مختارات من:

قراءة في التطور الاقتصادي للكويت

عامر ذياب التميمي

دروس الماضي واستشراف المستقبل

مضى على استقلال الكويت خمسون عامًا، وهي فترة زمنية طويلة ومهمة، ولكن ماذا تحقق خلال هذه الفترة من تطورات اقتصادية يمكن أن تؤسس لمستقبل آمن؟ في بداية عهد الاستقلال في عام 1961 واجهت الكويت محنة العلاقة مع الجوار الجغرافي المباشر حيث زعم عبدالكريم قاسم، الزعيم العراقي آنذاك، بأن الكويت قضاء مسلوب من العراق ولابد من استعادته، وقد شكل ذلك الادعاء تحديًا للنظام السياسي في الكويت استوجب الاعتماد على الدول الحليفة والدول العربية لتوفير الحماية للبلاد، وفي الوقت ذاته إرساء قواعد للوحدة الوطنية من أجل تعزيز الانتماء على أسس مدنية ومستقرة. وفي عام 1961 أكد المرحوم الشيخ عبدالله السالم الصباح أمير الكويت آنذاك التوجه نحو الديمقراطية ودعا إلى انتخاب مجلس تأسيسي لوضع دستور دائم للبلاد. وقد عززت نصوص الدستور قيم الديمقراطية والانتماء الوطني وفي الوقت ذاته أكدت تلك النصوص الدستورية على قيم اقتصادية مهمة. من أهمها تلك التي وردت في الباب الثاني من الدستور، المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي، قيم العدالة ودعم المواطنين وكفالة التعليم للجميع، وكذلك كفالة الرعاية الصحية.

مفاهيم دستورية

كما أكد الدستور على أن «الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية لكيان الدولة الاجتماعي وللثروة الوطنية، وهي جميعًا حقوق فردية ذات وظيفة اجتماعية ينظمها القانون»، (المادة 16 من الدستور). إلى جانب التأكيد على حرمة الأموال العامة وأهمية حمايتها من كل مواطن. يضاف إلى ذلك التأكيد على أن «الملكية الخاصة مصونة، فلا يمنع أحد من التصرف في ملكه إلا في حدود القانون، ولا ينزع عن أحد ملكه إلا بسبب المنفعة العامة في الأحوال المبينة في القانون وبالكيفية المنصوص عليها فيه، وبشرط تعويضه عنه تعويضًا عادلاً»، (المادة 18 من الدستور).

أكد الدستور الكويتي على أن هوية النظام الاقتصادي هي الاقتصاد الحر، أو اقتصاد السوق، بالرغم من التأكيد على العدالة الاجتماعية حيث جاءت المادة 20 من الدستور بما يلي: «الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية، وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهدفه تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين، وذلك كله في حدود القانون». وتعني هذه المادة أن متطلبات التنمية تستوجب توظيف كل الموارد والطاقات الوطنية، سواء من قبل الحكومة أو القطاع الخاص، لتحسين الظروف الحياتية ورفع الكفاءة وزيادة الإنتاج.

مسيرة التطور

لاشك في أن مسيرة التطور الاقتصادي في البلاد شهدت تعاونًا وثيقًا في سنوات الستينيات من القرن الماضي بين الحكومة والقطاع الخاص وكانت صيغة القطاع المشترك أساسًا لتأسيس العديد من الشركات في القطاعات الحيوية ومنها شركة البترول الوطنية التي أسست للعمل في مجال تكرير النفط وتملك القطاع الخاص فيها 40 في المائة من رأس المال، وهناك شركات أخرى مثل شركة صناعة الأسمدة والبتروكيماويات وناقلات النفط. كذلك قامت شركات ضمن تلك الصيغة مثل مطاحن الدقيق وشركة النقل العام وتم تأسيس شركات مهمة، حيث إن القطاع الخاص وجد قنوات مفيدة ومثمرة اجتماعيًا واقتصاديًا، كما أن الحكومة وجدت في مشاركة القطاع الخاص ضرورة، ليس فقط لتوفير جزء من رؤوس أموال تلك الشركات ولكن للاستفادة من القدرات الإدارية والحس الاقتصادي لدى المنتمين للقطاع الخاص بما يعزز القدرة على تحقيق النجاح للشركات الجديدة.

