مختارات من:

سعد لبيب وفاروق شوشة

المحرر

- كان الحلم كبيراً، لكن ما تحقق أدى إلى الشعور بالإحبَاط
- نريد للمواطن أن يخرج عن حد الفقر، لأنه مُذِلُّ للإنسان
- إعلامنا منحاز بطبيعة تكوينه، لا يكادُ يطيقُ الرأيَ الآخرَ
- انتشار وسائل الإعلام أثر سلباً على ثقافة الناس
- في عصر البث المباشر لابد أن أناضل، وإلا سأخرج من السوق

المواجهة بين اثنين من رجال الإعلام والعمل الثقافي في مصر والوطن العربي، لهما موقعهما المتميز في دائرة العمل الإذاعي والتليفزيوني والدراسات الإعلامية المعاصرة، ورؤيتهما الشاملة لقضايا الإعلام العربي في ضوء متغيرات العصر وثورته الاتصالية الهائلة.

الأستاذ سعد لبيب: الخبير الإعلامي العربي الدولي، منشئ البرنامج الثاني - الثقافي- لإذاعة القاهرة وأول مدير له، ومدير برامج التليفزيون، وأستاذ الإعلام بالجامعة، ومنشئ معاهد التدريب الإذاعية في العديد من الأقطار العربية.

والأستاذ فاروق شوشة: الشاعر والأديب، ورئيس الشبكة الرئيسية في إذاعة القاهرة، وصاحب العديد من البرامج الثقافية اللامعة في الإذاعة والتليفزيون.

اسمح لي بأن أعود بالزمن قليلاً إلى الوراء إلى لحظة بالغة الأهمية في حياتك وفكرك، عندما كنت مسئولاً عن تشكيل ملامح أبرز رسالة إعلامية ثقافية عرفتها الإذاعة المصرية، والإذاعات العربية، من خلال ما يسمى بالبرنامج الثاني (الثقافي)، وكان لهذه الرسالة فلسفة وتوجهات وملامح. هل تغير - في رأيك - الخطاب الثقافي الآن؟ وما رؤيتك للدور الثقافي الذي تقوم به أجهزة الإعلام العربية؟

- إن ما أطالب به نفسي، والآخرين، هو أن يعيدوا صياغة أفكارهم، وأن يعيدوا التفكير فيما كانوا يعتبرونه - مثلاً - من المسلمات في فترة زمنية معينة، ثم جدت ظروف ومتغيرات تتطلب أن يعيد الإنسان صياغة أفكاره.

بالنسبة للبرنامج الثاني، الذي تسألني عنه الآن، كان وراءه حلم. هذا الحلم هو أن تكون هناك فئة من الصفوة، نعم.. بكل وضوح، فمثل هذا البرنامج لم يكن موجهًا لعامة الجمهور، لكنه كان يحاول خلق صفوة أو نواة لها، هذه النواة تُدْعَم وتُوَسع قاعدتها، تتسلح بمجموعة من المفاهيم أولها العلم والمنطق، حياتها تقوم على العلم بديلاً عن الشعوذة وبديلاً عن الارتجال، والمنطق الذي يتمثل في أن كل شيء له مقدمات وله نتائج، وأن هذه النتائج يتفاعل بعضها مع بعض وتؤدي إلى تراكمات معينة. إدخال التفكير العلمي في أذهان الناس كان أحد جوانب الحلم الذي لم أحلم به وحدي، فقد كان معي ومن حولي كتيبة تحمل العبء، وكنت أنت رغم صغر سنك واحداً من فرسان هذه الكتيبة.

الجانب الثاني من جوانب هذا الحلم أن يتحقق لهذه الصفوة مستوى أفضل من التذوق الفني الذي يشمل التذوق الأدبي: المقطوعة الأدبية، الشعر، المسرح، الموسيقى، الفن التشكيلي. ويتحقق لهذا الذوق درجة من الرهافة يصبح الإنسان بفضلها على أعلى درجة من الصفاء النفسي، وينقل هذا الشعور إلى الآخرين.

الجانب الثالث من الحلم: كان إتاحة الفرصة لكل التيارات الفكرية أن تعبر عن نفسها، وحق كل صاحب فكر أن يعبر عن فكره، وعلى الآخرين أن يتلقوا هذا الفكر ويختلفوا معه - إذا أرادوا - بشرط أن يحترموه. لابد إذن من غرس قيمة أخلاقيات الخلاف. الخلاف في الرأي لابد أن تكون له أخلاقيات. من هنا حق كل إنسان مفكر في أن يعبر عن فكره وأن تتح له الفرصة للوصول بفكره إلى الآخرين.

