مختارات من:

البرازيل.. أرض ثرية وشعب فقير

ماضي الخميس

"نحن عشرة بحارة فينيقيين.. تسعة رجال وامرأة واحدة. أتينا إلى هذه الأرض وسوف نعود إلى بلادنا". عبارة منقوشة فوق حجر أثري قديم في متحف مدينة ريو دي جانيرو بالبرازيل. إنها تظهر حقيقة تاريخية مهمة تتردد أصداؤها الآن بين كل علماء الآثار والمختصين. وهي تنفي ماكان يعتقد قديما من أن البرتغالي "فاسكو دي جاما لما هو الذي اكتشف هذا البلد - القارة. إن هذا الحجر الذي يسمى حجر (برايبا) يؤكد أن العرب كانوا هم أول من اكتشف البرازيل.

تقع جمهورية البرازيل في أواسط وشمال شرقي أمريكا الجنوبية، تحدها شمالا فنزويلا وكولومبيا وغويانا وسورينام، وغوبانا الفرنسية، وغربا البيرو وبوليفيا، وجنوبا باراغواي والأرجنتين والأرغواي.

وتبلغ المساحة الإجمالية للبرازيل (8.511.965) كم مربعا، ويبلغ عدد سكانها حوالي (150) مليون نسمة، ويعتبر الهنود الحمر سكانها الأصليين. رغم قلتهم حاليا، فالبرازيل عبارة عن تجانس غريب مكون من عدة شعوب امتزجت عاداتها وتقاليدها وانتماءاتها وأعرافها وماضيها لتشكل حاضرا ومستقبلا واحدا.

كانت هذه الأرض على مدى السنوات الماضية مقصدا للكثير من الهجرات، وأبرز من هاجروا إليها البرتغاليون الذين كانوا أول من استعمرها، ثم الزنوج الذين جيء بهم كعبيد للعمل في الحقول والمصانع ثم توالت هجرات الإيطالين والألمان واليابانيين والعرب خاصة اللبنانيين الذين يشكلون نسبة (70%) من العرب الموجودين في البرازيل ويقدر عددهم بحوالي (12) مليون مهاجر، ثم السوريين. وتعتبر برازيليا هي العاصمة الرسمية للبرازيل، ويدين أكثر من 90% من سكانها ب (الكاثوليكية)، واللغة الرسمية هي (البرتغالية)

نظرة على التاريخ

كانت البرازيل وحتى عام (1815) مستعمرة برتغالية، ومنذ أن أعلن (دوم بيدرو) استقلال المستعمرة في عام (1822) ونصب نفسه إمبراطورا، شهدت البرازيل تغيرات سياسية كبيرة، توالت فيها الحكومات، وتغيرت فيها أنماط الحكم من إمبراطوري إلى عسكري إلى ديكتاتوري، إلى ديموقراطي، فلم تشهد البرازيل طوال سنوات عمرها استقرارا سياسيا، وقد جعل هذا المواطن البرازيلي يألف عملية التغيير فهو يصحو في الصباح على تشكيل جديد للوزراء وينام في المساء على تشكيل آخر.

وينص الدستور البرازيلي الموضوع عام (1969) على أنها جمهورية اتحادية، تتألف من (22) ولاية وأربع مقاطعات ومقاطعة اتحادية واحدة (برازيليا) وهي عضو في العديد من المنظمات الدولية كالأمم المتحدة، ومنظمة الدول الأمريكية، واتحاد أمريكا اللاتينية للتجارة الحرة.

و(الكروزيرو) هو العملة الرسمية للبرازيل. وتعتمد في نسبة كبيرة من مدخولاتها على صادراتها الزراعية، فهي ثاني أكبر دولة في العالم مصدرة للمحاصيل الزراعية، ومن أهمها البن والسكر والصويا والكاكاو والسيسال (ليف للحبال) والتبغ والقطن والذرة، إضافة إلى ذلك فيوجد بها احتياطي كبير من المعادن، وتعتبر مناجم الأمازون أكبر مناجم للحديد في العالم، كما تم اكتشاف ثروات معدنية أخرى كالفوسفات واليورانيوم والمنجنيز والنحاس والفحم.

ورغم أن أرض البرازيل مليئة بالخيرات إلا أنها تعتبر من دول العالم الثالث الأشد فقرا، وتوجد بها مستويات فقر لا توجد في أي دولة من دول العالم، كما توجد بها مستويات غنى لا يضاهيها غنى، وعندما تمر بأي من شوارع البرازيل الممتدة سواء في ريود دي جانيرو أو ساوباولو فستشاهد ذلك المزيج من الفقر الشديد والغنى. الفاحش لا يفصلهما إلا شارع واحد، ويبدو أن هذا التكوين الجغرافي هو الذي ادى إلى انتشار معدلات الجريمة والسرقة بنسبة عالية.

