مختارات من:

د.عبد الكريم اليافي و د. أحمد قدور

المحرر

علماؤنا العرب عرفوا بالدقة في الاختصاص والموسوعية في المعرفة
لغتنا العربية لا تضيق بالوافد من العلوم والمصطلحات الدقيقة
المصطلحات الدقيقة تتوالد بالممارسة العلمية الخلاقة
فرق كبير بين أن "نمتلك التراث" وأن "يمتلكنا التراث"
اللغة العربية جددت نفسها وأصبحت لغة للتدريس والتأليف والإعلام


الدكتور عبدالكريم اليافي واحد من أبرز علماء الاجتماع العرب في هذا العصر. وهو- إضافة إلى ذلك- باحث متعدد الجوانب، فقد درس الطمب والإحصاء وعلوم الاجتماع والمنطق والفلسفة والفن، وكتب في الأدب واللغة والثقافة وغيرها دراسات بلغت ستة عشر كتابا، وخمسة وأربعين بحثا. هذا إلى كونه عضوا في أكثر من مجلس ومجمع وهيئة. فهو عضو في مجمع اللغة العربية بدمشق، ومقرر للجنة الفلسفة والاجتماع في المجلس الأعلى لرعاية الآداب والفنون والعلوم الاجتماعية، وخبير في علم السكان لدى عدد كبير من المجالس والهيئات العربية والعالمية. عمل أستاذا في جامعة دمشق، ويعمل الآن رئيسا لتحرير مجلة "التراث العربي"، ورئيسا للجنة تأليف معجم "العماد" الموسوعي. يحاوره في هذا اللقاء الدكتور أحمد محمد قدور، وهو الباحث اللغوي والكاتب المعروف.

معروف عنك شغفك الشديد باللغة العربية، وهي تشغل حجر الزاوية في اهتماماتكم المتعددة. ومنها اهتماماتكم العلمية التي درستها ومارستها متخصصا. هل لنا أن نلقي ضوءا على هذه الاهتمامات ومنها اهتمامكم بالعربية..؟

- بدأت باللغة العربية، فقد شغفت بها منذ صباي، ولا أزال مشغوفا بها حتى الآن، فهي تجري مني مجرى الدم في العروق، ولو لم أكن مدفوعا بهذا الشغف لما أمضيت السنين الطوال من عمري قائلا على خدمتها بكل ما أستطيع. فثقافتي بهذه اللغة وهيامي بها وبأدبها وتراثها، كل ذلك هو الأصل، ثم يأتي الجانب العلمي من رياضيات وفيزياء وكيمياء وعلوم طبيعية. وليس في ارتباط هذا الجانب بسابقه غرابة أو عجب، لأن المعارف يرفد بعضها بعضا ويعين بعضها على بعض. ولنا في سيرة الكثير من علمائنا ما يشير إلى تعدد الجوانب العلمية مع الدفة في الاختصاص والموسوعية في المعرفة، وتأتي الفلسفة وعلم الاجتماع وعلم السكان لتشكل جانبا مهما من ثقافتي وحياتي، فقد أمضيت معظم سني عملي الجامعي وأنا أدرس هذه العلوم وأؤلف فيها.

خطوات الريادة الأولى

كان لكم إسهام ملحوظ في مجال علم الاجتماع. فلقد مارستم البحث والكتابة في هذا المجال لأكثر من ثلاثين عاما. وكانت لكم مؤلفاتكم القيمة فيه مثل (تمهيد في علم الاجتماع) و (فصول في المجتمع والنفس) وغيرهما.. أرجو أن نتعرف على معالم البداية في هذا الطريق.

- حين أسست كلية الآداب في الجامعة السورية (جامعة دمشق اليوم) عام 1947 بدأت بتدريس علم الاجتماع فيها ثم أدخلت معه علم السكان، وكنت أحاول أن أناقش مع طلابي أهم المشكلات الاجتماعية في الوطن العربي خاصة وفي العالم عامة، فنشأ من ذلك بعض المؤلفات منها "تمهيد في علم الاجتماع"، و "دراسات اجتماعية ونفسية" و "فصول في المجتمع والنفس". وأردت أن أوظف معلوماتي الرياضية في سبيل الوصول إلى المعايير العلمية التي تعتمد على القياس والإحصاء، فانتهيت إلى الاهتمام بعلم السكان والديموغرافيا. وقد كنت وضعت في هذا الميدان عددا من المؤلفات وألقيت الكثير من المحاضرات، لعل أهمها ما كان في معهد الدراسات العربية العالية بالقاهرة عام 1963. وأشير إلى عمل له قيمة خاصة عندي هو "المعجم الديموغرافي المتعدد اللغات" الذي وضعت نصه العربي بالاشتراك مع الزميل المرحوم الدكتور عبد المنعم الشافعي. وكان ذلك إبان الوحدة بين مصر وسورية. ثئم كان لي شرف المتابعة فوضعت النص العربي للطبعة الجديدة لهذا المعجم الذي ضم غالبية مصطلحات هذا العلم.