هذه هي الجوانب الرئيسية لذلك الحلم الكبير، وأعتقد أن الكتيبة التي تحملت مسئولية العمل قد نجحت، ربما كنت منحازاً لها، ربما لا أعرف تماماً مدى تأثير ما قدمته من أعمال على هذه الفئة المستهدفة من الناس، لكن الذي أعلمه علم اليقين، أن هذه الكتيبة نفسها، التي كانت تحلم وتعبر عن فكرها وفلسفتها، هي نفسها كانت أول المستفيدين علميًا وثقافيًا وفنيًا. ولعل التجربة نفسها تؤكد هذا، فكلهم - ما عدا استثناءات قليلة - استطاعوا أن يشقوا طريقهم على النحو الذي تربوا عليه فكريًا ووجدانيًا من خلال العمل في إذاعة البرنامج الثاني.

الصفوة والواقع العربي الراهن

على ذكر النخبة أو الصفوة التي كانت بمثابة المحور الأساسي في رسالة البرنامج الثاني في ذلك الوقت، هذه النخبة أو من يسمون عادة بالمثقفين هم من وجهة نظر كثير من الأنظمة الحاكمة مصدر إزعاج ومصدر قلق وتوتر.. بحكم موقعك من العلاقة الخاصة والعامة مع هؤلاء المثقفين، إلى أي درجة أتيح لهم أن يسهموا في صنع القرار؟ والمشاركة في صياغة الواقع العربي الراهن؟
- نظلم أنفسنا كثيرا لو قلنا إن هذه الصفوة لم يكن لها تأثير على القرار على مستوى الوطن العربي كله، لأن صاحب القرار يفكر في عزلة بعيدًا عنهم، هذا الكلام فيه ظلم كثير. لو أننا تأملنا كل الحركات السياسية والاجتماعية التي حدثت على الخريطة العربية طوال المرحلة الماضية نجد أن هذه الصفوة هي التي كانت تبشر بها وكانت وقودًا لها، أقصد الصفوة كلها أو جوانب منها. لو أخذنا مثلاً حركات التحرر الوطني التي قامت في معظم الدول العربية: دول الشمال الإفريقي، مصر، سوريا، لبنان، فلسطين، العراق وأيضاً دول الخليج العربي.

كل حركات التحرر الوطني لم تكن أبدًا بقرار من السلطة الحاكمة في تلك الظروف، بل كانت بوحي من نشاط هذه الفئة المحدودة من الناس، طبعًا ساعد على هذا مجموعة من الظروف المحيطة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، لا أقول إن هذه الصفوة هي التي صنعت كل شيء لكنها ساهمت في التوجيه العام بحكم موقعها القيادي فكريًا ومن خلال تأثيرها على الآخرين. أيضًا الحركات الاجتماعية التي ظهرت في كثير من البلاد العربية والتي هي ببساطة العدالة الاجتماعية، أو عدالة التوزيع، والتي تستند إلى تفكير يستمد جذوره من الأصول الإسلامية الأولى التي قرنت باستمرار بين الفرائض والعدالة الاجتماعية بشكل أو بآخر. لا أريد أن أتعرض لأمثلة لأنها كثيرة ومعروفة، لكننا لو رجعنا إلى التاريخ الإسلامي والفكر الإسلامي نجد أن فكرة العدالة الاجتماعية هي من الأسس التي قامت عليها هذه الفلسفة، والتي أخذت صورا مختلفة، وتشكلت في أشكال كثيرة، لا تعنينا، لكنها في النهاية صورة من صور النضال من أجل توفير أكبر قدر ممكن من العدالة الاجتماعية.

من الذي كان يحركها؟ هل البطون الجائعة هي التي كانت تحركها؟ البطون الجائعة تكون عادة مشغولة، فالفقر يشغل الناس حتى عن التفكير في الثورة عليه. المعدة الخاوية لا تستطيع حتى أن تثور، إنها مشغولة حتى عن الثورة، لكن الحركة تجيء من الفئة الأكثر نضجًا، والتي تكون في وضع اقتصادي ليس هابطًا جدًا..

لقد فرضت على المنطقة العربية لأسباب كثيرة، على رأسها الوجود الاستعماري، درجة عالية من التخلف- وأنا أتحدث هنا عن الجانب التعليمي- تخلف في الفكر وفي العلم وفي التعلم، والنهضة التي حدثت وشهدتها المنطقة بأقطارها المختلفة، والتي تمثلت في مدارس تحفيظ القرآن الكريم وتعليم اللغة العربية وإنشاء الجامعات: الجامعة المصرية بجهود أهلية وقبلها الجامعة الأزهرية التي كان ينفق عليها أهل الخير وأصحاب الأوقاف. هذه النهضة مدينة للصفوة التي استطاعت أن تتحرك رغم أنف أصحاب القرار، أي القوى الاستعمارية وبعض العناصر الحاكمة. واستطاعت هذه الصفوة أن تفرض عليها اتجاهات في التحرر الوطني والعدالة الاجتماعية والخروج من دائرة الجهل والاتجاه إلى العلم، فأصبح لدينا هذا الكم الهائل من الجامعات ومراكز البحث العلمي، كل هذا ساهمت فيه النخبة، ولم يصدر بقرار، ولكن نتيجة حركة عامة للتنوير والوعي كانت الصفوة تقوم بدورها في قيادتها.

