مختارات من:

المفكرة الثقافية

حسام أبو جبارة

تكريم: النادي الثقافي العربي في بيروت مكرمًا الشاعر محمد علي شمس الدين

كان لنيل الشاعر محمد علي شمس الدين جائزة سلطان بن علي العويس عن الشعر صداه في لبنان، بلد الشاعر، فقد أقيم له أكثر من احتفال تكريمي كان أبرزها احتفال النادي الثقافي العربي في بيروت، الذي يحتضن النشاطات الثقافية الكبرى وينظم معرض الكتاب العربي السنوي منذ نصف قرن.

وقد حضر الحفل جمهور من المثقفين محبي الشعر والشاعر، ومقدري إنجازاته الشعرية وكان آخرها ديوانان الأول صدر عن دار الآداب في بيروت بعنوان «اليأس من الوردة»، والثاني عن مجلة دبي الثقافية بعنوان «ينام على الشجر الأخضر الطير».

وقد اعتبر جهاد فاضل، أحد المتحدثين في الحفل، أن هذين الديوانين يشكلان نقطة فارقة في مسيرة الشاعر الإبداعية على مدى ثلث قرن، وفي مسيرة الشعر العربي الحديث في آن. وأشاد فاضل بديوان «اليأس من الوردة»، ذي النزعة الإنسانية، قائلاً إنه لو اختصرت دواوين شعرنا الحديث منذ أيام بدر شاكر السياب إلى اليوم بعشرة، لكان هذا الديوان واحدًا منها.

وتوقف جهاد فاضل عند قصيدة «دموع الحلاج» الواردة في هذا الديون فاعتبرها من شوامخ الشاعر والشعر، ودعا الشاعر إلى تطويرها لتتحول إلى ديوان كامل، أو إلى مسرحية شعرية على غرار «المجنون» لأمير الشعراء شوقي، أو مسرحية «الحلاّج» لصلاح عبدالصبور، والمسرحيتان من أجلّ إنتاج شوقي وعبدالصبور، وقد أمّنا لصاحبيهما مكانة مرموقة في عالم التجديد والحداثة. وقال فاضل «إن القصيدة الواحدة التي تؤلف وحدها ديوانا، وهي عبارة عن دفقة شعورية وروحية جديرة بأن تشقّ طريقها إلى عالم الشعر العربي بعد أن عرفت ازدهارًا واسعًا في الشعر الأجنبي، فأصبح ديوان الشعر عند أراغون عبارة عن موضوع، واحد أو قصيدة واحدة كما في «مجنون إلسا»، و«عيني إلسا».

الشاعر لامع الحرّ الذي قدّم الحفل، وصف محمد علي شمس الدين بـ «الشاعر الذي يكتب موشحًا بنار الشجر الأخضر، كما يضيء غابا مهجورًا، أو كمن يجمع ما تشتت من رؤى، في نسيج واحد يكتمل على نبض تجلياته المنفتحة على ما في العالم من تماوجات تلتهب كأنها إيقاع الحياة الذي يتلألأ دهشة وغرابة».

وقال لامع الحر إن محمد علي شمس الدين شاعر قضية كما هو شاعر تجربة تمضي نحو كمالها بشغف عاشق وبأجنحة نسر ممتلئ عزة وكبرًا، وبإزميل نحّات يجعل الصخر تبرًا، وبجنون طائر يخرّب المألوف حوله ليبدع مألوفه اللامألوف.

وتحدث د. وجيه فانوس أستاذ الأدب العربي في الجامعة اللبنانية عن مجموعة الشاعر الأخيرة «ينام على الشجر الأخضر الطير»، المرتبطة بزمن التغيّرات العربية الحالية، زمن صناعة المستقبل، واختبار قدرات هذه الأمة. والشاعر في مجموعته هذه راءٍ بامتياز، يعرف كيف تتشكل الثورة وكيف يمكن أن تنهض، ويشير إلى غاياتها المرتجاة.

