مختارات من:

موسم أصيلة لمسة السحر

محمد المنسي قنديل

أصيلة الصغيرة.. طائر نورس وحيد نائم على حافة المحيط، تتوهج الشمس على جدرانها البيضاء، فتبدو هشة ومثيرة للشجن، يضرب الموج أسوارها البرتغالية القديمة التي تحيط بها، وتطل قبة مقام «ولي الله سيدي أحمد المنصور» ساهمة على زرقة البحر، ويهرع الأطفال عبر الطرقات الضيقة، المرصوفة بأحجار وحصى لها شكل الأمواج، تحيط بهم جداريات ملونة، تعطي مدينتهم الصغيرة تميزها الفريد، فهي المدينة التي تغير نقوش جلدها في كل عام، يعتلون السور الحجري، ويقفزون من أعلى نقطة منه إلى موج المحيط الصاخب وصخوره الناتئة، يتجنبون حواف الصخر في مهارة، مثيرين الماء وصيحات الإعجاب من الزوار، ولا يخلو الأمر من بضعة دراهم.

على الجانب الآخر، يبدو برج القمرة، معلمًا آخر من الوجود البرتغالي، وقريبا منه يقف قصر «الريسونى» في صمت مهيب، متأهب للحظة التي تشتعل فيها قاعاته بالأنغام ونفحات الشعر وضحكات الأطفال، وتمتلئ مقاهي المدينة التي تختلط فيها الأطعمة المغربية بالإسبانية بالزبائن من أجناس عديدة، تعطي المدينة الصغيرة طابعا كونيا، في لحظة ما، يدز العازفون أوتار آلاتهم، ويخلط الرسامون الألوان بأشعة الشمس، ويفتح أهل المدينة بيوتهم، ويتوافد الفنانون والشعراء والعشاق...يبدأ الموسم في أصيلة.

ولكن من أين يبدأ الطريق إلى أصيلة؟

في مطار الدار البيضاء كان الصديق والناقد د. عبدالرحيم العلام الأمين العام لاتحاد الكتاب في المغرب في انتظاري، كان متعبا ومرهقا، ولكنه لم يدع هذا الأمر يمحو الابتسامة من على وجهه، كنت قد حذرته من أن طائرتنا ستصل في وقت مبكر من الصباح، ولكنه قال لي: سأستقبلكم في أي وقت من الليل أو النهار، وبالفعل استيقظ مع الفجر من بيته في الرباط ليهرع بسيارته إلى الدار البيضاء، ثم يعود بنا من دون أن ينال شيئا من الراحة، وبعد أن ترك لنا فسحة من النوم، ظل يومه متواصلا وعاد إلينا في المساء ليأخذنا إلى جولة أخرى وهو يقول: «رحلتكم لأصيلة يجب أن تبدأ من هنا من الرباط». وهكذا ظل معنا طوال الرحلة بطاقة لا تنفد وابتسامة لا تخبو.

لحظة البداية

«منذ أن بدأ موسم أصيلة وقد قررنا أنا وزوجي وأستاذي «عزيز الحبابي» أن ندعمه بالوجود والمشاركة، وعلى مدى ثلاثين عاما لم نتخلف عاما واحدا، رغم أننا أسرة تعمل طوال العام، وليس لنا إلا ولد وحيد، فقد ضحينا بإجازاته الصيفية من اجل تدعيم الرجل الذي سعى إلى تحقيق فكرة المهرجان محمد بن عيسى، وكلما شعرنا بأن الهجوم قد ازداد عليه، ورأينا الحانقين وهم يحاولون وأد فكرته، كان عزيز يقول لي: فاطمة..يجب أن نؤازر هذا الرجل وفكرته الرائدة، وهكذا ازددنا تمسكا بها عاما بعد عام».

هكذا كانت تتحدث د. فاطمة الجامعي الحبابي ونحن في بيتها بضاحية الأندلس القريبة من الرباط، كانت قد حولت بيتها الذي تحيط به حديقة خضراء ويحمل اسم «ندوة» بسبب الندوة الفكرية التي تعقد فيه كل شهر، إلى متحف حقيقي تخليدا لزوجها الفيلسوف الراحل «عزيز الحبابي» الذي كان أول من أضاف فلسفة «الشخصانية» إلى الفكر العربي، وتم ترشيحه لنيل جائزة «نوبل» كممثل للفكر العربي، كان البيت مليئا بالصور والذكريات عن العديد من الشخصيات السياسية والفكرية المهمة التي زارت البيت وشاركت في ندواته، وكذلك أوسمة التكريم وشهادات التقدير التي حصل عليها الفيلسوف الراحل، وكانت تجلس وسط الذكريات مشرقة ومليئة بالحيوية كبنت العشرين، تواصل القول: «سمعت للمرة الأولى عن فكرة موسم أصيلة في عام 1976من بن عيسى شخصيا، عندما كنا نركب الطائرة معا متجهين إلى القاهرة لحضور إحدى الندوات، كان ممتلئا بالحماس وهو يعرض علي فكرة مهرجان سوف يقام في بلدته الصغيرة بالشمال يجمع فيه كل أطياف الثقافة الوطنية المغربية، من دون تعصب ومن دون انحياز لطرف ضد آخر، وكان يحلم أن يكون هذا الأمر سببا في تقدم البلدة التي ولد فيها وعاملا مهما في تقدم الثقافة المغربية ولم شمل التيارات المتصارعة فيها، ولم يمض إلا عام واحد حتى وجدته وقد شرع بالتنفيذ بالفعل.. كيف كان يمكن إلا أن نسانده، وقد رد بن عيسى على هذا الوفاء بمثله حين أطلق اسم عزيز الحبابي على الحديقة التي تحيط بمكتبة المدينة».

