مختارات من:

في الكويت كان.. رغيف الخبز تحت الحصار

صادق يلي

تحت الاحتلال كانت مشكلة الإنسان العادي في الكويت كيف يوفر ضروريات الحياة وعلى رأسها رغيف الخبز، أصبح الحصول على رغيف واحد هو مشكلة حقيقية، لأن جنود الغزو العراقي حاولوا استخدامه لفرض سيطرتهم وكسر الإرادة الوطنية للشعب الكويتي، وتحولت معركة الحصول على عدة أرغفة إلى معركة حقيقية للمقاومة.

ارتبط رغيف الخبز بأزمة الغزو العراقي الغاشم للكويت ارتباطاً وثيقًا، فكان الحصول على بضعة أرغفة من الخبز جزءًا من المعاناة اليومية للمواطن والمقيم على حد سواء، فالباعة الذين افترشوا نواصي الشوارع والساحات يبيعون للناس كل شيء وأي شيء، وطوابير طويلة لا تنتهي يقف فيها المواطن لساعات وساعات أمام الجمعيات التعاونية وأكشاك بيع الخبز، وجنود الاحتلال بأسلحتهم يرهبون الناس بأوامرهم ونواهيهم، وأيام ثقيلة كئيبة، ووجوه اكتست بالقهر والحزن، مناظر لم تعهدها الكويت طوال تاريخها المدون.

وقد كان لشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية- ممثلة في مخابزها الآلية - دور بارز ونبيل في تأمين رغيف الخبز للمواطنين، والتخفيف عن معاناتهم اليومية طيلة الغزو العراقي الغاشم للكويت، بعد أن أغلقت جميع المخابز الأهلية أبوابها ورحلت العمالة الوافدة عن البلاد، فهب شباب الكويت متطوعا لإدارة هذا المرفق الحيوي في تلك الأيام العصيبة، يحدثنا الأستاذ "مطلق الزايد" مدير التسويق في شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية عن دور المتطوعين وحجم الدمار الذي أصاب أجهزة الشركة من جراء الغزو قائلا: لقد عملت جميع المخابز الآلية في الأسابيع الأولى من الغزو بكامل طاقتها، وبمعدل 24 ساعة يوميًا لمدة سبعة أيام بدون إعطاء الفرصة لأية صيانة، حيث كان الطلب على الخبز كبيرا على مدار الساعة، فلم تنقطع طوابير المستهلكين ليل نهار، ومنذ اليوم الأول للغزو بدأت العمالة في التناقص، وبخاصة العمالة الفنية المسئولة عن صيانة خطوط الإنتاج اليومية، وقد حاولنا تجميع ما أمكن من العمالة الفنية من جميع المخابز، لتوحيدهم في مجموعة واحدة للطوارئ تلبي طلبات المخابز الثمانية المنتشرة في البلاد، ولكن حتى هذه المجموعة تناقصت هي الأخرى ولم يبق منها إلا أفراد لا يتعدون أصابع اليد الواحدة، ومع نهاية أغسطس من عام 1990 بدأت الأعطال تتزايد وتوقفت الخطوط الواحد تلو الآخر، واستهلكت جميع قطع الغيار المتوافرة بالمخازن، وبدأ القائمون على تشغيل المخابز بالاستعانة بأية كوادر متوافرة والتي كانت تعمل لأيام معدودة ثم تترك العمل، ولما كانت هذه الكوادر تنقصها الخبرة فإن أية إصلاحات كانت على حساب عمر الماكينة، إذ كان الغرض في ذلك الوقت منصبًا فقط على إنتاج الخبز دون النظر إلى العواقب الجانبية والأضرار التي قد تصيب الخطوط، وهذا ما أدى في النهاية إلى توقف نحو 60% من خطوط الإنتاج، ومع تناقص قطع الغيار أصبحت الخطوط المتوقفة عن الإنتاج تستخدم كقطع غيار للخطوط العاملة، وفي النهاية أصبح نحو 60% من خطوط الإنتاج غير صالح للعمل نهائيًا.

