مختارات من:

الفانتازيا في السينما العربية

أحمد رأفت بهجت

هل هي ضحية أم محاكاة؟


ظاهرة جديدة في السينما العربية. سينما "الفانتازيا" التي تعتمد على الخيال وتنفلت من إسار الواقع. هل تضيف هذه الظاهرة بعدا جديدا يعبر به السينمائيون عن واقعهم بعيدا عن الإطار التقليـدي؟ أم أنها تؤدي فقط إلى ظهور مسوخ سينمائية جديدة؟

لا شك أن أفلام "الفانتازيا" في السينما المصرية أصبحت تتسع رقعتهـا بشكل يمثل ظـاهرة جديرة بالاهتمام والدراسة، فإذا جاء كمال الشيخ ليجعل من فيلمه "قاهر الزمن " فيلما علميا خياليا يؤكد حميمية العلاقة بين الدين الإسلامي والعلوم. وإذا جاء صلاح أبوسيف ليحول الواقع إلى فانتازيا فكرية في فيلمه "البداية". وإذا جاء يـوسف شاهين ليجعل من سيرته الذاتية فـانتازيـا تسبح في التاريخ القديم والمعاصر في فيلمه "إسكندرية كمان وكمان". وإذا جاء مخرجون من أمثال رأفت الميهي ومدحت السباعي ومحمد شبل ومحمد حسيب وعلاء محجوب وسعيد حامد ليجعلوا من شطحات الخيال طريقا لطرح أفكارهم الاجتماعية والسياسية، إذا حدث ذلك كله خلال السنوات القليلة الماضية، فينبغي أن نكتشف ظاهرة تعكس ملامح سينما ربما تضيف جديدا في ظل هيمنة المعالجات التقليدية على الفيلم المصري والعربي عموما.

إن التعامل مع هذه الظاهرة يفرض علينا الالتزام بالاحتياط والحذر في معالجتها، والالتزام بالموضوعية عند تحليلها دون التورط في أحكـام نهائية أو ثابتة، خاصة أن لهذه الظاهرة مقدماتها في السينما المصرية، كما أن تعريفها كما جـاء في معجم الفن السينمائي أصبح يمزج بين المفهوم الكلاسيكي الذي يرى أن الفانتازيا هى: " أي أثر فني أو أدبي يتميز بخيال جامح غريب الأطوار متحـرر من قيود الشكل التقليدية من عصور وهمية وعجيبة إلى حد أنها لا تصدق ولكنها تبهر الأنظـار وتخطف الأبصـار ولا تـؤذي الحس ولا الوجدان وترتفع بالإنسان فوق الواقع والحقيقة وتحلق به في عالم الخيال والأحلام " وبين عناصر أخرى أحيانا ما تكون لها نتائج متناقضة بالنسبة للحس والوجدان ومنها ما يرتبط بالخيال العلمي ودور الإنسان المؤثر على البيئة والفضاء الخارجي والطموحات المستقبلية في كل مجالات الحياة. وأيضا الرعب وتجسيده من خلال قوى خفية تؤثر على الإنسان دون أن يملك القـدرة أو حتى الإرادة على مواجهتها. وقد تشمل قـوى الطبيعة وبعض الكـائنات الحيـة والأرواح والمسـوخ المتحـولة (جـوليم. فـرانكشتين. الرجل الذئب. وغيرها).

وافتقاد السينما المصرية للإمكـانات المادية والتقنية التي تستخدم عادة في صنع هذه النوعية من الأفلام، جعل تعاملها مع أفلام الفانتازيا لا يخرج غالبا عن نطاق المعالجات المحلية لبعض النصوص العالمية ذات الطابع الفانتازي أو تكرار التيمات الخيالية التي تدور حول "طاقية الإخفاء" "الأشباح " "أجـواء ألف ليلة وليلة" بالإضافة إلى بعض المعالجات المهمة التي تميزت بالأصالة والقدرة على استخـدام إمكـانات السينما المصريـة المحـدودة بوعي لا يقلل من التأثير المرئي والفكري للعمل السينمائي. وأصبحـت تشكل ملمحا يجب إلقاء الضوء على بعض نماذجه.

