء تصنيع تلك الحيوانات، أو محاكاتها على أجهزة الكمبيوتر، ومن ثم مراقبة ودراسـة تصرفاتها على الواقع أو على شاشة الكمبيوتر، تماما كـما يدرس عالم الأحياء أو عالم الحشرات الكـائنات الحية في المختبر. وبناء على مشاهداتهم تلك، سوف يحاولون تطوير كل جيل من أجيالها تطويرا بسيطا عن الجيل الذي سبقه. وشيئا فشيئا، ستبدو الأجيال المتعاقبة من هذه الكائنات كأنها تتطور وتتعلم بمرور الزمن. وهذا سيؤدي في نهاية المطاف - كما يقول بعض العلماء - إلى الحصول على آلات أذكى بكثير من أية آلة ذكية بنيت حتى الآن.

إن هذه النظرية لا تزال في بداية التطبيق العملي، ومن الصعوبة بمكان التنبؤ بمدى النجاح الذي يمكن أن تحققه. إلا أن هناك من العلماء من يعتقد جازما أنها قد تساعد على تجاوز العراقيل التي طالما اعترضت أبحاث الروبوتات والذكاء الاصطناعي.

الروبوت والمستقبل

لا يخفى على أي متتبع لأخبـار العلم أن علم الروبوتـات يتطور ويتوسع باطراد يوما بعد يوم. ويتنبأ الخبراء بأن تصبح روبوتات المستقبل، بنتيجة هذا التطور، أذكى وأسرع وأصغر وأخف وأقوى وأرخص وأسهل تشغيلا. ويتوقع أيضا أن تغزو الروبوتات المجالات التي لم تدخلها بعد كالخدمة في المنـازل، وأن يتنـامى دورهـا في المجـالات المستخـدمة فيها حـاليا. وكـذلك سوف تصبح المصـانع في المستقبل مؤتمتة كليا، إذ سوف تقوم الروبوتات بعمليات الإنتاج جميعها من تصنيع وإشراف وإدارة. وإذا ما أمكن توجيه ثمار هذا التطـور على النحو الصحيح، فسيعم الرخاء والازدهار بين البشر. ما من شك في أن حلم بنـاء آلات تحاكي البشر في ذكائهم وتصرفاتهم ما زال ماثلا في مخيلة الإنسان منذ فجر التاريخ وإلى يومنا هذا. ومن يدري، فقد يصل الإنسان يوما ما إلى تحقيق هذا الحلـم القديم، وعندئذ سوف تصبح قصص الخيال العلمي التي نتداولها حقيقة. ألم يكن ارتياد الفضاء الخارجي في الماضي حلما، انعكس صـداه على كثير من قصص الخيـال العلمي آنـذاك، لكنه أمسى اليوم حقيقة واقعة؟.

بيهس فرعون مجلة العربي يونيو 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016