مختارات من:

مشاكل الأطفال

المحرر

مع اللعبة.. والخوف.. والتنقل


دائما ما ننشغل بأبنائنا. فهم بؤرة اهتماماتنا. ماذا يأكلون. ماذا يشربون. ماذا يدرسون.. ماذا يرتدون.. في اللحظة التي يرزق فيها الأبوان بمولود ينسج هذا الكائن الصغير دائرة اهتماماتهما.. حدث ذلك في الماضي ويحدث في الحاضر وسوف يستمر يحدث في المستقبل. كما أنه يحدث في كل أنحاء العالم. ومع كل المخلوقات. على الصفحات التالية للبيت العربي تطرح ثلاثة موضوعات تهم الأبوين في علاقتهما اليومية مع أطفالهما. يناقش الموضوع الأول مشكلة اللعبة العربية للطفل العربي. لماذا لاتزال تعتمد على اللعبة غير العربية؟ كذلك لماذا لم نبدأ بعد في صناعة لعبة عربية وصياغة مكوناتها؟ يناقش الموضوع الثاني مشكلة الخوف عند الأطفال، هل هو إحساس طبيعي؟ وكيف نواجه حالات الخوف عند أطفالنا حتى نحد من العنف وكذلك من الانطواء؟ ثم يناقش الموضوع الثالث مشكلة الأمراض التي قد يصاب بها أطفالنا عندما تنتقل الأسرة من بلد إلى آخر بسبب العمل أو بهدف السياحة. ماذا يحدث عندما ينتقل الطفل من بلد حار إلى آخر بارد أو من بلد جاف إلى ثان رطب أو العكس ؟ ماذا يحدث لجهازه التنفسي أو الهضمي أو لعينيه أو لجلده؟


أطفالنا.. وأية لعبة يحتاجـونها؟
هل من طريق إلى لعبة عربية في الذوق والانتماء؟

بقلم: محمود عبد العظيم


سئل طفل عربي يقيم بمدينة عربية كان يجلس وأمامه لعبة بلاستيكية تشكل عند تجميعها وتركيبها مدينة عصرية، عن نهاية الشارع الرئيسي الذي يسير به خط الترام بتلك المدينة، فكانت إجابته أنه سوف يصل إلى قسم البوليس بمدينة "لندن" وعندما سئل عن أهم معالم عاصمة عربية كبيرة لعلها عاصمة بلاده كانت الإجابة متلعثمة ومبهمة.

هذا باختصار ما فعلته لعبة الأطفال المستوردة بأبنائنا.!!

اللعبة هي إحدى المفـردات الرئيسية في عالم الطفل وهي إحدى أدوات التعلم واكتساب الخبرة. ورغم اختلاف بيئة الطفل ومجتمعه والمستـوى الاجتماعي والثقـافي لأسرته إلا أنها تمثل ضرورة لصياغة وجدان وعقل الطفل على مدى سنوات طويلة من عمره.

ولعبة الطفل هذه يراها خبراء التربية وعلما النفس والاجتماع ورقة غاية في الحساسية في ملف الطفولة العربية كافة صنعت في الغرب وفقا لمفاهيمه وأفكاره مستهدفه بث أنماط حياتية معينة في عقول وقلوب أطفالنا. و بالتالي فإنها تشكل خطورة على قيم ومفاهيم الطفل العربي، ومن ثم فإن الحاجة إلى أنشاء صناعة عربية للعب الأطفال تستلهـم قيمنا التربوية ونماذجنا الحياتية وتراثنا التاريخي تصبح هدفا استراتيجيا لا بديل عنه. فهل يمكن تحقيق ذلك؟ وما هي العوائق التي تحول دون هذا الحلم؟ وما هي ملامح لعبة الطفل العربي؟

إنفصام

تشير إحصائية مهمة إلى أن البلاد العربية تستورد كل عام لعب أطفال بما يوازي 850 مليون دولار. وتأتي الولايات المتحدة الأميركيـة واليابـان وهولنـدا والدانمرك على رأس قائمة الدول المصدرة للبلاد العربية تليها هونج كونج وتايوان وكوريا الشمالية. كما تشير الاحصائية - الـتي أعدتها إحدى الشركات المتعددة الجنسية العاملة في هذا المجال بناء على دراسات مستوفاة - إلى أن دول مجلس التعاون الخليجي الست تمثل 70% من السوق الاستهلاكية لهذه اللعب المستوردة تليها مصر ثم سوريا ولبنان ثم بلاد المغرب العربي.

