مختارات من:

مصباح كهربائي جديد يعمر 15-20 سنة أو يزيد!

المحرر

لعل توماس إديسون (1847 - 1931) هو أشهرالمخترعين جميعا ( 1300 ) اختراع. ولعل المصباح الكهربائي الذي استكمل ابتكاره سنة 1879، هو أشهر اختراعاته جميعا.

من هنا كان الحديث عن مصباح كهربائي جديد، يضاهي مصباح إديسون أو يتميز عليه. لقد تحدثت المجلات العلمية عن مصباح إلكتروني (E-Lamp) اخترعته شركة أمريكية صغيرة من الشركات العلمية- الصناعية العاملة في وادي سيليكون بكاليفورنيا، وذلك قبيل منتصف العام الماضي ويختلف هذا المصباح الجديد في أنه يولد الضوء بالاعتماد على موجات الراديو، لا على التوهج والاحتراق كما هي الحال في مصباح إديسون. مصباح إديسون والشمعة العادية كلاهما يضيء للتوهج وبالتالي للاحتراق.

مصباح إديسون هو مصباح توهج واحتراق أكثر منه مصباح إضاءة. ومعنى هذا أنه يهدر الطاقة الكهربائية بلا مبرر، ويسهم في تلويث البيئة.

على أن المصباح الإلكتروني الجديد يتمتع بمزايا أخرى غير حماية البيئة من التلوث، ووقاية الكهرباء من الهدر، فهو اطول أمدا، ويواصل الإضاءة سنين عديدة تتراوح بين 15-20 سنة.

ويتميز المصباح الإلكتروني بالتوفير بالرغم من ارتفاع ثمنه، إذ يبلغ ثمنه 10 دولارات للطراز المنزلي، ولا يزيد ثمن مصباح إديسون على 75 سنتا فقط (هذا سعر أمريكا طبعا).

إن المصباح الإلكتروني يعمل كما يعمل مصباح الفلورسنت فهو أقرب صلة إلى مصابيح الفلورسنت، (flourescent ) التي غالبا ما تكون أنبوبية الشكل، منه إلى مصابيح إديسون(incandescnt) بيد أن المصابيح الإلكترونية الجديدة تمتاز على مصابيح الفلورسنت فهي تشبه مصابيح إديسون شكلا.

بقي أن نذكر أن إنتاج المصباح الإلكتروني الجديد سيبدأ على نطاق تجاري واسع قبل نهاية هذا العام..


هرم تكنولوجي لتنظيف مقبرة تشيرنوبل


لم تنته بعد آثار الكارثة البيئية الكبرى التي تفجرت مع احتراق الوحدة الرابعة من مفاعل تشيرنوبل الكهرونووي منذ سبعة أعوام خلت.

فرغم التابوت الخرساني المسلح الذى تم بناؤه حول المفاعل المنكوب، إلا ان ألغام الخطر الإشعاعي مازالت مبثوثة في اركان هذا التابوت وتهدد البيئة القريبة للمفاعل والبعيدة عنه.

فهناك 2000 طن من رصاص المفاعل مازالت متناثرة في أجزاء عديدة منه بعد تطايرها أثناء الحادث، ومحاولة رفعها تنذر بتصاعد سحابات من الغبار المشع يهدد أربعة آلاف من العاملين في تشغيل وحدتي المفاعل اللتين تتضررا في الكارثة.

مشكلة أخرى تكمن تحت المفاعل وتتمثل في الوقود النووي نفسه الذي انصهر وسال مختلطا بالرمل المضغوط حول المفاعل، فتكونت حمم تسللت إلى المناطق العميقة وتجمدت في الأغوار، وهي شديدة النشاط الإشعاعي إلى درجة أنها تقتل من يتعرض لها ولو لبضع دقائق.