خبز تحت القصف

ويحكي لنا "مطلق الزايد" كيف تكاتف المواطنون في الأيام الأولى للغزو لتشغيل مخبز كيفان رغم أن العدو العراقي الغاشم كان يقصف المخبز والمنطقة فيقول: أذكر أن أغلب موظفي الشركة اتجهوا منذ اليوم الأول للغزو إلى مخبز كيفان لتشغيله، حيث كان يعاني من نقص في الكوادر الفنية والعمال، وقد عملنا هناك لعشرة أيام متواصلة دون انقطاع تحت قصف عنيف من جانب القوات الغازية التي كانت تحاول إخماد بداية المقاومة التي انبثقت من منطقة كيفان، وبالفعل قصف المخبز وهدمت غرفة تجميع الطحين واشتعلت النيران بالمبنى، فقامت المجموعة بإخمادها بمساعدة بعض المواطنين، واستمر العمل يسير بانتظام إلى أن دخلت الدبابات العراقية والآليات الثقيلة منطقة كيفان، وحوصر المخبز من قبل قوات العدو، وبعد أن هدأ الوضع عاودنا تشغيل المخبز.

ثم روى لنا الأستاذ مطلق الزايد كيف قام المتطوعون بتوزيع أكياس الطحين على المواطنين والجمعيات التعاونية قائلاً : لقد قمنا منذ الأسبوع الأول للغزو بتوزيع كميات كبيرة من أكياس الطحين للمواطنين، بالإضافة إلى منتوجات شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية من زيوت وبسكويت و "معكرونة"، مدعين للعدو العراقي في أثناء شحن الطحين للجمعيات التعاونية أننا قمنا ببيعها للجمعيات، كما قمنا بتحرير قوائم رسمية بذلك، وبحمد الله أن العدو لم يسأل عنها، لأننا أعطينا الطحين للجمعيات دون مقابل كي توزعها على المواطنين والمقيمين دون رقابة أو تهديد من السلطات العراقية الغاشمة، وبالفعل تم توزيع الكميات بالكامل.

أساليب وحشية

وكان النظام العراقي المعتدي يحاول بشتى الطرق نهب مخزون شركة مطاحن الدقيق الكويتية ومخابزها من منتجاتها الأخرى مثل الزيوت والمعكرونة والبسكويت، فقد قام بإرسال أفراد من إدارة التموين العراقية مهمتها حصر موجودات الشركة من المواد الخام والمنتجات بحجة المحافظة عليها وتوزيعها بالتساوي بين محافظات العراق، والحق أنهم أخذوا كميات كبيرة من الطحين، ثم جاء بعدهم أفراد يدعون أنهم من قطاع الصناعة العسكري يحملون قرارًا وزاريًا من العراق يقول: يجب مساواة محافظة الكويت من مخزون الطحين بباقي المحافظات العراقية الأخرى، وبالفعل تم الاستيلاء على كميات كبيرة من مخزون الطحين والقمح، يقول الأستاذ "مطلق الزايد" عن هذا الأمر: فعلاً لقد تعمد الغزاة أخذ كميات كبيرة من مخزوننا من الطحين، وكنا نتبع معهم سياسة ملء البطون كي نستطيع توزيع بعض الطحين للمحتاجين ولأفراد المقاومة الكويتية، والحقيقة أننا واجهنا صعوبات كثيرة في هذه الفترة، منها أن رجال الاستخبارات العراقية كانوا يستولون على كميات كبيرة من الخبز بالقوة من المخابز الآلية ويبيعونها للأهالي بأسعار عالية، كما أن رقابتهم الشديدة علينا تجعلنا مكتوفي الأيدي، لأننا كنا نقوم بتهريب كميات من الخبز لتوزيعها على المحتاجين ممن لا يستطيعون الحضور للمخابز، وبخاصة الجاليات الأجنبية من أمريكان وإنجليز وفرنسيين وغيرهم، ولكن رغم رقابتهم هذه فقد استطعنا طوال أيام الاحتلال تهريب كميات من الخبز لرجال الجيش الكويتي وبعض الشخصيات ممن كان الجيش العراقي يبحث عنهم لاعتقالهم وترحيلهم إلى العراق، ومع ذلك استطاعت مجموعة من الشباب إخفاء كميات من القمح والطحين عن عيون الأعداء، بإعطائهم معلومات خاطئة عن الكميات المخزونة داخل الصوامع واحتفظوا بها داخل خلايا التخزين بعيدة عن متناول اليد الآثمة، لتكون خاصة بالمخابز التابعة للشركة ولتأمين حاجة الشعب من الخبز في الأوقات العصيبة.

