مختارات من:

عجائب القصص والأخبار البحرية

يوسف الهادي

كان المستشرق الهولندي فان ديرليث قد طبع كتاب «عجائب الهند» للمرة الأولى مع ترجمة فرنسية أنجزها مارسيل ديفيك, وصدر في ليدن «بهولندا» خلال السنوات 1883 1886م اعتمادًا على مخطوطة ناقصة محفوظة في مكتبة آيا صوفيا بتركيا تحت الرقم 3306. ونُسِبَ الكتاب خطأً إلى بزرك بن شهريار الرامهرمزيّ. وتوالت طبعاته بعد ذلك في شتى اللغات اعتمادًا على هذه الطبعة وآخرها التي طبعها الباحث حسن صالح شهاب سنة 2010م، من غير أن يُبتَّ في صحة نسبته لهذا المؤلف الذي أُشيع حتَّى الآن أنَّه الرامهرمزي، وهو أمر مغلوط تمامًا، وعزَّز ذلك عثورنا على مخطوطة أكثر كمالًًا لهذا الكتاب ورد فيها للمرة الأولى اسمُ مؤلفه الحقيقي وهو أبو عمران موسى بن رباح بن عيسى بن رباح الأَوْسيّ السيرافي «من أعلام القرن الرابع الهجري»، وكذلك عنوانُه الحقيقي وهو «الصحيح من أخبار البحار وعجائبها»، وقد قمنا بتحقيق هذه المخطوطة وإصدارها عن دار إقرأ في دمشق سنة 2005م.

يزخر هذا الكتاب بحشد ضخم من القصص والأخبار البحرية التي يلفت النظر فيها بشكل خاص ما يتعلق بالحيوانات العجيبة الأشكال والأحجام التي نرى أن كثيرًا منها موجود وحقيقي، لكن خيال البحارة والمسافرين وما تحدثه عبارات الرواة الشعبيين أحيانًا من مبالغات وتهويل بغية جلب أنظار مستمعيهم، حوَّلها إلى مخلوقات أسطورية. وإنَّ كان صأغلبها ليس أسطوريًا، كما أن الحقائق العلمية والتأريخية تؤكد صحة كثير مما يرد فيها، فالسلاحف والحيتان العملاقة والأسماك التي تطير وطائر الرخ، كلها مخلوقات حقيقية؛ والأعاصير الهائلة «أعاصير تسونامي» التي كانت ترفع أمواج البحر إلى الأعالي لتنقض على السفن وتحطمها، حقيقةٌ علميةٌ راسخة.

وحتى وقائعه التأريخية تجد ما يدعمها لدى باحثين معاصرين، ونشير إلى إحدى وقائع كتابنا «الصحيح من أخبار البحار» لندرك أهميته، وهي وصول الواقواقيين إلى سواحل إفريقيا الشرقية سنة 334هـ، فإن المؤرخ ب. فيرن أحد كبارالباحثين في التأريخ الإفريقي يقول: «اتفق المؤرخون أمثال ج. و. فوبليه،و ر. موني ــ وهم محقُّون في ذلك ــ على أهمية النَّص لأقصى حدّ إلا أنهم اختلفوا في تفسيره».

وعندما يتحدث السيرافي عن القرصنة في منطقة البوارج «وهي جزر سوندربان في دلتا الغانج من بنغلادش الحالية» التي تعجّ بالنمور، بحيث يبلغ عدد ضحاياها مائة ضحية سنويًا؛ فإن اللصوص لايزالون يجوبون ممراتها المائية. كما يجوب القراصنة اليومَ المناطق الشرقية من خليج البنغال حتى مضيق ملقا، حيث تناقلت وكالات الأنباء في 17 / 3 / 2005م تصريح وزير الدفاع الماليزي من أن بلاده والحكومة الإندونيسية ستكثفان من دوريَّاتهما العسكرية في مضيق ملقا عقب مهاجمة قراصنة لثلاث سفن فيه.

