مختارات من:

مقام النشور

ياسين الأيوبي


على هيئةٍ من حُورِ عَدْنٍ
حضَنَتني
وقفْتِ على هُدبي
ولوَّنْتِ أربُعي
تَحوكينَ فيها الخَفْقَ
يزدادُ كُلّما
تًرودين أشواقًا
مُزِجْنَ بأدمعي
أتَغْدين أنْدى مَبْسمًا إذا
تفتَّح فيك الياسمين
بمضجَعي؟
سكِرْتُ.. اعترَتْني مُرْسَلاتٌ
من الضِّفافِ:
أوْقِدْ شموع الواجدين
بمَخْدَعِكْ!
إذا كنتَ ظمآنًا، فدونَكَ نبعةٌ
على قابل مدِّ الآهِ..
تُلقى بمَسْمًعِك!

***

وجئتِ من الديجور
غَرْقى بوابلٍ
من الدمع شبَّتْ فيه
نارٌ بأضْلُعي
حَنوْتِ على أوصال قلبٍ مُصدَّعِ
فكفكفْتِ سقمًا
طال في مُتصدًّعِ
سكَبْتِ تباريحَ الغرام
بمُهجةٍ
تقرَّحَ فيها الصبرُ،
بُحَّ توجُّعي
تمادَيْ بغَزْل الروحِ
بين جوانحي
ذَريني أعاني نشْوَة المتلوِّعِ!
ولا يأْخذًنْكِ الرفقُ
إمَّا تصعَّدَتْ
مواجعُ، زيدي في كُوائي
وأوْجعي!
سئمتُ هجوعي في مَطاوي تَنوفةٍ(1)
سكونٌ مُريبٌ..
يا لَصوتٍ مُرَجَّعِ!
وها أنتِ فجَّرْتِ السكينةَ
في دمي
وأروَيْتِ فَيْفاةً مواتًا بِبلْقَع!(2)
لِمَن رَوضة الإيناس
تَعلو مراشِفًا
تُقَطِّرُ تِرياقًا
لِصابٍ مُرَوَّعِ؟!
لِمنْ ضَوعةُ النور الذي
انسابَ مُرْسَلاً
مع الفجرْ
من ثَغْرٍ أقاحٍ.. مُشَعْشِعِ؟!
أفيضيهما!
الحُسْنُ الذي فيكِ فِطْرةً،
يُضمِّدُ جُرْحَ العشقِ
في كل موضعِ
أفيضي.. اسْكبي كلّ الرّكاءِ
بخافقي
سَرى في عروقي الجمرُ
وانْهَلَّ مَدْمعي!
أريقي عبيرَ الصدْر،
أَولى به
الذي شابَ،
لم يفتأْ يحنُّ لمرْتَعِ!

***

حنانَكِ يا سُقْيا الغمام
لِربوةٍ
شفَوْتُ على وادٍ سحيقٍ،
ألا امْرَعي!!
غرامُكِ أضْحى رُقْيةً
لضلالتي
ووصْلُكِ موصولٌ بأذكارِ خُشَّعِ
إلامَ طوافي
حول عينيكِ خالصًا
لِوَجْهكِ
إني قد خَتمْتُ تضرُّعي؟

***

سلامٌ لأوْراد الحُبورِ
عَبَبْتُها
لُجَيْنًا
على وقْع اهتيامي المُرَصَّعِ!
سلامٌ لأوراقي
عشيَّة رحلتي
إلى الغيْب، أضواني الحنينُ لِمُبْدعي!
ومَرحى لأولايَ التي انْبعثَتْ على
مقاماتِ صَفْوٍ
صُغْتُها بتجرُّعٍ!!.

ياسين الأيوبي مجلة العربي سبتمبر 2012

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016