وقد تنهبه معهد دراسات الطفولة بجامعة عين شمس، كما تنبه المجلس العربي للطفولة والتنمية إلى خطورة الظاهرة وأجريا دراسة ميدانية شملت آلاف الأطفال في أربع دول عربية ينتمون إلى مستويات اجتماعية وثقافية متباينة، وجاءت نتائج الدراسة لتكشف بشاعة ما فعلته اللعبة المستوردة في عقل وخيال ووجدان وضمير أطفالنا.

تقول نتائج الدراسة إن 87% من الأطفال الذين شملتهم الدراسة يستعملون لعب أطفال مستوردة وإن هـذه اللعب عبارة عن مبـان ومنازل مصممة على الطراز الأوربي ونماذج بطولة تؤكـد تفوق العنصر الغربي الأميركي غالبا، وأن هذه اللعب تكسب الطفل معلومات تاريخية مغلوطة وتدعم سلوك العنف لديه. وخلصت الدراسة إلى أن هذه الألعاب تدعم قيمة الفرد لدى الطفل وتجمـد قدرته على الابتكار الذهني وتحد من خيالاته وأنها لا تمثل قيمة تعليمية ذات فائدة تذكر وأنها تضعف قدرة الأطفال على استعمال أيديهم في فك وتركيب اللعبة وبالتالي تطمر قدرة الطفل في الاعتماد على ذاته وتنمية مهاراته الجسمانية وهو الهدف الرئيسي من لعبة الطفل في معظم الأحول. كما أشارت النتائج إلى أن استخدام الأطفال لهذه اللعب أحدث لديهم ما يسمى بالانفصام المعرفي حيث إن هذه اللعب تدور في بيئات مغايرة عن بيئة الطفل العربي الـذي لا يعرف الغاية أو الغرض في عمق المحيطات وبالتـالي فإن مفردات لعبته لا تمت بصلة لواقعه. كما أن الطفل يفقـد بمرور الأيام تلك العلاقة الحميمة التي تربط عالمه النفسي بلعبته لشعوره بالاغتراب نحو اللعبة. وحذرت الدراسة أيضا من وجود بعض الأضرار الصحية الناجمة عن الاستخدام المستمر لتلك اللعب حيث ثبت أن معظمها صنع من مواد تمت معالجتها كيماويا.

معوقات

وعبر رحلة بحثنا عن صعوبات إنشاء صناعة عربية للعب الأطفال التقيت بالمهندس محمـد حسن الذي يملك شركة لاستيراد لعب الأطفال وأحد المهتمين بخطورة تأثير ذلك على أطفالنا.

في البدايـة يؤكـد أن الميثاق العالمي لحماية حقوق الطفل حدد اللعبة كمطلب وحق أساسي لا بد من وجوده في حياته ومع ثورة التكنولوجيا العلمية التي شملت مختلف نواحي الحياة فإنه لم يعد عن المقبول أن تبقى اللعبة مجرد أداة للتسلية فقط ولا يمارس من خلالها الطفل أي دور إيجابي. ويقـول الواقع العربي إن هناك سيطرة أجنبية على هذا المجال، وفرض أصحـابها أفكارهـم وقيمهم بل وأسعارهم علينا. ويقول الواقع أيضا إن هناك مـؤامرة مخططة تستهدف إفساد قيم الطفل العربي وتحول بينه وبين شخصيته الوطنية الأصيلة وغرس القيم الفردية داخل نفوس أطفالنا.

ويضيف أنه يوجد بالمنطقة العربية عن ليس لهم مصلحة في تصنيع لعب أطفالنا محليا. فقد تبرعت الحكـومة الليبية بأحد القصور بالعاصمة طرابلس لتكون نواة لإنشاء مؤسسة عربية قومية تتولى إنجاز هذا الهدف، ومع هذا لم يسفر ذلك عن نتيجة ملموسة ولم تتعد تلك المؤسسة كونها حلما سجينا داخل الأوراق.