أتذكر هذه الكلمات ونحن نقترب من أصيلة، واسم الرجل الذي أصبح مرتبطا بها بحيث لم يعد يذكران إلا معا، محمد بن عيسى الذي شغل العديد من المناصب المهمة كوزارتي الثقافة والخارجية، ولكن اسم أصيلة كان الأكثر التصاقا به، من دون كل هذه المناصب، من بعيد يبدو النصب التذكاري الذي صممه صديق طفولته الفنان محمد المليحي ليكون رمزا للمدينة، كان قد استقى النصب من أمواج المحيط وجعلها قائمة ومتواجهة، بينها فراغ يكشف عن وجه المدينة وهي ساكنة خلف سورها الحجري، بيوت بيضاء، متلاصقة بصورة حميمة، الأبواب الصغيرة والنوافذ الدقيقة زرقاء، كعادة البيوت العربية القديمة تحتفظ بكل أسرارها إلى الداخل، العديد من هذه البيوت جرى ترميمها وتجديدها ويقيم فيها عدد كبير من الفنانين والكتاب العالميين، يحنون إلى أصيلة في مواسمها كما تحن النوارس لليابسة.

نعبر البوابة الحجرية إلى المدينة القديمة، كما عبر عشرات من الفنانين والكتاب والشعراء والعشاق والشخصيات الرسمية الذين جذبتهم أضواء أصيلة في موسمها، نبدأ جولتنا من مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، إحدى الدعائم المتطورة التي ظفرت بها أصيلة، الذي لايوجد له نظير في العديد من المدن الكبرى، تعقد فيه الندوات والمؤتمرات وتنظم في جنباته المعارض الفنية، تنام الأزهار على سوره الأبيض الذي يمتد حتى يلتصق ببرج «القمرة» الذي أشرفت البرتغال على تجديده وتأهيله، عندما بدأ المهرجان لم تكن هناك إلا ساحات المدينة الخالية، وكان قصر «الريسوني» في حالة يرثى لها، أقيم هذا المركز بدعم من سلطنة عمان وكندا، وأصبح إحدى النقاط المضيئة في موسم أصيلة، تطور قصر«الريسوني» أيضا (وهو أحد الحكام المغاربة الذين توالوا على أصيلة) وتحول إلى تحفة معمارية حافظت على الطراز المغربي، وأصبح يطلق عليه «قصر الثقافة» وأصبح المكان المفضل لتنظيم العروض الفنية والموسيقية للمهرجان، وكذلك محترف الأطفال، ويقيم به أيضا بعض كبار ضيوف المهرجان.

نواصل السير في الساحات المفتوحة، تحيط بنا صور الجداريات الزاهية، عليها توقيعات أشهر الفنانين المغاربة والعالميين، يتجول عشرات السائحين بالقرب من سور المدينة القديمة، ويكتبون أسماءهم على أصداف البحر، وتبدو مقاهي المدينة حافلة بالزبائن، لقد امتد مهرجان أصيلة، وظلت أنواره مشتعلة طوال العام.. وتحقق حلم رجل ذي عزيمة لا تنفد.

الرجل والبلدة والصديق..

أجل.. كان المهرجان حلم رجل، وميراث بلدة، ومؤازرة صديق..

تداخلت التواريخ والمصائر، وامتزج الحلم مع الواقع، فأصيلة الصغيرة تحمل تاريخا صاخبا كصخب فصول التاريخ المغربي، تقع على شاطئ المحيط الأطلسي جنوب مدينة «طنجة» الشهيرة، أنشأها بحارة الفينيق الذين جابوا شواطئ العالم القديم وتركوا خلفهم سلسلة من الموانئ، واستولى عليها البرتغاليون في القرن الخامس عشر بعد أن اكتشفوا أهمية موقعها، فبنوا بها القلعة والسور اللذين مازالت آثارهما باقية حتى الآن، ولكن الإسبان كانوا يتلمظون للاستيلاء عليها، حاولوا غزوها أكثر من مرة، وكان ملوك المغرب يواجهونهم ويستعيدونها، تعرضت أصيلة للقصف والحصار والتخريب من الأسطولين الإسباني والنمساوي، ثم تمكن الإسبان من احتلالها في عام 1924 ولم يجلوا عنها إلا بعد 32 عامًا عندما استعاد المغرب استقلاله.

