مختارات من:

عبدالكريم شمس الدين.. الشاعرية الذهبية العاشقة

حسن جعفر نورالدين

لا أظن أن أحدًا كتب في المرأة كما كتب عبدالكريم شمس الدين، ما بين ظلال أولى مجموعاته الشعرية سنة 1963م، «وتبقى القصيدة شاهدة» وآخرها عام 2011م لم ينقطع سلك الحب في قلب الشاعر المرهف، فهو مازال يلحن على مزمار الغزل قصائد العشق والصبابة، مستخدمًا شتى الأساليب الشعرية للتعبير عن مشاعره، فنظم في الموزون المقفى وشعر التفعيلة والشعر المنثور، إنها الطفولة العذبة الشابة التي مازالت ساكنة في أعماقه وهو في أواسط العقد السابع.

ابتداء من ظلال حتى «وتبقى القصيدة شاهدة» الصادرة العام الماضي في بيروت في مائة وثلاث وأربعين صفحة من القطع الوسط، صدر للشاعر ست عشرة مجموعة شعرية نذكرها تبعًا لتسلسلها الزمني: مواسم، الحب أحلى، قصائدي لكم، الفجر المدمي، بين حد الحرب وحد الحب، أغنيات عشق جنوبية، وظل وجهك، جسد حاصره الحب، في انكسارك جرحي في انتصارك فرحي، أشواق مسافرة، آخر الكلمات، لصيق بك القلب، خلف الحصا، ويبقى الهوى وطني. هذا عدا المجموعة الكاملة سنة 1995م عن دار الحداثة في جزء واحد.

كان عبدالكريم شمس الدين من أوائل القناديل الشعرية العالية التي أضاءت سماء لبنان، ومن المؤسسين لحركة الشعر التي اشتعلت في العالم العربي بدايات النصف الثاني من القرن العشرين، وقد عاصر وزامل كبار الشعراء، منهم نزار قباني وعمر أبوريشة والأخطل الصغير، وسعيد عقل ومظفر النواب ومحمد الفيتوري، وغنى له مطربون كبار، منهم وديع الصافي ونجاح سلام ونور الهدى وعاصي الحلاني، كما استضافته دول كثيرة منها سورية والأردن والعراق وليبيا والكويت وتونس، لذلك اكتسب حضورًا شعريًا لافتًا، إلا أنه لم ينل حقه الكافي من الشهرة وذيوع الصيت، ولم يحظ كغيره من الشعراء الآخرين الكبار بالوهج الإعلامي الذي يستحقه، وهو في أساس شخصيته زاهد في السعي لمثل هذه المظاهر التي تخفي أحيانًا الحقيقة والواقع، وأبو علي على كل حال شاعر كبير، ولا يُسقط ما أشرنا إليه مكانته الشعرية المرموقة.

الشاعر والمرأة

عبدالكريم شمس الدين من أبرز شعراء الحب في العالم العربي سواء من حيث الكمية، أو من حيث الدلالة الشعرية، فقد غاص في عالم المرأة، واصفًا مادحًا متغزلاً، مكرسًا القسم الأكبر من قصائده لها، وقد أسّس لنفسه أسلوبًا مستقلاً، فلشعره نكهة شمسدينية خاصة تقوم على الوضوح والسلاسة والجرأة، وسيادة ألوان التضاد اللفظي والمعنوي، وهي سمة خاصة يعرف بها شعره، خاصة الغزلي، فأبو علي عشق الجمال وتتبعه مذ أن تفتحت عيناه على الحياة، وألهم نعمة الشعر، ومازال شاعر الحب الأول بين الشعراء العرب، وهو في هذا أقرب إلى المدرسة الإباحية، فشعره الغزلي مادي حسي يتحدث عن الشيء بما هو فيه، يقول في موقف صارخ في الجرأة:


وإذ بي أجني من الثغر شهدا
لست أخشى إن جئته اقتحامًا
وليقل ما يقوله الناس لذَّ الحب
أغلى منهم وأعلى مقاما.

كما أذكر أنه قال لطبيبه قبل أن يجري عملية القلب المفتوح: «رحمة بهذا القلب لا تجرحه، ففيه من العاشقات الحبيبات مقدار نبضاته خلال حياتي كلها».

خلال مشاركتنا في مهرجان المربد لعام 2000/2001م، أيقظ جمال العراق وسحر نسائه الفاتنات العشق في قلبه، فكان يلاطفهن بلياقته المعهودة ومزاجه الشاعري المحبب ونحن نتنزه على جسر دجلة، وهنّ يتنزهن مثلنا ويتبادلن معه أطراف الحديث، ثم قال لي، وكأنه يتمم حديثًا سابقًا، أرأيت جمال العراق بكل ما فيه، قلت له بلى، وكيف لا، وكانت قاماتهن الفارعة ترتسم على مياه النهر الذي تخترقه شمس الغروب، فيبين وكأنهن عرائس نخيل يلعبن بضفائر الموج العاشق. حتى أن الحديث عن المرأة ودورها، والجمال النسوي وجاذبيته كان سيد جلساتنا المربدية مع أبي علي، الذي لا ينفك يتحدث بشغف واندفاع، فهو كما يقول خلق ليحب ويعشق، ليعبد الجمال في كل شيء وخاصة في المرأة.