ويلخص المهندس محمـد أهم معوقات إنشاء صناعة عربية للعب الأطفال في النقاط التالية:

المشكلة التسويقية حيث تنحاز وسائل الإعلام العربية إلى دعم كل ما هو مستورد، بالإضافة إلى أن الأسواق العربية تفضل المنتج الأجنبي، وبالتـالي فإن هـذه الصناعة سوف تتعرض لخسائر مالية ضخمة في بدايتها.
أن هذه الصناعة لا بد أن تنشأ على أساس قومي وليس قطريا لأنها تحقق هدفا عربيا واحدا، ولذلك فإن مشكلة عدم التنسيق بين المنظمات العربية المهتمة بشئون الطفل تمثل عائقا جديدا.
توفير التمويل اللازم، لأن هذه الصنـاعـة تحتـاج إلى استثمارات ضخمة ولا يمكن لأفـراد أن يقوموا بتمويلها مع عدم وضع حافز الربح هدفا رئيسيا لهذا الاستثمار.
توعيـة المؤسسات التربوية العـربية بضرورة دعم النماذج العربية للعب الأطفال وكذلك وسائل الإعلام بتشجيع الأفكار الابتكارية في هذا المجال وتطبيقها بدلا من البحث عن كتالوجـات المصانع الغربية.
أمل

ومن بين العـالم الخفي للعب الأطفال لمحنا أملا مازال جنينا على يد صاحبه. هذا الأمل يتمثل في إمكـان منح عالم لعب الأطفال وجها عربيا يستمد نماذجه عن تراثنا الحضاري ويتماشى مع قيمنا ويحقق تـواصـلا بين أجيـالنـا المستقبلية وتاريخنا.

هذا الحلم ظل يراود المهندس المعماري المصري يوسف المرصفي سنـوات طويلة حتى تشكلت ملامحه، وهو باختصار تكـوين وتصميم نماذج أثـريـة عـربيـة وإسلامية باستخدام مكعبات " اللوجو " الملونة.

وقد نجح المهندس المرصفي في تصميم نماذج لمعظم مساجد القاهرة الإسلامية وقلعة محمد علي والكعبة المشرفة والمسجد النبوى ومسجد تاج محل بالهند والمسجد الأموي بدمشق والمسجد الأقصى بفلسطين المحتلة بكل تفاصيلها المعمارية والفنية باستخدام هذه المكعبات.

كما نجح في تعـريب لعبة الكارتون المقطع في تجميع صـور تأخذ شكل أهم المعالم بالبلاد العربية مثل نماذج قناة السويس ومعابد أسوان.

وتقدم المهندس المرصفي إلى المجلس العربي للطفولة بدراسة مهمة أعدها، تتضمن كيفية تعريب لعب الأطفال تبدأ باستخدام اللغة المعمارية لتوصيل قيمة تراثنا الأثري لأطفالنا بطرق مبسطة. وتشير سطور الدراسة إلى خطة تطبيقية في هذا المجال تشمل المراحل التالية:

دراسة الطابع المعماري للآثار الإسلامية المطلوب التعبير عنها بهدف الوصول إلى السمات الأساسية لها.
تبسيط هذه العناصر والسمات إلى صورتها المجردة من الناحية الهندسية وإيجاد أقرب القطع الموجودة في الألعاب التجميعية تعبيرا عنها.
عمل مجموعة من النماذج تتدرج من البسيط المركـب إلى المركب، بحيث تكون النماذج البسيطة لأحد العناصر المعمارية "سبيل - مئذنة" وتكـون النماذج المركبة تجميعا لهذه المجمعات البسيطة.
الربط جميع المجسمات التي ينتجها الطفـل وبين بعـض القصـص الأسطورية أو الخيالية أو قصص البطولات، بحيث يمكن أن تصبح هذه النماذج مسرحـا لأحداث هذه القصص، وبذلك يمكن ربط المشروع بالطفل من الناحية العاطفية والوجدانية، على أن تكون المجسمات هذه في إطار الروح العامة للعمارة الإسلامية.
ويبقى سؤال يظل يدق رؤوسنا: هل سيرى هذا الحلم النور وهل يمكن أن نصنع لعب أطفالنا بأيدينا؟!


الطفل.. والخوف
لماذا وكيف يخاف الطفل؟
من يخاف أكثر.. الإناث أم الذكور

إعداد: الدكتورة ليلى بيومي


في البيت الكبير يجب أن يحس الجميع بالأمن والأمان.. والأطفال هم سكن البيت وأساس أمنه واستقراره، فإذا ما أحس الطفل بالخوف من أشياء معينة، سواء أكانت محسوسة أم غير محسوسة، فإن هذا يدفعه إلى القلق الذي قد يؤدي به إلى المرض.. ولكن هل يولد الطفل ولديه شيء من الخوف؟

الدكتور حامد عبد العزيز أستاذ علم النفس والعميد السابق لكلية التربية جامعة المنيا يقول: الخوف الطبيعي عملية فسيولوجية بحتة تبدأ عند الطفل في الشهر الثاني، كأن ينزعج عند سماعه لصوت مفاجئ أو يتعرض لحركة غير متوقعة، ورد فعله للخوف يظهر من خلال توتر عضلاته وبحلقته وهز الأيـدي والأرجل.. وهذه مسألة طبيعية.. ولكن إذا تزايد الخوف وتكاثرت مصادر الرعب والفزع يتحول الأمر إلى مسألة مرضية.