أستاذ سعد لبيب: ربما كان طرح المثقفين دوماً لهذه الشكوى: بعدهم عن القرار وعدم مشاركتهم في صنعه، تعبيرا عن رغبة داخلية في أن يكونوا بدورهم أصحاب قرار، ولقد شهدنا بالفعل لدى بعضهم طموحاً إلى الانتقال من موقع القيادة بالفكر والوعي والتنوير إلى موقع السياسي أو الموجه أو المسئول.

- لست أستبعد هذا، لكني أعتقد أن حالة الإحباط التي يصاب بها البعض تحدث بسبب أن ما يتحقق - نتيجة لهذا الجهد - هو أقل من الطموح. هذه هي القضية. الحلم كان كبيرا والطموح كان كبيرا، لكن ما يتحقق بعد هذا قليل. هذا يؤدي إلى الشعور بالإحباط وبأنه لا شيء يهم وأن الكل باطل وقبض الريح.

دور المؤسسة الإعلامية العربية

في ضوء تأملنا لواقع المجتمعات العربية - وهو واقع ما تزال فيه الأمية بنسبتها المعروفة والتي تشكل عاراً قومياً، وما تزال هناك العوائق في طريق اتصالنا بالعالم والمتغيرات فيه - وعندما نتأمل حركة الكتاب والنشر، والفاعلية الثقافية من خلال الأجهزة والوسائل المختلفة.. يتجمع لدينا إحساس بتخلف كل هذه القنوات، وهو ما - جعل كثيرا من الباحثين والمصلحين يحملون أجهزة الإعلام، الإذاعة والتليفزيون، مسئولية انهيار الأسرة وتفكك الأبناء وانهيار التقاليد والقيم الخلقية، وهو ما يطرح من جديد مسئولية المؤسسة الإعلامية العربية والإصرار على أن يكون لها دور ثقافي في حركة المجتمع العربي.

- لقد مهدت لهذا الطرح بمقدمة أثارت مجموعة من القضايا، فلنعد لها أولاً:

قضية محو الأمية، هي بالفعل عار قومي، لكن علينا أن نصحح المقصود أولاً بالأمية، من العبث أن نتصور أن مجرد تعلم القراءة والكتابة ومبادئ الحساب سينقل الإنسان من صفة المتخلف إلى صفة المتعلم.. أبداً. المطلوب هو محو الأمية الحضارية. قد لا يكون على علم بالقراءة والكتابة لكنه متصل بمصادر المعرفة، التي لم يعد الاقتراب منها مقصورا على حل رموز الكتابة والقراءة، لكن هذه المصادر أصبحت متاحة بالصوت والصورة. المهم إذن أن ننقل المجتمع كله من حالة إلى حالة. ولا نفرح بأن نسبة الأمية تتناقص - وهي تتناقص فعلاً بالرغم من ازدياد عدد السكان - نريد انتقال المجتمع من حالة التخلف إلى حالة الحضارة، وهذا لا يحدث إلا بتوافر عدد كبير من العناصر أولها الحرية وثانيها الإنتاجية التي تعني زيادة الإنتاج القومي بحيث تؤدي عملية التوزيع إلى أن يحصل كل فرد من أبناء المجتمع على نصيبه من الحياة بما يضمن له حد الكفاف على الأقل وليس حد الفقر حسب تعبير منظمات الأمم المتحدة، نريده أن يخرج عن حد الفقر لأنه مذل للإنسان ولأنه ضد تعاليم الدين الإسلامي.

هذا عن الأمية، دعنا نتأمل المسألة على المستوى الحضاري، مسألة التخلف الذي يصيبنا بالإحباط الشديد عندما ننظر إلى الواقع العربي ونرى التخلف في تداول الكتاب، ونرى الأسوار داخل القطر الواحد، أو بين الأقطار بعضها والبعض الآخر، وقس على الكتاب المجلات العلمية والدوريات وكل ما يدخل في هذا الإطار.

هذا الأمر المؤسف الذي يحدث، لا يحدث لقلة معرفة القراءة والكتابة، ولكن الرغبة في الوصول إلى حالة أفضل ليست متجسدة، هذه الرغبة في الوصول إلى حالة أفضل واجب أساسي من الواجبات الإعلامية الأساسية - وهو ما ينقلنا إلى دور الإعلام في هذا.

لابد أن نقرر من البداية أن الثقافة الآن تتأثر كثيرا جدا بالرسالة الإعلامية، لسبب بسيط هو أن وسائل الإعلام أصبحت منتشرة انتشاراً جماهيرياً لم يسبق له مثيل، فلم يسبق على وجه الإطلاق أن كانت هناك وسيلة تنقل الكلمة الطيبة أو الخبيثة، تنقلها في لحظة، وتوصلها إلى كل من يستطيع فهمها على مستوى الوطن العربي كله، وكانت من قبل تصل في شهور وربما في سنوات، فمن العبث أن نقول إن الثقافة لا تتأثر حتى لو أخذت موقفاً مضادًا لما تنادي به أجهزة الإعلام، ستتأثر حتى بالرفض وبأي موقف معاد، مما دفع بعض الباحثين إلى القول بتحولنا إلى مجتمعات إعلامية الثقافة، أي أن مصادر ثقافتنا - بشكل عام - أصبحت مصادر إعلامية.