في هذه البلدة وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية ولد محمد بن عيسى، وظل محافظا على ذكراها في قلبه, رغم بعده عنها لسنوات طويلة وانشغاله بمناصب الدولة المهمة، كان في أصيلة في ذلك الوقت حامية إسبانية ضخمة، تقارب عدد السكان الأصليين، وبالرغم من صغر البلدة فقد تميزت بالتسامح والتعايش بين الأعراق والأديان، كان بن عيسى من أسرة دينية عريقة من أقطاب الصوفية، وقد سهرت أمه على رعايته بعد الوفاة المبكرة لوالده، لذا فقد وجد عالمه الأثير في المدرسة القرآنية التقليدية، تعلم اللغة وأصول النطق الصحيح، كان جرس الكلمات العربية وما فيها من إيقاعات يستهويه، ومن الغريب أنه في وقت مبكر شاهد الممثل المصري يوسف وهبي على مسرح مدينة طنجة القريبة، وقرر أن يصبح ممثلا مثله، ومن أجل ذلك قرر الذهاب إلى القاهرة حتى يدرس فن التمثيل.

وكان العالم الواسع والمفتوح في القاهرة في انتظاره، هناك تعرف على كبار الكتاب والمفكرين في تلك الفترة مثل طه حسين والعقاد، ولم يشغله نهمه للثقافة عن مواصلة تعليمه، بل إنه استغل مهاراته اللغوية وطلاوة صوته ليتجه إلى عالم الراديو والإذاعة المسموعة، وهناك صورة قديمة نادرة تجمعه مع سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير الكويت الحالي عندما كان وزيرا للخارجية وكان بن عيسى يعمل وقتها مراسلا إذاعيا، ولم يكن يدري وقتها أنه سوف يحتل المنصب نفسه ولكن ممثلا لبلاده المغرب.

بعد مغادرته القاهرة، أو بالأحرى فشله في العودة إليها بسبب تعنت السلطات الفرنسية في أيام حرب السويس، ظفر بن عيسى بمنحة لدراسة علوم الاتصال في أمريكا، وكانت نقلة اكبر وأكثر تطورا في الانفتاح على ثقافات العالم المعاصر، وفي نيويورك واصل دراسته بالإضافة إلى تاريخ الفن والتصوير، واستطاع أن يصور فيلمه الأول «قطار ما بعد منتصف الليل» والتحق ببعثة المغرب في الأمم المتحدة، وبدأ مسئولياته في الحياة العملية والرسمية قبل أن ينتهي من دراسته حيث تحول إلى موظف دولي في سن مبكرة.

تقلب بن عيسى في العديد من المناصب الرسمية، وكان من أصغر المديرين سنا في الأمم المتحدة، حيث عمل مديرا لدائرة الإعلام في منظمة «الفاو»، وبالرغم من تنقله من بلد إلى آخر فإنه كان دائم العودة إلى أصيلة، حيث نبتت الجذور، وطاف بكل مدن المغرب، كأنه يعوض كل سنوات غربته، صور أكثر من عشرين فيلما وثائقيا، ومن طرقات أصيلة الضيقة، ووجوه أهلها من الصيادين والحرفيين، استوحى بن عيسى كتابه الأول «مسام جلد، أصيلة.. ذاكرة طفولة»، وكان يضم صورا التقطها بكاميراته، مليئة بالشجن والحنين، مع قصائد للكاتب المغربي الكبير الطاهر بن جلون، وكتب بن عيسى في مقدمة الكتاب قائلا: «كان في إمكاني أن أقدم في هذا الكتاب سيرتي الذاتية، ولكنني آثرت أن أجعله سيرة للمدينة التي ولدت فيه.. أصيلة، من خلال كل صورة ألتقطها كنت امتحن انتمائي، وهويتي، والتقي كينونتي التي كادت أن تجرفها رياح أجنبية».

كانت أصيلة هي أيضا الباب الضيق الذي اختاره بن عيسى ليدخل عالم السياسة، فقد شجعه زميل طفولته الفنان محمد المليحي على أن يرشح نفسه لانتخابات المجلس البلدي من أجل أن يفعلا شيئا لمدينتهما البائسة، وكان المليحي قد عاد بعد جولة طويلة في الخارج شملت إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، وبدأ يشق طريقه بثبات في عالم الفن، عاد وعقله مشحون بالعديد من المشاريع الفنية الخارقة والأهم أنه يريد أن يقدم شيئا لأصيلة.

دخلا معا إلى المجلس البلدي من دون أن ينتميا إلى أي حزب، يتحدثان بلغة مختلفة عن بقية الأعضاء التقليديين من أعضاء المجلس، وكانت أصيلة تعيش حالة من التدهور في كل مرافقها، بلدة صغيرة هامشية، لا يوجد من يأبه بها، أو يقدم لها أفكارا جديدة، وقد أثار مشهد طرقاتها البائسة الحزن في قلبيهما، وهكذا أطلقا معا الشعار الذي بدا غريبا، وغير ذي معنى في آذان بقية المجلس البلدي وهو «الفن والثقافة من أجل التنمية».

يقول الشاعر والمترجم المهدي إخريف، وهو أحد أبناء أصيلة، وأحد الذين شهدوا مولد الموسم الأول بها: «كانت هناك محاولات من بعض الأجانب لاستغلال أصيلة لتنظيم بعض المهرجانات من أجل أغراض تجارية، وعبرنا نحن كمثقفين عن معارضتنا لهذا الأمر، وكان بن عيسى في مقدمتنا وطرح بن جلون شعاره بأن أصيلة ليست للبيع، وكانت الأفكار التي طرحها بن عيسى مختلفة تماما عما هو سائد في ذلك الوقت، فقد طرح شعار «الثقافة في خدمة التنمية» وقد اختلف الكثير معه في ذلك الوقت، كنا مثاليين في أفكارنا، وكانت هناك مخاوف من أن توظف الثقافة من أجل السياسة، وكان الكثيرون يعتقدون أن الثقافة يجب ألاّ تكون إلا في خدمة الثقافة، ولكن بن عيسى كان مختلفا، فهو لم يكن صاحب تجربة منفتحة على العالم فقط، ولكنه كان أيضا ذا حس مستقبلي، وسوف يتبين بعد سنوات قليلة من إقامة المهرجان، أن هذا الشعار كان صحيحا وكنا نحن على خطأ».