ونوّه فانوس بإنجازات الشاعر وبما كُتب عنه من أبحاث ودراسات أكاديمية ونقدية عديدة، وكانت قمة الاهتمام بمكانة الشاعر نيله جائزة مؤسسة العويس الثقافية للشعر، التي تمثّل اعتراف النخب العربية وتقديرها في آن.

وبدا محمد علي شمس الدين في كلمات المحتفلين به أحد الأسماء الحسنى في حركة الشعر العربي الحديث: شاعر نزعة إنسانية، شاعرا مهتما بالإنسان، حانيًا على جراحه، منحازا إلى الضعفاء والمساكين والفقراء.

وقرأ الشاعر في نهاية الحفل عددًا من قصائده، منها قصيدة «دموع الحلّاج».

ذكرى: نجيب محفوظ: الببليوجرافيا في المجلس.. والجائزة في النهر!

هذه أول مرة تحل فيها ذكرى ميلاد نجيب محفوظ دون منح جائزته، التي أنشأها قسم النشر بالجامعة الأمريكية عام 1996 لتتويج أحد الروائيين العرب بجائزة صاحب نوبل 1988 وتقليده الميدالية التي تحمل صورته.

فقد رأى أعضاء لجنة تحكيمها: جابر عصفور، محمد برادة، فخري صالح، هدى وصفي، سامية محرز، ومارك لينز مدير قسم النشر بالجامعة الأمريكية بالقاهرة؛ الراعي لجائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي، أنها ينبغي أن تتوجه في العام الذي اندلعت فيه ثورة 25 يناير في مصر إلى كيان أكبر بكثير من شخص روائي بعينه، فكان القرار إهداءها إلى الإبداع الأدبي الثوري للشعب المصري كله.

وقد جاء في بيان لجنة التحكيم: «بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد نجيب محفوظ التي واكبت قيام الحركات الثورية التاريخية في مصر والعالم العربي، وتقديرًا للإنتاج الثوري الإبداعي المتميز الملهم للشعب المصري الذي نزل إلى الشوارع لإعادة رسم خريطة المستقبل، تهدى جائزة نجيب محفوظ للأدب الروائي في دورة 2011 إلى الإبداع الأدبي الثوري للشعب المصري تقديرًا لحرية الإبداع التي حققتها هذه الثورة».

وفي أول احتفالية تخرج من حرم الجامعة الأمريكية بميدان التحرير إلى قاعة النهر بساقية عبدالمنعم الصاوي المشرفة على صفحة النيل، أعلن مارك لينز على الحضور، وفي مقدمتهم أسرة نجيب محفوظ، عن إنشاء نصب تذكاري في مدخل المبنى القديم للجامعة الأمريكية في ميدان التحرير يتضمن نقشًا يسجل هذه المناسبة الفارقة في تاريخ مصر، كما أعلن عن صدور المكتبة المئوية لنجيب محفوظ، وهي عبارة عن طبعة خاصة محدودة قوامها عشرون مجلدًا تضم جميع أعمال نجيب محفوظ المترجمة إلى الإنجليزية: الروايات، وثلاث مجموعات قصصية، وأحلام فترة النقاهة، وأصداء السيرة الذاتية، فضلًا عن صدور ترجمة جديدة لرواية «زقاق المدق» بقلم همفري دايفيس، وكتاب علية سرور الذي يضم الترجمة الإنجليزية لمجموعة الحكم والأقوال المأثورة المستخلصة من ثنايا أدب نجيب محفوظ السردي.

وبالإضافة إلى الندوة المرتجلة التي كان موضوعها «نجيب محفوظ والأدب الثوري»، والتي خلت من معظم أعضاء لجنة التحكيم من المصريين والعرب، تضمنت احتفالية مئوية محفوظ وإهداء جائزته إلى روح الثورة المصرية، أداءً فنيًا لعدد من أشهر الأغنيات التي تخللت الأفلام المأخوذة عن روايات محفوظ، وعرض فيلم تسجيلي عن حياته ورأيه في الجائزة، وكذا عرض بعض أفلامه على مدار اليوم.