فلننتقل إلى بعض عجائب الكتاب:

فمنها طائر الرخ الذي ذكر المؤلف إحدى القصص الخاصة بإنقاذه مجموعة من البحارة والمسافرين ممن حطمت الأمواج مراكبهم وألجأتهم إلى جزيرة منعزلة فتقطعت بهم السبل. فقد ذاع صيت هذا الطائر بكونه وسيلة إنقاذ لهؤلاء، حيث يبدأون بالتفكير في الخلاص عندما يرون هذا الطائر الهائل الحجم الذي يزور الجزيرة، فيبادرون إلى شدَّ أنفسهم إلى ساقه بواسطة عمائمهم أو أي شيء آخر، ليحلِّق بعدها وينقلهم إلى جزر وبلدان مأهولة، وقد روى السيرافي قصة من هذا النوع. فنقول إن هذا الطائر مخلوق حقيقي كان يقيم في جزيرة مدغشقر وما جاورها من سواحل إفريقيا الشرقية، وقد جعل رواة القصص والأخبار البحرية حجم جسمه وجناحيه هائلًا، كما جعلوه يطير وما هو كذلك، فهو لا يستطيع الطيران لكون جناحيه قصيرين مما لا يمكِّنهما من التحليق بجسمه الضخم. تقول «دائرة المعارف البريطانية» المعروفة بـ Britannica «مادة Aepyornis» إنه يدعى طائر الفيل أيضًا. وقد انقرض هذا الطائر الضخم الذي وجدت أجزاء مستحاثة منه ترجع للعصر الحديث وما بعده في جزيرة مدغشقر، حيث كانت بقاياه كثيرة. تمَّت إعادة تركيب ما عُثِرَ عليه من عظام وبقايا، فإذا هو طائر ذو منقار معقوف، ساقاه قصيرتان وأجنحته قصيرة نسبيًا بحيث لا يمكنه الطيران، وهذا خلاف ما نعهده في كتب التراث وفي قصص «ألف ليلة وليلة» التي تتحدث عن شدِّ الغرقى الناجين على الجزر المنعزلة أنفسَهم إلى إحدى ساقيه، ليحلِّق بهم وينقلهم إلى مكان آخر. البقايا المتحجرة لبيوضه تشير إلى أنها الأكبر حجمًا عند جميع الحيوانات، فإحدى أكبر النماذج السليمة يبلغ قطرها الطولي 89 سنتمترًا ويمكن تخزين 9 لترات من الماء فيها. كانت بعض أنواعه ضخمة جدًا حيث كان نوع Tinta منه يبلغ 3 أمتار طولًا ويصل وزنه إلى 450 كيلوغرامًا.

بين العجائب وألف ليلة

وإذا أخذنا ما ذكره السيرافي عن رسوّ أحد المراكب إلى جزيرة ونزول بحَّارته عليها، فلمَّا أوقدوا نارًا ليطبخوا طعامهم حيث اكتشفوا أنها كانت سلحفاة واقفة في الماء، وأن الرمل والتراب تجمعا على ظهرها فبدت كالجزيرة، وحين لذعت النار التي أوقدوها ظهرَها تحركت، فسارع البحارةُ للسباحة إلى مركبهم والنجاة. ونجد شبيهًا لهذه القصة ما ورد في إحدى قصص السندباد من «ألف ليلة وليلة» كيف أن سفينتهم رست إلى جزيرة، وبعد أن أوقد مع رفاقه النار لطعامهم، تحرَّكت وماجت بهم. وفسَّّّّّرَ صاحب المركب ذلك بأنها كانت سمكة كبيرة رست في وسط البحر فبنى عليها الرمل فصارت مثل الجزيرة،وقد نبتت عليها الأشجار من قديم الزمان، فلما أوقدوا عليها النار أحست بالسخونة فتحركت.

نعم توجد سلاحف عملاقة لكنها ليست بهذه الضخامة التي تحدث عنها السيرافي. فنحن نعلم مثلًا أن أكبر السلاحف البرية تعيش في جزيرة الدبراء في المحيط الهندي «قبالة الشواطئ الموزمبيقية: ميناء سُفالة قديمًا»، وفي جزر الغالاباغوس في المحيط الهادئ، ويبلغ طولها مترًا ونصف المتر، ويصل وزنها إلى 250 كغ، وهناك السُّلَحْفَاة البحرية الجلدية الظهر التي قد يصل طولها إلى مترين ونصف المتر، وتزن حوالي 680 كغ؛ وقد شاهد عالم البحار المصري الدكتور أنور عبد العليم خلال عضويته في البعثة الدولية التي استكشفت المحيط الهندي خلال السنوات 1960 1965م، على جزر سيشل وجزيرة ليثام السلاحفَ العملاقة وهي تسير في طابور منتظم من الغابة نحو البحر، وتستطيع الواحدة منها أن تحمل على ظهرها عدة رجال.