رغم خصوصية القضايا الاجتماعية التي نعيشها، فإن السينما عنـدمـا أخضعتها للشكـل الفانتازي اعتمدت كما ذكرت على "تيمات" غربية بعضها كـان من السهل ملاءمته مع المعالجات المحلية لعمومية رؤيته الإنسانية. والبعض الآخر كان يرتكز على قيم غير أصيلـة ولا ينبثق من طبيعة بيئتنا وتقاليدنا. أما القليل النادر فكان يعتمد على دراسة واقعنا وقضايانا من أكثر من زاوية ومن مختلف وجهـات النظر في محاولة للتقييم المستمر والمناقشة في حـدود ما هـو مسموح به رقابيا وما يمكن تقبله جماهيريا.

وفي نطاق التيمات الغربيـة التي تلاءمت مع المعالجات المحلية نجد أن الأفلام التي قدمت عن أسطورة فاوست وعددها ثلاثة "سفير جهنم" 1945 إخـراج يوسف وهبي، "مـوعد مع إبليس " 1955 إخراج كـامل التلمساني، "المرأة التي غلبت الشيطان" 1972 إخراج يحيى العلمي كانت أفلاما جـادة مهما شابها من عيـوب سواء في الرؤية الفكرية أو التنفيذ. ويرجع هذا إلى أن جوهر الأسطورة لا يرتبط بزمان أو مكان بل يتخطاهما إلى مأساة الإنسان بوجه عام عندما تضل نفسه من أجل تحقيق طموحاته الدنيـوية فيندفع إلى حلف يوقعه مع الشيطان ثمنـه الموت ومقابله رغباته الدنيوية. ولكن الإنسان في ظل هذا التحالف لا يستطيع أن يتخلص من أسر رغبـاته بل يسقط في جحيمها ويزداد سخطا وجوعا وطمعا حتى تتنازعه رحمة الله ولعنة الشيطان وتأتي العناية الإلهية لتكتب له النجاة بالعودة إلى الله والخلاص في السماء.

هذه الأفكار الإنسانية كان من السهل تطبيقها على عائلة تمتلك مقومات السقوط في الفيلم الأول أو على طبيب جشع في الفيلم الثاني أو على امرأة دميمة تصبو إلى الجمال والملذات في الفيلم الثالث. والتعامل المرئي للشيطان مع هذه النماذج جعل الحدود فاصلة بين الخير والشر. وجعل التعاطف مع الإنسان الـذي يقع ضحية نزواته ثـم يعتصره الندم عندما يدرك أن النجاة في العـودة إلى الله. كلها عناصر تلتقي مع جمهور متـدين بطبيعته، بحيث جاءت نهايات هذه الأفلام لتقدم تحالفا بين البطل التائب والجمهور ضد الشيطان الذي يعترف بعجزه أمام كلمات الله. وإن كـان لا يعلن إفلاسـه في ظل بشر لم تزدهم الحياة إلا هبوطـا في سلم الأنانية والمادية والرغبات الحيوانية.

الفانتازيا.. وسينما الثمانينيات

ظهر خلال الثمانينيات وبداية التسعينيات أكثر من فيلم غلف القضايا الاجتماعيـة بأجـواء الفانتازيا، فالسلبيات الاجتماعية تصل إلى ذروتها بسرقـة الهرم الأكبر والشروع في سرقـة النيل في الفيلم الأول للمخرج مدحت السباعي "وقيدت ضد مجهول" 1981، والمفسدون حولهم جشعهم إلى مصاصي دماء في الفيلم الأول للمخرج محمد شبل "أنياب" 1981. وتجميد البشر التعساء من أجل إعادتهم في المستقبل في ظل ظروف اجتماعية واقتصادية أفضل كان موضوع الفيلم الأول للمخرج سعيد حامد "الحب في الثلاجة" 1992.

وخلال الفترة نفسها كان المخرج وكاتب السيناريو رأفت الميهي دؤوبا على توضيح هدفـه الاجتماعي من خلال الفانتازيا في أفلامه " الأفوكاتو" 1984، "السادة الرجال" 1987، "سمك. لبن. تمر هندي " 1988، "سيداتي آنساتي" 1991.