وقد واكب الاحتفال بمئوية محفوظ إصدار المجلس الأعلى للثقافة للببليوجرافيا الخاصة بأعماله من إعداد الباحث والناقد السكندري شوقي بدر يوسف، الذي بدأ الضبط الببليوجرافي بالإبداع الأساسي في مجال الرواية، ثم القصة القصيرة، ثم السينما، فالمقالة. وقد راعى شوقي بدر في إعدادها استخدام العديد من التقسيمات الببليوجرافية المعروفة، مثل الببليوجرافيا التحليلية، كما راعى نسق الببليوجرافيا النقدية بتقييم إبداعاته في مجالي الرواية والقصة القصيرة على وجه الخصوص، من خلال المقالات والدراسات التي أعدت عنها سواء في فصول من الكتب، أو على صفحات الدوريات المتخصصة، والثقافية، والجامعة، كذلك مراعاة أسس الببليوجرافيا النسقية أو المنهجية وخاصة عند إعداد الحوارات التي تمت معه، فقد تم تقسيمها إلى حوارات ما قبل حصوله على «نوبل» وهي تمثل مرحلة خاصة بإبداعاته وعالمه كان فيها لايزال داخل دائرة المحلية إعلاميًا، والأخرى التي أجريت معه بعد حصوله على الجائزة، وهي تمثل المرحلة التي انتقل فيها إلى آفاق جديدة لم يكن يعرفها الأدب العربي قبل ذلك.

لذا جاءت هذه التقسيمة المرتبطة بالحوارات لتميز العلامة الفارقة بين مرحلتين أدبيتين، وهما وإن كانتا مرحلتين لا يفصلهما فنيا أي فاصل إلا أن طبيعة الحوار فيهما تبرز الوجه الحقيقي لحالة أدب نجيب محفوظ بل والأدب العربي الحديث بأكمله، كذلك تم إفراد فصل بأكمله للكتب النقدية التي صدرت عن نجيب محفوظ وعالمه، بدأت بكتاب «اللامنتمي» لغالي شكري والذي صدر عن مكتبة الزناري عام 1964 ثم كتاب «تأملات في عالم نجيب محفوظ» لمحمود أمين العالم عام 1970، و«مع نجيب محفوظ» لأحمد محمد عطية عام 1971، و«الجهود الروائية من سليم البستاني إلى نجيب محفوظ» عام 1972، وصولاً إلى «الله في رحلة نجيب محفوظ الروائية» لجورج طرابيشي.

وقد تم إعداد هذه الببليوجرافيا بطريقة روعي فيها أن تكون ناطقة بما تحويه من إبداعات، ورؤى لصاحبها، ولنقاده، ومريديه، وأصدقائه، وقرائه، وموقف الإعلام منه، كما روعي أيضا ألا تكون ببليوجرافيا صماء تحوي جردًا لإبداعاته، وما كتب عنه فحسب، بل تكون صورة صادقة لهذا العالم الملحمي الكبير بكل ما تحويه هذه الكلمة من معنى من خلال اختيار مقاطع من رواياته أو بعض قصصه، وهو أمر يختلف عما سبق صدوره من ببليوجرافيات عن كاتبنا الكبير، وخاصة فيما أصدرته دار الكتب والوثائق القومية تحت عنوان «نجيب محفوظ في المرآة.. ببليوجرافيا عن صاحب جائزة نوبل»، إلا أن الببليوجرافيا التي تضمنها كتاب «اللامنتمي» للدكتور غالي شكري تبدو أقرب إلى حد كبير مما جاء بهذا الضبط الببليوجرافي.