ما هو العيب في هذا؟

- أن وسائل الإعلام نشأت وما تزال تعتبر أن مهمتها الأساسية هي أن تعلم الناس، أي تخبرهم بما يجري في المجتمع المحلي والعربي والعالمي وتشرح لهم ما يجري ثم ترفه عنهم وتقدم لهم بعض ما يحتاجونه من زاد فني وترفيهي ليشدهم هذا إلى الجانب الإعلامي من الرسالة لأنه هو الهدف الأصلي. ثم يجيء هدف التثقيف وهو تكملة للصورة - ربما - من حيث الوجاهة، وربما من حيث تغليب المصلحة الوطنية في بعض الأحيان، لكن العيب في كل هذا، أن كل هذه الأنشطة تنطلق من السلطة، السلطة الحاكمة. وأنا لا أعيب السلطة الحاكمة، فمن واجبها أن تحكم، وبالطريقة التي تتصور أنها صحيحة، وأنها تحقق العدل الاجتماعي، والأمان الاجتماعي والرخاء للناس بالقدر الذي تستطيعه وفقاً لمنظورها. وبالتالي فهذه الأجهزة منحازة منحازة. لا تطيق في كثير من الأحيان - وقد تطيق على كره - الرأي الآخر. هذا لا يتيح للمجتمع فرصة أن يرتقي، ولا يتيح للناس فرصة البحث عن مصادر أخرى للمعلومات، لأن المجتمع محتاج إلى الأخذ والعطاء. ما قيمة أن أتعرض لمصادر معلومات وأتبنى أفكاراً معينة ولا أجد وسيلة للتعبير عن رأيي، هذا الرأي يوأد في نفسي ويموت. وبالتالي أصبح إعلامنا بطبيعة تكوينه إعلاماً منحازاً، إعلاماً يجد من واجبه - من وجهة نظره - الحفاظ على الانضباط الاجتماعي والأمن وتحقيق الرخاء للمجتمع في إطار رؤية النظام الحاكم والصفوة الحاكمة.

لكننا لو نظرنا إلى المسألة مجردة، ومن وجهة النظر الأخرى، نجد أن وسائل الإعلام - وقد أصبح لها هذا الانتشار والتأثير الواسع والأثر الهائل - لابد لها أن تتحرر من هذه السيطرة، لا أقول إن الدولة ببساطة سوف تتنازل عن ملكية وسائل الإعلام وتقديم فكرها إلى الناس. كلا، ولكن عليها أن تمتلك بعض وسائل الإعلام وتتيح الفرصة للآخرين، للفئات الأخرى من الصفوة، أن تعبر عن نفسها بدورها، أو أن تعترض، وربما تؤيد وتوجه، حتى تطلق خيالها من أجل أحلام جديدة، ربما تفكر في حلم جديد تقود المجتمع إليه نحن هنا مواجهون بهذه القضية الخطيرة: وهي أن ثقافة المجتمع أصبحت ثقافة إعلامية، وأن وسائل الإعلام التي تكون هذه الثقافة هي وسائل منحازة.

يأتي بعد هذا عنصر آخر مهم، وهو أن وسائل الإعلام - بانتشارها وتغلغلها وسيطرتها - أصبحت تعتدي - أرادت أم لم ترد - على الوقت الآخر الذي كان يخصص أو ينبغي أن يخصص لمصادر المعرفة الأخرى. ولا يمكن لأية وسيلة من وسائل الإعلام أن تصل في التثقيف والتنوير والترفيه إلى ما يفعله الكتاب والمسرح والسينما والمتحف ومعرض الفنون التشكيلية، حتى عند مشاهدة مباراة رياضية والاندماج الانفعالي في هذه التجربة الحية والممارسة المباشرة. من هنا أصبح هناك نقص في ثقافة الناس، وأصبحوا مثقفين ثقافة منحازة، وغير مهيئين للتعرض إلى مصادر ثقافة أخرى. وهذه هي بالفعل محنة العصر.

نظام إعلامي جديد

لكن إجابتك تفتح الباب لتساؤل مشروع: هل آن الأوان لنظام إعلامي عربي جديد يتيح مدخلاً للتعامل مع المتغيرات والاختلافات التي قد لا ترضى بها النظم الحاكمة والأوضاع السائدة، وتتيح فرصة أمام المواطن ليرى في هذه الثقافة الإعلامية أشياء أخرى يحلم بها ويتبناها، وبدلاً من أن تكون ثقافة النظام، تصبح ثقافة المجتمع بالفعل.