متطوعون لتوفير الخبز

وقد قام المتطوعون بدور كبير ومشهود في توفير الخبز للجمهور، فمع الأيام الأولى للغزو ظهر جليًا صلابة وتكاتف المواطنين للمساعدة والمساهمة في إنتاج الخبز، فتقدمت اللجان التي تكونت في المناطق المختلفة للكويت وعرضت مساعدتها المنظمة لتوفير ما تحتاج إليه المخابز من عمالة، كانوا من خيرة الشباب من مهندسي طيران وفنيين ووكلاء نيابة وأطباء ومدرسين وشباب جامعي بدأوا بتنظيم طوابير المستهلكين لمنع التزاحم، ثم أعقب ذلك التطوع لبيع الخبز بعد أن تناقص عدد البائعين بالأكشاك المخصصة لبيع الخبز ثم قاموا بنقل الخبز من خطوط الإنتاج، وظهر المعدن الأصيل لشبابنا عندما تطوع للعمل في دوريات على مدار الساعة في تعبئة الخبز والتدريب على أعمال الإنتاج المختلفة لتعويض العمالة التي تناقصت، فشاركوا في جميع مراحل العمل داخل المخبز لتوفير المستويات الدنيا المتاحة والمتوافرة لإنتاج رغيف صالح للمستهلك، لقد عمل هؤلاء الشباب في المخابز الثمانية التابعة للشركة بتناغم فريد وتنظيم رائع فنظموا أوقات الدوام لتناسب كل فرد ليؤدي واجبه بالمخبز دون الإخلال بواجباته نحو عائلته.

ولقد واجه هؤلاء من قوات الاحتلال الحاقد شتى أنواع العذاب والقهر، بل إن بعضهم لقوا حتفهم وهم يقدمون رغيف الخبز للناس، يذكر الأستاذ "مطلق الزايد" قصة لمجموعة من هؤلاء الشباب قائلا: حدث أن احتجزت الاستخبارات العراقية مجموعة من هؤلاء الشباب في مخبز اليرموك لثلاث ساعات، ثم أصدرت ضدهم قرار الإعدام الجماعي، لتهريبهم كميات من الخبز لرجال المقاومة الكويتية، ولولا أننا أعطينا هذه الزمرة الفاسدة المال كرشوة وإغراء لطبق ذلك القرار، كما يروي الأستاذ الزايد قصة أخرى لمتطوعي المخابز حيث فخخت جماعة من المتطوعين سيارة كانت تقف قريبة من باب تسليم الخبز للجيوش العراقية الغاشمة، وبالفعل نجحت هذه العملية، فقتل وجرح العديد من قوات الغزو الباغية.

يقول المهندس "صلاح الكليب" العضو المنتدب لشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية في هذا الصدد إن المواطنين والشركة لن ينسوا الدور الذي قام به المتطوعون خلال الأزمة، وأثبتوا جدارة ونكرانا للذات لتوفير الخبز لجميع المواطنين والمقيمين، وحافظوا على موجودات الشركة من اليد الآثمة، وظلوا يعملون تحت ظروف القهر والإرهاب فجزاهم الله عنا وعن المواطنين خير الجزاء، وقد قامت الشركة بتسجيل أسماء المتطوعين خلال فترة الاحتلال الغاشم ووزعت عليهم شهادات تقدير وشكر على ما بذلوه لهذا الوطن الغالي.

المخابز الآلية واجهة حضارية

وتعد المخابز الآلية التابعة لشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية أحد صروح الصناعات الوطنية بدولة الكويت، بل إنها واجهة مشرفة لنهضة الكويت وتقدمها، فعن طريق هذه المخابز الآلية الثمانية المنتشرة في كل مناطق الكويت، يحصل المواطن على حاجته من الخبز العربي والإفرنجي الموحد المواصفات القياسية والصحي، وفق أحدث الطرق التقنية الحديثة في صناعة الخبز، ويباع عن طريق مجموعة من الأكشاك تقع بجوار الجمعيات التعاونية المنتشرة في البلاد، أو عن طريق المخابز نفسها والتي تقوم ببيع الخبز على مدار الساعة، وقد بلغت الطاقة الإنتاجية لهذه المخابز قبل الغزو العراقي الغاشم لبلادنا نحو ثلاثة ملايين رغيف في اليوم.