ويؤكد شوقي بدر أن الإبداع الروائي لنجيب محفوظ هو الأول في الأهمية بالنسبة إليه، حيث شكلت كل رواية وحدة مستقلة بذاتها من حيث الضبط الببليوجرافي من خلال التحديدات الأولية للنص متمثلة في العنوان وجهة الإصدار ومكان النشر وسنته وما إذا كان سبق نشرها مسلسلة في إحدى الدوريات، يلي ذلك اقتطاع جزء مهم من النص يعتبر نقطة فارقة لإبراز هويته والمضمون والتوجه الذي يعبر عنه، ثم رصد الكتب التي صدرت عنه، ونجد ذلك في: الثلاثية، وملحمة الحرافيش، وزقاق المدق، وبداية ونهاية، وأولاد حارتنا، واللص والكلاب، كما نجده أيضا في أصداء السيرة الذاتية، ثم يتم رصد ما كتب عن النص في فصول من الكتب ثم في الدوريات وتنتهي الببليوجرافيا للنص الروائي بمقطع مهم لأحد النقاد المتميزين.

أما الضبط الببليوجرافي للقصة القصيرة فقد تم رصد خطوطه الرئيسية بطريقة تحليلية، بحيث ضم هذا المحور كل ما نشر لنجيب محفوظ في الدوريات المختلفة بدءًا من أول قصة له «فترة من الشباب» التي نشرت بمجلة «السياسة» في الثالث من يوليو عام 1932، وقد كان عمره يناهز العشرين بقليل، تلتها مجموعة من القصص نشرت على صفحات «المجلة الجديدة» لصاحبها سلامة موسى الذي كان يمثل الأب الأدبي الروحي له، في ذلك الوقت بدأت بقصة «ثمن الضعف» بالعدد رقم 6 الصادر في الثالث من أغسطس 1934، ثم قصة «أدلة الاتهام» بالعدد 12 الصادر في 14 سبتمبر 1934، تلتها قصة «وفاء» بالعدد 15 الصادر في 5 أكتوبر عام 1934، حتى عام 1937 حينما بدأ نجيب محفوظ في نشر عدد من القصص في مجلة «الرواية» لصاحبها أحمد حسن الزيات، بدأت بقصة «خيانة في رسائل» نشرت بالعدد 12 الصادر في 15 يوليو عام 1937، كما نشر محفوظ في بواكيره الأولى بعض القصص في «مجلتي» لصاحبها أحمد الصاوي محمد، و«رسالة» الزيات، و«ثقافة» أحمد أمين، وغيرها من الدوريات الثقافية التي كان لها وزنها في ذلك الوقت، وعلى أثر ذلك بدأت العديد من الدوريات المختلفة تتهافت على نشر قصصه القصيرة حتى استحوذت عليه «الأهرام» بدءًا من عام 1959 بنشر عدد كبير من قصصه على صفحاتها، إضافة إلى نشر رواية «أولاد حارتنا» مسلسلة.

وقد روعيت الأسس نفسها الببليوجرافية في رصد الإبداع القصصي، بحيث مثلت كل مجموعة وحدة ببليوجرافية مستقلة تم التعامل معها فنيا من خلال رصد الفهرس الخاص بها، ثم انتقاء قصة لتحدد هوية المجموعة وتوجهها، وذكر ما كتب عنها نقديا سواء في فصول من الكتب أو على صفحات الدوريات، وأخيرا اقتطاع جزء من دراسة تخص المجموعة للتنويه عنها نقديًا، هذا بالإضافة إلى رصد الكتب التي صدرت عن القصة القصيرة عند نجيب محفوظ وعرضها بشكل فني يجسد المظاهر الفنية والبنائية والدلالية حول القصة القصيرة في عالمه الإبداعي.

ومن خلال هذه الببيلوجرافيا نكتشف أن عدد الكتب التي تناولت فن القصة القصيرة عند نجيب محفوظ أقل بكثير من تلك الكتب التي انصبت على عالمه الروائي.