وقد حرصت جدا على زيارة المناطق الفقيرة أو بالأحرى التي هي دون مستوى الفقر ولكن مرافقنا واجه إلحاحي بتحذيرات مشددة من الاقتراب من مثل هذه المناطق لأن رجال الشرطة أنفسهم لا يستطيعون دخولها إلا في حملات جماعية، ولكن وبعد عدة أيام من تكرار الطلب أتيحت لنا فرصة المرور بجانب هذه المناطق لنلقي نظرة عابرة على الأوضاع التي يعيشونها وكان الأمر أشبه بمأساة حقيقية قائمة كل يوم.

إن المجتمع البرازيلي يقسم على الأساس التالي:
(55%) يعتبرون أقل من الفقراء، وهم الذين يتقاضون الحد الأدنى من الرواتب.

(20%) فقراء عاديون، (15%) طبقة وسطي، (10%) الأغنياء وذوو النفوذ والسيطرة.

الوجه القبيح

وأرض البرازيل رغم الإيحاءات التى تعطيها لمن يطؤها لأول مرة، ويستمتع بجمالها وطبيعتها الخلابة.. أقول رغم الإيحاءات العاطفية بأنها أرض رقيقة هادئة، ورغم الابتسامات الجميلة والعذبة التي تلحظها في وجوه البرازيليين، ورغم الشواطىء والأنهار والخلجان والجبال والشلالات والأرض الخضراء التي تحيط بك والأمطار والهواء النقي، رغم الإحساس الجميل الذي تشعر به وانت تنظر إلى أرض البرازيل من أعلى قممها أو من نافذة الطائرة لترى أرضا غريبة التكوين، مترامية الأطراف شاسعة المساحة.. رغم كل هذا إلا أن للبرازيل وجها آخر لا يظهر فى وضح النهار، وجها قبيحا يظهر في غير خجل وسط ظلمة الليل.. فالبرازيل الهادئة نهارا والتي تجد أناسها إما على الشواطىء يمارسون الهواية الأولى عندهم الرياضة، أو في الشوارع أو الأسواق أو مقار عملهم، يستقبلونك بتحية مبتسمة، لا تدري إن كان هؤلاء هم أنفسهم الذين يحيلون ليل البرازيل إلى شيء مرعب داكن السواد، حتى أنك تشعر في الليل أن آلة الزمن انتقلت بك من البرازيل إلى بلد آخر مليء بالحروب والجرائم. إن العنف والقتل والعصابات وجرائم السرقة هي السمة العامة لليل البرازيل، وانعدام الأمن هو المشكلة الأساسية التي تواجهها حتى أن السياحة في السنوات الأخيرة بدأت تتراجع لهذا السبب، بالرغم من أنها بلد سياحي من الدرجة الاولى، فهي تضم العديد من المراكز السياحية المهمة التي يقصدها آلاف السياح سنويا كريودي جانيرو ذات الشواطىء الشهيرة والسواحل الجذابة والجبال الخضراء الشاهقة الارتفاع، وسلفادور مدينة العمران الهندسي المميز والتي تعتبر نموذجا للطراز البرتغالي التقليدي الممتزج بأسلوب الهندسة الحديثة، وشلالات كاتاراتس في منطقة أيجوس فولز وشلالات أجواكو وغابات أحواض الأمازون.

وقد سألت مدير إدارة السياحة في وزارة السياحة البرازيلية السيد إليكس كاستالدي عن الخدمات التي تقدمها البرازيل للسائحين فقال:

لدينا الكثير من المناطق المجهولة للعالم أو للسياح رغم أنها معروفة لدى البرازيليين بجمالها وروعتها، لم يتم تسويقها بصورة مناسبة تظهرها بصورتها الجمالية الحقيقية للسائحين، كمنطقة الأمازون مثلا وهي منطقة بدائية وبالغة الجمال ولكن المشكلة فيها أنها لا تحتوي على المرافق السياحية الضرورية كالفنادق وغيرها، ونحن نعي أن هذه المناطق لا يمكنها استقبال السائحين بهيئتها الحالية ورغم جمالها، فنحن لن نبدأ عملية التسويق لهذه المناطق إلا بعد أن نجهزها بالكامل بالمرافق الضرورية. وأضاف السيد (إليكس) أننا نتعلم من أخطائنا فقبل عشر سنوات قمنا بتسويق مناطق سياحية دون أن تحوي هذه المناطق أبسط شروط الراحة التي يفضلها السائحون، ونحن الآن نعمل خطوة خطوة في مجال استثمار السياحة وخطتنا الحالية هي.. تقييم هذه المناطق ومحاولة تسويق كل جزء منها على حدة، ننوي تسويق المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد لمن يستهويه نوع معين من المناخ ويختلف هذا عن منطقة الجنوب، وتوجد لدينا طرفة تقول:

"إنه إذا تم تعصيب عين شخص ووضعه في طائرة لمدة ساعتين فإنه لن يصدق أنه مازال في نفس الدولة التي كان بها، فمسافة ساعتين من التحليق بالطائرة ستصلك بمنطقة مختلفة تماما في المناخ والطبيعة والشكل، وكأنها بلد جديد".

