مختارات من:

الجديد في العلم والطب

يوسف زعبلاوي

تضخم الغدة الدرقية وعلاجه الفعال الجديد

نشرت مجلة نيو إنجلند الطبية المعروفة بحثا قيما تناول علة نقص اليود في الجسم، وهي علة خطيرة كما هو معروف، وتناول أيضًا الأسلوب الجديد الذي ابتكروه لمعالجة تلك العلة، وهو أسلوب بسيط ورخيص بقدر ما هو فعال، أما صاحب الفضل في ذلك كله فهو الدكتور (رينه تونجليت) أحد العلماء الباحثين في الجامعة الحرة في بروكسل، فقد أجرى لعلة نقص اليود دراسة علمية واسعة استغرقت سنة كاملة أجراها في زائير (الكنغو سابقا) وفي منطقة كيفو بالذات حيث تفاقم نقص اليود حتى اعتبر في حكم الأمراض المستوطنة.

ولعل أول ما يذكر عن اليود أنه عنصر حيوي لا غنى لإنسان عنه، ويحتاج إلى وارد يومي منه بمقادير بلغت حد التفاهة (55....,) من الجرام الواحد فحسب. وعلى ضآلة هذه المقادير فإن الجسم معرض للإصابة بمرض تضخم الغدة الدرقية إذا هي نقصت قيد أنملة، وبمرض آخر أقل شيوعا وخطورة، إذا هي زادت ولو بمقدار هباءة، على أن حالات زيادة مقادير اليود هذه هي الأقل انتشارا، فهي لا تكاد تحدث إلا نادرًا، وذلك تبعا للتفجيرات الذرية أو عقب الانفجارات المفاجئة خلافا لحالات نقص اليود، فهذه هي الحالات الأكثر شيوعا والأكثر خطورة.

ذلك أن تضخم الغدة الدرقية يفقدها القدرة على تنظيم الاستقلاب الذي لا تقوم قائمة لجسم حي من دونه، ومن شأنه أن يتسبب بتخلف النمو العقلي في الأجنة والأطفال.

ولما كان اليود يوجد بوفرة في الأسماك (أسماك المياه المالحة بخاصة) وفي الأعشاب البحرية، كانت البلدان الساحلية في منأى عن مخاطر نقص اليود وتضخم الغدة الدرقية، ومعنى هذا أن البلدان التي تقع في الداخل بعيدا عن الساحل معرضة لعلة نقص اليود حتى لو كانت في البلدان الغنية المتقدمة كسويسرا مثلا.

وتبقى بلدان أواسط إفريقيا وجنوب آسيا وأمريكا الجنوبية هي البلدان التي شهدث في المدة الأخيرة استفحال حالات نقص اليود وبلوغها أبعاد المشاكل أو الأوبئة.

من هنا كان مؤتمر قمة الأمم المتحدة للأطفال الذي عقد قبل نحو سنتين 1990 بالتعاون بين منظمة الصحة العالمية وصندوق الطفولة التابع للأمم المتحدة وبين المجلس الدولي لرقابة اليود الذي توج أعماله ومقرراته بالتعهد بالقضاء على حالات نقص اليود في العالم ككل، وذلك قبل حلول سنة 2000م.

بقي أن نشير إلى الوسيلة الجديدة التي ابتكرها الدكتور تونجليت لمعالجة حالات نقص اليود والتي تعرضنا لها في مستهل هذا المقال.

فقد درجوا على معالجة نقص اليود بالملح الميودن، إلا أن هذا الأسلوب القديم يستغرق وقتا طويلاً ولا يفيد كثير في الحالات المستعجلة، وقد يكون عديم الجدوى الاقتصادية في إفريقيا وأمريكا الجنوبية.

ثم كان الأسلوب الذي استحدثته منظمة الصحة العالمية بالتعاون مع اليونيسيف وقوامه حقن اليود في العضل، وقد طبقته المنظمة المذكورة في 35 قطرا من أقطار العالى، ولكنها ما لبثت أن أوقفت العمل به خشية انتقال مرض الإيدز بالعدوى عن طريق الحاقنات.

وأخيرا جاء الدكتور تونجليت بأسلوبه المبتكر الجديد الذي يجمع بين البساطة والفاعلية، فقوامه زيت النبات الميودن بنسبة عشر المليمتر للجرعة الواحدة، فهو كفيل بمناعة ضد نقص اليود تطول أمدها سنة كاملة، ولا تكلف الجرعة الواحدة منه سوى 3 سنتات.


بوصلة القرن الواحد والعشرين

عرفنا الكثير عن الأسلحة الجديدة الفتاكة التي استعملت في حرب الخليج، ولكننا لم نعرف شيئًا بعد عن الأسلحة غير الفتاكة التي استعملوها في تلك الحرب، وحسبنا الحديث عن واحد من تلك الأسلحة أو الأجهزة، أعني جهاز الإرشاد الإلكتروني، أو إن شئت البوصلة الجديدة التي من شأنها أن تعفي البوصلة القديمة من الخدمة التي لم تعد لائقة لأدائها في القرن الواحد والعشرين.

هذا ولا تعنى البوصلة الجديدة بأكثر من تحديد مكانك وأين تقع من خطوط الطول وخطوط العرض، ولكنها تفعل ذلك بالاعتماد على الأقمار الصناعية، لا على القطب الشمالي والقطب المغناطيسي القريب منه، كما تفعل البوصلة التقليدية، ولا على المحطات الأرضية التي تعتمدها أجهزة الإرشاد الملاحية المألوفة. من هنا كانت الدقة البالغة التي تتميز بها البوصلة الجديدة.

وحسبك أن شبكة كاملة مستوفية من الأقمار الصناعية قد باشروا إنشاءها لصالح البوصلة الجديدة، وستشمل هذه الشبكة لدى الفراغ منها سنة 1993 أربعا وعشرين قمرًا صناعيًا، ثلاثة منها احتياطية، وستبلغ تكاليفها الإجمالية نحوا من 10000 مليون دولار.

وتعتمد الشبكة التي يسمونها شبكة تحديد المواقع الكونية Global Positioning System على ساعة ذرية توجد في كل قمر من الأقمار الصناعية التي تشملها الشبكة. وهكذا وبفضل هذه الساعة يصبح في مقدور كل قمر أن يبث الإشارات التي تحدد موقعه في تلك اللحظة التي يبث فيها إشاراته بالذات.

وغني عن البيان أن الولايات المتحدة هي التي تتولى إنشاء الشبكة الكونية البالغة التكاليف وتتولى أيضا صنع البوصلة الجديدة التي من أجلها أنشئت تلك الشبكة.

يوسف زعبلاوي مجلة العربي اغسطس 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016