أمام هذه المعضلات طرحت الحكومة الأوكرانية همومها على الأسرة العلمية في العالم وجاءت الاستجابة سريعة من مختبر أوكسفورد المتخصص في ابتكار هياكل بنائية للبيئات غير الملائمة كأعماق البحار ومناطق الظروف المناخية القاسية. ويعمل به فريق دولي يضم خبراء من علماء بريطانيا وأمريكا وكندا وروسيا وأوكرانيا ويوجد به خبراء في الإنسان الآلي (الروبوت) وعلوم البيئة والطب والفيزياء النووية إضافة لمشاركة معاهد وهيئات علمية عديدة كمعهد الطاقة النووية الروسي ومعهد الإنسان الآلي في جامعة كارنجي ميلون ووكالة الفضاء الكندية وغيرها.

كانت الاستجابة كما عبر عنها "تاسير أحمد" منسق عمل الفريق هي الاعتماد على التقنيات المتقدمة حيث سينفذ الإنسان الآلي معظم العمل مع أقل عدد من الناس. وستكون للرافعة الروتيري نظام رؤية خاص وأطراف عنكبوتية تستطيع أن تحمل خمسة أضعاف وزنها وتقوم بعمليات التركيب والقطع والحفر واللحام لتشكيل هرم فولاذي مكسو برقع فولاذية مثلثة الأضلاع.

تحت هذا الهرم سيفتح فريق من الروبوتات الصغيرة مقبرة المفاعل الكارثة للوصول إلى مكان الخطر الإشعاعي من بقايا الرصاص المبعثرة وحمم الوقود النووي والرمل المصهور في الأعماق، حيث تتم معالجتها وتجهيزها للنقل إلى مدافن نووية آمنة، وستعمل هذه الروبوتات وفق خرائط ترسمها العقول الإلكترونية وتتحرك بنظام التحكم عن بعد.

هذا المشروع الطموح تقدر له تكلفة مادية تعادل نصف مليار جنيه استرليني، وشمتغرق العمل لإنجازه نحو خمس سنوات، وهو ينتظر موافقة رابطة علماء البيئات القاسية التي ستعقد اجتماعاتها في مونتريال (كندا) الشهر القادم، وحال الموافقة على الموضوع ينتظر أن يكون تمويله دوليا، نظرا لاتساع الشعور بخطورة التلوث الإشعاعي الذي لايعرف الحدود.

إن هذا المبنى الذي قد يصنف بعد تنفيذه بأنه "العجيبة الثامنة" بعد عجائب الدنيا السبع - كما يصفه أحد العاملين في المشروع - لا تكمن أهميته في مظهره غير العادي، إذ سيبدو إلى جواره برج ساعة بج بن كقزم ضئيل إلى جوار عملاق ضخم، لكن أهميته تتمثل في درء ماتبقى من أخطار "حية" داخل التابوت الخرساني للمفاعل المنكوب.


الصناعة الفاضلة.. وروح البيئة


عندما تتحلى المشروعات الصناعية والشركات الكبرى بروح المسئولية الإنسانية، فإنها تضع نصب أعينها مستقبل البيئة على الارض التي بدون الحفاظ عليها لن تكون هناك مشاريع ولا شركات. وتطبيقا لهذا المفهوم قامت إحدى الشركات الأوربية الكبرى برصد جوائز سخية لأفضل ثلاثين إنجازا علميا تراعي مقتضيات السلامة البيئية، ولم تكتف هذه الشركة بتقديم الجوائز لهؤلاء النابغين، لكنها بادرت بالاشتراك مع إحدى دور النشر الكبرى إلى إصدار كتاب يحمل اسم "روح المشاريع" ويغطي - إضافة إلى منجزات الفائزين - أهم منجزات العلم التطبيقي والاكتشافات التقنية التي تتحلى بروح بيئي، لا في بلدان العالم المتقدم وحدها، وإنما في بلدان العالم النامي والفقير أيضا. وإذا كان الكتاب قد حمل عنوان "روح المشاريع" فإن الروح الحقيقية التي تكشف عنها محتويات الكتاب هي روح الإحساس بالبيئة.

المحرر مجلة العربي سبتمبر 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016