تفسيرات عقلية

ومع ذلك يمكن تفسير اختفاء هذه الجزيرة بما يحدث أحيانًا من غوص إحدى الجزر الصغيرة بفعل زلزلة أو إعصار من قبيل أعاصير تسونامي أو لأي سبب طبيعي، فقد نقلت صحيفة الرياض السعودية «في 29 / 11 / 2010» خبرًا عن قناة جيو الإخبارية الباكستانية التي تحدثت عن ظهور جزيرة جديدة على خارطة باكستان بالقرب من السواحل الجنوبية المطلة على بحر العرب. وأضافت أن حجم الجزيرة الجديدة يبلغ 3 كلم مربع وارتفاعها 90 قدمًا، وهي عبارة عن كتلة طينية ورملية لزجة. وبسبب ظهور الجزيرة إلى أعلى سطح البحر بالقرب من سواحل إقليم بلوشستان الجنوب الغربي من باكستان على مسافة قصيرة من منطقة «هنغول» فقد علقت على سطح الجزيرة الجديدة نحو 100 من قوارب تتبع لصائدي الأسماك المحليين، ويتم حاليًا نقلها إلى مياه البحر المفتوحة. وأفاد شهود عيان بأن الجزيرة ظهرت بشكل مفاجئ عندما كان صائدو الأسماك في طريقهم للعودة إلى بيوتهم بعد انتهائهم من مهمة الصيد، حيث ارتفعت أمواج البحر بشدة، ظهرت خلالها جزيرة ضخمة مكونة من الرواسب الطينية والرملية، مما أدى إلى هروب الصيادين من شدة الخوف والذعر الذي انتشر بينهم عندما شاهدوا المنظر الطبيعي المرعب، كما أدى ذلك إلى نشوب الزوارق في الجزيرة ومحيطها. يذكر بأن جزيرة مماثلة كانت قد ظهرت في المنطقة نفسها قبل نحو 12 عاما، وترى الجهات المختصة في باكستان بأن سبب ظهور مثل هذه الجزر يعود إلى وجود معادن ومواد متبخرة في قاع المنطقة المذكورة، وتعتبر هذه الجزر خطيرة جدًا لأنها عبارة عن فقاعات ضخمة يمكنها أن تنفجر لتسبب كارثة طبيعية ضخمة في محور تكوينها.

بين الواقع والخيال

وحين تتحدَّث إحدى قصص كتابنا عن أهل قرية بالقرب من شيراز ماتوا بأسرهم لأكلهم لحم طائر ضخم سقط فيها، وأن السامعين فسَّروا ذلك بأن هذا الطائر قد أكل شيئًا مسمومًا انتشر في لحمه فأحدث تلك الحالة المميتة؛ نجد ما يماثل ذلك ما حدث في أوائل ديسمبر 2002 في قرية ميتافياب الساحلية بكمبوديا، فقد توفي ثلاثة أشخاص وأصيب أكثر من تسعين آخرين بالتسمم جرَّاء تناولهم سُلَحْفَاة بحرية ضخمة «تزن زهاء خمسين كيلوغرامًا» تمَّ اصطيادها من خليج تايلاند، حيث أصيب أغلب الضحايا بالقيء والإسهال عقب تناولهم وجبة عشاء في أحد المطاعم. وقال رئيس المجلس المحلِّي في البلدة إنه مندهش لتسبب هذه السلحفاة بتسميم هذا العدد الكبير من الأشخاص خاصة وأن هذا النوع من السلاحف لايسبب ضررًا في العادة.

