مختارات من:

نحن والسياسات الأمريكية والصهيونية

يحيى السيد النجار

طالعت مقال الدكتور سليمان إبراهيم العسكري رئيس تحرير مجلة العربي العدد (632 - يوليو 2011) وكان بعنوان «العرب بين أمريكا والكيان الصهيوني». ولعلني أقول في نقاط:

1 - منذ زمن نكبة فلسطين في العام 1948، ونحن نجد أعواما تمر وقضية فلسطين تأخذ كتابات ورؤى وتحليلات وقمما عربية.. إلخ، لكن هل تكاملت خطوط بلدان الأمة لنصرة القضية الفسلطينية، ونرصد حكام أمريكا منذ العام 1948 فنجد:

هاري ترومان، دوايت إيزنهاور، جون كنيدي، ليندون جونسون، ريتشارد نيكسون، جيرالد فورد، جيمي كارتر، رونالد ريجان، جورج بوش الأب، بيل كلينتون، بوش الابن، باراك أوباما، 12 رئيسا لأمريكا ومع أدائهم كأننا نجهل نوايا الفكر الصهيوني وأطماعه في المنطقة العربية، وكأنه لم تتضح لأمة العرب أن إسرائيل دولة عنصرية ولا يوجد لها أساس ديني، بل إن المفكر الفرنسي روجيه جارودي أثبت من خلال دراسات تحليلية تاريخ الحركة الصهيونية.

بل إن بن جوريون قال عن حدود الكيان الصهيوني: «تتمدد باستمرار مع مدى ما تصل إليه قوة جيش إسرائيل».

وقال بن جوريون أيضا: «إن المطلوب ليس فرض الحرب دفاعًا عن الدولة، وإنما فرض السلام ضمانا لبقائها».

2 - نرصد الداخل اليهودي.. لا نجد تعريفا لمن هو اليهودي: «في الوقت ذاته نجد رفض الكيان الصهيوني للقرار 184 للأمم المتحدة والخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى الأراضي التي تم احتلالها في العام 1948.

مع رفض العودة إلى حدود العام 1967، وعدم تنفيذ القرارات الدولية 242 و338 والإبقاء على القدس عاصمة موحدة أبدية للكيان الصهيوني واستمرارية سياسات الاستيطان الصهيوني.

دولة الكيان الصهيوني مع ضعف السياسات العربية الحاكمة، تعتقد أنها تمارس الاحتلال الهادئ للأرض الفلسطينية، واستمر الاحتلال اكثر من 60 عاما، وحينما يلوح في الأفق إصرار عربي لعودة الحقوق الفلسطينية، تجيء السياسات الأمريكية وتطلق تصريحات حول السلام المزعوم، والحقوق الفلسطينية.. إلخ، ومن دون أن تشير إلى معنى وتنفيذ تلك الحقوق، بمسمى حق تقرير المصير، أو إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس.

والسياسات الأمريكية تتحدث عن: الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي العربية المحتلة من دون أن توضح: مدى شكل الانسحاب وحجمه وكيفيته، ومستقبل الأراضي التي سيتم الانسحاب منها وتغالط بمسمى نصح الكيان الصهيوني بتجميد أو إلغاء حلمهم بمسمى «إسرائيل الكبرى».

3 - السياسات الأمريكية تدور في أفق فسيح تحلق به مع العرب وتوهمهم كنظم حاكمة بشعارات غير واضحة المعالم.. وهي تمثل سياسة العصا والجزرة.. فمتى كانت لأمريكا سياسات لنصرة القضية الفلسطينية؟!

والسياسات الأمريكية تتحرك بالعنصرية مثل الحرباء، وتساند الكيان الصهيوني في السر والعلن، لأن النخب العربية الحاكمة تفتقد فتح الملفات السوداء للسياسات الأمريكية والصهيونية. وهي لاتزال تتحدث عن السلام المزعوم، وكأنه سلوك حضاري والتساؤل: أين الدبلوماسية العربية في كل المحافل الدولية لنصرة القضية الفلسطينية بل وإعلان الدولة والاعتراف بها؟!

4 - العرب حاضرهم يمر بمرحلة «القصعة»، والرسول (صلى الله عليه وسلم) حدد المأزق العالمي، قال الرسول (صلى الله عليه وسلم) يوشك أن تتداعى الأمم عليكم كما تتداعى الأكلة إلى قصعتها، قالوا: أو من قلة نحن يومئذ يا رسول الله؟ قال: لا بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور أعدائكم المهابة منكم وليقذفن في قلوبكم الوهن قيل: وما الوهن يا رسول الله؟ قال: حب الدنيا وكراهية الموت ، رواه أبو داود.

وقال تعالى: فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللّهِ فَيُقْتَلْ أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا

5 - أين الأمة من تحرير المسجد الأقصى؟ لأن الصراع العربي - الإسرائيلي.. صراع وجود وليس صراع حدود، وقاموس الحركة الصهيونية وأيديولوجيتها يتحرك بمسمى شعب الله المختار، ولذلك الصهيونية عرفت نفسها بنفسها بأنها عقيدة سياسية منذ العام 1896، وارتبطت بالحركة الصهيونية التي أسسها تيودور هرتزل وهي أيضا عقيدة قومية لم تولد من اليهودية، بل ولدت من القومية الأوربية في القرن التاسع عشر ونجحت الحركة الصهيونية في توثيق مصالحها مع الولايات المتحدة الأمريكية برأس المال اليهودي، وكذلك مع بلدان أوربا، مع استغلال الأحداث السياسية الدولية لصالحها. والقوى الاستعمارية في الماضي والحاضر تساهم في تنفيذ المخطط الصهيوني بشكل محكم ومدروس، كما أن الحركة الصهيونية تمثل الوليد الشرعي لسياسات الولايات المتحدة الأمريكية.