استفاد بن عيسى من خبرته الدولية ليكوِّن مع المليحي أول مؤسسة غير حكومية لا تستهدف الربح باسم «جمعية المحيط الثقافية» عام 1978 ومن هذه الجمعية انطلق «موسم أصيلة الثقافي الأول»، يقول الروائي المغربي المعروف مبارك ربيع معلقا على اختيار اسم الموسم تفضيلا عن المهرجان: «اختيار اسم «الموسم» نابع من الثقافة الشعبية المغربية، فكلمة الموسم لها وقع خاص عند الفلاحين والصيادين, إضافة إلى معناها الديني والصوفي، فمواسم الغرس والحصاد والخروج للصيد تعني نوعا من الفرح والاحتفاء بالحياة، وكان هذا هو الهدف من موسم أصيلة».

بداية الفرح..

بعد تجاوز العديد من الصعوبات نجحت «جمعية المحيط الثقافية» في تنظيم الموسم الثقافي الأول، استطاعت أن تقدم تجربة حية تزيل بها الغموض الذي يحيط بكلمة الثقافة في نظر الفرد العادي وتهبط بها إلى الحياة اليومية، توافد على شوارع أصيلة عشرات الفنانين المغاربة الذين شرعوا على الفور في اختيار بعض جدران المدينة ورسم اللوحات الملونة فوقها، اكتشف سكان المدينة فجأة أن هناك بعدا جماليا قد أضيف إلى حياتهم، تأمل الجميع الرسوم في دهشة، وامتنع الأطفال عن وضع أي نوع من «الشخبطات» على الرسوم كما يفعلون ذلك في العادة، وبدأ الجميع، كبارا وصغارا, اعتبار أن هذه الأعمال الفنية ملك لهم ومن واجبهم الحفاظ عليها.

وكذلك كان الأمر بالنسبة إلى عروض المسرح والموسيقى حين خرجت هي أيضا إلى الهواء الطلق، ففي ساحة المدينة اختلط الغني بالفقير والمثقف بالأمي، وتحول الفن إلى تجربة جماعية يتفاعل فيها الجميع من دون شكليات، ولم يعد من المهم نوع العرض ولا اللغة التي يؤدى بها، المهم هو درجة التفاعل التي تثيرها في نفس المتلقي.

ولم يختلف الأمر بالنسبة إلى الندوات والمحاضرات الثقافية، فقد فوجئ الأساتذة والمتخصصون بحضور عدد غفير من الجمهور العادي من موظفين وعمال وصيادين وربات بيوت وفلاحين، حضروا واستمعوا وشاركوا في النقاشات، وربما كانت هذه هي المرة الأولى التي يواجه فيها المحاضرون جمهورا من هذا النوع، حتى أن العديد من الندوات كانت تطول أكثر من الموعد المحدد لها.

أثبت الموسم الأول لأصيلة شيئا مهما، ربما كان هو السبب في تواصل المهرجان عاما بعد عام، وهو أن الثقافة لم تعد ترفا ولكنها حاجة أساسية، خاصة لمن حرمتهم الحياة من الحاجات الأساسية الأخرى، فهي ليست تعويضا عن الفقر الذي يعيشونه، ولكنها دليل على أنهم كائنات لها الحق في الحياة والتمتع بالفن.

يقول الأديب المغربي مبارك ربيع: «عرفت أصيلة منذ البدايات الأولى، كنت أنا وأسرتي نصيف فيها كل عام، وعندما حضرت الموسم الأول أدهشني ما فيه من تفتح، وبعد عن التشنج، وما يكمن خلف فكرته من طموح ورغبة في التطور، وقد ارتبطت بالمهرجان من يومها إضافة إلى العلاقات التي ربطتني بعد ذلك بالسيد محمد بن عيسى, التي كان مبعثها التقدير المتبادل. لقد أعجبتني تجربته الثقافية وما فيها من بعد إنساني قل أن نجد لها نظيرا في العالم كله، وانتقلت العلاقة بيني وبين المهرجان، مني إلى أبنائي، فالأصغر منهم، وعمره الآن أربعة وعشرون عاما، يبدو كأنه قد ولد خلال أيام المهرجان، لقد كانت تجربة أصيلة هي التجربة الرائدة للعديد من المهرجانات في المغرب وخارجها، ولكن أصيلة تمتاز عن غيرها بأنها ليست مجرد احتفالية شكلية، ولكنها تشغل نفسها بالعمق الثقافي، وقد اتسعت من فكرة محلية ثم عربية لتكون عالمية، لذلك فهناك إضافة جديد في كل عام، وقد شاركت في إعداد الكثير من الندوات الفكرية التي قدمت في مهرجان أصيلة، وكنا نقدم من خلالها وجهات نظر جديدة حتى ولو بدت العناوين قديمة».