وقد حاول المعتدي الحاقد هدم هذا الصرح الصناعي فسرق جانبًا من معداته وترك قسماً آخر بدون صيانة وإصلاح، كما قام بسرقة السيارات المخصصة لنقل الخبز إلى أكشاك البيع، وسرقة السيارات المخصصة لنقل الطحين من الشركة إلى غرف تخزين الطحين في المخابز الآلية، كما قام العدو الحاقد بتدمير أهم مرفق من مرافق الشركة، وهو أجهزة سحب الحبوب من السفن، ويعد من أحدث الأجهزة في هذا المجال، إذ يقوم بشفط الحبوب من السفن المخصصة لنقل الحبوب وإرسالها إلى الصوامع بسرعة قياسية ودون أن تلمسها يد إنسان.

متابعة من الخارج

ومع أن أعضاء مجلس إدارة شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية لم يكونوا موجودين في الكويت طيلة فترة الاحتلال، فإنهم وبطرقهم الخاصة استطاعوا أن يكونوا على اتصال مع الكويت لمعرفة حالة المخابز وما آلت إليه، يحدثنا المهندس صلاح الكليب العضو المنتدب لشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية قائلا: كنا نتابع من خارج الكويت جميع التفاصيل عن الحالة التي وصلت إليها المخابز عن طريق مجموعة من العاملين في هذه المخابز، وبالفعل قمنا مع نهاية عام 1990 بالتعاقد مع الشركات المختصة لتزويدنا بخطوط بديلة لتلك التي أعطبت أو الخطوط ذات الكفاءة المنخفضة، كما اتفقنا معها على تزويدنا بقطع الغيار اللازمة بحيث تصل في الوقت المناسب، وتكون جاهزة للشحن عند الحاجة إليها بعد التحرير، ويضيف المهندس الكليب قائلا: وقد قمنا بالتنسيق مع الشركات الموردة لخطوط الإنتاج لإيفاد مجموعة من المهندسين فور التحرير إلى الكويت لمعاينة الخطوط على الطبيعة وتحديد الأضرار والإصلاحات اللازمة، لإعادة الخطوط إلى حالتها الأولي، كما قامت الشركة باستدعاء عمالتها الموجودة في البلدان المختلفة وأعدت لهم تصاريح الدخول ووصلت العمالة تباعًا بعد التحرير، وبالفعل وصل الفوج الأول في الثاني عشر من إبريل 1991 قادمًا من مصر ومعهم الخبراء الأجانب لمعاينة الخطوط وإجراء الإصلاحات اللازمة، كما وصلت أول شحنة من القمح من السعودية يوم 13/ 4/ 1991.

خبز وطحين سعودي مع التحرير

ومن المعروف أن المخابز قد خصصت إنتاجها من الخبز مع بداية العمليات العسكرية المعروفة باسم "عاصفة الصحراء" ضد الجيش العراقي، وحرم المواطن الكويتي من الخبز طوال فترة الحرب التي استمرت 40 يوماً، وبقيت المخابز متوقفة تماماً بعد التحرير لعدم توافر الطاقة والعمالة المدربة، وكان الاعتماد كليًا على الخبز المستورد من السعودية والذي تعاقدت عليه حكومة الكويت، وكان يوزع من خلال الجمعيات التعاونية ومخابز الشركة بالمجان، وفي الأيام الأخيرة من شهر إبريل 1991 بدأ إنتاج المخابز الآلية بطاقة إنتاج بلغت نحو 200 ألف رغيف في اليوم، تنامت لتصل إلى نصف مليون رغيف مع منتصف شهر مايو، ثم يتوقف استيراد الخبز العربي تمامًا وأصبحت المخابز الوطنية تلبي حاجة جميع المستهلكين وبدون تقنين، واستمر الطلب على الخبز مع الزيادة المتنامية للسكان وعودة أهل الكويت إليها، ووصول العمالة العربية والأجنبية ليصل الإنتاج إلى مليون رغيف في الأسبوع الأول من الشهر السادس، وليرتفع مرة أخرى إلى مليون ونصف مليون رغيف يوميًا، كما أن باستطاعة المخابز الآلية حاليًا مواجهة أي زيادة تطرأ في الطلب على الخبز.