القاهرة : مصطفى عبدالله

سينما: في مهرجان مسقط السينمائي «الشوق» المصري يحصد «الخنجر الذهبي»

أسدل مهرجان مسقط السينمائي ستارته الثقيلة على دورته السابعة التي جاءت على وقع الربيع العربي وارتفاع صوت المناهضين للفنون حيث لم يسلم المهرجان من العراقيل، بدءًا من تراجع التمويل الرسمي مرورًا بما حدث لحفل الافتتاح الذي نقل قبل يومين من العرض إلى قاعة عمان بفندق قصر البستان إثر تهديدات باعتصامات إن بقي مكان عرضه المعلن في القاعة الكبرى بالمركز الثقافي بجامعة السلطان قابوس احتجاجًا على مشاركة المغنية اللبنانية نانسي عجرم في حفل كان يريده منظمو المهرجان بطاقة تمويل مضمونة بوجود نانسي وراقصتين شهيرتين من الهند ووجوه معروفة في سينما بوليوود. وبقيت حالة الهجوم على المهرجان حاضرة في المنتديات الإلكترونية التي رأت في إقامة حفل فني راقص إهانة لصرح علمي متوقع منه الاهتمام بالفكر «لا بالخلاعة والابتذال» وسعى رئيس المهرجان ورئيس جمعية السينما العمانية د.خالد الزدجالي إلى تأكيد حضور المهرجان السينمائي في قلب العاصمة مسقط التي مازالت علاقتها بالفن السابع محدودة جدا، على مستويي الإنتاج أو دور العرض.

ولم يخف الزدجالي وجود تهديدات تلقاها مشيرًا إلى معاناته «من هجمة عدائية من جهات تقوم بإرسال رسائل للعمانيين بعدم الحضور للعروض» وقد اعتبرها «جد خطيرة» متهمًا «جماعات متشددة منتشرة في جميع أنحاء الوطن العربي ومستفيدة من ثورات الربيع العربي.. والحملات موجودة على تويتر وفيس بوك والقنوات التلفزيونية». ومرت ليلة توزيع الجوائز بهدوء، وذهب الخنجر الذهبي لفيلم «الشوق» المصري للمخرج خالد الحجر، وتدور أحداثه حول عائلة فقيرة تعيش في مدينة الإسكندرية. تسافر الأم فاطمة بعد إصابة ابنها الأصغر بمرض كلوي إلى القاهرة للتسول من أجل توفير مبلغ 300 جنيه تحتاجه عملية غسيل الكلى أسبوعيا، لكن الابن يموت فتقرر حماية ابنتيها المتبقيتين شوق وعواطف من الفقر عائدة إلى عالم التسول في القاهرة، وهو من بطولة روبي ومريهان وسوسن بدر وأحمد عزمي.

وذهب الخنجر الفضي إلى «آخر ديسمبر» للمخرج معز كمون وحصل فيلم «خرج ولم يعد» على الخنجر البرونزي، وذهبت جائزة لجنة التحكيم الخاصة للأفلام الروائية لفيلم «يوم من الأيام»، فيما فازت المصرية سوسن بدر بجائزة أفضل ممثلة للأفلام الروائية عن دورها في فيلم «الشوق» فيما ذهبت جائزة أفضل ممثل للأفلام الروائية للممثل سيرل كيارو عن فيلم «خرج ولم يعد»، والذي نال مخرجه فيلري بندرافسكي جائزة أفضل مخرج.

ونال جائزة لجنة النقاد للأفلام العربية، لأفضل فيلم عربي فيلم «أسماء» للمخرج عمر سلامة. وحصد جائزة الخنجر الذهبي للأفلام العمانية القصيرة فيلم «رنين» للمخرج ميثم الموسوي، فيما حصل على الجائزة الفضية فيلم «حبات البرتقال المنتقاة بدقة» للمخرج عبدالله بن خميس، وحصل على البرونزية فيلم «نداء الإيمان» للمخرج عبدالسلام الكيتاني.

