مختارات من:

أزمة الخليج .. الخلفية والنتائج

أنور الياسين

تحرير: د. إبراهيم الإبراهيم
بين عشية وضحاها أقدم طاغية العراق صدام حسين على غزو الكويت، ضاربا بذلك العمل الهمجي القوانين والأعراف الدولية عرض الحائط، ونسي أو تناسى حقوق الجوار والإسلام والأخوة العربية وما قدمته الكويت من مساعدات متواصلة، وفي جميع المحافل الدولية. ولم تسلم مدينة الكويت الهادئة من عمليات سلب ونهب وتدمير وقتل على أيدي جنوده الأشاوس الذين نكبوا به حيث فاقت أعمالهم الإجرامية البشعة والوحشية ما فعله التتار والمغول قديما. الطعنة كانت قاسية - ومازالت - لأنها لم تأت من عدو بل جاءت من جار عربي مسلم، فالوقع كان ومازال أشد إيلاما.

لقد أثبت هذا العدوان العراقي الغاشم وسياسة. صدام حسين المتضاربة في التعامل مع الأزمة أنه قد أساء تماما التقدير، حيث كانت هناك ردود أفعال دولية بالنسبة لاحتلال الكويت، وأن هناك وضعا دوليا جديدا لا يسمح بأي حال من الأحوال باغتصاب الأرض والعدوان على الغير. كما أن الأزمة أوضحت أيضا الأبعاد التي وصل إليها المجتمع الدولي وتضامنه بعد انتهاء أزمة الحرب الباردة.

بين أيدينا كتاب هو بعنوان "أزمة الخليج.. الخلفية والنتائج"، تحرير الدكتور إبراهيم الإبراهيم" The GULF Crisis Packground and Consequences الذي يعد من أحدث الكتب وأهمها وقد صدر بعد حرب تحرير الكويت، يلقي المزيد من الضوء على ما نتج من دمار وخسائر بشرية ومالية لهذا العدوان الغاشم وكيف أن قرارا فرديا يتخذه شخص أهوج لم يحترم القوانين والأعراف الدولية يؤدي بمنطقة الخليج كلها إلى هذا الدمار الرهيب. والكتاب الذي بين أيدينا مقسم إلى أربعة فصول. تناول د. إبراهيم الإبراهيم في الفصل الأول منه موضوع سيادة الأراضي والحدود في منطقة الخليج العربي - وجهة نظر تاريخية.

وتحت موضوع الغوص في الرمال يتناول د. كارل براون - أستاذ السياسة الخارجية في جامعة بارثن بالولايات المتحدة - السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط من عام 1945 وحتى عام 1991 - وجهة نظر تاريخية.

أما عباس النصراوي أستاذ الاقتصاد في جامعة فارمونت الأمريكية فتحدث عن الأبعاد النفطية لحرب الخليج.

الفصل الثاني عنوانه "أزمة الخليج والعالم" ويدور حول التدخل الأمريكي في الخليج العربي للوصول إلى نظام جديد في الشرق الأوسط، حيث تناول د. مايكل هدسون أستاذ العلاقات الدولية في جامعة جورجتاون هذا الموضوع بشكل مستفيض، وتناول الدكتور يلن ماكيمن الأستاذ في معهد الدراسات الشرقية في موسكو المتخصص في دراسة تاريخ الكويت الحديث وعلاقتها بالبلدان العربية، السياسة السوفييتية وأزمة الخليج.

واشتمل الفصل على موضوعات أخرى منها:

- الصين وأزمة الخليج: وجه جديد للعلاقات العربية الصينية.. بقلم د. كيستيونغ هان الأستاذ في الأكاديمية الصينية للدراسات في دول غرب آسيا وإفريقيا - ويعمل الآن أستاذا زائرا في جامعة جورجتاون.

- الأمم المتحدة وأزمة الخليج - تناول هذا الدور د. أغسطس ريتشارد نورتن الأستاذ في أكاديمية السلام العالمية بنيويورك.

- بعد حرب الخليج: مجلس التعاون لدول الخليج العربية وعلاقته بالعالم - تناول هذا الموضوع جون دك أنتوني رئيس ومدير عام العلاقات الأمريكية العربية وهو متخصص في الدراسات الدفاعية لدول شرق البحر المتوسط.

ودار الفصل الثالث حول الموضوعات التالية:

مستقبل العراق.. مكاسب جديدة أم وضع أفضل؟! للدكتورة فيب ماري أستاذة الدراسات الاستراتيجية والتنمية التي لديها عدة كتب عن المنطقة منها كتاب حول التاريخ الحديث للعراق، وآخر عن الخليج والطاقة والدبلوماسية والأيديولوجية ومؤثرات القوة في الشرق الأوسط.

- وحول النتائج السياسية للعدوان على الكويت يتحدث د. شملان العيسى الأستاذ بجامعة الكويت.

- جوانا هارت أستاذ مساعد في العلوم السياسية والبحث بمركز تنمية السياسة الخارجية بجامعة بروان الأمريكية تناول موضوع - الدول العربية: نظام مساعد في أزمة الخليج.