وهناك عادة أكل لحوم البشر حيث ذكر السيرافي عادة قطع رءوس الأعداء والمفاخرة بكثرتها في جزيرة النيان «نياس الحالية، وهي من جزر إندونيسيا»، وأن أهالي جزائر براوه التي تلي نياس يأكلون الناس ويجمعون رءوسهم يتعاملون بها ويقتنونها، نجد اليوم سكان بعض القرى في هذه المنطقة يمارسون طقوسًا رمزية لاشكَّ في أنها تمثِّل أصداءً لتلك العادة التي كانت تُدعى صيدَ الرءوس؛ ففي تراث أهل قرية بيروان في إندونيسيا يوجد اليوم طقس يُدعى نابو، حيث يُنصب مذبح وُضعت عليه ثمار جوز الهند، وهم يقولون إن كل واحدة منهنّ تُمثل رأسَ إنسان، ثم يقوم كاهن في يده رمح شُدَّت في رأسه خصلات شعر إنسان أُخذت من رأس عدوّ برشِّ شراب مستخلص من الرُّزّ عليهنّ، وهم يقولون إن هذا الطقس كان يُمارس في الماضي لدى عودة صائدي الرءوس البشرية من صيدهم؛ ويذكرون أن عادة صيد الرؤوس هذه قد أبطلها البريطانيون عندما قدموا إلى البلاد. ويقولون إنهم يمارسون هذا الطقس اليوم لدفع الأرواح الشريرة. كما تُؤدي هذا الطقس اليوم قبيلة إيبن في ماليزيا، ولهم رقصة يؤدِّيها جمعٌ من فتيات وشبَّان بينما عُلِّقت في سقف المنزل مجموعة جماجم بشرية. وعلى عهد السفَّاح البرتغالي دلبوكيرك الذي استولى على مملكة ملقا سنة 1511م، تحدث عن العقوبات التي كانت قائمة في تلك المملكة فقال: مَن يحكم عليهم بالإعدام بعضهم يُشنقون وبعضهم يتمّ ضربهم بوحشية، وبعضهم يتم شيّهم على النار ومن ثَمَّ يُقدَّمون طعامًا لبعض أَكَلَة لحوم البشر الذين هم أناس كالمتوحشين من بلاد يقال لها دارو Daru جَلَبَهم ملكُ ملقَّا ليأكلوا من حُكم عليه بالموت شَيًَّا.

ظواهر علمية

وإذا قرأنا ما ذكره المؤلف عن عادة لدى أهل بربرا في الصومال من أنهم إذا استولوا على مركب فإنهم يقومون بإخصاء جميع ركّابه، وفي الخبر ما يدل على وجود القرصنة في هذه البقاع منذ قديم الزمان، نجد ياقوتًا الحموي ينقل عمن وصفه بأنه ممن جال البلدان، عادةَ قطع المذاكير بين البربر الذين قال إنهم بين بلاد الزنج والحبشة ضمن طقس ميلودرامي معقَّد فصَّله في «معجم البلدان»، وليس عمليةً موجهة ضد الغرباء. نشير إلى ما قاله هارتمان عن قبيلة الواكامبا في إفريقيا، التي تعيش في هذه المنطقة نفسها من أنهم يقتلون أعداءهم بلا رحمة ويقطعون أيديهم وأرجلهم وأعضاء ذكورتهم كعلامة للنصر، وإلى ما ذكره إميل لودفيغ في كتابه «النيل» من أن الحبشي يحمل على زُنَّاره قضيبَ عدوِّه المقتول كحزام الفَشَك «cartride» وكآية على الخصاء الذي هو من خواصّ ذلك البلد.

وإذا وصلنا إلى البحر الذي سماه السيرافي بحر ملاتو ــ ونعتقد أنه بحر الصين الجنوبي ــ نجد النار الهائلة التي تظهر على سطح البحر فجأة فتغطي الأفق بأسره، وهي ظاهرة علمية، حيث يقول عالم البحار أنور عبد العليم في كتابه «مذكرات عالِم بحار» إنه ينبعث من سطح البحر ليلًا ضوء فسفوري جميل يبلغ من الشدَّة أحيانًا أننا كنا نستطيع قراءة صحيفة أو كتاب تحته. وهذا الضوء تشعُّه كائنات كثيرة في البحر كالبكتريا وبعض الأحياء البلانكتونية والديدان، وهي إضاءة باردة لاتنجم عنها حرارة ... وهي الإضاءة التي ذُكرت في «عجائب الهند». وفي بعض الأماكن تخرج في الليالي حالكة الظلمة عندما يكون القمر في المحاق، أنواع من الديدان البحرية تنتشر على سطح الماء بالملايين، وهي ديدان تحمل خاصية الإضاءة الفسفورية لتتعرف الأجناس إلى بعضها وقت التزاوج الجنسي.