وضمن فعاليات المهرجان، أقيم ملتقى الفيلم العماني السادس بهدف تحريك الواقع السينمائي المحلي، وأعلن الزدجالي عن استقبال نحو 69 فيلما لأفراد وشركات إنتاج ومؤسسات حكومية وكليات وجامعات التعليم العالي العام والخاص، وقسمت إلى 25 فيلما روائيا قصيرًا و2 فيلم روائي طويل و13 فيلما كرتونيًا و15 فيلما وثائقيا و14 فيلما دوليا من الأردن والسعودية والإمارات ومصر والسودان والعراق. وعلى أنغام عرض موسيقي على الناي، حاول المنظمون إضفاء البهجة على ختام المهرجان كرد فعل على حالة غضب ورسائل تهديد تلقاها المنظمون من متشددين منحتهم أحوال الربيع العربي جرأة وظهورًا على المشهد الاجتماعي. واحتفى الختام برقصة «البرعة» العمانية التي اختارتها اليونسكو ضمن التراث العالمي، كما قدمت عروضًا فنية يابانية وماليزية، إلى جانب عرض للبوب قدمه محمود علي مقصود وكرم المهرجان في حفل الختام الفنان الهندي ماجور رافي، والفنانين التركيين مهند «كيفانج تاتليتوغ»، ونور «سونجل أودن»، والنجمة العالمية سوزان سوراندون، والتي ظهرت بثوب عماني أنيق.

وسارت نتائج بقية جوائز المهرجان لتمنح الخنجر الذهبي في مجال الأفلام التسجيلية لفيلم «عن أغنيتك» للمخرج عمر فلاح، فيما حصد الفضي فيلم «جدة ملتقى الثقافات» للمخرج ممدوح سالم، والبرونزي فيلم «الحياة في جبال ظفار» للمخرج أحمد الحضري، وفي مسابقة أفلام الطلبة حصل على الخنجر الذهبي فيلم «قصة سي سي» للمخرجة هاجر بنت مرهون الغافرية، فيما حصل على الخنجر الذهبي للنصوص العمانية القصيرة فيلم «حمرا خصف» للكاتبة ندى الكندية، والخنجر الفضي فيلم «بنت الوادي» للكاتبة أمل محمد السابعية. وفي مسابقة النصوص العمانية الروائية حصل على الخنجر الذهبي فيلم «سقوط» للكاتب جاسم البطاشي، وعلى الفضي فيلم «الغريب» للكاتب محمد المعمري، وعلى البرونزي فيلم «الهوري» للكاتب عبدالله البطاشي.

وحصد جائزة أفضل ممثل للأفلام العمانية القصيرة الطفل ليث بن عقيل اللواتي عن دوره في فيلم «رنين»، وجائزة أفضل ممثلة للأفلام العمانية القصيرة الطفلة عزة الهنائية عن دورها في فيلم «تسريب»، فيما حصل على جائزة أفضل مخرج للأفلام العمانية القصيرة المخرج عصام يحيى الزدجالي، عن فيلم «رؤى»، وجائزة أفضل تصوير للأفلام العمانية القصيرة للمصور ناصر الشريقي، والمصور عبدالرحمن البحري عن تصويرهما فيلم «تسريب»، وجائزة أفضل سيناريو للأفلام العمانية القصيرة للسيناريست ميثم الموسوي فيلم «رنين»، وجائزة أفضل مونتاج للأفلام العمانية القصيرة للمونتير سيف العبري فيلم «حبات البرتقال المنتقاة بدقة»، وجائزة الخنجر الذهبي للأفلام العربية القصيرة، فيلم «حواس»، للمخرج محمد رمضان، وجائزة الخنجر الفضي، فيلم «السندر» للمخرج محمد شوقي، وجائزة الخنجر البرونزي فيلم «جراتسيا» للمخرج سيف الساحر. وحصل على جائزة التحكيم الخاصة فيلم «موت بطيء» للمخرج جمال سالم، أما الجائزة التشجيعية فحصل عليها فيلم «اللقيطة» للمخرجة عائشة البلوشية، ونال جائزة أفضل تصوير للأفلام الروائية فيلم «أندرومان» للمصور فاضل شويكه، أما جائزة أفضل سيناريو للأفلام الروائية فحصل عليها فيلم «حراس الصمت»، للسيناريست سمير ذكرى.