بعد اعتماد دستور الكويت في نوفمبرعام 1962 تولى مجلس الوزراء ومجلس الأمة المنتخب صياغة السياسات الاقتصادية وتشريع القوانين التي تحكم الأعمال والأنشطة الاقتصادية، ولذلك أصبحت في البلاد مرجعية سياسية واضحة لتحديد المسار الاقتصادي وتحديد طبيعة الملكية في أي منشأة اقتصادية، وبناء على ذلك تم تنظيم التجارة وأعمال الصناعات التحويلية وأسس تأسيس الشركات وأنظمتها وإدارتها، كذلك صدر قانون ينظم المناقصات العامة ينظم طرق ترسية الأعمال التي تعود للدولة في ملكيتها وكيفية اختيار الشركات أو المؤسسات التي تقوم بتنفيذها أيضًا، صدر في عام 1964 قانون ينظم العمل في القطاع الأهلي وشروط التعاقد مع العمال وحقوق أولئك العمال الذين يعملون لحساب مؤسسات القطاع الخاص، ذلك التطور السياسي عزز دور ممثلي الأمة في تشكيل المشهد الاقتصادي الواسع وتحديد التفاصيل الحاكمة لأي عمل أو نشاط. ولكن هل كانت هناك فلسفة اقتصادية واضحة تعين في رسم البرامج والاستراتيجيات التنموية؟ لا شك في أن ما جرى كان نتاج أوضاع اقتصادية محددة، بعد أن أصبحت الكويت تعيش ظروفًا مالية مريحة، وتعزز دور الدولة في الحياة الاقتصادية، وبذلك كانت القناعات بأن الحكومة تستطيع تحمل الأعباء دون مشكلات تذكر. ولذلك، عندما تم تشريع قانون العمل في القطاع الأهلي، أو القطاع الخاص، رقم 38 لسنة 1964 كانت قناعات صانعي القرار بأن الكويتيين لن يضطروا للعمل في القطاع الخاص، وأن مؤسسات هذا القطاع سوف تعتمد بشكل أساسي وشامل على العمالة الوافدة، لذلك جاءت نصوص ومواد القانون غير متسقة بحقوق العمالة أو إنه جاء، كقانون، خاليًا من الحماية للشروط الأساسية للتوظيف.

الإنفاق العام

اعتمدالاقتصاد الكويتي، منذ بداية عصر النفط على آليات وأدوات الإنفاق العام وأصبح مرهونًا لقدرات الدولة على الإنفاق، واعتمد المواطنون لكسب معيشتهم، ومازالوا، على التوظيف في مؤسسات ودوائر الدولة أو من جانب أصحاب الأعمال والمؤسسات الخاصة، على إنجاز مشاريع أو أعمال لمصلحة الدولة. الكثير من المؤسسات في القطاع الخاص تعتمد على الإنفاق الاستهلاكي لتحقيق إيرادات مقابل أعمالها أو مبيعاتها، وذلك، أيضا، يستند على الإمكانات الإنفاقية للدولة. وقد اضطلعت الدولة بمسئوليات اجتماعية مهمة مثل توفير التعليم للجميع وتمكين المواطنين والمقيمين من الحصول على رعاية طبية مجانية، بالإضافة إلى توفير الرعاية السكنية للمواطنين بموجب قروض ميسرة دون فوائد مصرفية، فضلاً عن إنجاز البنية التحتية المناسبة في البلاد وتقديم خدمات المياه والكهرباء والاتصالات مقابل رسوم شبه رمزية أو مدعومة. يعني ذلك أن المسئوليات الاقتصادية التي أخذتها الدولة على عاتقها كانت مهمة وكبيرة وتزايدت أعباؤها مع التزايد السكاني في البلاد. وعندما نعود بالذاكرة إلى ما كانت عليه الأوضاع في عام 1961 فإننا لابد أن نطلع على تقرير البنك الدولي الذي أعد تقريرًا عن الأوضاع الاقتصادية في الكويت آنذاك. وبناء على دعوة من حكومة دولة الكويت، وبمبادرة من المرحوم الشيخ جابر الأحمد الصباح رئيس دائرة المالية في ذلك الوقت، الأمير الراحل، وصل إلى الكويت وفد من البنك الدولي للإنشاء والتعمير لتقييم الأمور ودراسة ما آلت إليه الأمور بعد بداية عصر النفط وحتى نهاية عقد الخمسينيات وبداية الستينيات من القرن الماضي. وقد نشر التقرير في عام 1963.

