مختارات من:

تحت الأرض يبحثون سر الكون

محمد نبهان سويلم

تروي الأساطير الإغريقية فيما تروي أن وحشا خرافيا على هيئة أبي الهول، له رأس إنسان وجسد أسد، كان مقعيا على أبواب مدينة طيبة، وكان يسأل الناس عن تفسير لغز محدد، فإن لم يستطيعوا التوصل إلى الجواب الصحيح، أمسك بزمام رقابهم وضغط عليها حتى يزهق أرواحهم، وبذا ينقلهم من الأرض إلى السماء.

واليوم دون أن يكون هناك وحش كاسر يتجسد، أو تمثال مسحور يترصد، أو شيء من هذا أو ذاك، نستشعر وحشا من نوع فريد، قد سكن عقول العلماء، لا يرتوي أبدا من المعرفة ولا إجراء التجارب وحل المعادلات، وله إصرار غريب على تقصي أعمق أعماق الكون، وكشف أسرار الحياة، وتقليب وفحص الذرة وما هو أدنى منها وأدق تركيبا وأشد تعقيدا، انطلاقا صوب ما هو أعظم من كواكب ومجرات وأكوان، وقد جسد لهم اللغز وتركهم يدبرون أمورهم، ويصممون تجاربهم، فإذا بهم في مسيس الحاجة إلى توليد حرارة لا تقل بحال عن درجة حرارة قلب الشمس.

وأين؟ في باطن الأرض..!!

أنفاق لا تعرف الحدود

هناك في الجنوب الغربي من سويسرا، وعلى مقربة شديدة من الحدود الدولية مع فرنسا، وتحت القرى والمصانع والورش وأماكن اللهو والحياة يمتد في باطن الأرض واحد من عشرة أنفاق دائرية موزعة على امتداد رقعة العالم، في أمريكا، في روسيا، في اليابان، في إنجلترا، وهي أنفاق غريبة، لا تربط حدود الدول، أو تسهل الانتقال، وغير مسموح لإنسان مثلك أو مثلي بالتجوال داخلها أو ولوج أبوابها، فهي أنفاق خاصة لعلماء الطبيعة الذرية التجريبية ولأجلهم أقاموا داخل الأنفاق مسارات خاصة لهم. وداخل الأنفاق أنابيب تمت صناعتها وتركيبها وفق قواعد تكنولوجية معقدة، تحت شروط ومواصفات قاسية، ففي داخل الأنابيب الاسم الرسمي: CERN أي المعمل الأوربي للفيزياء النووية. سوف تتعدى درجة الحرارة درجة حرارة قلب الشمس، وهي حرارة لا قبل للبشر بها.

ويحار الإنسان في كنه هذه الطاقة الحرارية الهائلة. من أين جاءت؟ وكيف تولدت؟ ولماذا وكيف بنيت هذه الأنفاق من الصلب، ورغم شدة الحرارة لا ينصهر أو يتسرب ما بداخلها؟. إلى آخر متوالية طويلة من الأسئلة المنطقية والضرورية.

والقلب النابض للنفق أنبوبة الصلب الدائرية، إذ تحيط بها مجموعة مغناطيسات قوية تغلفها شبكة تبريد على درجة عالية من الكفاءة، وشبكة كهرباء مثل بيت العنكبوت، وأعلى السطح هناك جيل من أجهزة الرصد والتحري العلمي وأجهزة القياس والتحكم. وهذه الكومة العلمية تحت الأرض وفوقها ما تعارف عليه العلماء باسم "المعجلات النووية"، في داخل الأنبوب يطلقون دقائق الذرات، وتنطلق المغناطيسات تؤدي دورها المرسوم، وتلهب ظهور الجسيمات فتزداد سرعتها وتظل تتزايد وتكتسب مع كل زيادة طاقة فوق طاقتها حتى تصل إلى حد لا يقدرون بعده على إكسابها مزيدا من السرعة، فهذا خارج عن إمكانات المعجل وقدراته.

وهذه المعجلات تعيد إلى الأذهان لعبة المقلاع، حيث كان يضع اللاعب حجرا صغيرا داخل كيس صغير مربوط بحبلين من طرفيه، ويظل يديره في الهواء دورات متعددة فيكتسب الحجر طاقة دوران هائلة ثم يفلت أحد طرفي الحبل، وينطلق الحجر مثل صاروخ قاطعا مسافة بعيدة ما كان ليصل إليها لو قذف به اللاعب بأقصى طاقته العادية.