لذلك رأينا أن نستغل هذه الميزة ونستغل كذلك تنوع المواسم والحضارات والثقافة في مختلف الولايات في البرازيل لنقوم بتسويق كل منطقة على حدة.

وماذا عن ارتفاع معدلات الجريمة؟ وقد لاحظنا وسمعنا العديد من الحكايات والحوادث خلال فترة إقامتنا تشير بل تؤكد ارتفاعا سريعا في معدل الجريمة وتنوع أساليبها، ألا يعتبر هذا إحدى المشاكل الرئيسية التي تواجه السياحة في البرازيل؟

يقول مدير إدارة السياحة: إن السائحين بدأوا ملاحظة ارتفاع نسبة الجرائم والإرهاب والسرقات والمشاكل في المناطق السياحية، وبعدها بدأت الدول الأجنبية وضع قيود على الاستثمارات في البرازيل وإثناء مواطنيها عن السفر إلى البرازيل للسياحة أو الاستثمار، والمشكلة الحقيقية هنا في البرازيل أنه لا يوجد أصلا مشكلة، فالإرهاب موجود في الكثير من الدول، كذلك مشاكل السرقات وغيرها منتشرة، وخير مثال على ذلك مدينتا ميامي ونيويورك، ومع ذلك فالسياحة مستمرة في هاتين المدينتين رغم الجرائم وخطورة الحياة هناك، ولا يوجد وجه للمقارنة بين هاتين المدينتين وبين ريودي جانيرو مثلا.

ونحن لا ننكر أن عدد السائحين انخفض في الفترة الأخيرة ولكنه الآن بدأ يطرأ عليه تحسن ملحوظ.

ففي الفترة مابين (1986) إلى (1990) انخفضت نسبة السائحين حيث كان يصل عددهم في عام (1986) إلى مليوني سائح إلا أنه هبط في عام (1989) إلى مليون سائح، وقد عادت هذه الأعداد تتزايد تدريجيا مع بدايات (1990).

ونحن دائما نقوم بإجراء تحريات ودراسات حول السياحة في البرازيل من خلال مانطرحه من أسئلة على السائحين لدى مغادرتهم البرازيل حول ما يتعلق بالمشاكل التي صادفتهم أثناء زيارتهم.

كحول بدلا من البنزين

وبمناسبة وجودنا في مدينة البحر والجمال طلبت من صديقنا العربي المغترب والذي يقيم في ريودي جانيرو منذ سبعة وعشرين عاما أن نقوم بجولة في هذه المدينة الساحرة، فسألنا هل نريدها جولة ساحلية أم جبلية، قلت الاثنتين وهكذا بدأنا بالساحل، ومشينا سيرا على الأقدام على الساحل البحري المطل على المحيط الأطلسي الثائر دائما، ابتداء من شاطىء (كوبوكبانه) أشهر الشواطيء البحرية في العالم، المليء بالناس، ونحن نسير لم نتوقف عن شرب جميع أنواع عصير الفواكه الموجود لديهم بدءا من (كوكا) كما يسميه البرازيليون أي (جوز الهند) كما نسميه نحن، حتى البايابايا والماميا والجوارانا وقصب السكر.. وغيرها، قلت لصاحبي، هناك رائحة تسيطر على الأجواء في ريو أينما ذهبنا ماهي؟ قال: سوف تجدها في كل مكان وليس في ريو فقط، إنها رائحة (الكحول) المنبعثة من السيارات إن حوالي (70%) من سيارات البرازيل تعمل (بالكحول) بدلا من البنزين، والكحول هنا يستخرج من قصب السكر ولعل البرازيل هي الدولة الوحيدة في العالم التي تستخدم الكحول بدلا من البنزين لأنه متوافر بشكل كبير وأقل تكلفة من البنزين، وقد صممت ماكينات السيارات على هذا الأساس. ثم انطلقنا إلى أشهر المعالم التاريخية في البرازيل إنه (جبل كريشتو) أعلى القمم الجبلية هناك والذي يعلوه تمثال من الرخام للسيد المسيح، ويطلق عليه البرازيليون اسم تمثال (كوركوفادو) ومن تلك القمة الشاهقة يمكنك أن تتعرف على جانيرو أكثر، حيث ترى الامتداد الطبيعي لتلك المدينة وتكوينها الجغرافي. تذكرت ماقالته لى موظفة الجوازات في مطار (هيثرو) في لندن عندما سألتني عن وجهتي وقلت لها (ريو دي جانيرو) فقالت أنت رجل محظوظ. إنك عندما تنظر إلى ريو من أعلى تجد أنها محاطة من كل صوب بمياه البحر، كما أنها محترقة بالعديد من البحيرات والقنوات، هذا الاختراق المائي الكثيف أعطاها طابعا خاصا وطعما فريدا لا تجده إلا في هذه المدينة ولكن هذا الجمال الخلاب لم يشفع لها لتكون مدينة هادئة، فهي وبلا شك من أكثر مدن العالم عنفا وانعداما للأمان، وهناك مناطق معينة لا يجرؤ أحد من خارجها أن يلج إليها كما أشرنا آنفا مثل مناطق (المورو) التي يسكنها الفقراء وغالبيتهم من السود وتعرف بأنها مقر زعماء التهريب التابعين لمنظمة (كوماندو فرميلو) أي (منظمة الحمر)، ويصل تأثير هذه المنظمة إلى العديد من المستويات السياسية في البرازيل ومن أكثر الجرائم التي تعاني منها ريودي جانيرو وانتشرت في الآونة الأخيرة بصورة واضحة خطف الأطفال وقتلهم، وإلى يومنا هذا لم يتم بعد الكشف عن الأسباب الحقيقية والجهات التي تقوم بهذه العملية التي تتكرر بشكل شبه يومي.