من أهم ما جاء في التقرير، المشار إليه، أن النفط أصبح المصدر الأساسي للدخل في الكويت، وبموجب الاحتياطات المعلومة وحسب معدل الإنتاج فإن عمر النفط سيتراوح بين 80 إلى 100 عام مقبلة.

مراجعة مبكرة

أشار التقرير إلى أن تنويع القاعدة الاقتصادية يتطلب زيادة الاستثمار في القطاعات الاقتصادية الأخرى، كما بين التقرير أن الوافدين مثلوا نصف عدد السكان البالغ 320000 نسمة. كذلك فإن العمالة الوافدة مثلت ثلثي إجمالي العمالة في البلاد. أيضًا، أشار التقرير إلى أن معدل النمو السكاني قدر بـ 10 في المائة سنويًا خلال الفترة من 1957 إلى 1961، أما الناتج المحلي الإجمالي في عام 1959 فقد كان 296 مليون دينار أو 828 مليون دولار أمريكي، وفي عام 1963 ارتفع الناتج المحلي الإجمالي إلى 370 مليون دينار أو ما يقارب بليون دولار أمريكي. ومن الأمور المهمة التي لاحظها وفد البنك الدولي هي ما يتعلق بتحسن الأوضاع الصحية في البلاد وتزايد أعداد المتعلمين وتحسن المستويات المعيشية وكذلك ارتفاع معدلات الادخار. لكن التقرير أشار إلى ملاحظات وانتقادات لشراء الأراضي أو العقارات، عمليات التثمين، زادت من حدة التضخم في قيم الأصول العقارية، يضاف إلى ذلك انتقاد التقرير لزيادة اعتماد القطاع الخاص على آليات الإنفاق العام.

القطاع الخاص منذ الاستقلال في عام 1961 عمد إلى تطوير علاقاته التجارية وتمثيل الكثير من الشركات الأجنبية في الكويت وتوسيع أعمال الاستيراد وإعادة التصدير. من جانب آخر عمد القطاع الخاص إلى تأسيس عدد من الشركات العاملة في مجال الخدمات أو الصناعات التحويلية سواء بمفرده أو بالمشاركة مع القطاع العام أو الدولة.

مؤسسات أساسية

بدأت الكويت بعد الاستقلال تأسيس مجلس النقد وتم إصدار عملة جديدة هي الدينار بدلاً من الروبية الهندية، التي كانت عملة التداول المحلية.