أوهى من بيت العنكبوت

تنوعت جهودكم ومشاركتكم في مجالي التدريس والبحث العلمي المتعددة الوجوه والجوانب، بعد خطوات الريادة في مجال علم الاجتماع في بلاد الشام، ولابد أن تلك الجهود اصطدمت أحيانا وتفاعلت أحيائا أخرى مع الواقع الفكري والثقافي. لنتوقف قليلا عند جهودكم في تدريس هذه العلوم والهموم التي اكتنفتها، الهموم الفكرية، مثل قضية المصطلح العلمي ودقته.. وما إلى ذلك.

- لقد قمت بتدريب جملة من العلوم في جامعة دمشق، من ذلك "الفيزياء الحديثة" التي درستها حينا من الدهر في كلية العلوم، و "الإحصاء الحيوي" في كليتي الطب والصيدلة، و "المنطق" في كلية الشريعة، كما أنني كنت أدرس "فلسفة العلوم" في كلية الآداب. وقد وضعت في هذا الصدد كتابين هما "الفيزياء الحديثة والفلسفة" و "تقدم العلم". ولابد من الإشارة إلى أن لغتنا لا تضيق عن استيعاب هذه العلوم وغيرها إذا قمنا بواجبنا العلمي وألقينا عن كواهلنا غبار الكسل ونفينا عن أنفسنا الافتتان بالأجنبي. وما أكثر الأمثلة على طواعية العربية وقدرتها على حمل العلوم وتبليغها لأبناء الضاد. وإني أعجب من ناس لا يزالون عاكفين على تدريس العلوم والطب باللغات الأجنبية مستندين إلى حجج أوهى من بيت العنكبوت. ولقد سبق أن أشرت إلى بعض ما ألفت وترجمت في ميدان علوم الاجتماع، وأشير هنا إلى أنني منذ عام 1947 أشرح الظواهر العلمية الدقيقة في الفيزياء وما يتصل بها من نظريات بلغة عربية علمية لا تشكو عجزا ولايعتريها لبس ولا غموض. إن قضية المصطلحات ليست عائقا أمام تعريب العلوم، فهي لم تكن في السابق كذلك ولن تكون. لأن المصطلحات تتوالد بالممارسة العلمية، وللباحث أن يسلك فيها مسالك شتى فيترجم أو يعرب أو يشتق. ثم تكون الغربلة والاصطفاء بعد تعدد الدراسات وتنوع المصادر. ويئول الأمر بعدئذ إلى وضع معاجم شاملة لمصطلحات كل علم من العلوم. فليس على المختص في علم من العلوم إلا أن يبذل جهده ويصرف وسعه في العمل الذي أوكل إليه تدريسا وتأليفا. وإني مع إسهامي في مشروعات عربية ودولية لتوحيد المصطلحات ألاحظ أن جهودنا مازالت قاصرة في هذا الشأن، ولعل شيئا كثير من هذا التقصير يقع على عاتق الجامعات العربية التي لم تسر على طريق توحيد الجهود والمحافظة عليها من التكرار حتى داخل القطر الواحد.

التراث من مصادر المعرفة

كان- ولم يزل- تراثنا العربي مثار وجهات نظر متعددة. والتراث وثيق الصلة بعلم الاجتماع.. ولابد أن لكم رأيا في هذه القضية التي تشغل مساحات من فكر مبدعينا ومثقفينا. لا سيما وهي تتميز بخصوصية شديدة في فكرنا العربي.

- أرى في الكثير مما يثار حول التراث بلبلة وجدلا لا طائل تحته. فنحن ننهل- بصورة طبيعية- من معين التراث العربي الإسلامي، ومن علومه وآدابه، ونستفيد من كنوزه ما يغني حياتنا ويطور مجتمعنا ويجدد علومنا. كما ننهل من التراث العالمي الإغريقي والروماني والهندي وسوى ذلك. كما نستفيد ونأخذ من الفكر الحديث والمعاصر. ولا عجب في هذا، لأن مصادر المعرفة متعددة. ولا يمكن للعالم أن يكون عارفا- بكل معنى الكلمة- ما لم يكن على اطلاع واسع وثقافة متنوعة. والتراث عندنا واسع جدا، وهذا ما يجعل مسألة التراث لدى الكثيرين مشكلة، وليس هناك في الأساس مشكلة. ففي تراثنا جانبان يخلط بينهما بعض الباحثين. وهما الجانب الديني الإلهي، وهو عنوان الأخلاق ومصدر الهداية. والجانب الفكري والعلمي الذي ينقسم إلى مجالات كثيرة. فالجانب الديني كما قلت جوهره الحث على طلب العلم وبث الهداية والسعي إلى مكارم الأخلاق والمساواة والحرية والتعاون والتكافل الاجتماعي، ومن منا يكره هذه المبادئ، ومن منا لا يستجيب لهذه الحوافز؟. أما الجوانب الأخرى فينبغي أن نستفيد منها ونتصرف بها، لا أن نجعلها تتصرف بنا. وهذا هو الفرق بين أن نمتلك التراث، وأن يمتلكنا التراث. وإني أستطيع أن أقول لك بإيجاز: إن التراث كنز وليس عبئا، وعلينا أن نحسن التصرف حياله أخذا وتوظيفا.