والعلماء في تعجيلهم سرعة الجسيمات الذرية لا يبغون سوى إكسابها طاقة تعادل إلى حد ما طاقة الخلق الأولى، فأنت أو أنا إذا أردنا نزع مسمار (براغي) من مكانه علينا أن نبذل نفس قدر الطاقة التي بذلها النجار يوم دق المسمار، ودون بذل هذا القدر لن ينتزع من مكانه أبدا، لهذا يعتبر العلماء المعجل النووي بمثابة ميكروسكوب يجس أكوان الذرة الداخلية، ويكشف خفاياها، وينزع مكوناتها، ويظهر كيف ترابطت الوحدات البنائية للذرة وخفايا قوى الترابط بينها، فالذرات بمثابة "حجر رشيد" الكون، من فكها وعرف طلاسمها تفتحت أمامه كنوز المعرفة، وفتحت له أبواب خزائنها المغلقة.

لقد بدأ فك أسرار تركيب الذرة منذ حوالي قرن كامل بفضل نتائج تجربة بسيطة تمت بمحض المصادفة، تابعها العلماء بإصرار ودأب لا يكل، فعرفوا الإلكترونات كأحد جسيمات الذرة الأساسية رغم أن الإلكترون الواحد لا يزيد وزنه على واحد مقسوم على واحد أمامه تسعة وعشرون صفرا من الجرام، ويقع على مسافة تبلغ 50.000 ضعف قطر نواة الذرة، فإذا شبهنا النواة بكرة تنس فإن الإلكترون سوف يقع على مسافة 3.5 كيلومتر منها، وهو ما أثبته بداية عام 1911 العالم النيوزلندي إيرنست رزرفورد يوم قذف شريحة ذهبية رقيقة بنوى ذرات عنصر آخر فلم يرتد سوى جسيم واحد كل ثمانية آلاف قذيفة مما أكد أن كيان الذرة عبارة عن فراغ وتتركز كتلتها في نواتها، وحولها على هذا البعد الشاسع - نسبيا - تدور الإلكترونات مثلما تدور الكواكب حول الشمس.. أم الحياة ومركز الكون.. بعدها تداعت أسوار المجهول وعرف عن تركيب الذرة الشيء الكثير، مما أحدث ثورة علمية اجتاحت العالم وقدمت الكثير له لدرجة دعت العلماء للقول: "لقد كتبت الطبيعة كتابها الرائع بلغة الذرات والجزيئات".

ونجاحات الماضي القريب دفعت العلماء دفعا صوب كشف سر هذا التوحد، فالكل في واحد. وهو في الأصل طاقة فيما عبر عنه أينشتاين بمعادلته الشهيرة بأن المادة والطاقة وجهات لعملة واحدة، فإذا كانت الطاقة تأثيرا لا يرى بل ندرك أثرها في الحركة والشغل، فإنها تنطلق على هيئة موجات داخل إطار الكون بسرعة الضوء - 300.000 كيلومتر في الثانية الواحدة- فإن تخلت الطاقة عن حالتها الموجية تحولت إلى مادة، شيء ملموس له كيان، له أبعاد يمكن رؤيته، والتعامل معه، ولو قدر لطائرة تحقيق معادلة أينشتاين بأن الطاقة تساوي الكتلة مضروبة في سرعة الضوء مضروبة (مرة أخرى) في سرعة الضوء لتحولت إلى موجات لا تدرك بالبصر أو اللمس أو الشم.

تصادم النقائض.. وطاقة هائلة

لذلك كله وفي محاولة تحقيق هذا التحول ينطلق أحد الجسيمات النووية- البروتونات- في المعجل الأوربي تحت الأرض السويسرية الفرنسية بسرعة 297.000 كيلومتر في الثانية عابرة الحدود 43.000 مرة في الثانية غير عابئة بإجراءات الأمن ولا الجوازات والجمارك وتدور وتدور، تصحح الأجهزة العلمية المسارات، تبعد الجسيمات عن جدران النفق المعدني، تدفعها للاصطدام مع جسيم نقيض قادم من الاتجاه المضاد، ويحدث الانفجار، وكأنما قذيفتا مدفعين (مهدادين) ارتطمتا في الهواء فدمرت كلتاهما الأخرى تدميرا.

