مختارات من:

الجديد في العلم والطب

يوسف زعبلاوي

شبكية العين لها بصمات


كانت البصمات هي الطريقة المعتمدة لتحديد هوية الأفراد، ومازالت، ذلك أن بصمة إنسان ما تختلف عن بصمة أي إنسان آخر، فهي تختلف بشكل نقوشها وخطوطها واتساع ما بين تلك الخطوط أو ضيقه، وأصبحت البصمات السبيل المعتمد في البحث عن الجناة والمجرمين، فضلا عن كونها العلامة الفارقة التي تعتمدها دوائر تحقيق الشخصية وإصدار الهويات، وغني عن البيان أن في بلاد الغرب أجهزة حديثة، تقوم بمسح البصمات وتصويرها بقدر كبير من الدقة والسرعة والنظافة.

كذلك، فإن العلم قد اكتشف في صوت الإنسان مثل ما اكتشفه في بصمته، وقل مثل ذلك في يده، بل في كفه بالتحديد، إلا أن البصمات بقيت هي الوسيلة المفضلة في هذا الصدد في نظر السلطات المعنية.

بيد أن العلم اكتشف أخيرا وسيلة أخرى، غير ما ذكرنا، وتلك هي شبكية العين ، بل الأوعية الدموية الدقيقة التي توجد خلف الشبكية، والتي تمدها بالدم، فهذه الأوعية فريدة، في كل فرد تختلف عما هي عليه في أي فرد آخر، والاختلاف لا يكون في طولها أو عرضها، وإنما في أنماطها فالنمط الذي تجده في أوعية فرد من الناس لا تجد نظيرًا له في أوعية أي إنسان آخر في أي بقعة من بقاع الأرض.

وخطا العلماء خطوة أخرى في هذا الاتجاه، وابتكروا جهازا يعمل بالأشعة تحت الحمراء، ويستطيع مسح تلك الأوعية وتحديد نمطها، بقدر بالغ من الوضوح والدقة.

وتحفظ تلك الأنماط أو الشفرات في حاسوب كبير خاص بذلك وتُضَمَّن في هوّيات أصحابها. وفي رخص قياداتهم بطريقة أو بأخرى حتى يصبح التحايل على القانون أو الغش ضربا من ضروب المستحيل، ويشترط في ذلك انتشار جهاز مسح الأوعية في شتى الدوائر ولدى التجار المعنيين.

ويقوم عمل الجهاز على شعاع (غير مرئي) من الأشعة تحت الحمراء يرسله الجهاز إلى الأوعية الدقيقة القائمة خلف شبكية العين.. ويركز الشعاع على دائرة، أو ممر دائري، في تلك الأوعية، ثم يحدد الجهاز حدة انعكاس الشعاع في (320) موقعا، وتجمع قراءات الحدة هذه في "شفرة" خاصة.

وتجدر الإشارة إلى أن أوعية الشبكية تمتص من الأشعة تحت الحمراء أكثر وتعكس أقل مما تمتصه وتعكسه الأنسجة المحيطة بها. ويمتاز مسح أوعية الشبكية على مسح البصمات - بالإضافة إلى ما ذكرنا - في أنه أقل تكلفة، فهو يكلف 1/6 ما يكلفه مسح البصمات.

ومع ذلك، فإن السلطات المعنية في الولايات المتحدة - وفي كاليفورنيا على الأخص مازالت مترددة بين الأخذ بهذا الأسلوب الجديد وبين الإبقاء على أسلوب مسح البصمات.


القضاء يفصل في قضية عقار جلطات الدم

يعتبر عقار (TPA) أي منشط بلاسمينوجن للأنسجة Tissue Plasmingen عقارًا هاماً وفريداً في نوعه، فهو يعمل على تحطيم أو إزالة جلطات الدم، حيث يتعرض المريض لنوبة قلبية قد تكون قاتلة، فينقذ ذلك المريض من خطر مؤكد، من ذلك أن إحدى الشركات الأمريكية نجحت في تخليق هذا العقار بواسطة الهندسة البيولوجية.

وفوجئت الأوساط الطبية بنظير للعقار الذي ذكرنا مخلق هو الآخر بواسطة الهندسة البيولوجية ومن صنع إحدى الشركات البريطانية، وهكذا نشبت معركة حامية الوطيس بين شركة جنتك الأمريكية وشركة بوروز ولكوم البريطانية، لم تنشب في المؤتمرات أو على صفحات المجلات، وإنما نشبت في ساحة القضاء بالذات، وبعد النظر المطول الدقيق في القضية صدر قرار المحكمة لصالح الشركة الأمريكية.


الشعير: خير كابح للكولسترول


تحدثنا في عدد سابق عن نخالة الشوفان وعن فاعليتها المذهلة في كبح محتويات الكولسترول في الدم، ولكن الشعير على ما يبدو أكثر فاعلية في تخفيض نسبة الكولسترول من نخالة الشوفان، فقد أثبتت التجارب العلمية التي أجراها الأمريكيون في الخريف الماضي أن الشعير ذو فاعلية كبيرة في تخفيض الكولسترول في الدم، فهي تبلغ أضعاف فاعلية المستحضرات الكيماوية، ثم إن الشعير يتميز بخلوه من الآثار الجانبية وبوفرته، لا سيما في الوطن العربي، ورخص ثمنه.

وتحضرنا هنا التجربة العلمية التي أجروها في شهري سبتمبر وأكتوبر سنة 1990 بقصد المقارنة بين الشعير ونخالة الشوفان من حيث أثرهما في كبح الكولسترول في الدم. وكانت الفئران هي حيوانات تلك التجربة، حقنوها بمستحضرات رفعت نسبة الكولسترول في دمها إلى 110 ملغم، ثم قسموا الفئران قسمين: قسم عالجوه بخبز الشوفان والقسم الآخر عالجوه بخبز الشعير، واستمرت المعالجة على هذا النحو مدة (35) يوما. فماذا كانت النتيجة؟

لقد هبطت نسبة الكولسترول في كلتا الفئتين هبوطا ملحوظا، فنزلت في فئة الشوفان إلى 97 ملغم، أما في فئة الشعير فقد هبطت تلك النسبة إلى 86 ملغم.

ويرد العلماء هذه الفاعلية العجيبة إلى الألياف الذوابة (بتا جلوكان Beta glaucans).. وهي موجودة في كل من الشعير والشوفان، ولكنها توجد في الأول بنسبة أكبر ونوعية أجود، وقل مثل ذلك في المركبات الطبيعية الكابحة للكولسترول، فهي توجد في الشعير بنسبة تفوق نسبتها في الشوفان وغير الشوفان، أضف إلى ذلك الميزة التي ينفرد بها الشعير وهي قدرته على عرقلة أعمال الكبد والحد من مقدار الكولسترول الذي ينتجه.

يوسف زعبلاوي مجلة العربي يناير 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016