فكيف يتحول الخوف إلى مرض؟ وما هو دور الأم في مواجهة ذلك؟ وهل تخاف الإناث أكثر من الذكور؟ وكيف نعلم أطفـالنـا الشجاعة والإقدام؟

يقول الدكتور مرزوق عبد المجيد أستاذ علم النفس بجامعة الأزهر: مخاوف الأطفال قد تكون حقيقية أو خيالية.. وقـد لا يستطيع الطفل التصدي لها أو التغلب عليها، وهي إما أن تكون مخاوف واقعية كالخوف من السقوط من مكان مرتفع، أو الخوف من حيـوان معين، أو من سماع صوت مفزع أو من شخـص غريب، أو التعرض لحادث مؤلم أو كارثة طبيعية وقد تكون هذه المخاوف معنوية كالخوف من الفشل أو النقد أو اللوم، أو الخوف من الظلام. أما المخاوف المستحيلة في هذه المرحلة فتتمثل في الخوف من الأشباح واللون الأسود والسحرة والعفاريت. وقد يؤدى الخوف المتزايد إلى الاضطراب والقلق وعدم الشعور بالاستقرار والهدوء النفسي. ومن مظاهره عند الأطفال عدم القدرة على التركيز والانتباه والقلق أثناء النوم ورؤية الأحلام المزعجة والشعور دائما بالحيرة والتوتر. ويرى الدكتور مرزوق أن أسباب الخوف والقلق عند الأطفال ترجع إلى إهمال الأم لأطفالها وتركهم للشغالات الجاهـلات وتعرضهم لقصص وحكايات مخيفة أو مواقف صعبة.

علاقة الخوف بالخيال

اما الدكتور عزت عبدالعظيم أستاذ علم النفس بجامعة بنها فيرى أن الأطفال يتفاوت خوفهم طبقا لدرجة تخيلهم.. فأكثر الأطفال تخيلا وتصورا هم أكثرهم هلعا وخوفا.. ومن أسباب الخوف عند الأطفال، طريقة التربية الخاطئة من جانب الأسرة كالحض على العزلة وتمجيد الانطـوائيـة وعدم اللعب مع الأطفال، وتدليل الأم لطفلها وقلقها الزائد عليه

نحن نهتم بالمرض الجسدي

الدكتور فرماوي محمد أستاذ التربية بكلية رياض الأطفال جامعة القاهرة يؤكد أن كثيرا من الأمهات قد يتابعن بانتظام عملية التغذية ويفزعن للمرض الجسدي، في حين يهملن ويجهلن جـوانب المرض النفسي وأسبابه، وظواهره التي تتمثل في القلق والتوتـر والخوف المرضي.. والخوف والقلق قد يكون طبيعيا عندما لا يتجاوز حدود رد الفعل البسيط، ولكنه يصبح مرضيا إذا تجاوز الحدود الطبيعيـة وأصبح خطرا يهدد التوازن النفسي للطفل. ومسألة الخوف هذه ترجع لأسباب عديدة منها درجة ثقافة الأم ووعيها والبيئة الأسرية والمدرسية التي تحيط بالطفل والجو العام الذي يعيش فيه.. وهناك عوامل عديدة تؤثر في اضطراب الطفل، منها كثرة مشاهدة أفلام العنف وسماع الحواديت الخرافية الممزوجة برموز الأشباح والعفاريت وترك الأم طفلها لبيئة اجتماعية غير صحية نفسيا وإهمالها له.. والطفل في هذه السن الصغيرة يتمتع بخيالات واسعة تؤهله لأن ينسج عالما خاصا به.. وحدود هذا العالم قد تكون مليئة بالخوف والتوتر والفزع الدائم أو قد تكون مليئة بالشجاعة والإقدام والصبر والقيم الإنسانية الرفيعة. وهذا يتوقف على درجة وعي الأم وحرص المسئولين في البيت والمدرسة ووسائل الإعلام على خلق وإبداع جو نفسي متوازن وصحي للطفل وتختلـف الاستعدادات النفسية من طفل إلى آخر. فهناك طفل من طباعه الجرأة. وآخر الانطوائية..