وجرى اعتماد آليات جديدة لحساب الإيرادات والنفقات الحكومية. وقد مكّن من زيادة الإنفاق ارتفاع الإنتاج النفطي من مليون برميل يوميًا في بداية عصر النفط إلى 2.4 مليون برميل يوميًا في السنة المالية 1966 / 1967، كما أن سعر برميل النفط ارتفع من 1.38 دولار عام 1955 إلى 1.60 دولار في السنة 1966، وهكذا استمرت الإمكانات المالية للحكومة الكويتية في التحسن بفضل التطورات في سوق النفط. لكن هذه الإمكانات انتعشت بشكل قياسي بعد الصدمة النفطية الأولى عام 1974 بفعل تطورات سياسية واقتصادية على المستويين الاقليمي والعالمي، فيها ما يتصل بحرب أكتوبر 1973 وقرارات «أوبك» مراجعة سياسات الإنتاج والتسعير والمفاوضات التي جرت لتعديل اتفاقات الإنتاج مع شركات النفط في مختلف البلدان الرئيسية المنتجة للنفط، بما فيها الكويت، وقد تزايدت الإيرادات إلى مستويات عالية وتمكنت الدولة من تحقيق فوائض مالية مهمة، وتزايدت مخصصات الإنفاق العام، الجاري والرأسمالي، ولا شك في أن هذه الإمكانات الحكومية انعكست على المستويات المعيشية وأوضاع القطاع الخاص.

هيمنة الدولة

تميّزت فترة النصف الثاني من سبعينيات القرن العشرين بقيام الدولة بتأميم، أو تملك، العديد من الأصول، وقد بدأت بتأميم حصص الشركة Gulfoil,BP في شركة نفط الكويت، K.o.c بعد رفض مجلس الأمة لصيغة المشاركة، ثم امتدت عملية التملك لشركة البترول الوطنية K.N.P.C, والتي كان القطاع الخاص الكويتي يمتلك فيها 40 في المائة من رأس المال، وأنيط بها عمليات تكرير النفط وشركة صناعة البتروكيماويات، وبذلك أصبح القطاع النفطي مملوكًا بالكامل للدولة، ثم امتدت عمليات الاستملاك لشركات أخرى مثل مطاحن الدقيق والمخابز وشركة النقل العام، علمًا بأن الخطوط الجوية الكويتية قد تم استملاك كل الحصص بها من قبل الدولة في وقت سابق، وهي شركة أسسها القطاع الخاص عام 1954، وهكذا أصبح الاقتصاد الكويتي مدارًا بشكل أساسي من قبل الدولة، ولم تتبق للقطاع الخاص مساحة سوى في قطاع التوزيع السلعي وعدد من شركات الصناعات التحويلية غير الأساسية وبطبيعة الحال القطاع العقاري، والذي يمثل مخزونًا مهمًا للثروات الخاصة في الكويت.

ونتيجة لزيادة الثروة لدى القطاع الخاص توجه الكثير من رجال الأعمال لتأسيس شركات جديدة في مختلف القطاعات، وتعمل في العديد من الأنشطة، وقد تأسست شركات في قطاع البنوك والعقار والخدمات، وإلى حد ما في الصناعات التحويلية، بيد أن العديد من تلك الشركات الجديدة لم تكن ذات جدوى اقتصادية، ولم تتم دراسة مبررات تأسيسها. وربما كانت من الأهداف عمليات الإدراج في سوق الأوراق المالية للاستفادة من تحسن القيمة وبيع الأسهم لجني الأرباح الرأسمالية، وقد تم بيع أسهم شركات وهي في قيد التأسيس وقبل أن يرخص لها بالإدراج في السوق المالي.

