مختارات من:

هل أفتح صفحة جديدة ؟

هو

منذ أكثر من شهرين ، جاء إلى زميلي عبدالرحمن وفاتحني في رغبته في الزواج مني .

كانت مفاجأة لي . فهو زميل عمل قديم . تزاملنا في العديد من الأعمال التي يكلف بها القسم الذي نعمل فيها معا . لم أشعر نحوه بأي إحساس سواء كان بالسلب أو بالإيجاب .

منذ عشر سنوات التحقت بالعمل في هذه الإدارة وكان عبد الرحمن من الزملاء الذين سبقوني إلى العمل فيها ، ربما بعام أو بعامين .. لا أتذكر تحديدا . بعد التحاقي بالعمل ، بعام واحد ، تمت خطبتي إلى محمد . تزوجته وأنجبت منه طفلين ، هدى وعلي .

استمر زواجي من محمد خمس سنوات . لم تنقطع الخلافات طوال تلك السنوات . كما استمر التباعد بيننا يزداد كل يوم . حاولنا كثيرا تجاز تلك الخلافات . لم نستطع. فشلت كل الجهود المبذولة سواء كانت من جانبنا أو من جانب الأقارب أو الأصدقاء .

في نهاية الأمر ، اتفقنا على الانفصال بالرغم من وجود هدى وعلي . كما اتفقنا على أن نتعامل بعد الانفصال بكل تحضر . فالفشل في الزواج لا يعني أن يقوم أحد الطرفين بالتشهير بالآخر أو أن يستمر يتابعه ويقلقه .

وبالرغم من مرور خمس سنوات على ذلك الانفصال ، التزم كل منا بالاتفاق . نتقابل كأصدقاء ونتعامل كأشخاص متحضرين . التزمنا بذلك احتراما لوجود هدى وعلي .

بعد عامين من الانفصال ، تزوج محمد من إحدى قريباته وأنجب منها ابنا سماه أحمد . كل أسبوع يذهب ولداي لزيارة أسرة والدهما . يقضيان يوما بكامله مع أخيهما وزوجة أبيهما . واقع الأمر لا يشعر ولداي بأي غربة تجاه والدهما وأسرته . لقد تعودا على الزيارة والتعامل . أعتقد أن ذلك شيء صحي ولا بد أن يكون طبيعيا .

منذ أن تم انفصالي عن محمد ، قررت إلا أخوض تجربة الزواج الثاني . يكفيني أني بجانب هدى وعلي .

كما أني أخاف على ولدي من أي دخيل عليهما . لا أدري هل سيتعامل معهما كوالد أم أنه سيفرض نفسه عليهما كزوج أم .

كما أنني لا أتصور نفسي وقد أنجبت طفلا منه . هل سيفرق عبد الرحمن بين ابنه وبين ولدي ؟ وهل سأضطر إلى مجاملة أحمد على حساب ولدي ؟ أسئلة كثيرة تلح على فكري . يخفق قلبي على علاقتي بولدي وأشعر أني مقدمة على مجهول .

لذا .. عندما جاء عبدالرحمن يعرض علي الزواج ، اعتذرت ورفضت وطلبت منه إلغاء الفكرة من أساسها . سألته : لماذا يرتبط شاب لم يسبق له الزواج بمطلقة لها طفلان ؟

لكنه ألح ، ولا يزال يفاتحني في رغبته كلما انفرد بي .

مع استمرار إلحاحه .. بدأت أناقش الموضوع معه لكني لم أوافق بعد .

أريد مفاتحة هدى وعلي .

.. هي



سأكون عند حسن ظنها


استمرت متابعتي لليلى منذ أن جاءت للعمل معنا في الإدارة . كان ذلك منذ عشر سنوات تقريبا .

بعد انضمامها إلى فريق عملنا بقليل تمت خطبتها . احتفلنا بخطبتها ثم بزفافها . كما أننا سعدنا لإنجابها ابنتها الأولى ثم لإنجابها ابنها الثاني .

شاركتها أفراحها لأنها سيدة محترمة . تعرف حدودها مع كل إنسان كبيرا كان أو صغيرا .

لا تخلط بين الجد والهزل .

كنت أشعر دائما أنها غير سعيدة في حياتها الزوجية . بالرغم من سكوتها إلى أنها كانت تأتي إلى العمل وهي حزينة . بعد فترة من زواجها علمنا أنها انفصلت عن زوجها .

بالرغم من انفصالها فإنها كانت دائما هي ليلى عرفناها منذ سنوات . استمرت على ذات السلوك المحترم المتزن . كما استمرت ترتدي نفس نوع الثياب البسيطة المحترمة كما داومت على تزينها الرقيق الخاليى من المغالاة .

بعد فترة طويلة من انفصالها أحسست برغبة في الارتباط بها . فكرت كثيرا فبل أن أفاتحها . لكن في النهاية قررت التحدث إليها لأني اكتشفت أني أحبها حبا جما . نبع حبي من احترامي وتقديري لها من أخلاقها المتحضرة . فهي لا تذكر والد ابنيها إلا بكل احترام وتقدير .

قبل التحدث إليه فاتحت والدتي في الأمر . انزعجت . قالت لي : " كيف يمكن لشاب لم يسبق له الزواج أن يرتبط بمطلقة لها ابن وابنة .. ألم تجد بين كل بنات حواء إلا هذه المطلقة ؟ " . شرحت لوالدتي كل الظروف ووعدتها ألا أعلن عن رغبتي لأحد إلا بعد أن أنظم لقاء بين ليلى وبينها . أردت أن تجلس أمي إلى ليلى وكنت على يقين أنها ستستسلم على الفور .

ذهبت إلى ليلى وعبرت لها عن رغبتي . فوجئت برفضها .

لكن عاودت العرض . شرحت لها الأمر عدة مرات وأوضحت لها حقيقة مشاعري .

في البداية كانت ترفض مجرد الاستماع إلى . بعد ذلك ، وبعد استمرار إلحاحي بدأت تناقش الموضوع معي . بدأت تثير تساؤلات حول علاقتي بها لا كمجرد زوجة وإنما كربة بيت وكأم لابنة وابن . سألتني عشرات الأسئلة . وأنا أجيب بصدق وأمانة . لا أريد أن أخدعها ولم أحاول الكذب عليها . قلت لها كل شيء بكل الصدق والأمانة .

مع استمرار توجيهها للأسئلة يزداد احترامي وتقديري لها .

فهمت سبب ترددها . أعتقد أنها على حق . لو كنت مكانها لتصرفت التصرف نفسه .

بدأت الآن أحس أنها اقتربت مني وأن ترددها قد تراجع بعض الشيء .

حقيقة الأمر أني أحبها وأريد الزواج منها . أعتقد أني سأكون أبا ثانيا لولديها . في حالة إنجابي منها لن أفرق بين أولادي الثلاثة ، هدى وعلي والقادم الجديد ..

... هو

هو مجلة العربي نوفمبر 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016