- كلمة "نظام" في هذه الحالة كلمة مضللة، لأن الكلام عن نظام إعلامي جديد يعني أن هناك نظاماً إعلاميًا حاضرًا - وهذا أمر غير قائم - من الأفضل أن نتحدث عن مجرد "واقع إعلامي"..

لماذا لا تسميه نظاماً؟

- لكي تكون هناك منظومة معينة لابد أن تكون قائمة على منطق معين ولها فلسفتها المعينة، وتوجهاتها الواضحة، وما دمنا نتكلم على المستوى العربي، فلابد أن تكون متناسقة ومتكاملة بعضها مع بعض. الذي يحدث الآن في هذا الواقع العربي أنه يفتقر إلى هذا النسق المتجانس، ويختلف من بلد إلى بلد وفقاً للنظام السياسي السائد. ووفقا للنظام الثقافي السائد، ووفقاً لدرجة السيطرة القائمة. نحن أمام درجات من الحرية قد تتاح هنا ولا تتاح هناك، وفكر منحاز قد يفرض هنا بالقوة ولا يفرض هناك - إلخ.

لا يمكن إذن أن نتحدث عن نظام إعلامي إلا في ظل ارتباط هذا النظام بالتعليم وبمصادر الثقافة المختلفة وبالتوجهات السياسية العامة - إلخ .. من الأفضل إذن أن نتكلم عن توجهات وآمال في خطوات على طريق المستقبل تؤدي إلى بعض هذا الذي نتحدث عنه. وهو كلام سبق أن طرحه أمبو - عندما كان مديراً عاماً لليونسكو - عندما قال: لا يتصور أحد أننا عندما نتحدث عن النظام الإعلامي الدولي الجديد أنه سيكون هناك نظام متكامل، يدخل كل الناس في إطاره، وله أهداف معينة، ووسائل معينة، بل هو نوع من التسمية الأدبية يقصد بها إلى حفز الناس على التوجه إلى تحقيق أهداف معينة.

أرجو أن تأذن لي بشرح سؤالي الذي طرحته. إذا كان النظام الإعلامي العربي والواقع الإعلامي العربي يقوم على إعلام حكومي مائة في المائة، فهل آن الأوان لإعلام غير حكومي، يقوم بجهود ذاتية.. جنباً إلى جنب مع المؤسسات الحكومية؟ لنعتبره قطاعاً خاصاً يأخذ دوره إلى جانب الإعلام الحكومي كما حدث في أمور أخرى كثيرة.

- أنا لا أتصور نظاماً إعلامياً يقوم بنفسه بإخلاء الساحة لغيره، أو تغيير جلده مائة في المائة، ويترك الساحة الإعلامية ويترك للمثقفين حرية التعبير عن وجهات نظرهم يطرحونها كما يحلو لهم - لكن الذي أتصوره أن يكون هذا في إطار منظومة اقتصادية تعليمية إعلامية - أي أن يتطور المجتمع بحيث يصبح هذا هو النهج العام لمؤسساته المختلفة.. منظومة كاملة تتيح هذه الحريات للناس، في المجال السياسي والاقتصادي والتعليمي. هذا يؤدي بطبيعة الحال إلى إعلام مغاير ووسائل ثقافية محققة لحرية الحوار، وأنا لا أطالب بمنع الدولة أو الصفوة الحاكمة أن يكون لها دور على الساحة، فلابد أن يكون لها دور، وأن تحاور وتناجز الآخرين، وتناقشهم، لكن لا تحتكر، والغلبة للعملة التي تثبت أنها جيدة. ودعك من المقولة التي تقول إن العملة الرديئة تطرد العملة الجيدة من السوق، كلا، على الإطلاق. أنا أعتقد أنه في المجال العام، السياسة والاقتصاد والتفكير والبحث العلمي والثقافي والإعلام، فإن الكلمة الطيبة والعمل الطيب هو الذي يبقى، والباقي يذهب عبثاً.

لا خوف من البث المباشر

هل نحن، في رأيك، بعيدون عن هذه الرؤية أو هذا الواقع الجديد؟ أم أن هناك من المتغيرات في حركة الواقع العربي والعالمي ككل ما يبشر بأننا قريبون من حدوثه؟

- أنا شخصيا أرى - بالمنطق وبالإحساس - أننا مقبلون على هذا. قد لا يكون في جيلنا هذا أو الجيل التالي له، لكن حياة الشعوب لا تقاس بأجيال محدودة. الوطن العربي ليس منفصلاً عما يحدث في العالم، هذه حقيقة لابد أن نعترف بها، نحن جزء من هذا العالم، وكل المتغيرات التي تحدث فيه تنعكس علينا شئنا أم أبينا، كل ما هناك أننا عندما نشاء نسرع الخطى، عندما تكون هناك إرادة تغيير تسرع في إحداث التغيير، وعندما لا تتوافر هذه الإرادة تصبح قوى التعطيل هي السائدة، فتتأخر الخطوة، لكنها تحدث في النهاية لأنها لا تستطيع أن تواجه مسار التاريخ.