المدينة في كرنفال

وما دمنا في حديثنا عن ريودي جانيرو فلابد أن نذكر أنها كانت العاصمة الرسمية لجمهورية البرازيل، حتى أوائل الستينيات ثم أصبحت مدينة (برازيليا) هي العاصمة الرسمية وفي (1973) نقلت إليها السفارات والهيئات الرسمية والهيئات الدبلوماسية والإدارات، وقد اختيرت مدينة برازيليا لتكون العاصمة لما تتمتع به من موقع في وسط البلاد وكي تكون الرابط بين شمال وجنوب البرازيل.

وتبلغ السياحة ذروتها في شهر فبراير من كل عام، ففي هذا الشهر نجد ألاف السائحين سواء من خارج البرازيل أو من داخلها يقصدون هذه المدينة لحضور احتفالات الكرنفال السنوي للمدينة، والكرنفال عبارة عن تقليد إفريقي جلبه السود معهم من إفريقيا، وهو عبارة عن تنافس (مدارس السامبا) المنتشرة في ريو بتقديم عروض فنية ورقصات غريبة ومختلفة، يقومون بادائها في الشوارع، وتستمر هذه العروض والاحتفالات لمدة أربعة أيام تعطل فيها الدوائر الحكومية جميعها، وتقدم هذه العروض والرقصات وعروض الأزياء في الشوارع، ويقولون إن ريودي جانيرو مدينة ترقص أربعة أيام من دون توقف. وهذه حقيقة فطوال الأيام الأربعة تجد الناس ترقص في الشوارع في كل وقت ليلا ونهارا وفجرا.

الفقر سيد الموقف

رغم أن ساو باولو واحدة من أهم المدن الصناعية في العالم وهي أيضا العاصمة التجارية للبرازيل، وثالث أهم مدينة صناعية وتجارية في العالم بعد سان فرانسيسكو وطوكيو، إلا أن الفقر هو سيد الموقف وخواء الخزينة العامة للدولة هو الحكم المسيطر على فكر الحكومة.

لا يمكننا أن نصف الوضع الاقتصادي في البرازيل إلا أنه سيىء جدا، فالناس تبحث عن لقمة العيش في كل مكان، وهم على استعداد تام لعمل أي شيء في سبيل الحصول على قوت يومهم، والإضرابات في الدوائر الحكومية شبه يومية، وجميعها تطالب بزيادة الرواتب، وقد شهدنا أحد الإضرابات ونحن نهم بالدخول إلى مبنى وزارة المالية، والمضربون يطالبون بزيادة الرواتب، رغم أن الحكومة كانت قد رفعت رواتبهم قبل أسبوعين (82% من نسبة رواتبهم) على إثر إضراب سابق، ولكنهم الآن يقولون إن الزيادة لم تعد كافية.

والمشاكل التي تعاني منها الحكومة البرازيلية عديدة، ومع انعدام الاستقرار السياسي وثبات الخطط أصبحت المشاكل في ازدياد.. وتنقسم المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها جمهورية البرازيل إلى مشاكل داخلية وأخرى خارجية: أهم المشاكل الداخلية هي (التضخم)، الذي تواجه الحكومة البرازيلية صعوبات كثيرة لخفض معدله ومنها، أنها لا تستطيع التحكم في الأسعار ومراقبتها، كما أنها تنفق أكثر مما تجمع من ضرائب مما يسبب عجزا في ميزانيتها، كما أنها تواجه مقاومة ومعارضة من بعض الأحزاب خاصة اليسارية في عملية تحويل ملكية المؤسسات والشركات (خاصة التي لا تحقق أرباحا وتخسر دائما) إلى القطاع الخاص، كما يجب على الحكومة أن تقوم بتشجيع الادخار العام، خاصة بعد أن اهتزت الثقة في المؤسسات المالية بعد تجميد أموال الشعب في البنوك في شهر مارس 1993 كما يجب عليها تشجيع الإنتاج وتقليل الاستهلاك وتشجيع الاستثمارات الأجنبية في البرازيل ووضع سياسة أجور ترضي العامل وصاحب العمل.