ولقد تباين المستوى الفني لأغلب هذه الأفلام، وجاءت الصياغة الدرامية لبعضها مفتقدة البعد عن المباشرة والتقريرية وهما من العناصر التي قامت الفانتازيا من أجل التخلص منها. فتحويل الفكرة الرئيسية للفيلم الفانتازي إلى تقرير مباشر أمر يؤكد إخفاق المخرج وكاتب السيناريو في التعامل مع أدواتهما. ومع ذلك فقد قدمت في هذه الأفلام وفي حدود الإمكانات المتاحة العديد من المشاهد المتكاملة التي تعكس قدرات لا يمكن تجاهلها في هذه السينما.

فانتازيا الميهي

لقد كان أمرا مثيرا للدهشة إلى أقصى حـد أن ينفعل المخرج وكاتب السيناريو رأفت الميهي بأجواء الفانتازيا. وهو كـاتب السيناريو الذي شارك في تقديم العديد من الأفلام الاجتماعيـة ذات البناء التقليدي. وكان لا بد أن يحمل هذا التحول في ثناياه شيئا أبعد من التغير الشكلي يرتـاد فيه تجارب جديدة في الشكل والمضمون.

إن الأعمال الفانتازية لرأفت الميهي لها مذاق خاص، بدأت بتقديمـه شخصية المحـامي الـداهية حسن سبانخ في "الأفوكاتو" الذي كان تجسيدا كاملا لفئـة من البشر تحاول بشتى الطـرق أن تتكيف مع معطيات الواقع لكي تتسيـد عليه بأساليب تقترب من الفـانتازيـا وتعتمد على النصب والاحتيـال والتهديد والابتزاز والانتهازية والهدف هو أن يطيل من عمره وعمـر فئتـه مستفيدا في ذلك كله من التناقضات الكثيرة التي تختلف عن مرحلة ما سمي بالانفتاح الاستهلاكي في مصر.

ولم يكن يمكن لشخصية حسن سبانخ أن تنتهي دون أن توجد على الطرف النقيض شخصية شقيقه الدكتور أحمد الطبيب البيطري المكافح في ظل نفس المتناقضات الاجتماعية في "سمك. لبن. تمر هندي"، ولكن أحمد كـان يؤمن بحتمية النزاهة، بل يحاول التبرؤ من شقيقه، حتى يجد نفسه دون أن يدري في دوامة فانتازية يخلقها له الضابط ملاك الذي يتهمه بـالإرهـاب لمجـرد أنه شقيق حسن سبـانخ وابن الموظف المكـافـح الـذي قتل بـواسطـة سماسرة الوظائف خارج مصر وفي ظل هذه الدوامة المخيفة يتحـول الدكتـور أحمد بالفعل إلى إرهـابي يبغي التخلص من كل الـرموز السلبيـة التي وقفت في طريقه هو وزوجته لمجرد أنه كـان يريد حياة متواضعة ولكن كريمة وإنسانية.

وتأسيسا على هذين الفيلمين نقـول إن الفانتازيا عند رأفت الميهي كـانت تصدر عن سيطرة حـالة اجتماعية وتحرك عدة شخصيات جعلها الواقع غريبة الأطوار داخل إطار هذه الحالة وهو الأمر الذي جعله يدرك أهمية الكوميديا لتجسيد ملامح هذه الشخصيات والتناقضـات الصارخـة التي تحيط بها.

فانتازيا الثلاثة الكبار

ووسط الانجذاب الملحوظ للمعالجات الفانتازية أدلى مخرجون من أمثال كمال الشيخ وصلاح أبو سيف ويوسف شاهين بدلوهم في هذا المجال. فالأول يحاول من خلال فيلمه "قاهر الزمن " 1978 أن يقدم رؤية علمية عن التجميد للجسد البشري لإعادته في ظل ظروف أكثر ملاءمة من الناحية العلمية أو الثقافية، والفيلم يعرض من خلال أحداث شبه بوليسية لوجهات نظر علمية ودينية تستقي جذورها من العلوم الحديثة والتراث الفرعوني والقصص القرآني. ولكن دون أن يحقق الإقناع المطلوب في ظل إمكانات فنية محدودة.