قال لي يوما، وكنا في قطار الشعراء الذي أقلنا إلى البصرة، والليل منسدل يضيء بدره سهوب العراق وواحاته الخلابة، قال لي وبنبرة الواثق:أتعلم إذا كن - أي «النساء» -، يتبرمن من إجحاف ونقص في الحقوق فليشكرنني، لقد كفيتهن مئونة هذا كله بمعلقاتي النسائية.

كنا في الطريق بين بغداد والبصرة، نقضي ساعات الليل في مقهى القطار، نتداول أمر الشعر والشعراء، أنا وعبدالكريم ويحيى فحص وحسن محمد نورالدين طاب ثراه، ومحمد زينو شومان وحاكم حداد ونفيسة التريكي وحميد سعيد وعادل الشرقي وغيرهم، كان القطار يسير بتؤده مقصودة ليصل في الوقت المحدد المتفق عليه صباحا، كي نحظى بالحشود المستقبلة من سكان البصرة الغارقة في بحور الخليل، فهي مدينة عريقة مازالت روائح التاريخ والأدب والفلسفة والشعر تفوح من جوامعها العتيقة، خاصة جامع البصرة الكبير الذي كان يؤمه طلاب العلم والأدب ويتخذون حلقات دراسية في بهو فسحته الفسيفسائية.

بعد وصولنا إلى البصرة، استُقبلنا في مينائها الحديدي استقبالا يذكرنا بتقاليد الكرم والضيافة عند العرب، إذ قوبلنا بالتصفيق والهتاف، وبتقديم التمور واللبن، كناية عن الترحيب والتكريم.

وكان عبدالكريم شمس الدين مكلفًا من قبل الشعراء العرب بوضع إكليل من الزهر على النصب التذكاري للشاعر الخالد بدر شاكر السياب، المطل على شط العرب، آنذاك أحسسنا بالنكهة الشعرية السياسية، وأن شط العرب ليس فقط بحر ماء عذب، إنما بحر شعر صخاب.

كانت قدّمت فتاة سمراء ذات جمال أخّاذ، باقة من الورد إلى الشاعر شمس الدين كهدية استقبال من محافظة البصرة لنا جميعًا، ولم يخف شاعر الحب والجمال، إعجابه بعيون البصريات وسمرتهنّ الحادة، والتي لم تحجب جمالهنّ الرائع في الاحتفال الموسيقي الذي أقيم تكريمًا لنا في قلب البصرة الحبيبة.

هندسة قصائد الحب

ذكرنا في ما سلف أن عبدالكريم شمس الدين استخدم شتى الأشكال الهندسية الشعرية، وقد عوّل في الهزيع الأول من عمره الشعري على الأوزان الرشيقة الموسيقية العذبة، كما في قصائد ظلال ومواسم، والحب أحلى، ثم مال بعد ذلك إلى صنوف الشعر الحداثي وأشكاله الهندسية القائمة على التفعيلة والشعر المنثور.

فمن بواكير غزلياته ص21 من ديوان «ظلال» الأعمال الشعرية


لا تسأليني من هما
عيناك سحري منهما
لا تعجبي من شاعر
أضحى بوحيك ملهما

هذا قبل خمسين عامًا. أما اليوم، فما زالت روح الشباب والحب تنبض في قلبه، فالحب ديدنه وقصة حياته، هكذا يتحدث عن نفسه في الصفحة 32:


ومعجزة أن يعيش شبابًا
ولو عمره بلغ الألف عام
فراح كطفل يراود نهدًا
وما بلغ العهد منه الفطام

مبالغة محببة لكن مفرطة، في روح شعرية لا تسكنها الكهولة، وهو إن لم يتخلّ عن هندسة الخليل بن أحمد، فقد اقتحم عصر الحداثة، وبنى عماراته الشعرية وفق أطرها الهندسية، فأجاد في شعر التفعيلة، حتى أن بعض قصائد هذا اللون خالطه شيء من المنثور الشعري.

ومن ذلك قصيدة عنوانها «بوحك يغري» ص83 من الديوان، وكلها في الحب والغزل:


كل حروف اللغة إذا جاءتك
تحاور فيك الذات
فلأن بها أسرار حياتك
لا تشتبكي معها بعراك

وتستعيد في قصيدة (وأنا اخترتك) المذاق النزاري في فتوحاته الغزلية الأخيرة، خاصة في تفسيرالحب.