على مدى ثلاثين عامًا تواصلت مواسم أصيلة، لم تتوقف إلا عامين فقط، المرة الأولى عندما ضرب الجفاف شمال المغرب وعانت معظم المدن صعوبات مالية قاسية، والأخرى عندما توفي العاهل المغربي الحسن الثاني ودخلت البلاد كلها في حالة من الحداد، أما في السنوات الأخرى فقد بقي الموسم مستمرا رغم ما واجه من صعوبات مالية وإدارية، وكان بن عيسى بفضل ما شغله من مناصب وما في نفسه من حماس، يتدخل لحل هذه المشكلات، ورغم أن الموسم لم يدخل نفسه في متاهات السياسة إلا أن السلطة السياسية في المغرب قد أحست بتأثيره غير المباشر، فقد كانت المغرب تعاني, ولاتزال, من مشكلة الصحراء المغربية، ومن الحملات المناوئة لها التي تشنها جبهة البوليساريو وغيرها. واستطاع موسم أصيلة أن ينجح في ما فشلت فيه السياسة حين استقطب العديد من الشخصيات الإفريقية والدولية المهمة، وأتيحت لهم الفرصة لفهم القضية من داخل المغرب بشكل أفضل، كما أن موسم أصيلة قدم المغرب في صورة البلد المتحضر المحب للثقافة والفن والمليء بالمواهب والإبداعات والبعيد عن التعصب والمغالاة، وقد وضع موسم أصيلة المغرب، وهو البلد الواقع في أطراف الوطن العربي، في مركز الصدارة من الثقافة العربية، وكان هذا الأمر سببا في اهتمام الملك الحسن الثاني بهذا المهرجان، ويذكر انه سأل بن عيسى وكان وقتها وزيرا للثقافة المغربية عن سير أحوال المهرجان، فاشتكى له الوزير من أن ضيوفه يعانون من صعوبة الإجراءات الأمنية لدى دخولهم للبلاد، وعلى الفور استدعى الملك وزير الداخلية البوصيري الذي كان معروفا بتشدده وقال له: «ضيوف بن عيسى هم ضيوفي».

ولم يتوقف الأمر عند الصعوبات الإدارية فقط، ولكن كانت هناك صعوبات مالية أيضا، فقد اضطر بن عيسى في إحدى السنوات إلى رهن منزله حتى يوفي بالالتزامات المالية التي تراكمت على الموسم، وحين علم الملك بذلك تدخل حتى يفك الرهن ويعيد إليه المنزل.

ومازال حلم أصيلة متواصلا حتى الآن خاصة بعد أن أنشا محمد بن عيسى «مؤسسة منتدى أصيلة» عام 1997 حتى تضمن لهذا الموسم الاستمرار.

نافذة صغيرة على العالم

ومع توالي المواسم، بدأ البعد الإفريقي ثم العالمي للمهرجان في الوضوح، وكان هناك إحساس قديم في نفس بن عيسى منذ أن كان موظفا دوليا في الأمم المتحدة، أنه لا يوجد عالم عربي من دون إفريقيا خاصة أن الشطر الأكبر من العرب يعيشون فيها، في عام 1981 فكر مع المهدي المنجرة في تأسيس أول منتدى ثقافي عربي إفريقي، يجمع المثقفين العرب والأفارقة في حوار متصل للحوار الثقافي، وقد أتاح موسم أصيلة الفرصة لذلك، وقد قبل الأمير الحسن بن طلال والرئيس السنغالي الشاعر ليوبولد سنجور أن يترأسا هذا المنتدى.

وبعد ثلاثة أعوام فقط وفي عام 1984 عقد اللقاء الأول بين أربعين شخصية مغربية وإسبانية وتقرر إنشاء مؤسسة دائمة هدفها الحفاظ على استمرار هذا الحوار المغربي - الإسباني - الجنوب أمريكي. وهكذا ولدت جامعة تحمل اسم «المعتمد بن عباد» أحد ملوك الأندلس الذين حكموا أشبيلية، وكان شاعرا وكاتبا، وقد ترأس الجامعة الروائي الإسباني أنطونيو جالا والدكتورة عزيزة بناني التي شغلت منصب وزيرة الثقافة في المغرب.

وخصص المنتدى عددا من الجوائز التكريمية لرواد الشعر والأدب في العالم، هناك جائزة «تشيكا اوتامسي» الكاتب والشاعر الكونغولي الذي كان واحدا من أشد المتحمسين لمهرجان أصيلة، وقد أطلق اسمه على حديقة صغيرة تقع بالقرب من بوابة المدينة القديمة، وتمنح الجائزة كل عامين لشاعر إفريقي، وهناك جائزة أخرى للشعر العربي تحمل اسم الشاعر العراقي بلند الحيدري، وجائزة ثالثة للرواية العربية.

لوحات الشمس والريح

ارتبط اسم أصيلة بالجداريات، ولعله المهرجان الوحيد الذي لا تنتهي آثاره بانقضاء موعده، فتلك اللوحات الزاهية الألوان الغنية بالتفاصيل تظل معروضة على جدران المدينة حتى يحين الموسم الجديد، ولم يكن التفكير في الجداريات محض مصادفة، فبعد أن ينقضي الموسم تعيش أصيلة شهورا طويلة من الصمت والعزلة، تحت وطأة البرد والموج الهائج، لذلك فإن جدرانها الملونة تحمل لها نوعا من الذكرى والتواصل يظل قائما حتى بعد أن يرحل الجميع.