واشتكى خالد الزدجالي من غياب الدعم الحكومي وانسحاب وزارة السياحة من رعاية المهرجان، وقال إن غياب النجوم الذين وعدوا بالحضور لا يعود بالضرورة إلى أسباب مادية، ومن بينهم جاكي شان وروجر مور وعمر الشريف الذين وافقوا على الحضور إلا أن روجر مور دخل المستشفى وجاكي شان منعته ظروف التصوير، أما عمر الشريف فقيل إنه طلب مبلغًا ما ربما يتعدى 100 ألف دولار ولم تستطع الشركة تغطية هذا المبلغ، وهذا الأمر بعيد عنا لأننا لسنا على اتصال مباشر معهم.. بالنسبة لعمر الشريف اعتذر أيضا لظروف التصوير ولكن من خلال اتصال معي، كذلك الأمر مع سوسن بدر».

مسقط: محمد سيف الرحبي

إصدار: مأساة الشعب الفلسطيني في رواية مترجمة إلى 23 لغة

تزامنًا مع الذكرى الرابعة والستين لنكبة الشعب الفلسطيني، أصدرت دار بلومزبري - مؤسسة قطر للنشر، الطبعة العربية من رواية «Mornings in Jenin»، للروائية الفلسطينية سوزان أبو الهوى، تحت عنوان «بينما ينام العالم».

تتحدث الرواية التي ترجمت إلى 23 لغة، ويجري إنتاجها حاليًا في فيلم سينمائي، عن رحلة أربعة أجيال من عائلة فلسطينية، كانت تعيش حياة سعيدة هانئة، في زراعة الأرض بالزيتون والتين والعنب والبرتقال، قبل أن يسلبها الاحتلال دقائق حياتها، ويفقدها حياتها المسالمة إلى الأبد، حيث يتم ترحيلهم قسرًا عن قريتهم وأرض أجدادهم إلى مخيم للاجئين في مدينة جنين، لتبدأ مأساة ما زالت أبعادها مستمرة حتى اليوم.

تُسهب الرواية الفائزة بجائزة Edna Andrade من مؤسسة ليواي Leeway في فيلادلفيا بالولايات المتحدة تقديرًا لمستواها الإبداعي الفريد، في وصف الحياة الفلسطينية بواقعيتها العفوية والبسيطة، دون أن تخلو من رمزية نجدها في ثنايا كل صفحة من صفحاتها، وفي أسلوب يذكرنا بالكاتب والروائي الكبير غسان كنفاني، ذلك أن المؤلفة استوحت فكرة روايتها من رواية كنفاني الشهيرة «عائد إلى حيفا»، التي تتحدث عن طفل فلسطيني عثرت عليه أسرة يهودية في منزل استولت عليه عام 1948 وتولّت تربيته.

وعلى الرغم من أن شخصيات الرواية متخيلة، فإن أحداثها وشخصياتها التاريخية ليست كذلك. فهي تعتمد على أحداث وإشارات ووقائع شهدتها القضية الفلسطينية، ومنها ثورة عام 1936، ومحاولات إقناع الرئيس الأمريكي الأسبق هاري ترومان، الذي تولى الحكم بين عامي 1945 و1953، بالاعتراف بدولة يهودية في فلسطين ودعمها، وكيف تغيّر اسم البلاد بعد خروج قوات الاحتلال البريطاني في مايو 1948 من فلسطين إلى دولة الكيان الصهيوني «إسرائيل»، ثم تسوية قوات الاحتلال لعشرات القرى الفلسطينية بالأرض، في محاولة منها لقتل الروح العربية وتغيير ملامح الوطن الأسير. كما تسجل الرواية اغتيال السويدي الكونت فولك برنادوت، وهو الوسيط الدولي الذي عينته الأمم المتحدة لاقتراح حل للصراع، على أيدي إرهابيين يهود في سبتمبر 1948، بعد أن اقترح وضع حدٍ للهجرة اليهودية إلى فلسطين. وتعرج الرواية على محطات مهمة في التاريخ الفلسطيني المعاصر مثل بطولات الفلسطينيين في معركة الكرامة في مارس 1968، والمجازر التي وقعت بحقهم في صبرا وشاتيلا في سبتمبر 1982، ومخيم جنين في أبريل 2002.