وأنا أرى أن حركة المجتمع العالمي كله، في ظل ثورة التكنولوجيا وثورة المعلومات وفي ظل التواصل الهائل بين شعوب العالم الآن - أي أن تكون في أية قرية عربية وتعرف ما يجري ويدور في بلاد الإسكيمو أو اليابان أو كندا أو في أمريكا اللاتينية - تتجه إلى قدر أعظم من القدرات والإمكانيات في عصر تتفجر فيه المعلومات ونرى في كل يوم اكتشافاً جديداً نحصل عليه ويضيف إلينا باحثونا وعلماؤنا.. أي أننا لسنا ساكنين في مجتمعات متحركة، تهضم وتستفيد من هذا التواصل في مجالات العلم والحضارة والاقتصاد والتجارة وفي كل شيء. كل هذا سيؤدي بالضرورة إلى أن تكون هناك ديمقراطية شاملة في كل هذه المجالات، وكل من يقف ضد حركة التاريخ ينزاح رغم أنفه. الديمقراطية قادمة: ديمقراطية السياسة وديمقراطية الاقتصاد الحر، وديمقراطية التعليم والتعلم، والعمق في التناول العلمي نتيجة لثورة المعلومات وإتاحة المعلومات للكل، نفكر بعمق وليس بسطحية، الآن لم يعد مهما أن نعلم أكبر عدد ممكن وأن نوسع القاعدة، ولكن المهم أن نعمق الرسالة. هذا سيؤدي إلى تحرر وسائل الإعلام أي إتاحة الفرصة لكل الأفكار أن تعبر عن نفسها وتصطرع، ومن خلال هذا الصراع سيتشكل واقع جديد، أتصور أنه سيكون أفضل من الواقع الحالي، لأنه يؤكد ذاتية الإنسان، يتيح له فرصة للتعبير عن ذاته، يدرك حجم قدراته وملكاته ويستغلها، مما سيؤدي - بالمنطق الاقتصادي - إلى زيادة الدخل القومي وزيادة الرفاهية، أي زيادة وسائل التثقيف والترفيه والإعلام، أي ارتفاع في مستوى الوعي العام.

هذا التطور لن يجيء من الخارج، أي أننا لا ننتظر حتى تصلنا موجة المعرفة وموجة الحضارة من الخارج، كلا، بل يجب علينا أن نعمل في الداخل وبأقصى ما نستطيع من جهد للحاق بهذا الركب ونسهم فيه، وهذا ما يجعلنا نسرع لندخل في طور جديد، وننتقل من مرحلة إلى مرحلة.. لابد إذن من توافر إرادة التغيير.

لا ..للسباحة ضد التيار

أستاذ سعد لبيب: هل توافقني على أن الموقف من هذه الثورة الاتصالية التي حدثتنا عنها الآن - والتي هي نتيجة للتطور التكنولوجي والإلكتروني الهائل، ونتيجة لثورة المعلومات، ونتيجة لعصر أقمار الفضاء والبث المباشر- موقف ذو حدين، هناك المرحبون بها كل الترحيب باعتبارها تمثل انفتاحاً في المجتمعات العربية وصلة بحركة العالم، وفرصة لنسف أشياء كثيرة ينبغي - في رأيهم

- التخلص منها، وهناك الحذرون المتشائمون الذين يرون فيما حدث وسوف يحدث كارثة داهمة من منطلق الحفاظ على التقاليد والعادات والموروث القولي والشخصية والهوية؟
هؤلاء الحذرون ما الذي يمكنهم أن يفعلوه بحذرهم؟ لن يستطيعوا أن يمنعوا شيئاً. تعال نتعامل مع الواقع كما هو، هل نستطيع أن نقف في وجه التعاون العلمي بين جامعاتنا والجامعات الأجنبية؟ هل نستطيع أن نمنع جامعة عربية من أن تستفيد من مصادر المعلومات المتوافرة في مراكز البحوث في الجامعات الأجنبية على أيدي الأساتذة والمتخصصين الأجانب؟ هل نمنع الأطباء من أن يتعلموا الطب، والمهندسين من أن يتعلموا الهندسة؟

ثم هل من المصلحة أن نظل هكذا نجتر ما توافر لنا من معلومات تحت زعم أننا نحافظ على تراثنا؟ أفهم أن نحافظ على القيم الثقافية والفلسفة التي تبنتها الحضارة العربية والإسلامية، علينا أن نحافظ عليها.

هذه هي هويتنا الثقافية الحقيقية، في الحرية التي دعا إليها الإسلام، في التكافل الاجتماعي الذي دعا إليه الإسلام، وكان أساساً من أسس تعايش الحضارة العربية وازدهارها.