وتواجه البرازيل مشكلة الديون الداخلية، وتبلغ ديونها للأفراد والشركات حوالي (57) بليون دولار وهي قيمة المبالغ المجمدة منذ شهر مارس (1990)، هذا بالإضافة إلى (14) بليون دولار لخدمات أو ثمن أجهزة ومعدات قامت الحكومة بشرائها من الشركات الخاصة المحلية.

أما مشكلة الديون الخارجية، فهي تشمل ديون الحكومة نفسها وديون الهيئات وحكومات الولايات بضمان الحكومة الاتحادية وبلغت (112) بليون دولار وذلك في بداية عام (1991)، وكذلك بلغت قيمة الفوائد المستحقة الدفع حتى نهاية العام نفسه (8.5) بليون دولار.

هذه لمحة سريعة وموجزة عن الأوضاع الاقتصادية والمالية في جمهورية البرازيل، وقد حملت أوراقي وما يدور في عقلي من أسئلة واستفسارات وذهبت بها إلى مقر وزارة المالية في مدينة برازيليا، لأضعها على طاولة السيد (إثمار باشا) مساعد وزير المالية والذي قال لي في البداية:

إنه في العالم يوجد فقط أربع دول تعاني من نسبة الفائض النقدي (التضخم المالي) بنسبة أعلى من ألف بالمائة وذلك حسب إحصائيات العام الماضي، وهذه الدول هي روسيا وأوكرانيا وزائير والبرازيل، ففي حالة الدول الثلاث الأولى أسباب التضخم معروفة ومرتبطة بتدهور الاقتصاد بصورة مباشرة، أما في حالة البرازيل، فالاقتصاد جيد، وأكبر مثال على ذلك معدل الصادرات التي تصدرها البلاد والتي تحقق أرباحا تبلغ (40) بليون دولار سنويا، والبرازيل تعتبر ثالث دول العالم في التصدير بعد اليابان وكوريا الجنوبية.

والصناعة في البرازيل في نمو دائم ومستمر، فخلال السنوات الماضية كان نمو الصناعة يقدر بنسبة (10%) وهذا مؤشر آخر للوضع الاقتصادي الجيد في البلاد. وهذا لا يعني أن البرازيل لم تتأثر بالركود الاقتصادي على مدى ال(12) عاما الماضية.

إن الدخل القومي اليوم يشبه ماكان عليه في (1980) ومع ذلك تأقلم اقتصاد البلاد نفسه مع الوضع والازمات المتتالية، لتصبح المشكلة ليست في الاقتصاد ولكن في العجز الكبير الذي تعاني منه الحكومة، وبالفوضى الكبيرة في الحسابات الحكومية فهي تعاني من وضع سيىء جدا بسبب العجز الذي تصل إليه الميزانية والذي يصل إلى (10%) من إجمالي الدخل القومي، أي أن العجز في الميزانية الحكومية كبير جدا مقارنة بالميزانية التي أقرها البرلمان.

وأضاف أن الحكومة البرازيلية تستخدم الفائض النقدي أو التضخم المالي للتلاعب على جدول المصروفات الذي أقره البرلمان، وتحتال بالسيولة لتمويل المتبقي من العجز لخفض مصروفاتها، البرازيل لا تعاني من مشكلة اقتصادية إنما المشكلة هي الحكومة التي لا تجيد استغلال أو الاستفادة من اقتصاد البلاد، لذلك فالتوجه الآن هو إعادة تنظيم أو هيكلة القطاع الخاص الذي لم نعزف به من قبل، وبذلك سيتم استغلال طاقات البلاد بالصورة التي تنمي الاقتصاد.

بماذا تعلل الهبوط الدائم الذي تعاني منه العملة البرازيلية (الكريزيرو)؟
- إن الهبوط المتواصل للعملة البرازيلية لا يؤثر كثيرا على المواطنين، فهم يحملون فقط ما يكفيهم منها لسد قيمة الاحتياجات أو المصاريف اليومية أما باقي الأموال فتوضع في حساباتهم في البنوك البرازيلية التي تمنح فوائد بصورة يومية، وهذا هو سر تمسك البرازيلي بالعملة الوطنية وعدم تحويل الأموال إلى حسابات بالدولار مثلما تفعل شعوب الأرجنتين ومكسيكو وبوليفيا، وباقي الدول التي تعاني من المشكلة التي تعاني منها البرازيل.

ومع ذلك فطريقة الفوائد اليومية ليست عديمة العيوب فهي تخلق مشكلة للحكومة التي تواجه ضغطا كبيرا لتوفير قيمة الفوائد الممنوحة للحسابات في البنوك.