فقاعات اقتصادية

أدت عمليات تأسيس الشركات في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات من القرن الماضي إلى خلق فقاعة كبيرة كان لابد أن تنفجر، انفجرت الفقاعة وتدهورت الأسعار للعديد من الأسهم في عام 1976، إلا أن الأضرار كانت محدودة وتدخلت الدولة وأنفقت 150 مليون دينار لتعويم السوق، لكن ذلك لم يكن درسًا كافيًا للمتعاملين والمستثمرين، وأعادوا الكرة وابتدعوا أدوات جديدة مثل عمليات البيع الآجل، أي أن يتم تداول الأسهم بأسعار أعلى من قيمتها الحالية، ولكن على أن يتم التسديد في تاريخ لاحق، وأصدر الكثير من المتعاملين شيكات بالأجل مما أدى إلى انكشاف حساباتهم في عام 1982 وحدوث أزمة المناخ الشهيرة. تلك الأزمة عطلت العمل الاقتصادي ودهورت أوضاع السوق المالي لزمن طويل وكلفت المال العام بشكل كبير بعد أن اضطرت الدولة إلى استصدار قوانين لدعم السوق وشراء الأسهم بأسعار عالية ثم التدخل مرة أخرى لشراء الديون وتخصيص مبالغ من المال العام من أجل إنقاذ النظام المصرفي بعد أن انكشف على مدينين أصبحوا في عداد المعسرين وأحيانًا المفلسين، تلك الأزمة أدت إلى ارتفاع ملكية الدولة في شركات عدة في مختلف القطاعات مثل البنوك والعقارات والصناعة والخدمات. ومن الجدير بالذكر أن فقاعة سوق الأوراق المالية واكبها ارتفاع شديد في أسعار العقار بحيث أصبحت ملكية العقار من أهم روافد الثروات الشخصية أو الخاصة في الكويت، وبلغت أسعار الأراضي مستويات قياسية لا تضاهيها سوى أسعار العقار في لندن أو طوكيو أو باريس.

بعد تحرير الكويت من الاحتلال العراقي ظهرت توجهات تطالب بعمليات إصلاح هيكلية في الاقتصاد الكويتي من أجل إعادة التوازن بين القطاعين الخاص والعام، وإعادة تمليك القطاع الخاص لحقوق ملكية في شركات ومؤسسات في مختلف القطاعات من أجل الاستفادة من القدرات المالية للقطاع الخاص وتحسين الكفاءة الإنتاجية وتعزيز المنافسة، وكذلك تخفيف الأعباء عن الدولة، وقد جرى تخصيص المساهمات العديدة في الشركات المدرجة في سوق الكويت للأوراق المالية، وحققت الحكومة عوائد مهمة من بيع تلك المساهمات، لكن لم يواكب ذلك بيع للمرافق الأساسية مثل مرافق الكهرباء والمياه والاتصالات الثابتة أو الخطوط الجوية الكويتية أو شركة النقل العام. يمكن الزعم بأن القطاع الخاص عمد إلى تطوير دوره في عدد من الأنشطة الحيوية مثل الاتصالات المتنقلة والنقل العام والنقل الجوي وعدد آخر من أنشطة الخدمات.

كما أن مجلس الأمة أقر أخيرًا قانونًا للتخصيص يفترض أن يؤدي إلى تحويل أنشطة عامة إلى القطاع الخاص مثل الكهرباء والاتصالات وغيرهما، لكن تظل عمليات التحويل بطيئة وخجولة، وهناك تردد سياسي في إنجاز تلك التحوّلات، هناك تخوّف من ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها تلك المرافق للمستهلكين بعد زوال الدعم الحكومي، وكذلك يخشى السياسيون من قيام الملاك الجدد في القطاع الخاص بالاستغناء عن العديد من العاملين الكويتيين الذين يعملون في تلك المؤسسات، ويفيضون عن احتياجات العمل الحقيقية.

معطيات أساسية

هذا بالرغم من أن قانون التخصيص المعتمد يوفر حماية غير مسبوقة للعاملين، سواء كان ذلك من خلال صيغ التقاعد المبكّر والتعويض المجزي أو التحويل لمؤسسات حكومية أخرى أو ضمان العمل في المؤسسة بعد تخصيصها، كذلك يوفر القانون حقًا متميزًا للدولة مثل السهم الذهبي والذي يمنح الدولة حق الفيتو على قرارات مجالس إدارات الشركات، التي تمتلك تلك المرافق بعد التخصيص.