أصل آخر من أصول الإسلام هو طلب العلم والتعمق فيه، المعرفة وطلبها والحث عليها وتكريم العلماء، أليست هذه كلها قيماً إسلامية؟ هل تهتز عندما أتصل بالثقافات والحضارات الأجنبية؟ كلا، على الإطلاق. فأنا صاحب رسالة وصاحب فكر، كل ما علي أن أدعم هذا الفكر، وبدلاً من أن يحاول هؤلاء وقف التواصل، عليهم أن يدعموا الفهم الصحيح لفلسفة الحضارة العربية الإسلامية، هذه هي ذاتيتنا الثقافية. عندما أحس بأنني امتداد لهذه الحضارة، ولا يمكن أن أحس بهذا الامتداد عندما ألبس "جلابية" بيضاء بدلاً من الزي العصري، لكن يتحقق هذا من خلال التمسك بقيم هذه الحضارة وليس بمظاهر الحياة والسلوكيات اليومية التي تتغير من عصر إلى عصر، ومن سنة إلى سنة.

التطور قانون العصر

وواجبنا أن نطور هذا الامتداد في المستقبل. هذه رسالتنا. سوف نشاهد، عبر البث المباشر، سلوكيات غير مقبولة، نشاهدها ولا نقلدها.. لأننا نرفضها.. ليس كل ما أشاهده أقلده، وعندما يكون لديّ اقتناع بفكري وفلسفتي وتوجهاتي الأساسية لا يمكن أن أتأثر بكل هذا، إن أي مجتمع من مجتمعاتنا المحلية مليء بالمفاسد، هناك القتلة والسفاحون والمرتشون واللصوص، فهل يعني وجود هؤلاء أن المجتمع كله والشباب كله سيتحول إلى مجموعة من القتلة واللصوص؟ غير ممكن. علينا أن ندعم السلم القيمي بحيث إننا - جيلاً بعد جيل - نتحمس له وندعمه، ونرفض كل ما يتنافى معه، ونفيد من خبرة التواصل العلمي مزيداً من الخبرة، نأخذ المعلومات ونبني عليها، بطريقة انتقائية. بهذا نكون قد أسهمنا في الحضارة وخدمنا حضارتنا العربية وتراثنا العربي الإسلامي.

هذا التداخل والانفتاح على حركة العالم واستقباله عبر هذه الثورة الاتصالية الهائلة، يشكل تحدياً لأجهزتنا الإعلامية وتحديًا لإمكانياتنا ولما يمكن أن نسهم به على الأقل لنقنع المواطن العربي بأن ثمة ما يستحق الاستماع والمشاهدة عبر قنواته الوطنية والقومية. في ضوء رؤيتك للواقع العربي الآن .. إلى أي حد يعطي إمكانيات لعمل عربي واحد، من خلال قناة فضائية واحدة أو قمر عربي واحد، من خلال صيغة ما، لكي نخاطب نحن العالم أيضًا، ولا نكون مجرد مستقبلين؟.

- أما عن التحدي، فالتحدي قائم. وهو شيء صحي إلى أبعد حد، أن يحس العاملون في وسائل الإعلام العربية أنهم أمام تحد وافد من الغرب، وأن من شأنه أن يسحب منهم الكثير من متلقيهم ومن زبائنهم.. حتى بالمعنى التجاري. إذن لابد أن أناضل كي أبقى في السوق، وإلا فسأخرج من السوق. معنى هذا أنه لابد أن أجود بضاعتي وأقدمها بما يتناسب مع تطور أذواق الناس التي تتغير بسرعة شديدة جدًا، ربما كل عشر سنوات، وما كان يقبل عليه الناس منذ عشر سنوات لا يقبل عليه إلا عدد محدود منهم، إذن لابد من تطوير الرسالة الإعلامية شكلاً وموضوعاً.

تبقى قضية التوجه العربي الواحد، أنا لا أتصور أن تكون هناك وحدة تخدم الداخل، ولكني أتصور هذا التوحد لكي ندعم خبراتنا ونخدم الخارج. بتعبير آخر، لابد أن تظل وسائل الإعلام والاتصال

- بما فيها الوسائل الثقافية - الموجودة داخل كل قطر .. لخدمة هذا القطر، لأن أقطارنا العربية تتميز بالتنوع الشديد في إطار الوحدة، وفي إطار التكامل، وفي إطار وحدة الحضارة العربية هناك تعددية، وهي تعددية نرحب بها لأن من شأنها أن تثري وأن تضيف، فليست كل ثقافة عربية تكراراً للثقافة العربية في قطر آخر. إذن لابد أن يكون للمجتمعات المحلية المحدودة في داخل القطر الواحد، بل وفي داخل كل قرية وكل مدينة على المستوى الإقليمي، وسائلها الاتصالية والثقافية التي هي بمثابة المنابر التي يعبر من خلالها الناس عن آرائهم وعن ذواتهم. وعلى الجانب الآخر هناك التوجه إلى العالم الخارجي وهي مسألة لا أراها متحققة على المدى القريب - في الوقت الذي يتحتم أن يكون لي فيه صوت ولو طفيفا في هذا الخضم الهائل من التفاعل.