فالطفل الخائف المنطوي يجب أن نعزز ثقته بنفسه ونشجعه إذا قام بأداء مهام ولو بسيطة ونجعله يعبر عن نفسه ويمارس هوايته بحب. أما إذا تعرض الطفل لحادث مخيف أو موقف مفزع كسماعه فجأة طلقات رصاص أو صوت مدفعية، أو تعرض مثلا لكارثه طبيعية مثل الزلازل والرعد فالمسألة هنا لها جانبان هما البعد الإيماني والعلمي، بأن نشرح للطفل بهدوء وبلغة بسيطة يفهمها الإيمان بالقضاء والقدر، ثم نحاول أن نفهمه الأبعاد العلمية أو الأسباب التي أدت إلى هذا الحادث بأسلوب سهل وبدون انفعال أو مبالغـات، لكي يفهم ويدرك بعقلـه أن الحياة مستمرة وتتطور.. وإذا تعرض الطفل لمصادر الخوف يجب أن نتعامل معه بهدوء..

أما الدكتورة فؤادة هدية أستاذة الصحة النفسية بمعهد دراسات الطفولة فتقول: الخوف الطبيعي وعند الأطفال مسالة وراثية وفسيولوجية ولها دور تربوي.. أما الخوف والقلق كظاهرة مرضية فيشكل خطورة على شخصية الطفل المستقبلية.. فالخوف المرضي هو عبارة عن شحنات من القلق والتوتر نتيجة لعوامل مختلفة غير مناسبة للسن وغير منـاسبة للموقف. وللخوف درجات قد تختصر في عرض من الأعراض الظاهرية كلها ومن أحد أسبابه الأسلوب الخاطئ في التربية.. وهناك أنواع عديدة من الخوف.. منهـا الخيالي المرتبط بالخرافات والعفاريت، ومنها الخوف الجنسي كالخوف من بعض الحيوانات، والخوف الواقعي المرتبط بأحداث ووقائع كالكوارث البيئية والحوادث الفجائية والأماكن المظلمة والعالية. وقد يؤدي الخوف الشـديد إلى تعرض الأطفال لصدمات عصبية وأمراض نفسية لها خطورة شديدة عل المدى القريب والبعيد على الصحة النفسية والعصبية للأطفال.

ولكن هل تخاف الإناث أكثر من الذكور؟

في دراسة ميدانيـة للدكتـور عبدالرحمن عيسوي رئيس قسم علم النفس بجامعة الإسكندرية أثبت أن الأطفال الإناث أكثـر خوفا من الذكور، وذلك يرجع إلى أن الذكر في مجمتعاتنا العربية يتمتع بقدر من الحرية يفوق ما تتمتع به الأنثى، إلى جانب أن خوف الآباء على الأنثى يفوق خوفهم على الذكر، كما أن التركيب الانفعالي والـوجـداني والعاطفي لشخصيـة الأنثى قد يجعلها أكثر خوفا، علاوة على التنشئة الاجتماعية التي تجعلها أقل تعرضـا للمخاطر وأكثـر طلبا للحماية.

الخوف والقلق؟

يقول الدكتور أحمد عبدالخالق أستـاذ علم النفس بجامعـة الإسكندرية: القلق شعـور عام بالرعب أو الخشية أو أن هناك مصيبة على وشك الوقوع، أمـا الخوف فهو استجابة لخطر واضح وموجود فعلا، في حين أن القلق استجابة لتهديد غير محدد أو غير معـروف.. ولكن الخوف والقلق متلازمان وفي كلتا الحالتين يتوتر الجسم ويضطرب التنفس، ويصاب الإنسان بالمرض العصبي والنفسي والجسماني.

كيف نجنب أطفالنا الخوف؟

الدكتورة فؤادة هدية ترى أن الحب والتفاهم والتحاور والحنان والاحترام من جانب الأسرة هي أفضل الوسائل لتجنب الخوف لدى الأطفال، فالحوار واحترام وجهة نظر الطفل وآرائه وانفعالاته مدخل لثقته بنفسه، ويجب أيضا على الأم أن تعرض طفلها لخبرات حياتية ومـواقف تتناسب مع قـدراتـه وإمكاناته النفسية، وتعطيه الوقت لكي يستوعب هذه الخبرات ويتعلم منها، ويجب أن تحترم لحظات ضعفه بالحنان لا بالتأنيب والتقليل من شأنه وخصوصا بين الآخرين. كما أن اللعب وممـارسة الهوايـات والتعرف على البيئة وفهم أسرارها أحد العوامل التي تساهم في استقرار الطفل ونضج شخصيته.

المحرر مجلة العربي يونيو 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016