أهم من كل ما سبق ذكره يجب التأكيد بأن الاقتصاد الكويتي يظل اقتصادًا يعتمد على إيرادات النفط، ويعتمد أيضًا على الإنفاق العام، ويتم تشغيله بسواعد العمالة الوافدة، وتشكّل تلك السمات تشوّهات أساسية وتحول دون تطوير القدرات الكامنة، وخصوصًا إنجاز عملية تنمية بشرية جادة. بالرغم من مرور ما يقارب الـ75 عامًا على بداية نظام التعليم الرسمي في الكويت، فإن العمالة الوطنية لاتزال تقل عن عشرين في المائة من إجمالي قوة العمل في البلاد. ويوجد في البلاد أكثر من 2.4 مليون وافد يعمل من بينهم 1.2 في القطاع الخاص والحكومة، وهناك 650 ألف يعملون بصفة عمالة منزلية، أما البقية منهم فملتحقون بعائل، ويقدّر عدد سكان الكويت بـ3.5 مليون نسمة، منهم 1.1 مليون مواطن وغني عن البيان أن غالبية العمالة الوافدة هي عمالة غير ماهرة متدنية التعليم ومتدنية الأجر وليس هناك توظيف كفؤ لتلك العمالة كما يتطلب ترشيد العمل في البلاد وزيادة الاعتماد على العمالة الوطنية، بيد أن المطلوب هو تطوير الأنظمة التعليمية للتأكد من فعالية المخرجات بحيث تتناغم المخرجات مع متطلبات سوق العمل، خصوصًا إذا كانت هناك جدية في عمليات الإصلاح الهيكلي وزيادة مساهمة القطاع الخاص في العمل الاقتصادي، تؤكد خطة التنمية المعتمدة للفترة 2010 / 2011 إلى 2013 / 2014 ضرورة تعزيز دور القطاع الخاص ورفع مساهمة قوة العمل الوطنية في سوق العمل وحسن توظيف الموارد الاقتصادية المتنوعة.

لابد أن نشير إلى أن الاقتصاد الكويتي قد بلغ حجمًا مهمًا خلال السنوات الماضية، خصوصًا بعد ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات قياسية.

وفي عام 2009 بلغ الناتج المحلي الإجمالي 31.5 بليون دينار كويتي أو 110 بلايين دولار أمريكي، وقد كان نصيب قطاع النفط والغاز 45 في المائة.

كما أن ميزانية الدولة للعام المالي الجديد 2011 / 2012 ستكون 17 بليون دينار كويتي أو 20 بليون دولار أمريكي. ولا شك في أن التحديات التي تواجه الكويت تتمثل بأهمية توسيع دور الكويتيين في قوة العمل وترشيد دور الدولة وتعزيز دور القطاع الخاص، وكذلك فإن المعطيات الإقليمية والدولية تفرض البحث عن بدائل للإيرادات النفطية أو تنويع قاعدة الإيرادات السيادية، وبالرغم من أن الكويت تمتلك أصولاً مهمة في الخارج حيث تقدّر استثمارات الكويت الحكومية، الصندوق السيادي، بأكثر من 250 بليون دولار أمريكي، وهناك استثمارات مهمة للقطاع الخاص في الخارج، إلا أن المطلوب هو تنويع قاعدة العمل الاقتصادي داخل البلاد وتطوير إمكانات الاستفادة من أسواق البلدان المجاورة وتوسيع نطاق التجارة البينية والاستثمارات البينية خلال السنوات المقبلة. قد تكون الأوضاع المالية مريحة في الوقت الحاضر، إلا أن التوسع في متطلبات الإنفاق الجاري والرأسمالي واستمرار التوسع بالالتزامات الاجتماعية والنمو السريع في عداد المواطنين، كل ذلك يستوجب البحث عن بدائل مستقرة لتحقيق المداخيل المناسبة للبلاد، وفي الوقت ذاته رفع كفاءة توظيف كل الموارد الاقتصادية والبشرية والمادية.

عامر ذياب التميمي مجلة العربي يونيو 2011

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016