وفي العام نفسه يقدم صلاح أبوسيف فيلمه "البداية" ويدور حـول جماعة من الأشخـاص تسقط بهم طائرة في الصحراء فيقيمون حياة اجتماعية يسيطر فيها من يملك القوة والقدرة على الاستغلال إلى أن تأتي طائرة وتنتشلهم. وبواسطة المزج بين الرموز والأداء الكاريكاتوري والسلوك العبثي وردود الأفعال اللا معقولة يخلق أبوسيف فانتازيا واقعية تذكرنا في بعض مشاهدها بمسرحية ج. ام. باري الشهيرة "كريتون العجيب " والتي قدمت في السينما الأمريكية والإنجليزية أكثر من أربع مرات.

أما يوسف شاهين فتعود جذوره الفانتازية إلى فيلمه الأول "بابا أمين" 1950 وفيه نرى شبح أب يتابع حياة أسرته بعد موته، ويتصاعد هذا الأسلوب في الجزء الأول من ثلاثية سيرته الذاتية "حدوتة مصرية " 1982، ويصل إلى ذروته في الجزء الثالـث "إسكندرية كمان وكـمان " 1991.

إن يحيى "يوسف شاهين" في "إسكندرية كمان وكمان" يشعر بتميزه بفضل موهبته الفنية الرفيعـة وثقافته الناضجة والعناصر الوراثية المتداخلة في تكوينه، وهو يظهر إخلاصا لفنه لا يرقى إليه الشك ويضحي بالكثير من أجل أن يخلق من الفنانين المصريين نماذج تعكس طموحاته الفنية والثقافية، وهو لا يبدأ في الاضطراب إلا عندما ينفصل عنه ممثلـه الأثير عمرو بعد أن خلقه فنيا وحقق له الشهرة وحاول أن يسيطر عليه عن طريق الأعمال السينمائية الجادة ذات المستـوى العالمي، ولكن دون أن ينجح في هذا السبيل نظـرا لأنه لم يقدر القـوى الاجتماعية والاقتصادية القدر الصحيح، فالممثل عمرو مصمم على أن يسيء إلى مستواه وينحط به، وبينما نراه يرفض أداء شخصية "هاملت " التي مصرها يحيى لتجسيد شخصية شاب من ريف مصر يبحث عن كينونته نراه يرتمي في أحضان الفنون الاستهلاكية التي تهيمن على ساحة الإنتاج الفني في مصر.

ورغم ذلك يحاول يحيى ان يسترجـع ذاته بعـد أن يشـارك في اعتصام السينمائيين المصريين في نقـابتهم عقب صدور القانـون 103 الشهير. وهناك يلتقي بالممثلة الشابة نادية "يسرا" وهي فتاة تحمل في تكوينها عوامل التمرد والسخط والرغبة في تغيير قيم المجتمع الزائفة، ولكن الأهم من ذلك قدرتها على فهم المخرج العجوز يحيى الفنان والإنسان القادر على تحسين النظام الاجتماعي الذي يعيش فيه لما يتوافر له من مميزات تكتشفها من حوارها معه.

وفيلم "إسكندرية كمان وكمان" يكشف النقاب عن اتجاهات يوسف شاهين الفكـرية وجذورها خـاصة عندما يفكر في إعداد فيلم جديد عن الإسكندر، يجمع له المراجع والكتب وتتداخل مشاهده كما يتخيلها أثناء كتابة السيناريو من نسيج الواقع لتظهر أمامنا من خلال شخصيات يتتبعها يحيى من خلال أحداث الاعتصام ويطورها في خياله ليكون منها ما لا يقل عن خمسة أجزاء فانتازية طويلة يمكن إضافتها إلى سيرته الذاتية لتلقي ضوءا جديدا على أبعاد شخصيته.