- الأمن في الخليج - الماضي والمستقبل، بقلم د. مايكل دين المحلل في المنظمة العالمية لتحليل المعلومات ورئيس تحرير قسم الشرق الأوسط في نشرة المعلومات الأسبوعية.

- ترتيبات النظام العربي الجديد بعد حرب الخليج بقلم د. هاني فارس وهو باحث في معهد الدراسات الآسيوية في جامعة كولومبيا البريطانية وسبق أن عمل في الكويت.

- إسرائيل وأزمة الخليج. وتحت هذا الموضوع يكتب د. برانرد رتيسر أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن ورئيس جمعية الدراسات المستقبلية.

وعن: "أزمة الخليج والفلسطينيون"، يكتب مايكل سامسبسون رئيس قسم الإصدارات في مركز الدراسات العربية الحديثة بجامعة جورجتاون.

- وحول تركيا وأزمة الخليج - تحدث د. شريف مردين أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة الأمريكية، وهو متخصص في الدراسات التركية.

وتناول الفصل الرابع من الكتاب المؤثرات الاقتصادية لأزمة الخليج، حسب رؤية وتحليل إبراهيم عويس أستاذ الاقتصاد بجامعة جورجتاون.

وعما بعد حرب الخليج: الأوضاع الاقتصادية في الخليج وفرص التجارة يتحدث نمر كاودار مدير عام مجموعة أنفستركورب

وتناول تشارلز أبانجر وجون بنكس "منظمة الأوبك وأزمة الخليج" والأول كاتب ورئيس مجموعة مصادر الطاقة الدولية في واشنطن دي. سي، أما الثاني فهو باحث في مجموعة الأبحاث الدولية في واشنطن دي. سي.

آثار العدوان على الكويت

الكتاب الذي بين أيدينا - ماذا يريد أن يقول؟

يقول الكتاب: إن الدمار الذي خلفه عدوان صدام حسين على الكويت سيبقى عقودا من الزمن، فالخسائر البشرية التي لحقت بالناس سواء في الكويت أم العراق نتيجة لهذا العدوان وعدم احترام حقوق الإنسـان لا تقدر وهي عالية جدا. كما أن الدمار الذي لحق بالكويت وحرق آبار النفط وتلويث البيئة أصبح حدثا عالميا ذا تكلفة اقتصادية عالية كما أن الكثير من الدول العربية قد توقفت مشاريعها التنموية نتيجة للوضع الاقتصادي الناتج عن الحرب. إن دول مجلس التعاون الخليجي خسرت الكثير من الأموال في التصدي للعدوان العراقي سواء للتحضير للحرب أم أثناءها، ولقد كان أولى بهذه الأموال أن تستخدم في مشروعات التنمية.

- وسياسيا - فإن أزمة الخليج قد خلقت انقساما حادا بين الدول العربية ما بين مؤيد ومعارض لوجود التحالف الدولي لتحرير الكويت في شكل قوات لم يسبق لها مثيل منذ الحرب العالمية الثانية. ولقد جاءت الأزمة في وقت كان العرب يسعون فيه لدخول معسكر العالم الجديد والذي بدأت ملامحه تظهر بعد انتهاء الحرب الباردة، وظهور الليبراليين الجدد في دول أوربا الشرقية، وفي وقت كانت فيه الكثير من الدول العربية تسعى لتحقيق نوع من الديمقراطية وحرية الرأي.

لقد كان الرأي السائد في العالم حول إمكان أن تسود حريات معقولة في دول. الشرق الأوسط. أما بالنسبة للوضع العالمي فإن أزمة الخليج أثبتت بشكل عملي أن هناك دولة عظمى واحدة هي الولايات المتحدة الأمريكية. لها السيادة العسكرية والسياسية. كما أن الأزمة أثبتت أن تأثير الولايات المتحدة على الشرق الأوسط بدأ يتعاظم ولكن من الناحية السياسية فإن الأمر مازال متعلقا بحل أزمة الفلسطينيين. إذ إنه في الواقع قلل من ثقل الولايات المتحدة خلف إسرائيل وخلق توازنا في المنطقة بعيدا عن اللوبي الصهيوني.

وتاريخيا كان الخليج العربي لا يحظى إلا بالقليل من الدراسات الأكاديمية في العالم، وبعد الأزمة بدأت الجامعات ومراكز البحوث في تسليط الضوء على المنطقة محاولة تفسير الأزمة وتحليل المعلومات وإعطاء تصور واضح للوضع السياسي والاجتماعي في المنطقة.

وأخيرا.. فإن الكتاب يعتمد على إحصائيات وأرقام قام بها مركز الدراسات العربية المعاصرة بجامعة جورجتاون في إبريل عام 1991 وذلك بتنظيم ندوة حول الموضوع دارت فيها المناقشات وقدمت فيما الأوراق والملخصات والبحوث.

كما أنه يحتوي على فهرس تاريخي لأحداث الأزمة منذ مايو 1990 وهو تاريخ انعقاد مؤتمر قمة بغداد، إلى يونيو 1991، وتاريخ مغادرة آخر جندي من قوات الشرعية الدولية - التي وقفت مع الحق - الأراضي الكويتية عائدة إلى بلدانها.

أنور الياسين مجلة العربي اغسطس 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016