مختارات من:

سلامة البشرية في سلامة البيئة

المحرر

تمبركس .. مادة جديدة يصنعونها من النفايات

مازالت القمامة والنفايات في طليعة المشاكل البيئية استعصاء، ومازال العلماء والباحثون يبذلون قصارى الجهد لحل تلك المشكلة والعمل على إعادة صنع تلك النفايات وتحويلها إلى سلع قابلة للاستعمال، وتعود على المجتمع بفائدة. ولعل مادة (تمبركس) Timbrex التي أنتجتها شركة موبيل الكيماوية والتي وصلتنا أخبارها في مطلع هذه السنة (1993)، هي آخر تلك المواد التي صنعوها من النفايات بنسبة 100%.

لقد صنعوها من خامتين من تلك النفايات فحسب، البلاستيك والألياف الخشبية، أعادوا صنع هاتين الخامتين ثم لصقوا الواحدة بالأخرى أو لحموهما، لتصبحا مادة واحدة هي تمبركس.

أما الخصائص التي تتميز بها هذه المادة فمقاومة الرطوبة والأشعة فوق البنفسجية والصمود في وجه الحشرات، هذا بالإضافة إلى المتانة، فهي غير قابلة للانشقاق أو الانشطار، وغير قابلة للتشظي، وهي ذات مناعة ضد التعفن.

لا عجب إذن أن كانت مادة تمبركس هذه طويلة الأمد وتعمر طويلا، ما يقدر بحوالي 2 : 3 أضعاف ما يعمره الخشب المعالج بالمواد الكيماوية بقصد التقوية، ولا غرابة أن كانت تكاليفها مرتفعة، وأغلى بنحو 2: 3 أضعاف ما يكلفه الخشب المعالج.

وقد تكون مادة تمبركس هي المادة البديلة التى يمكن أن تحل محل الخشب في استعمالاته الخارجية، ولعلها المادة المثالية تصنع الموائد والمقاعد المعدة للاستعمال خارج البيوت، في الغابات أو على شاطىء البحر، أضف إلى ذلك التغليف، تغليف الجدران الخارجية المعرضة للشمس والهواء، بدفوف أو ألواح من مادة تمبركس. بيد أن هذه المادة لا تصمد للضغط أو الجهد، ولا تصلح للاستعمال كعضادات للبناء أو دعامات، ولا يجوز استعمالها عوارض في أي حال من الأحوال.


الضوضاء، والضوضاء المضادة
ملوث عنيد نجح العلم في تحييده

الملوثات البيئية كثيرة، نذكر منها غازات أكاسيد الكربون، الأول والثاني، ونذكر الأوزون إذا وجد في الهواء الذي نتنفس، لا في طبقات الجو العليا، ونذكر أيضا الضوضاء، فهذه مصدر تلويث خطير، وقد تسبب الصمم الدائم إذا بلغت حدتها " 150 " ديسيبل فما فوق، ولعلها تؤدي إلى الموت إذا بلغت " 200 " ديسيبل أو يزيد.

ذلك أن الضوضاء التي تهمنا هنا هي الموسيقى الحديثة التي يغلب فيها الإيقاع على الأنغام، والتي تطغى فيها الطبول على كل ما سواها، والتى- وهذا هو الأهم- يحرص الكثيرون- وهم في الغالب من المراهقين- على عزفها مضخمة مكبرة صاخبة، بحيث يتعالى الضجيج فيها وتتوارى الألحان، لتصبح ضوضاء ضارة وخطيرة، وتستوجب العمل على مكافحتها قبل فوات الأوان.

من هنا كان جهاز امتصاص الضوضاء " ANC " الجديد موضع ترحيب الجميع، لا سيما أولياء الأمور وآباء المراهقين..

ولعل أول ما يذكر عن هذا الجهاز أنه ليس كاتما للصوت، كالأجهزة التي تضاف إلى المسدسات لتخنق صوتها إذا هي أطلقت، وتخفي معالم الجريمة إذا هي ارتكبت، إنه ماص للصوت، بل قل لعناصر الضوضاء في الصوت، فهو إذن جهاز انتقائي، يقضي على ما يؤذي ويقض المضاجع في الموسيقى الصاخبة.

جهاز آخر يستقبل تلك الضجة ويجري لها تحليلا رقميا أو كميا " Digital " حتى إذا حدد موجات الضوضاء في تلك الضجة، سارع إلى توليد موجات ضجة أخرى مضادة، " Antinoise " تعادل الضجة الأولى فتحيدها، وهكذا يستطيع الجهاز الجديد خنق الضوضاء بنقيضها " Inverse " الذي يولده الجهاز، فهو لا يعدو كونه تطبيقا لمبدأ قديم معروف في علم السمعيات " Acoustics " هو مبدأ الضجة والضجة المضادة.

ولو ذكرنا أن الضجة المضادة تعتمد الموجات الكهربائية بخلاف الضجة الأصلية التي تعتمد الموجات الصوتية وذكرنا أيضا الفارق الكبير في السرعة بين الكهرباء والصوت لما ترددنا في الجزم بأن الضجة المضادة هي السباقة في الوصول إلى أسماعنا.

بيد أن جهاز امتصاص الضوضاء يحتوي على منظومات أخرى ومكونات غير منظومة الامتصاص التي ذكرنا، فهو يحتوي على مادة عازلة مثل glasswool أو غيرها، تقوم بامتصاص ما تستطيع امتصاصه من الضجة على نحو سلبي أو تلقائي، وذلك كخط دفاع أول من شأنه أن يمهد السبيل لعمل المكونات الأخرى التي تدخل في بنية الجهاز، وهي تشمل فيما تشمل الميكروفونات وأجهزة الأمبليفاير والضوابط الإلكترونية، وهذه الأخيرة هي التى تبدأ العمل الذي تقوم به المنظومة الأساسية التي سبق الحديث عنها، منظومة امتصاص الضوضاء.

أما كيفية عمل هذا الجهاز فلعلنا نستطيع إعطاءك فكرة مبسطة عنها، مبتعدين عن التعقيدات والتفاصيل، وحسبنا الإشارة إلى منظومة واحدة من المنظومات الإلكترونية العديدة التي تدخل في بنية الجهاز، وتحمل اسم الجهاز ككل ANC وكأنها الجهاز كله.تحتوي المنظومة على مصنعات أو محولات " Processors " تقتصر مهمتها على تصنيع أو تحويل تقوم به بين الأرقام والإشارات " Digital signal " ، إنها المنظومة التي تقوم بتحليل الضجة الأصلية وتوليد الضجة المعاكسة أو المضادة التي تناسبها. وهكذا تلتقي الضجتان بل تصطدمان، وعندما يبدأ التعامل بين مرتفعات الواحدة ومنخفضات الأخرى فلا تلبث إحداهما أن تضعف الأخرى، بحيث تذهب بما يعادل 10- 15 ديسيبل من ضجيجها، وتقضي على ما يقدر بنحو 50 - 70% من حجمها.

المحرر مجلة العربي اكتوبر 1993

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016