كان المشرفون على أصيلة يدركون أن الهدف من إقامة الجداريات هو إخراج الفن من القاعات المغلقة إلى الساحات المفتوحة، من أجل تعميق الاتصال بين أهل المدينة وبين التجارب الفنية التي يجدونها على جدران منازلهم، وكانت الجداريات أيضا جزءًا من هدف التنمية العامة التي ينشدها الموسم فهي لا تمثل جذبا للسياحة فقط، ولكنها تعوّد الناس المحافظة على نظافة مدينتهم وعدم الاعتداء على اللوحات المفتوحة من دون حماية.

وقد بدأت الجداريات برسوم من مجموعة لامعة من فناني المغرب، ثم انضم لهم في المواسم التالية فنانون من مصر والسودان والعراق وإسبانيا وفرنسا والصين واليابان، بل إن الفنانة الأمريكية من أصل ياباني ميزوي سوانو فتنتها المدينة فبقيت فيها عاما كاملا، أنجزت فيه معرضا مدهشا تحت عنوان «أصيلة في كل الفصول» رصدت فيه تجليات المدينة تحت تغيرات الطبيعة ودرجات الضوء، وأصبح هذا المعرض ضمن مقتنيات مكتبة الأمير بندر بن سلطان في المدينة.

انفتحت التجربة على كل أجيال الفنانين، ووجد فيها الشباب متسعا لهم، يقول الفنان يوسف الخرازي، الذي نشأ منذ طفولته في أصيلة متابعا أنشطة المواسم المتوالية: «كنت أحلم بأن أكون واحدا من فناني أصيلة، منذ أن كنت صغيرا وأنا أعيش بين الفنانين، أساعد في مزج الألوان، وتنظيف الأدوات، وتعلمت كيف أعبر عن نفسي باللون في وقت مبكر، وعندما كبرت، وذهبت لدراسة الفن في الخارج، كنت حريصا على العودة، وقد أصبحت الآن واحدا من المسئولين عن تجهيز النشاط الفني في المهرجان، ومازلت أتعلم، وقد جعلني احتكاكي بالفنانين المحترفين أختصر الكثير من مراحلي الفنية، وأصبح لي كثير من المعارف والاتصالات بالعديد من المعارض، وعلى أساس معرفتنا بهذه الأنشطة الفنية يتم اختيار وتجديد الفنانين كل عام، وكل من يشارك في هذه الجداريات يفعل ذلك محبة في التجربة وفي التواصل مع الناس. لم يحدث أننا دفعنا نقودا لأي فنان، نوفر له فقط الأدوات والآلات التي يحتاج إليها، ويقدم الأهالي المساعدة أيضا، فهم يعاونون الفنانين على إقامة السقالات، ويقدمون لهم الماء والشاي، وأحيانا يدعونهم على وجبات الطعام المغربي في بيوتهم، وقد أنشأ هذا علاقة مباشرة مع الفن، خاصة أن الفنانين يتركون لوحاتهم في عهدة الأهالي لمدة عام كامل، ولم يحدث أن شاهدنا أي اعتداء من الأطفال على هذه الرسوم، بل كان يتم دائما الاعتناء بنظافتها، وهناك نحو عشرين جدارية منتشرة في أرجاء المدينة.

ولكن ماذا عن موضوعات هذه الجداريات، هل الحرية متروكة للفنان على إطلاقها، هل له الحق في رسم أي موضوعات يمكن أن تكون صادمة أخلاقيا؟ يواصل يونس الخرازي القول: «لم يحدث هذا سوى مرة واحدة، قام أحد الفنانين برسم بعض الأجساد العارية، وقد تناقشنا مع هذا الفنان في عدم ملاءمة ذلك للذوق السائد، وقد وافق على إزالتها، وقمنا بذلك بالفعل».

يشبه البعض الجداريات بالوشم الذي يتركه الموسم على جدران أصيلة من عام على عام، الوشم الذي يربطها بالموسم، ويحولها إلى معرض مفتوح يضيف الكثير على البعد الجمالي والبصري للمدينة، كما تترك الجداريات أثرا عميقا في العديد من الفنانين المشاركين كما اعترفوا هم في ما بعد،فقد نقلت هذه التجربة البعض منهم من اللوحة الصغيرة ذات الإطار المحدد إلى فضاء الجدران الواسع للمرة الأولى، وأصبحت تجربتهم الفنية مشتركة بينهم وبين المدينة. ويشبه البعض جداريات أصيلة بالمعلقات القديمة، وهي القصائد التي كانت تعلق على جدران الكعبة في موسم عكاظ, وتظل معلقة حولًا كاملًا من الزمن.

الأطفال يحلمون في أصيلة

مثل يونس الخرازي عرف كثير من الفنانين طريقهم إلى عالم الألوان من خلال موسم أصيلة حين فتح قصر «الريسوني» قاعاته للمرة الأولى أمام الأطفال، كان القصر بمعماره الأندلسي الرائع، هو المعلم الفني الأول الذي يضمهم ويقدم لهم قيم الجمال والأصالة، كذلك كانت الحديقة الغنية بالنباتات والزهور تقدم للفنانين الصغار نماذج حية من الطبيعة تساعدهم على تفتح وجدانهم وتضفي جوا من السحر على المكان.