التبادل الثقافي العربي

إذن ما الذي يمكن أن يحدث في رأيك وتقديرك؟

- على المستوى العربي، تدعيم الفكر العربي المشترك يأتي بتدعيم التبادل الثقافي، ولا أقول التبادل الإعلامي، لأن الرسالة الإعلامية تنتقل الآن بسهولة جداً من الشرق إلى الغرب ومن الشمال bإلى الجنوب، أما التبادل الثقافي بالنسبة للكتاب والتأليف والبحوث والأعمال الفنية المشتركة كالأفلام السينمائية والبرامج التليفزيونية مثلاً فهو أحد الحلول المطلوبة، ولا يقتصر الأمر على تبادل المنتج ولكنه يشمل تبادل الخبرة نفسها وتبادل العاملين. هذا يمكن أن يتحقق دون أن نزعج أنفسنا بمحاولة المستحيل وهو إيجاد وسيلة عربية واحدة تغطي العالم العربي كله من أقصاه إلى أقصاه، فهذه دونها مشكلات لا حصر لها، حاولتها المنظمات العربية ولم تنجح. وأرى أنه ليست لها ضرورة، ولكن الضروري هو استغلال الوسائل المتاحة - وهي المشاركة والتبادل - بشكل نشط وفعال، وهذا لا يتم إلا بإزالة القيود، القيود الجمركية والمالية والمصرفية فضلاً عن السياسية والرقابية، خصوصاً بالنسبة للصحف والمجلات، حتى المجلات العلمية لا تدخل إلا بشق الأنفس، بينما تدخل كل هذه المطبوعات القادمة من الغرب إلى بلادنا دون أن تتعرض لهذه القيود - وهذا هو الغريب - أي أننا نقيم المشاكل بيننا وبين أنفسنا ولا نقيمها مع الآخرين. والذين يفكرون الآن في إصدار مجلات عامة أو متخصصة يمكن توزيعها في العالم العربي كله، ما عليهم إلا أن يخرجوا إلى أية عاصمة أوربية لكي يصدروا منها هذه المجلة لكي يسمح لها بالدخول إلى أي قطر عربي- بينما لو صدرت في قطر عربي ما فلن تورع في عدد من الأقطار- وهذا من المآسي المبكية.

طبعاً من المصلحة أن يكون لنا توجه خارجي، وصوت واحد في هذه الغابة السياسية والإعلامية الكثيفة، وفي هذا المجال فإن صوتنا غير واضح على الإطلاق، ومهما كانت جهود الدولة الواحدة فإنها تكون خافتة. وأمامنا التجربة الأوربية. وهي تجربة رائدة وعظيمة، سعت إلى قناة أوربية واحدة بالرغم من أن الحضارة الأوربية ليست حضارة موحدة، فهي مختلفة الجذور مختلفة المعالم مختلفة اللغات، ومع ذلك فقد فكروا في القناة الواحدة وشرعوا فيها. وخلال شهور قليلة يبدأ تنفيذ المشروع الذي يعدون له منذ زمن طويل، وتنطلق قنوات فضائية تعبر عن الثقافة الأوربية جميعها، هي التي تسمى ال URICON لكي يطلع العالم على هذه الثقافة الأوربية والجوانب المختلفة منها. فأوربا تناضل لكي يكون لها صوت مسموع في هذه الكثافة الإعلامية التي تسيطر عليها في الأغلب الأعم وسائل الإعلام الأمريكية، وقريباً ستقوم كتلة جنوب شرق آسيا واليابان التي تناضل بدورها من أجل أن يكون لها صوت واضح. لماذا لا نحذو حذو هذه التجربة الأوربية ويكون لنا قناة مشتركة وبلغة واحدة، نستطيع أن نعبر عن أنفسنا بالعربية وأن نتجه إلى الآخرين باللغة التي تروقهم. فأية قناة فضائية الآن يمكن أن تصاحب الصورة فيها سبع قنوات صوتية، مما يتيح لنا استخدام الإنجليزية أو الفرنسية أو الإسبانية أو الإيطالية.

أستاذ سعد لبيب: من واقع خبرتك الطويلة مديراً للبرنامج الثاني في إذاعة القاهرة ومديرا لبرامج التليفزيون وأستاذاً في كلية الإعلام ومؤسساً لمعاهد التدريب الإذاعية في عدد من الأقطار العربية وخبيراً في منظمات إعلامية عربية ودولية - ما هو حلمك الإعلامي الآن؟

- أن تتحرر وسائل الإعلام، وتصبح وسائل إعلام معبرة عن الناس بالفعل، يشارك فيها - إلى جانب السلطة الحاكمة - كل من له رأي أو فكر يريد أن يتوجه به إلى الآخرين، وتصبح الساحة الإعلامية منبرا يعتليه كل صاحب فكر وكل صاحب إنتاج فني، وتتصارع الأفكار، ويكون هذا متزامناً بالضرورة مع تحرر في بقية الميادين: ميادين السياسة والاقتصاد والتعليم.. إلى آخره، من خلال منظومة واحدة، الإعلام أحد أشكالها وملامحها البارزة.

المحرر مجلة العربي يناير 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016