هل هناك علاقات اقتصادية مع دول عربية؟
- العلاقات الاقتصادية مع العالم العربي محدود، ولا توجد كذلك لدينا إحصائيات دقيقة عن عدد المهاجرين العرب الذين يشكلون جزءا كبيرا من اقتصاد البرازيل، كما لا توجد إحصائيات عن معدل صادرات البرازيل إلى العالم العربي، ولكن هناك الكثير من الشركات البرازيلية التي تعمل في الوطن العربي ونطمح لتعزيز العلاقات التجارية مع هذا الجزء المهم من العالم.

وأود أن أخص هنا دولة الكويت التي تعتبر ثاني أكبر مصدر نستورد منه النفط في البرازيل.

كيف تنظرون إلى المستقبل في البرازيل من الناحية الاقتصادية؟
- المستقبل يعتمد على كفاءة البرازيل في مكافحة التضخم المالي، والتجارب السابقة تثبت قدرتنا على عمل ذلك.

المشكلة أننا في الماضي حاربنا نتائج الفائض المالي ولم نتطرق لأسبابه، والحقيقة أن من أسباب المشكلة عدم إشراك القطاع الخاص في تنمية اقتصاد البلاد وهذا ما نسعى لتطبيقه الآن. وتوجهنا الآن لتخصيص الفائض والتضخم وكذلك نسبة الفائدة.

الفوسكا عائدة من جديد

تركنا مدينة برازيليا العاصمة البرازيلية، ذات الطابع الإداري البحت، والتي يغلب عليها تشابه المنشآت والأبنية، فتخيل أن في برازيليا شارعا تحاذيه يمنة وشمالا أربع عشرة وزارة لا تستطيع أن تفرق بين مبانيها فقد بنيت جميعها بشكل هندسي واحد.

غادرنا هذه المدينة بكل هدوئها ووداعتها لنبحر إلى مدينة الضجيج والعمل والحركة ورءوس الأموال الدائرة وتجارة كل شيء، اتجهنا إلى ساوباولو مدينة الأحلام الطائرة ومقصد رجال الأعمال وأصحاب رءوس الأموال، وصلنا إلى أهم المدن الصناعية والتجارية في العالم بأسره، إن ساو باولو ليست مدينة تجارية فحسب بل هي عدة أشياء مجتمعه فهي تراث وحضارة وماض وحاضر ومستقبل، هي شعوب وعادات وتقاليد، هي أبواب للرزق، وقصور للأغنياء وبيوت أشبه بالمقابر للفقراء، هي واحة جميلة وخرابة بائسة. ورغم أنها من أهم المدن الصناعية والتجارية إلا أنها، كبقية مدن البرازيل، لايعترف أهلها بشيء اسمه الوقت، لا مشكلة لديهم بالمواعيد إذا قيل لك السابعة مساء فهي تعني بالبرازيلي الثامنة والنصف أو التاسعة هكذا اعتادوا.

ساو باولو تجدها مزدحمة دائما ليل نهار، في النهار تجدهم يعملون ويتاجرون بكل شيء وبالليل تجدهم يستمتعون بالليل البرازيلي الجميل. ورغم أن ساوباولو عاصمة تجارية منذ القدم إلا أنك تلاحظ أن أهلها ليسوا مهرة في التجارة وتجدهم فوق ذلك يثقون بالشخص الذي يخدعهم دائماً ويصدقونه، الأسواق في كل مكان، والمحلات التجارية منتشرة كانتشار مراكز بيع البن، والفتية الذين يلعبون كرة القدم، فهناك في كل مكان يقدمون لك القهوة البرازيلية ذات المذاق الخاص، وفي كل مكان أينما التفت تجد أناسا يمارسون هوايتهم المفضلة مع كرة القدم صبية ورجالا كبارا في السن، كلهم مهووسون بظاهرة اسمها بيليه، وكلهم سعداء ويفخرون بهوسهم.

في ساوباولو قابلنا السيد رامز أبو رزق، أحد مدراء شركة أوتولتينا لصناعة السيارات البرازيلية، واصطحبنا في جولة بأرجاء الشركة وهي عبارة عن اتحاد شركتي فولكس واجن الألمانية وفورد الأمريكية، وتعتبر هذه الشركة أكبر مؤسسة خاصة في أمريكا اللاتينية، وأكبر شركة سيارات في البرازيل والأرجنتين إلى جانب ذلك فهي مسجلة ضمن قائمة أكبر خمس عشرة شركة لتصنيع السيارات في العالم، ويوجد بها حوالي (46.500) موظف موزعين على مراكز صناعية بين البرازيل والأرجنتين. يقول السيد رامز: إن دولة الكويت تملك (8.5 %) من أسهم شركة فولكس واجن التي تملك (51%) من أسهم شركة (أوتولتينا) بينما تملك فورد (49%).

وقد تأسست شركة أوتولتينا في الأول من يوليو سنة 1987 بعد أن قامت شركتا فولكس واجن الألمانية وفورد الأمريكية بإنجاز جميع الإجراءات القانونية المتعلقة بتأسيس الشركة الجديدة.