6 - مع التاريخ وتداعيات مؤتمر مدريد 1991.. وفق فكرة الرئيس جورج بوش الأب، الذي قال أمام الكونجرس الأمريكي يوم 6/3/1991: إن السلام يتأسس على:

- قراري مجلس الأمن الدولي 242 و338.

- مبدأ الأرض مقابل السلام.

- توفير الأمن والاعتراف لجميع دول المنطقة.

- إعطاء الحقوق السياسية المشروعة للشعب الفلسطيني.

7 - فلسطين بمرحلة أوسلو 1993.. قامت على نقاط، منها:

- وقف الاستيطان اليهودي.

- تحقيق الانسحاب الإسرائيلي من كل الأراضي العربية المحتلة.

- عودة القدس العربية.

- تحقيق حق تقرير المصير.. وحل قضية اللاجئين الفلسطينيين.

لكن ما الذي تحقق بعد نحو عقدين من الزمان؟ لا شيء، لأن اليهود يؤمنون بأن الكتاب المقدس يعطيهم حق الملكية على كامل أرض فلسطين، كما أن حاخامات اليهود يخططون لإقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى.

8 - نرصد رؤى للفكر اليهودي المتطرف.. تجاه المسجد الأقصى فنجد:

- بناء عشرة أعمدة بعدد الوصايا العشر قرب الحائط الغربي من المسجد الأقصى.. بحيث تكون على ارتفاع ساحة المسجد الأقصى.. ومن ثم يقام عليها الهيكل الثالث.

- إقامة الهيكل الثالث قرب الحائط الغربي من الأقصى بشكل عمودي بحيث يصبح الهيكل الثالث أعلى منه.

- تبني فكرة الترانسفير العمراني.

- إقامة الهيكل الثالث على أنقاض المسجد الأقصى.

- ما صرح به الرئيس الأمريكي هاري ترومان (1945 - 1953) في العام 1946 وقال: «آسف أيها السادة، ولكن عليّ أن أستجيب لمئات الآلاف من الناس الذين ينتظرون فوز الصهيونية، وليس لدى آلاف العرب بين ناخبي».

- مع انتخابات جون كنيدي (1961 - 1963) ومع أول مقابلة مع بن جوريون قال: «أعرف تماما أنني انتخبت بفضل أصوات اليهود الأمريكيين، وأنا أدين لهم بانتخابي وقل لي ماذا عليّ أن أفعله من أجل الشعب اليهودي».

- مع الرئيس ليندون جونسون (1963 - 1969)، وفي عهده جاءت حرب العام 1967 وليحتل الكيان الصهيوني أرض فلسطين كاملة وأراضي عربية في الضفة والجولان وسيناء، وساندت أمريكا اليهود بكل قوة، ومنذ ذاك التاريخ دافع نحو 99 في المائة من اليهود الأمريكان عن الصهيونية اليهودية.

- مع الرئيس ريتشارد نيكسون (1969 - 1974) نجد أن كل سياساته كانت لدعم إسرائيل في كل المجالات العسكرية ومنح إسرائيل وقتئذ 45 طائرة فانتوم و80 طائرة سكاي هوك.

وجاءت حرب العام 1973 وانتصر العرب بعد أن دمرت شكل الأسطورة العسكرية الإسرائيلية وبسببها استقال كل من جولدا مائير وموشي ديان.

- مع الرئيس جيرالد فورد (1974 - 1977): استمرارية دعم أمريكا للكيان الصهيوني.

- مع الرئيس جيمي كارتر (1977 - 1981): عزفت السياسات الأمريكية لضرب التضامن العربي بعد حرب العام 1977، بمنظومة كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل بالسلام المنفرد وكانت أصوات الناخبين اليهود لكارتر في العام 1976 نحو 86 في المائة ولكنه في انتخابات 1980 حصد نحو 45 في المائة من أصوات اليهود، بسبب قيامه ببيع طائرات إف 15 لمصر وللمملكة العربية السعودية طائرات أوكس، رغم تأكيده للوبي الصهيوني أن هذه الطائرات لن تستخدم ضد الكيان الصهيوني.

- مع الرئيس رونالد ريجان (1981 - 1989).. جاء تشجيع السياسات الأمريكية لضرب المفاعل النووي العراقي في العام 1981 الذي أقامته فرنسا وقصفت إسرائيل مقر منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان. كما أن السياسات الأمريكية أعطت الضوء الأخضر للكيان الصهيوني لغزو لبنان بهدف فرض حكومة مسيحية في لبنان، وجاءت مذابح صبرا وشاتيلا.

9 - بين هذا وذاك لا شيء يكشف الصهيونية ويعري أساليبها أكثر من التلمود فهو بما يحتويه لا يمكن أن يكون من الكتب المنزلة على عكس ما يعتقد اليهود لأن ما يحتويه من التعليم مناف لكل الأديان السماوية، وأنه ليس من حق حاخامات اليهود أن يكتبوا أقوالا لا علاقة لها بالرسالات السماوية، والتلمود هو الكتاب الذي تتخذه الصهيونية في فلسطين المحتلة بنصوصه وتعاليمه سبيلا لها.

قال تعالى: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِندِ اللّهِ لِيَشْتَرُواْ بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُمْ مِّمَّا يَكْسِبُونَ

يحيى السيد النجار مجلة العربي اكتوبر 2011

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016