يقول أبو علي في مقطع موسيقي رائع حول اختيار الحبيبة مستخدما صيغة (فاعلاتن) الراقصة أساسًا لهيكل القصيدة:


وأنا اخترتك هل أندم
لا أدري ولا أعلم
ما كان لمن يعشق
أن يعلم أو أن يتعلم

أجمل الحب الذي لا يعرف المرء
متى كيف إلى أين ولا من أين جاء
ربما أمر أرادته السماء

هكذا تخترق النوتة الموسيقية أذنيك، وتبدو الغنائية عميقة في القصيدة. إلا أن الشاعر يتوه أحيانًا في صحراء النثر الشعري فتفلت التفعيلة ويختل السلم الموسيقي، يقول ص47:


وأني أدع القلب وما يهوى
فلا أمنعه من عشقه أو أجعله
حائرًا خلف ضلوعي معلقًا
لا عاشقًا حتى غدا يجهل من وحي
وولي ووصايا

وفي كل ما ورد، بدت المعاني واضحة عذبة الجرس جميلة، ابتعد فيها الشاعر عن الغموض والتكلف،وهي في صراحتها ووضوحها جزء من روح الصراحة والوضوح والعفوية التي رسمت طبعه الحياتي والشاعري.

كما نستطيع من سياق قصائد الشاعر في معظم دواوينه أن نؤلف معجمًا خاصًآ بألفاظ الغزل ومفرداته.

أين القصص الشعري

لم يلجأ الشاعر في دواوينه، خاصة المجموعة التي تعنينا إلى الأقصوصة الشعرية، إنما كانت خواطر عاشق، وتجليات حسّية شكلت جميعها نواة لأقصوصة، أو حكايا غرامية، ذات نفس قصصي، أي أن بعض عناصر الأقصوصة ماثل في كثير من القصائد، كالحوار والشخصيات والموضوعات، ففي ص74 من الديوان مطوّلة عن الورد، راويها الشاعر وبطلاها الورد والفتاة وتنتهي القصيدة بالتماهي بين هذين البطلين. أما صياغة القصيدة فيقع بين التفعيلة والشعر المنثور:


بلى يعلم الورد أن دمًا منك فيه
وأن دمًا عنه فيك

هو يحدد النتيجة في مطلع الحكاية، ثم ينهيها بمثل ما بدأ تقريبًا:


فألمي يعليه والشوك يحميه
فلا تمنعيه ولا تنكريه
إذا ما تراءى بوجهك يومًا
لأنك إن لم تكوني هواه
ولست شذاه فليس بورد

وفي قصيدة «أفزع إن بحت» ص125، نص حواري بين الشاعر وحبيبته المفترضة، وفحواه أن الفتاة تطلب من الشاعر أن يكتب لها شعرًا، ويجيب بأنه لا يكتب إلا لمن تهواه، وهي تقر بأنها تهوى، لكنها تخشى أن يجرفها الحب إلى ما لا تحمد عقباه، فهي تهواه وتجزع منه في آن معًا، وتنتهي العلاقة بينهما ويذهب كل في سبيله.

وهذه النصوص الحوارية تضع يدها على مشاكل يعيشها المجتمع ويعاني منها، كما كانت تخشى تلك الفتاة في هذه الحكاية:


فما أدراني أنك تصدق قولاً وبأنك تعشقني فعلاً
وبأنك في قلبك أوسعت مكاني
لا تسكن غيري فيه وتدنيه

وفي ص109 نص حواري شعري بين حبيبين يشكل نواة لأقصوصة صغيرة يتحدثان فيه عن حبهما وعلاقتهما محاولاً كل منهما تبرير نفسه أمام الآخر:


قال لها أحلف
قالت أعرف فلقد عانيت كثيرًا
ممن يحلف لكن يُخلف
ينسى الوعد وصدق العهد

إضمامات شعرية تفوح منها رائحة القصة وتسدل على خواتيمها تراجيديا الحدث.