وتعزز مؤلفة الرواية من الروح الإنسانية الفلسطينية، من خلال الاستعانة بأبيات شعرية لامرئ القيس، وتوفيق زياد، ومحمود درويش، إضافة إلى مقتطفات من مؤلفات جبران خليل جبران، والصحفي البريطاني روبرت فيسك، الذي كان شاهدًا على المجازر التي وقعت بحق الفلسطينيين في لبنان وفلسطين، والكاتب والأكاديمي الأمريكي اليهودي نورمان فنكلشتاين، المناصر لحق الفلسطينيين بالعيش في دولة مستقلة.

تسهب الرواية في وصف مشاعر الفلسطينيين ومدى تعلّقهم بأرضهم وحبهم لوطنهم، ففي حديث بين والد بطلة الرواية، آمال، يقول الوالد عن شجرة الزيتون: «لا أحد يمكنه امتلاك شجرة. يمكنها أن تنتمي إليك، كما يمكنك أن تنتمي إليها. نحن نأتي من أمنا الأرض، نمنحها حبنا وجهدنا، وهي في المقابل تغذينا. وعندما نموت، نعود إلى الأرض. بطريقة ما، الأرض تمتلكنا... فلسطين تمتلكنا ونحن ننتمي إليها». وفي قسم آخر من الرواية تفسير مقنع لاحتفاء الفلسطينيين بشهدائهم: «تعلّم الفلسطينيون أن يحتفلوا بالاستشهاد، فالاستشهاد وحده هو الذي يقدم الحرية. في الموت فقط يصبحون محصنين أمام دولة الكيان الصهيوني. أصبح الاستشهاد هو التحدي النهائي للاحتلال. رسخ فن البقاء لديهم في عقيدتهم «ألا تسمح لهم أبدًا بأن يعلموا أنهم قادرون على إيذائك».

ومنذ صدور هذه الرواية باللغة الإنجليزية في المملكة المتحدة منذ عامين، وهي مازالت واحدةً من أكثر الكتب مبيعًا، كما لاقت تقديرًا نقديًا كبيرًا في أهم الصحف البريطانية، حيث وصفتها صحيفة «الديلي ميل» بأنها «واحدةٌ من أكثر الكتب الحديثة أهمية، وهي مكتوبة بصدق وشاعرية»، وقالت عنها صحيفة «الإندبندنت» إنها «رواية لا تُنسى»، فيما وصفتها صحيفة «الجارديان» بأنها «رواية حزينة وشجاعة تحكي قصة أمة وشعب من خلال حكايات عائلة عادية تعيش في ظروف استثنائية»، ووصفتها حنان عشراوي، الناشطة السياسية الفلسطينية بأنها «تجربة أدبية فريدة لا ينبغي تفويتها»، أما مايكل بالين، الممثل والرحالة البريطاني، فكتب عنها «رواية تمثل رؤية قوية وإنسانية لما اضطر العديد من الفلسطينيين لاحتماله منذ إنشاء دولة «إسرائيل»، إذ تأخذنا سوزان أبو الهوى عبر الأحداث الدامية المشحونة بالغضب والمليئة بالرقة، لتخلق صورًا لا تُنسى للعالم، حيث تعيش الإنسانية واللاإنسانية، ونكران الذات والأنانية، والحب والكراهية، بعضها بجانب البعض».

يذكر أن هذه الرواية هي الأولى لسوزان أبو الهوى، التي ولدت لعائلة فلسطينية من لاجئي فلسطين المحتلة عام 1967، وترعرت في فلسطين والكويت والأردن، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، حيث عملت بالطب بعد دراستها علوم الطب الحيوي. وفي عام 2001 أسست جمعية «ملاعب لفلسطين» التي تقوم بجمع التبرعات لبناء ملاعب للأطفال في فلسطين بالتعاون مع المؤسسات المحلية والجمعيات الأهلية هناك.

باختصار «بينما ينام العالم» رواية «نُسجت كلماتها من معاناة كل فلسطيني، عانى قسوة الاحتلال، وتجاهل العالم».

حسام أبو جبارة مجلة العربي يوليو 2012

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016