اللغة والتحديث

اللغة، ككل الكائنات الحية، مرهونة بالتطور والتجديد والتفاعل مع واقع المجتمعات وأنماط الحياة. ما رأيكم في مسألة تطورها في ميادين العلم والعلوم الطبيعية، مقارنة- من خلال ممارستكم الواعية- بالعديد من اللغات الأجنبية التي تتقنونها؟.

- كل لغة رهينة التطور، وكذلك اللغة العربية. فلا مجال لإنكار التطور، وهو موجود فعلا أيا كانت مواقف اللغويين منه. ولكل لغة خصائص ومزايا يمكن أن تقسم إلى قسمين: ذاتية داخلية تتعلق بطبيعة اللغة نفسها، وخارجية زمنية- بيئية تتعلق بتقدم المجتمع والعلوم وتنوع البيئات المكانية. ففي الخصائص الذاتية أرى أن العربية لا تجارى في دقتها وطواعيتها وسعتها وغنى تراثها، وما فيها من إمكانات التوالد الاشتقاقي والتغير الدلالي والنقل المجازي. أما في الخصائص الخارجية فالأمور لا تمس اللغة نفسها لسبب يرجع إليها، بل لسبب يتصل بالعوامل الاجتماعية والتاريخية والبيئية. وهذا هو ما جرى للعربية في العصور المتأخرة، إذ توارت عن العلوم وغابت عن ميدان الاستعمال لتقهقر أبنائها وضعف ثقافتهم وتخلفهم عن مسيرة الحضارة. فلا حيف على العربية حقا ما دام أبناؤها عاملين على خدمتها. ولنا في تجاربنا المعاصرة أدلة كثيرة على ذلك: فالناظر في حالة العربية منذ مطلع هذا القرن حتى الآن يجدها قد قطعت أشواطا بعيدة في التحديث، إذ غدت من جديد لغة التدريس والتأليف والصحافة والإعلام. ولا يعني هذا أننا راضون عن حالة العربية بين أهلها وعلى ألسنة أبنائها، بل نحن نشير إلى أمر غدا معروفا وهو تطور اللغة في هذا العصر وتحديثها إلى درجة استطاعت بها أن تستأنف مسيرتها من جديد. أما الرضا عن جهودنا تجاهها فلن يكون إلا بعد أن نرسخ وجودها في سائر المجالات العلمية والاجتماعية لتكون اللغة المكتوبة المنطوقة التي تتردد في ديار العروبة كلها دون حاجز من لهجة أو عجمة أو تعقيد.

هناك الكثير من الجهود التي تبذل لترسيخ العربية وتطويرها وهناك حركة جادة لتأصيل حركة التأليف في مجال المعاجم منها على سبيل المثال جهدكم المحمود في تأليف (معجم العماد الموسوعي).. هل لنا أن نتوقف قليلا عند هذه التجربة؟

- في خطة هذا المعجم ضم شتى المعارف اللغوية والعلمية والفنية والمصطلحية على اختلافها قديمة وحديثة، وكذلك التعريف بالأعلام في مختلف الميادين. ولابد هنا من التفريق بين الموسوعة والمعجم الموسوعي. فالموسوعة تبحث بحثا مستفيضا في نحو خمسين ألف موضوع مثلا، فتكون البحوث فيها واسعة. على حين أن المعجم الموسوعي يتناول أضعاف أضعاف تلك المواد والموضوعات. فيأخذ مثلا مائتي ألف مادة، أو أكثر، غير أنه يقتصر على مجرد التعريف بها تعريفا مفيدا وموضوعيا دون استقصاء. فالعمل عندنا في وضع هذا المعجم عمل شاق وواسع، وأعباؤه ضخمة وغاياته بعيدة. ومع أننا نختار للعمل فيه أقدر الكفاءات وأنبه الدارسين فلن يكون إنجازا سهلأ أوسريعا. ولا سيما أن مصادرنا كثيرة وتحتاج إلى تتبع دقيق ومراجعة وضبط كبيرين. وإذا تيسر لنا إنجازه بعون الله فسوف يكون "زادا معرفيا هائلأ يتعلق بالعالم كله قديمه وحديثه.