يذكر المهندس "صلاح الكليب" العضو المنتدب لشركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية أن الشركة تعاقدت على شراء كميات كبيرة من الطحين من مختلف دول الخليج العربي، لتوزيعها على المواطنين والمقيمين بعد التحرير، وقد وصلت أولى شحنات الطحين السعودي والعماني مع إطلالة الأيام الأولى للتحرير حيث وزعت على المستهلكين، ثم تولت شركة المطاحن في فترة لاحقة استقبال وتوزيع الطحين، كما استخدمته عند بدء الإنتاج للخبز العربي، إلى أن بدأت مطاحن الشركة في الدوران، فأنتجت الطحين من أول شحنة قمح سعودية وصلت بعد التحرير، وبعدها توقف استيراد الطحين، ويضيف المهندس الكليب قائلا: لا يخفى أن شركة مطاحن الدقيق والمخابز الكويتية تستورد أنواعًا مختلفة من القمح لتناسب منتجات الشركة ولإنتاج الطحين المناسب لكل صناعة، ولهذا استوردت الشركة بعد التحرير شحنات من القمح السعودي والأمريكي لإنتاج الطحين الخاص بصناعة البسكويت والمعكرونة.

حول العمالة الفنية التي تسير دفة العمل في المخابز الآلية يحدثنا المهندس "مدحت محمد الهلالي" المستشار الفني بالشركة قائلاً: قامت الشركة بعد التحرير مباشرة باستدعاء أكثر من 1200 فني وعامل من عمالها الذين كانوا يصلون تباعًا منذ شهر إبريل لتأمين حاجة جميع وحدات الشركة الإنتاجية، من مطاحن ومخابز ومصانع المعكرونة والبسكويت من العمالة المدربة لإيصال كل منتجات الشركة إلى المستهلك، وعلى رأسها الخبز بنوعيه العربي والإفرنجي، واللذين يحظيان بنصيب الأسد من هذه العمالة، إذ تصل نسبة العاملين فيهما إلى أكثر من 70% من مجموع العمالة المتوافرة حالياً، يعملون في ثمانية مخابز آلية موزعة توزيعًا جغرافيا لتخدم جميع مناطق الكويت وهي موجودة في كل من: الجهراء والشويخ وخيطان واليرموك، وكيفان والشعب والرميثية والأحمدي ثم المخبز المركزي للخبز الإفرنجي في منطقة صبحان الصناعية، ولا يخفى أن هذه المخابز تعمل بطاقات إنتاجية متفاوتة حسب طلب المنطقة والمستهلكين، ويضيف المهندس "مدحت محمد الهلالي" قائلاً: إن الشركة وضعت منذ سنوات في برنامجها إعطاء الأولوية دائمًا للشباب الكويتي لشغل الوظائف الفنية وإتاحة الفرصة لهم للعمل في شتى مجالات الإنتاج الفنية وتدريبهم في المجالات التي تناسب مؤهلاتهم، وتقوم بين الحين والآخر بالاتصال بالكليات والمعاهد التطبيقية لترشيح خريجيها للعمل بالشركة في الوظائف الفنية المناسبة.

أما أهم ما يشغل بال الشركة الآن فهو إعادة بناء أبراج التفريغ التي دمرها الغزاة العراقيون والتي كانت تعد من أهم مرافق الشركة إلى الوضع الذي كانت عليه والذي سوف يرى النور في القريب العاجل، كما ستدخل الخدمة في مطلع العام الجديد خطوط إنتاج جديدة أكثر تطورا وأكبر طاقة لإنتاج الخبز العربي وتوفير رغيف جيد بشكل دائم للمستهلك.

صادق يلي مجلة العربي يناير 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016