مختارات من:

الجديد في العلم والطب

يوسف زعبلاوي

زراعة خلايا الأجنة .. في سياسة الرئيس كلينتون ..

تتميز إدارة الرئيس بل كلينتون بوعي علمي وطبي لم يعرف عن الإدارات الأمريكية السابقة، فقد ألغى إجراءات سابقة اتخذها الرئيس الأسبق ريجان وحظر بموجبها إنفاق المخصصات الحكومية- أو حتى رصدها- لصالح أبحاث زرع الخلايا والأنسجة الجنينية، ناهيك بعمليات زرع تلك الخلايا والأنسجة، والمقصود هنا الخلايا والأنسجة المنتزعة من جنين.
وهكذا عمت البهجة أو النشوة جموع العلماء الأمريكيين على اختلاف اختصاصاتهم ومعتقداتهم، يقول الدكتور جاري هودجن: لقد مني هذا الميدان العلمي الطبي الواعد بالشلل طيلة السنوات الماضية، حتى أقدم الرئيس كلينتون على نفخ الروح فيه، فكان للعلم والطب في ذلك نصر كبير، لعله أكبر نصر تحقق لصالح العلم على مدى قرون عديدة. ولكن ما سر الخلايا الجنينية حتى كان لإجراءات كلينتون بخصوصها مثل هذا الأثر العميق في نفوس العلماء؟!.

يتلخص سرها في حقائق ثلاث:

1 - الخلايا الجنينية مازالت تفتقر إلى علامات فارقة مميزة، من هنا كانت ميزتها الفريدة في أن أجسام المرضى لا ترفضها، بل تتقبلها وكأنها جزء من تلك الأجسام.

2 - الخلايا الجنينية سريعة النمو وسريعة الانقسام ويسهل عليها ما قد يتعذر على غيرها: التسلل إلى أنسجة جسم المريض والاندماج فيها.

3 - والأهم من ذلك كله هو أن الخلايا المنتزعة من جنين ذات طاقة ومرونة عجيبة إذ تستطيع الخلية الواحدة منها أن تتحول إلى عضو كامل، لتصبح كلية أو كبدا أو أي عضو آخر من أعضاء الجسم- أكثرها، لا كلها- أي أنها تكون خلية كلوية اليوم فتصبح كلية كاملة في مستقبل قريب.

من هنا كانت الخلايا الجنينية العلاج الناجع لأمراض وراثية مستعصية، أمراضا تفتك بحياة المريض فتفقدها كل المعاني والقيم التي لا تكون بدونها حياة جديرة بأن يعيشها صاحبها، وتبطش بها بالقضاء عليها والوصول بها إلى الحتف إن آجلا أو عاجلا.

نذكر من تلك الأمراض مرض باركنسون Parkinson ، فلعله أخطرها، ولعله المرض الذي ثبتت كفاءة الخلايا الجنينية في معالجته، والشفاء منه.

والمرض منتشر في العالم وعلى نطاق واسع نسبيا، إذ يبلغ عدد المصابين به نصف مليون نسمة، في الولايات المتحدة وحدها، أما أعراضه ففقدان التحكم بالحركات، أي أن المصابين به يفقدون توازنهم وتصبح حركاتهم وكأنها حركات غيرهم ولا أثر لهم فيها من قريب ولا من بعيد، تراهم يعانون من الرعاش Tremors حينا، ومن الصمل أو التيبس Rigidity حينا آخر، وقد يؤدي المرض بهم إلى الشلل في أحيان أخرى ثالثة، ولعل القارىء في غير حاجة إلى مزيد من شرح لأعراض مرض باركنسون، وحسبك أن نذكر ما حل بمحمد علي كلاي، بطل العالم في الملاكمة وأنموذج الرشاقة والرقص فيها في السبعينيات، فقد أصابه المرض اللعين فلم يعد قادرا على التحكم في مشيه ولا في نطقه ولا في حركات أخرى لا يتسع المجال لذكرها هنا.

وأما العضو الذي يصيبه مرض باركنسون فهو المخ، بل قل قاعدة المخ Stem ، بالتحديد، ثمة جانب في هذه القاعدة يفرز مادة الدوبامين، وهي المادة التي يحتاجها أحد جوانب المخ، بالذات الجانب الذي يتولى حركة الجسم Motor . فإذا افتقر هذا الجانب إلى تلك المادة "الدوبامين " ولم يحصل على إمداد ثابت منها، فقد المريض تحكمه بحركات جسمه، وهذا بالضبط هو ما يحدث في مرض باركنسون.


نافورة طبيعية تبوح بأسرار الزلازل الخفية

هذه نافورة كاليستوجا ( Calistoge ) ، التي طالما اجتذبت السياح إلى بلدة كاليستوجا في كاليفورنيا ، اجتذبتهم لكونها طبيعية ، تتدفق من تربتها المياه كل " 90 " دقيقة، وتتصاعد في الجو لتبلغ ارتفاع 60 قدما! هذا والمياه ليست باردة، وإنما ساخنة، ولا تقل درجة حرارتها عن (350) درجة فهرنهيت طبعا.

بيد أن هذه النافورة أخذت تجتذب العلماء في السنوات الأخيرة، فقد اختل تدفقها، بل الانضباط الذي طالما تدفقت به على مر السنين، وحدث هذا الاختلال قبيل وقوع الزلازل، وقد سجل بعضهم حدوثه قبل الزلزالين اللذين تعرضت لهما كاليفورنيا، زلزال 1975 وزلزال 1984، وشهد بعضهم الآخر حدوثه في أكتوبر سنة 1989 قبيل الزلزال الكبير الذي ضرب كاليفورنيا في الشهر المذكور، والذي بلغ (1 , 7) على مقياس ريختر، أما الاختلال فكان في تدفق الماء كل (100) دقيقة بدلا من التسعين.

يوسف زعبلاوي مجلة العربي اكتوبر 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016