عالم أسطوري

لكن علينا التذكير بأن بعض أخبار هذا الكتاب أسطوري تمامًا ولا يمكن إطلاقًا تفسيره أو تسويغه، ومن ذلك القول بوجود بشر في موضع قريب من جزيرة فنصور «بنشور وهو ميناء على الساحل الغربي لسومطرة» تحت إبطي كل واحد منهم جناحان صغيران يطير بهما ساعة يشاء وهي مخلوقات موجودة في «قصص السندباد» التي تقول إنهم كانوا «يطيرون بأجنحتهم إلى عنان السماء، حتَّى كانوا يسمعون تسبيح الأملاك في قبَّّّّّة الأفلاك». ومن أساطيره الكلام على حوريات البحر التي روى عن أحد الرواة أنه تزوج واحدة منهن فأنجبت له ستة أولاد، وقد نصحوه ألا يقترب بها من البحر لأنها ستهرب إلى موطنها. لكنه سها عنها يومًا فغافلته وألقت نفسها في البحر وغاصت كما تغوص أقوى الحيتان واختفت إلى الأبد. ومن ذلك كلامه على موضع قبالة السواحل الصومالية حيث يتزاوج بنو الإنسان بأسماك أشكالها شبيهة بالبشر، فيولد من تزاوجهم نسل برمائي يشبه بني آدم بإمكانه أن يختار العيش في الماء أو اليابسة. وربما كان السبب في هذه الأوهام وجود بعض الأسماك التي يُخيل لرائيها شبهًا بين بعض أجزاء جسدها أو شكل وجهها وبين أعضاء أو وجه الإنسان، حيث يذكر ريتشارد هول في كتابه «إمبراطوريات الرياح الموسمية» أنه في البحر القريب من مدغشقر ــ وهي مجاورة للموضع الذي ذكره مؤلفنا السيرافي ــ تحيا سمكة السيلاكانث Coelacanth وهي إحدى المخلوقات الغريبة التي ترجع إلى مرحلة سحيقة من مراحل تطور الكائنات، وتبدو سمكة غريبة ذات حراشف ضخمة وزعانف تشبه الأرجل،وقد وُجدت حيةً في المحيط الهندي بين 1930 و 1940م شمالي مدغشقر وصُوِّرت.

وحتى التنين الهائل الحجم الذي ينفث النار من فمه، لم يكن سوى تنين جزيرة كومودو الإندونيسية، وقد أمكن التحقق من وجوده، وهو عبارة عن عظاءة يبلغ طولها 3 أمتار، سوى أن النار تلك لم تكن سوى لون لسانه الأحمر الذي يخرجه بين الفينة والأخرى، لكن خيال البحارة الخائفين هو الذي بالغ في طوله والنار التي تخرج من فمه.

أخيرًا نشير إلى أن الكلام على عجائب وغرائب البحر مما شاهده بنو البشر له يشكل واحدًا من ينابيع الإثارة والمتعة للنفس الإنسانية التي تظل تتساءل وتناقش وتنكر وربما تؤمن أيضًا بتفاصيله الواسعة؛ ويمكننا أن نشير على الندوة الخاصة بعجائب البحر التي عُقدت في جامعة أدنبرة أواسط القرن الماضي وحضرها حشد من البحارة وقباطنة السفن والضباط من شتى بلدان أوربا وأستراليا وتناقشوا في كوزموغرافيا البحر وما شاهدوه من مخلوقات عجيبة في البحار والمحيطات، أو كُتب في تقارير رحلات استكشافية، مما لا يختلف كثير منه عن تلك المخلوقات ذات الأحجام الهائلة التي تطالعنا في كتب العجائب والأسمار العربية. وقد نُشرت تفاصيل هذه الندوة في كتاب «الإنسان والحيوان ليوري ديمترييف الذي ترجم أخيرًا إلى العربية وصدر عن دار النمير في دمشق.

يوسف الهادي مجلة العربي اغسطس 2011

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016