وفيلم "إسكندرية كمان وكمان " حافل بالمواقف الذاتية المبالغ فيها، وبضربات مؤلمة لكثير من المواقف والشخصيات المصرية، ولكنها ضربات رغم أنها تأتي أحيانا على هيئة سخرية وسباب وشتائم مقذعة - زي البهائم.. حشرات.. زي الكلاب.. إلخ - تغلفها أجواء الفانتازيا وتمتزج بتدفق حوادث حقيقية في تيار حياة يوسف شاهين، بحيـث تميز الفيلم في النهاية بحنكة فنية يفتقدها العديد من أفلام السينما المصرية.. وهنا تكمن الخطورة.

عالم الأشباح

وكانت العلاقة بين الإنسان والشيطان منبعا خصبا لأفلام الفانتازيا تظهر أوضـح ما تكـون في الحلف المشهور بين فاوست والشيطان الذي جسدته السينما المصرية في الأفلام التي سبق الحديث عنها. وهذه العلاقة تجد صداها أيضا في أفلام سابقة وتالية لما قدم عن قصة فـاوست ومنها "عيـون ساحرة" 1934 إخراج أحمد جلال. وفي مجموعة الأفلام التي توالى ظهورها منذ عام 1985 وحاولت أن تقدم الجن والأرواح كموضوع أساسي لها "الإنس والجن " 1985 إخـراج محمـد راضي، "بصمات تحت الماء" 1985 إخراج يس إسماعيل يس، "استغاثة من العالم الآخر" 1985 إخراج محمد حسيب، "التعويذة" 1986 إخـراج محمد شبل، "الرقص مع الشيطان " 1993 إخراج علاء محجوب.

وسنجد هذه الأفلام، باستثناء "استغاثة من العالم الآخر" تجسد الجن وهي تدفع بكل وسائل السحـر وقـوى الشر لتحطيم بعـض البشر أو نشر الفـزع في قلوبهم دون أن تحاول تحليل ظاهرة ظهور الجن بمنطق علمي سليم.

وفي فيلمي "التعويذة" و"الـرقص مع الشيطان" سنجد محاولة لخلق علاقة بين ظهور الشيطان وقضايا سياسية معينة، ففي الفيلم الأول نجد ربطا بين بطله مدرس التاريخ المؤمن بالعروبة وبتاريخ صلاح الدين الأيوبي وكفاحه من أجل عرب أورشليم الذين تحولوا إلى مهاجرين مشردين، وبن مقاومته لساحر يهودي يبغي التسلط عليه بواسطة الجن ليدفعه إلى بيع منزله الذي وارثه عن والده وحجته- اليهودي - "أنا مرتبط عاطفيا بالحتة دي. أهلي زمان كانوا عايشني هنا".

أما فيلم "الرقص مع الشيطان" فيربط بين بطله الدكتور العالم العائد من موسكو وقد تسلط عليه شيطان المادة وبين سقوطه وانهياره معنويا مع انهيار الاتحاد السوفييتي والتمرد على جورباتشوف.

ورغم أن هذه العلاقات السياسية تبدو مقحمة على مثل هذه النوعية من الأفلام، إلا أنها أكسبتها بعض الحيوية وخرجت بها عن النطاق التقليدي في مجال تصوير أفلام فانتازيا الرعب المصرية. وعموما يحسب لكل هـذه الأفلام قـدرتها الفائقـة على استغلال الإمكانات الخلاقة لمجموعة من مديري التصوير أمثال " سعيد شيمي"، "محمود عبدالسميع "، "د. ماهر راضي " حيث استطـاعوا الارتفـاع إلى العالميـة في تصويرهم لبعض المشاهد الفانتازية. في هذه الأفلام.

وأخيرا.. إن الخروج من الـدائرة المغلقـة للسينما التقليدية في مصر والعالم العربي لن يتأتى إلا بالتعامل مع النوعيات السينمائية المختلفة: الفانتازيا.. الفيلم التاريخي.. السيكولوجي.. الحربي.. السير الذاتية.. إلخ. فمن المؤكد أن هذا هو الطريق الوحيد للخروج من نمطية الموضوعات، وخلق طموحـات تقنية وموضوعية في حدود الإمكانات المتاحة. ستواجهنا سلبيات، وستفشل محاولات ولكن من المؤكـد أنه ستتحقق بعض الإنجازات الإيجابية في طريق تطورنا السينمائي.

أحمد رأفت بهجت مجلة العربي يونيو 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016