شموع وقناديل

كنت واحدا من اهتموا بدراسة (علم الجمال) وركزت في كتاباتك على الاهتمام بالشكل، مع عدم إغفال المضمون، حيث كانت الكتابات السابقة عليك تمنحه أولوية متفردة. وقد نال كتابك (دراسات فنية في الأدب العربي) إعجاب الكثيرين فور صدوره. ماذا عن دراساتكم الجمالية والفنية في المجال الأدبي؟

- أذكر أنني أدخلت تدريس علم الجمال في كلية الآداب في دمشق عام 1948، وسعيت من خلال ذلك إلى رفد الدراسات الفنية للأدب العربي بزاد جديد. فالدراسات الأدبية عندنا كانت تقتصر على الجوانب المضمونية غالبا. وقد كان من حسن الحظ أنني كلفت في زمن الوحدة بين مصر وسورية أن أعالج شيئا من هذا النحو فكتبت مؤلفا معروفا هو "دراسات فنية في الأدب العربي". وقد صادف هوى في صدور القراء وإقبالا لدى الدارسين، كما حظي بالتقدير الرسمي فنال جائزة الدولة حينئذ. ثم أتيحت لي فرصة أخرى فكتبت كتابا صغير في هذا الاتجاه هو "الشموع والقناديل في الشعر العربي،. وأظن أن النجاح الذي حظيت به هذه البحوث مرده إلى غنى الأدب العربي وعمق أغواره من جهة، وإلى استطاعتي إبراز جوانب جديدة في المنحى الفني اعتمادا على دراساتي الفلسفية، وثقافتي اللغوية من جهة أخرى. وما زلت دائم الحنين إلى فرص أخرى في مثل هذا الشأن فأضيف إلى ما سبق جديدا إذا ما تيسر الوقت والتفرغ.

دور عالم الاجتماع

ربما كانت أهمية علم، الاجتماع في عالمنا المعاصر تلقي بمسئولية ضخمة على عاتق الباحثين في هذا المجال ومنهم (عالم الاجتماع) كيف تتخيلون دوره في التوجيه والإسهام في مسارات الفكر العربي.. خاصة ان عالم الاجتماع- في مجتمع مثل مجتمعنا العربي- لا يمكن أن يكون محايدا.. أو ساكنا؟.

- لا أشك في أن لأصحاب الفكر والعلم والوعي من أبناء الأمة دورا في توجيه الفكر والتأثير في الحياة، فالأمر لا يقتصر على عالم الاجتماع دون غيره، وإن كان من المؤكد أن عالم الاجتماع أقرب إلى القضايا الاجتماعية ممن سواه. وينبني على ذلك أن على عالم الاجتماع المعاصر أن يخرج إلى المجتمع ويسهم بما لديه من خبرات في التوجيه الصحيح.

فعالم الاجتماع لا يتوقف عند حدود الوصف والتفسير، بل يتجاوز ذلك إلى تقديم الحلول واقتراح الخطط المناسبة لمعالجة المشكلات الاجتماعية بما لها من انعكاسات ثقافية وحضارية عامة. ومن الممكن أن تتضافر جهود العديد من علماء الاجتماع العرب لدراسة المعطيات الاجتماعية على المستوى القومي، واقتراح الأمور التي تساعد على وضع المجتمع العربي في المسار السليم حاضرا ومستقبلا. فعلماء الاجتماع من هذه الزاوية لهم ما يؤهلهم لكي يكونوا مهندسي الحياة الاجتماعية. وقد يجد المرء أن شيئا من تضافر الجهود يحدث هنا أو هناك، لكنه يبقى دون ما نؤمل بكثير.

أخيرا.. أرى أنكم تتفرغون للعمل في اللغة دون سائر الجوانب التي شاركتم فيها، ما دلالة هذا التفرغ؟ هل هو من باب القيام بواجبكم في مجمع اللغة ومعجم "العماد"؟

- "ما الحب إلا للحبيب الأول". لقد ذكرت لك أن البداية كانت باللغة. فأنا مع حبي لكل علم درسته أشعر بأن اللغة أقرب إلى روحي، فهي والأدب سميرا هواي، ولم أكن خلال اشتغالي بتلك العلوم معرضا عن اللغة، بل كنت برا بها ما استطعت، إذ عكفت أترجم إليها ثمرات المعارف الأجنبية، وأصوغ فيها مصطلحات جديدة، وأظهر من قدراتها البارعة ما يحببها إلى النفوس ويدنيها من العقول. ومن الطبيعي أن أعكف الآن على توظيف خبرتي الطويلة في مجال البحث في خدمة اللغة ومصطلحاتها ومعجمها وتراثها، وإني أشعر مع ما بذلت بالتقصير، فيدفعني ذلك إلى الدأب لإنجاز المزيد.

المحرر مجلة العربي اغسطس 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016