أنشأ موسم أصيلة أول مرسم للأطفال في عام 1979 وأشرفت عليه الناقدة الفنية المغربية طوني مرايني، وكان الهدف منه إتاحة الفرصة لإبداع الأطفال من دون قيود، بعيدا عن المقررات المدرسية المتزمتة. وكانت التجربة الفنية مضاعفة، فبينما كان الأطفال يدخلون على القصر كانوا يمرون أولا بطرقات المدينة، حيث توجد العشرات من اللوحات المرسومة على جدرانها، وكذلك كانوا يطلون على ميناء المدينة القديم حيث يراقبون حركة السفن ونشاطات الصيادين، وبعد ذلك كانت تترك لهم الحرية ليرسموا الموضوعات التي يختارونها.

تحول المرسم أيضا إلى معمل للصداقة بين أطفال أصيلة، وبقية الأطفال الوافدين من بقية مدن المغرب ومن الدول الأخرى، وإلى فضاء للتساؤل والدهشة، فالأطفال لا يكفون عن الأسئلة، ولكنهم يفاجئون الكبار بأنهم يعرفون أكثر مما يتوقع منهم الراشدون، فالأفكار تخرج من رءوسهم ممتزجة باللون، لتجد لها مكانا فوق الورق، وفي ختام كل موسم تنظم حفلة للأطفال ومعرض جامع لكل إبداعاتهم، يضم الشغب البريء، والخيالات الأولية وهي معلقة فوق الجدران، وكان كبار الفنانين وعلى رأسهم محمد المليحي يوجهون الأطفال بالنصائح والإرشادات، ويتابعون منهم من قرر أن يتخذ طريق الفن ويتجه للدراسة في المعاهد الفنية المختلفة.

العالم في مدينة

في مطعم «جارسيا» الشهير وسط أصيلة كان موعدنا مع العديد من المسئولين في مؤسسة منتدى أصيلة، كان المطعم الصغير مزدحما برواد من جنسيات مختلفة، يتحدثون بعشرات الألسن، كانت أصيلة قد اكتسبت طابعا عالميا، كان صاحب المطعم «جارسيا» يتجول بين الزبائن، بملامحه الأوربية رغم انه يجيد اللهجة المغربية، كانت جذوره إسبانية، استقرت أسرته في البلدة منذ العشرينيات، وعندما جلس معنا أحضر سجل الزوار الذين جاءوا إلى مطعمه وأخذ يستعرض معنا الأسماء المهمة التي تناولت طعامه. حشد كبير من الأسماء، سياسيون، رؤساء, وزراء، رؤساء للمنظمات الدولية، فنانون وكتاب ونجوم كلهم جلسوا على موائده وهم يمرون على أصيلة، كما يقول الدكتور عبدالكريم البسري عضو المنتدى: «حركة السياحة الكبيرة هذه هي جزء من حركة التنمية التي غمرت المدينة بسبب موسم أصيلة، لقد أصبح فيها شيء آسر يستمر طوال العام، وسترى بنفسك بقية المشاريع التنموية التي حصدتها أصيلة من مهرجانها الثقافي».

نتجول في طرقات المدينة الحديثة، كانت أصيلة تواصل التمدد بعيدا عن أسوارها القديمة، ينتشر فيها العمران وتتعدد الأماكن التي تستقبل عشاق كل موسم، ندخل إلى مكتبة أصيلة المركزية التي قدمها الأمير بندر بن سلطان هدية بعد أن شارك في أحد مواسمها، يستقبلنا رشيد ميرون مدير المكتبة، كانت المكتبة العصرية تختلط فيها الحوائط الزجاجية مع العوارض الخشبية التي صممت على طراز مغربي، صممها المهندس المعماري رشيد الأندلسي بعد أن طاف على عدة مكتبات عالمية، وقد بنيت المكتبة من طابقين فوق مساحة قدرها خمسة آلاف متر مربع وتشتمل على قاعات للقراءة والكمبيوتر إضافة إلى قاعة للمؤتمرات.

ينتشر في أنحاء المدينة العديد المشروعات التي تشرف مؤسسة منتدى أصيلة على إنجازها، فهذا المنتدى أشبه بمجلس وزراء مصغر، له مفهوم شامل للتنمية، يمتد إلى معظم الخدمات التي تحتاج إليها المدينة تقريبا، ففي مجال التعليم يساعد المنتدى في إعداد سبع من المدارس النموذجية التي تلبي احتياجات المئات من طلبة المدينة، واستطاع المنتدى أن يعقد اتفاقية مع الصندوق الكويتي للتنمية يقوم بموجبها الصندوق ببناء دار للتضامن تؤوي العجزة وكبار السن. وهناك مشروع آخر يموله الصندوق نفسه لتوسيع مستشفى أصيلة وبناء دور إضافي ليكون مسكنًا للأطباء، وهي تحل بذلك مشكلة الأطباء الذين كانوا لا يجدون مكانا لإقامتهم ويضطرون لترك المدينة، وتشرف المؤسسة أيضا على مشروع ضخم لبناء نحو 660 مسكنًا لينتقل إليها سكان عشش الصفيح الذين يقيمون في أكواخ غير آدمية، وهذا المشروع بتمويل مشترك من الإمارات والكويت وقطر. وهناك العديد من المشاريع الأخرى التي تشرف عليها مؤسسة منتدى أصيلة مثل توسيع الطرق المؤدية للبلدة، وإعداد العديد من المشاريع الإنتاجية الصغيرة، وتطوير ميناء الصيد، كما تنتظر أصيلة إقامة واحد من اكبر مراكز البحوث في العالم العربي اتُفق عليه بالفعل، وهو مركز الشيخ زايد للدراسات الإنسانية، وسوف يمنح للعلماء العرب جائزة أكبر في قيمتها المالية من جائزة نوبل، وبذلك ستصبح أصيلة مركزا للإشعاع العلمي إضافة إلى دورها الثقافي.