وأضاف السيد رامز: إن الشركة تصدر حوالي (25) ألف سيارة سنويا إلى كندا والولايات المتحدة الأمريكية، ويقوم المصنع الذي يقع على مساحة قدرها مليونا متر مربع في مدينة ساوباولو ويعمل على مدار الأربع والعشرين ساعة بإنتاج ثمانية موديلات مختلفة من سيارات فولكس واجن وثلاثة موديلات من سيارات فورد.

وأوضح أنهم في هذه الشركة يعتمدون في الأساس على الطاقة البشرية ولايعتمدون كثيرا على الآلات لأن البرازيل توجد بها أيد عاملة وفيرة ورخيصة. وقد قال لنا السيد رامز إنهم الان يستعدون لإعادة تصنيع سيارة فولكس واجن بشكلها التقليدي (الفوسكا) والتي توقفت عن صناعتها منذ عام 1986، وتأتي إعادة صناعتها بطلب من رئيس الحكومة البرازيلية لأنها سيارة شعبية ورخيصة الثمن، وأن الحكومة البرازيلية سوف تلغي (25%) من الضرائب على صناعة هذه السيارة كي يتمكن المواطن العادي من شرائها.

البرازيليون العرب

بعد أن أنهينا زيارتنا للمصنع قال السيد رامز إنه أعد لنا مفاجأة يعتقد أنها ستكون جميلة، وبعد إلحاح منا لمعرفة - هذه المفاجأة، قال إننا سنتوجه لتناول وجبة غداء عربية وفي بيت عربي، قلت أيعقل أن أتناول وجبة غداء عربية في البرازيل؟! قال سترى. انطلقنا حتى وصلنا إلى منطقة جبلية هادئة تحيط بها الأشجار من كل جانب، توقفنا عند أحد البيوت التي بالكاد تظهر قمتها من كثافة الأشجار المحيطة بها، قال لنا السيد رامز: تفضلوا لقد وصلنا.. هذا هو منزلي، قلت ولكنك قلت لنا إننا سنذهب إلى بيت عربي قال: لا تستعجل وتفضل. دخلنا المنزل الجميل وإذا بامرأة في الستينيات من عمرها تستقبلنا باللهجة اللبنانية وتقول مرحبا بكم، التفت إلى صديقنا رامز فقال: هذه أمي وأنا عربي الأصل من لبنان. شعرت بنوع غريب من السعادة والسرور ممزوجين بعلامات الاستغراب والاستفهام والتعجب.

جلسنا نتحدث وأكلنا التبولة وأخواتها من الأطعمة اللبنانية الشهية.

في البرازيل يوجد حوالي اثنى عشر مليون عربي مهاجرين غالبيتهم من اللبنانيين والسوريين، وقد اختلط هؤلاء بالبرازيليين حتى أصبحوا منهم، وهؤلاء ينقسمون ما بين قادم ومتحور، والعرب لهم دور كبير في بناء البرازيل لأن منهم نسبة عالية من الأطباء والمهندسين والمتخصصين في مجالات عديدة.

وهناك العديد من العرب البرازيليين الذين تبوأوا مراكز مرموقة وفي مراكز حساسة في الحكومة البرازيلية، وعلى سبيل المثال رئيس المجلس التشريعي (البرلمان) في ريودي جانيرو اسمه (جوزي نادر) عربي الأصل كما أن هناك عددا آخر من أعضاء البرلمان من العرب وكذلك وزير الصحة لعموم البرازيل (جميل حداد) عربي الأصل وهناك عدد آخر من الوزراء الحاليين في الحكومة البرازيلية من أصل عربي مثل (بيدرو سيمون ونوري اندراوي). إضافة إلى ذلك فأهم شخصية سياسية برازيلية هو السيد (باولو معلوف) من أصل عربي وكثيرا ما يقول إنني أعتز وأفتخر بكوني عربيا وهو حاليا رئيس بلدية ساوباولو وحاكم ولاية ساوباولو سابقا وكان أكبر منافس في انتخابات الرئاسة البرازيلية في عام 1984، وفي البرازيل يوجد العديد من الأماكن التي يتجمع فيها أبناء العرب كالنادي السوري والنادي اللبناني وهناك مستشفيات عربية كمستشفى ابن سينا وغيره.

كما يوجد في البرازيل عدد كبير من المسلمين فالجالية الإسلامية في البرازيل تبلغ حوالي (300.000) مسلم، وهذا العدد الهائل من المسلمين يعيش بدون أي نوع من التنظيم الخاص او الإدارة أو المؤسسة التي تشمله.

كما توجد عدة مراكز إسلامية تقدر بحوالي ستين مركزا، وعدد من المساجد منتشرة في عدد من الولايات والمدن البرازيلية تصل إلى أربعين مسجدا، وقد قمنا بزيارة عدد من المراكز الإسلامية وصادف وجودنا في ساوباولو إقامة المؤتمر السابع لمسلمي أمريكا اللاتينية، وقد أقيم هذا المؤتمر لوضع خطة للتربية والتعليم للتعايش مع المجتمع البرازيلي ويقوم عدد من الدول الإسلامية ببذل جهود كبيرة وتقديم مساعدات حثيثة لهذه المراكز الإسلامية من أجل دعم نشاطهم وتوسيع قاعدة انتشارهم.