التضاد اللغوي

التضاد اللفظي والمعنوي، أو ما يسمى بالطباق، هو أحد سمات البلاغة العربية، ويعتبر عبدالكريم شمس الدين أكثر الشعراء عشقا واستعمالاً لهذا اللون، وهو - أي التضاد، وإن يعتبر ميزة رافقت الشاعر في جميع مراحل نتاجه الشعري، فإنها كانت واضحة أكثر في ديوانه الأخير. والتضاد عند الشاعر ربما ناتج عن ميل ذاتي لهذا الفن، أو لحالة نفسية رافقته عبر حياته، خاصة المتأخرة منها، والتي يعزز هذا الميل حالة القلق والحزن اللتين تظهرهما قصائد ديوانه الأخير، باصلرغم من حبه للفرح والحياة، فهو من الجلاس الظرفاء، وهو يذكر الضد السلبي في شعره ليؤكد على نقيضه الإيجابي، الذي يوفر له السرور وراحة البال، لذلك يصرح بأنه لن يستسلم للألم والحزن، فهو يذكرهما، ثم يطلق عليهما رصاصة شعرية معبأة بالياسمين، فطبع شمس الدين مخلوق للفرح، بهذه الأسلحة يرى أنه يستطيع الانتصار على الآلام، ففي قصيدة «أسقط ولاأستسلم»، تحد صارخ وإصرار على التمسك بعصا الشعر السحرية، رهانه الذي نجح في الاعتماد عليه، يقول ص75:


أسقط لكن لا أقنط، عشت قليل حلاوات وكثير مرارات
قلبي يأبى لي أن أحيا زاد الأحلام أو الأوهام
فأعيد برغم مشيبي بعض شبابي

وفي ص 5 تعلو في شعره نسبة القنوط والحيرة حيث يقول:


ها إني أصبحت كأني ممنوع
أن أفرح أو أن أحزن
أصبحت بلا حول ولا طول
أرسم صورة أحلامي في صفحات كتاب

هكذا تواترت هذه السلسلة من ألفاظ الطباق التي توكد واقع الشاعر القلق ولا يخلصه سوى المرأة، التي تبقى وحدها الفرج والحل.

يقول ص11:


أطلي بوجهك يهنأ قلب ويرتاح متعب
أطلي بإشراق وجهك أدرك أن الصباح أتاني

كانت تضيء مساحات فرحه معظم دواوينه، باستثناء غلالات من الحزن لم تفتّ من عضد أبي علي. إلا أن ذلك لم يكن سوى جرعة مهدئ، فمنغصات الشاعر كثيرة. في الديوان الأخير، بلغ السيل الزبى، وصبّ عبدالكريم جام مراراته، مستخدمًا التضاد أحد أسلحته الفتاكة.

أعلم أن الشاعر الفولاذي مرّ بتجارب قاسية، ومحن مؤلمة، كنت أزوره في مكتبه في النبطية، فأقرأ على وجهه وملامحه المؤنسة علامات الألم والتعب، ذلك المكتب العريق سميته قمرة الشعر، كان متنفس الشاعر ومازال، بين جدرانه سطّر أجمل القصائد، وفيه ولدت دالياته الشعرية الرائعة، كان إلى جانب الآلام الجسدية والذاتية منغصات شتى، عكّرت عليه هناءه، وكادت تجرده من نعمة الصبر، اهتراء العلاقات الاجتماعية، انقلاب المقاييس، أزمة الواقع العربي المترهل، وحشية العدو الصهيوني، تخلي أصدقائه عنه، حتى المخلصين منهم وإهمالهم له، حتى الحب الذي كان تعزيته الوحيدة لم يعد له في قاموسه مكان، قال ص141 من قصيدة عنوانها (وها أنا):


أحسُّ أني الوحيد
فمن يؤنسني في ما تبقى لي من زمان
أجهل هل يقصر أم يطول
ولست مالكًا حولاً ولا طولاً
الكل قد أطاعني واستسهل العصيان
وهاأنا في وحدتي ووحشتي أفتقد الحنان
أحس أن شارفت النهاية وضاعت البداية
والقلب ماعاد به حب ولا غواية

على هذا المنوال تسيل المرارة والألم من قلب مثخن بالجراح وألفاظ يشكّل التضاد عصبها وثوبها الفني.

هذا هو عبدالكريم شمس الدين، الشاعر الكبير، شيخ شعراء الجنوب، امتدّ شعريًا على مساحة الوطن والعالم العربي، وجسديًا من مجدل سلم إلى النبطية، حافرًا نهر شعر لن ينضب معينه، ماؤه عذب زلال وغيمه سلاف طيب وجمال، وأفياؤه ظلال.

ولئن كان الحديث دار حوله كشاعر حب وغزل متميز، فإنه وبجدارة، شاعر الوطن والمقاومة والجنوب، وصوت مناضل استعمل أمضى الأسلحة الشعرية، مشاركًا في صنع النصر والصمود.

وآمل أن يوفقني الله لأكتب عن وجهه الثاني الناصع فيما بعد. عبدالكريم شمس الدين، علامة فارقة في تاريخ الشعر العربي.

قال عنه أمير الشعراء الأخطل الصغير في رسالة وجهها إليه سنة 1963م: «شاعري الحبيب، إنك ولا ريب واصل إلى الذروة، والعهد بينكما غير بعيد».

هذا كان قبل خمسين عامًا من اليوم.

حسن جعفر نورالدين مجلة العربي مارس 2012

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016