تتحول أصيلة لتصبح تجربة فريدة في التنمية عن طريق الثقافة، ويتحقق حلم كان مستحيلا، وربما كانت البداية من خلال حلم رجل وميراث مدينة ومؤازرة صديق، ولكن الفكرة اتسعت لتكون حلمًا جماعيًا لكل المثقفين المغاربة الذين آزروا أصيلة بمواهبهم وإبداعاتهم وأضافوا إليه الكثير، لقد حولوا أصيلة الصغيرة إلى تجربة جديرة بأن تحتذى في كل مدننا العربية، فالتنمية فيها لم تقتصر على المؤسسات فقط ولكنها تحولت إلى سلوك حضاري أصيل يتمتع به أهل المدينة، بعد أن أحدثت الثقافة في نفوسهم ما يشبه لمسة السحر.

مواسم الفرح في أصيلة


«1978: تأسيس «جمعية المحيط الثقافية» التي أشرفت على تنظيم أول دورة لموسم أصيلة الثقافي.

1978: انطلاق أول ورش للصباغة على الجداريات في أصيلة (شهران قبل افتتاح موسم أصيلة الثقافي الأول).

1981: تأسيس «المنتدى الثقافي العربي الإفريقي».

1983: تأسيس «جامعة المعتمد بن عباد الصيفية» بأصيلة.

1988: افتتاح «مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية» بأصيلة.

1988: قرر المنتدى إحداث جائزة للشعر الإفريقي، تحمل اسم الشاعر الكونغولي تشيكايا أوتامسي، الروائي والمسرحي والعضو المؤسس للمنتدى العربي الإفريقي (جائزة تشيكايا أوتامسي للشعر الإفريقي).

1989: فوز مدينة أصيلة بـ «جائزة الأغاخان للعمارة الإسلامية»، في شخص مؤسسي موسم أصيلة الثقافي، السيد محمد بن عيسى والسيد محمد المليحي، وذلك لإسهامهما في صيانة وإصلاح المدينة القديمة، كنموذج لما يمكن للثقافة أن تفعله في تحسين سلوك الأفراد والتزامهم لتعزيز نوعية حياتهم نحو الأفضل.

1991: إطلاق اسم الشاعر الكونغولي والعضو المؤسس لمنتدى أصيلة الراحل تشيكايا أوتامسي على الحديقة الصغيرة بمحاذاة باب القصبة، عند مدخل المدينة القديمة (حديقة تشيكايا أوتامسي).

1991: إطلاق اسم الشاعر ليوبولد سيدار سنجور على إحدى ساحات أصيلة (ساحة سنجور).

1995: تعذر تنظيم موسم أصيلة الثقافي السنوي بعد سبعة عشر موسما، بسبب تراكم ديونه، فتعالت الأصوات المنادية بإنقاذ هذا المحج السنوي، لمفكري ومبدعي مختلف الثقافات والأجيال.

1997: إحداث مؤسسة جديدة، حلت محل «جمعية المحيط الثقافية»، تحت اسم «مؤسسة منتدى أصيلة»، وهي منظمة غير حكومية ذات نفع عام.

1997: إحداث «جائزة بلند الحيدري للإبداعات الشعرية العربية الشابة»، من قبل المنتدى الثقافي العربي الإفريقي.

1999: تعذر تنظيم موسم أصيلة الثقافي الدولي الواحد والعشرين، بسبب وفاة جلالة ملك المغرب الحسن الثاني طيب الله ثراه.

2001: إحداث «جائزة محمد زفزاف للرواية العربية».

2004: الافتتاح الرسمي لمكتبة الأمير بندر بن سلطان، بمناسبة تنظيم ملتقى أصيلة الأول لسينما جنوب - جنوب، الذي احتضنته أصيلة استكمالا للمشروع الثقافي والفني لمؤسسة منتدى أصيلة.

2004: تنظيم ملتقى البحرين - أصيلة للثقافة والفنون (في البحرين).

2005: إطلاق اسم الفيلسوف الراحل محمد عزيز الحبابي على الحديقة الواقعة بساحة الأمم وسط أصيلة (حديقة محمد عزيز الحبابي)، قبالة مكتبة الأمير بندر بن سلطان».

من كتاب د. عبدالرحيم العلام عن أصيلة

محمد المنسي قنديل مجلة العربي اغسطس 2008

تقييم المقال: 1 ... 10

info@3rbi.info 2016