وقد تكفل عدد من هذه الدول العربية كالكويت والسعودية ومصر لتوفير الدعاة الإسلاميين في تلك المناطق.

كتاراتس خيال جامح

وتبقى البرازيل بلد العجائب، بلد الخوف وموطن الأحلام، بلد شعبه مفتون بكرة القدم حتى النخاع، ولديهم عقدة لا توجد إلا هناك هي عقدة بيليه، كما أنهم مدمنون للقهوة، كيف لا وهم أكبر بلد في العالم زراعة للبن، ولهم فنهم المتميز الذي لا يستطيع أي شعب أن يضاهيه، فهم أهل السامبا، لقد كانت دهشتنا كبيرة بما رأينا في هذه البلاد، وكنت لا أملك نفسي من البوح بالدهشة والإعجاب، وقال لي سفير دولة الكويت لدى جمهورية البرازيل السيد عبد العزيز الدعيج إن دهشتك لن تكتمل حتى تكمل زيارة البرازيل وأمامك خياران إما أن تذهب لمنطقة الأمازون وهذه تبعد حوالي أربع ساعات في الطائرة، أو إلى إيجوس فولز على بعد ساعة طرزان واحدة.

وكانت وجهتنا إلى إيجوس فولز، تحديدا إلى شلالات كتاراتس، وهذه عبارة عن منطقة شلالات تقع على الحدود البرازيلية الأرجنتينية يصب سبعون بالمائة منها في البرازيل والباقي في الأرجنتين ويوجد فيها مائتان وسبعة وخمسون مصبا، ويتوافد إليها السائحون من كل مكان. إنها خيال جامح، لايناله الوصف البشري المحدود ولا تعطيه حقه إبداعات القلم، ولا تنصفه شطحات الفكر، إنها هبة الرحمن لعباده ويكفي أن تترك لخيالك العنان، يسرح في الأفق البعيد لتتخيل كيف سيكون المنظر، لجبال شاهقة الارتفاع تكسوها خضرة على مد البصر، تنهمر منها مائتان وسبعون عين شلال، وتتكون تحتها بحيرات، والهواء العليل يداعب فكرك المتأمل، فتفيق على رذاذات الماء المتناثرة وهي تلامس وجهك وأنت تنظر إليها عن قرب لا يفصلك عنها إلا بضعة أمتار.

لكل بلد بوابة تدخل منها إلى عالم تلك البلد، إلا البرازيل فإن لها بوابات متعددة، فريودي جانيرو بوابة وساوباولو بوابة وبرازيليا بوابة وايجوس فولز بوابة والأمازون بوابة بل الأمازون هو سر البرازيل الخالد، الذي لم يكشف عنه بعد.

إن البرازيل عبارة عن عدة حضارات وعدة ثقافات وعدة جذور وأصول، ولكنها جميعها تنتمي لشيء واحد اسمه البرازيل.

إن هذه البقعة الشاسعة المساحة والواسعة الامتداد المستلقية بجميع همومها ومشاكلها على ساحل المحيط الأطلسى، حتى بات المحيط عاجزا عن تحمل تبعاتها، إن هذه الارض مليئة بالخيرات والنعم. باختلاف أنواعها، هل باتت تبخل على أبنائها ولا تجود عليهم بما تحمله في داخلها، أم أنهم هم أنفسهم لا يعرفون كيف يستغلون ما لديهم من خيرات؟!

البرازيليون، يفكرون بهذا المعنى، وبهذه الطريقة، ولكنهم في النهاية يخلصون إلى رأي واحد وهو أنهم شعب مغلوب على أمره ولا يستطيع أن يتمتع بخيرات بلاده.

إنهم شعب فقير يعيش على أرض ثرية، أرض كانت تسمى ذات يوم بالعالم الجديد، لكنها أصبحت اليوم إحدى ركائز العالم الثالث، وإحدى دول التخلف والجهل والفقر وانتشار الأمراض والأوبئة ومستوى الأمية وكثرة الجرائم والبطش وسفك الدماء وانعدام الأخلاق، وانقلاب الموازين.

إنك عندما تزور البرازيل لا تستطيع أن تتعرف على حقيقتها مهما بحثت ونقبت، فالمتغيرات هي القاعدة والثبات هو الاستثناء، وستجد فيها كل شيء، الضجيج وراحة البال، الهدوء والإزعاج، الأوساخ والنظافة، الغناء والفقر، الجوع والشبع، الجريمة والامان. ستجد جميع هذه المتناقضات في ذات الوقت والزمان والمكان.

ماضي الخميس مجلة العربي سبتمبر 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016