وما دمنا ذكرنا الجسيم النقيض فما هو؟ أترك إجابة السؤال للعالم المرحوم الأستاذ الدكتور عبد المحسن صالح، فقد أجاب عنه في كتابه الممتع "هل لك في الكون نقيض؟ بقوله: "إنه الصورة المعكوسة للبروتون، فإذا كان هذا يحمل شحنة كهربية موجبة، فإن نقيضه يحمل شحنة كهربية معكوسة، أي سالبة..، فقد ثبت علميا أن وزن النقيض يساوي تماما وزن البروتون الذي يعيش داخل نوى ذرات عالمنا.

وهذا التصادم المدوي ينتج طاقية هائلة، فإن تجسدت ولدت جسيمات ذرية أخرى تنطلق بسرعة في جمع الاتجاهات، وهذا ما يحدث تماما، تتكون جسيمات ذرية أدق ذات عمر قصير لا يتعدى واحدا على تريليون من الثانية، وهي نادرة الوجود في الكون، ويستحيل التعامل معها إلا تحت ظروف وضوابط علمية خاصة، لذلك يضم المعجل محطة تصادم خاصة مملوءة بالماء أو الغازات السائلة ويرصدونها من خلال عيون العلم ممثلة في أجهزته ومستشعراته وعدساته وعداداته، تسلطها كلها على غرفة التصادم ناقلة للعلماء قبسا من أحداث هذا اللقاء العاصف. حيث يتم تلاشي الجسيم ونقيضه تماما، ويلتهم كلاهما الآخر، وتنطلق الطاقة والجسيمات الدقيقة الأخرى.

معجلات الأمس واليوم

بدأت المعجلات النووية بداية متواضعة فقد كانت مجرد فكرة علمية ذكية وتجربة معملية بسيطة قام على إجرائها عالم الفيزياء أرنست و. لورانس، داخل معمله في جامعة كاليفورنيا عام 1930 مستخدما معجلا لم يتعد قطره 10 سنتيمترات فيما اعتبر أيامها معجزة علمية ليس لها نظير، لكن خلال نصف القرن التالي تضخمت المعجلات وتطورت وانتقلت من داخل نطاقات المعامل إلى أن تحولت هي ذاتها إلى أضخم المعامل وتحولت العشرة سنتيمترات إلى عدة كيلومترات، فالمعجل السوفييتي يبلغ محيط نفقه 19.3 كيلومتر وحاليا يتم إنشاء معجل أوربي داخل سويسرا محيطه حوالي 27 كيلومترا، وبعد عدة سنوات سيتم إنشاء معجل محيطه 164 كيلومترا، وسوف يستخدم حوالي 8000 مغناطيس بطول 15 مترا للواحد وأقوى من أي مغناطيس آخر في العالم حتى الآن سوف تحيط 15000 متر من المحيط إلى جانب 2.25 مليون متر مربع من رقائق الألمونيوم وحوالي 50 مليون متر من أسلاك وكوابل إلكترونية وكهربية، وتضم معامله 1000 حاسب إلكتروني صغير، و 100 حاسب إلكتروني ضخم منها أربعة حاسبات فائقة السرعة ترصد وتوجه وتقنن أداء المغناطيسات، وتدفق ماء التبريد، ورصد الحركة المثيرة حتى يجري اللقاء في قلب أكوان الذرة الداخلية حيث لا يوجد فراغ ويزول أثر الجاذبية الأرضية، كما تتحكم في مسارات الجسيمات الذرية وتجعلها تدور دون أدنى انحراف عن مسارها المقدر في المعادلات الرياضية بأكثر من ربع بوصة، كما تقوم على تحليل النتائج أجهزة إلكترونية سوف يزيد ثمنها على نصف بليون دولار.

كل هذا الجيل العلمي من أجل ذرة تكفي المائة مليون منها بالكاد لبناء رأس دبوس، وكأن العلماء لا يوجهون إنما يواجهون وحشا جبارا.

الأهم من هذا كله غرفة التقاء الجسيم بالجسيم المضاد، فإذا كان الأثر يدل على البعير وبصمة الأصابع تشير إلى إنسان واحد دون سواه، فإنهم يريدون آثار المواد الناجمة من التصادم، لذلك يتم اللقاء داخل غرفة مملوءة بالماء أو غازات مبردة تحت درجة الصفر بحوالي 243 درجة، وتعبر الرقائق الجديدة هذا السائل أو ذاك، وتصطدم مع ذراته أو جزيئاته، تولد فقاعات مستمرة تنحرف مع انحراف الجسيمات، ويكشف اتجاهها وسرعتها وشحنتها، أجهزة دقيقة وعدسات تصوير خاصة تلتقط أكثر من مليون صورة في الثانية الواحدة، وتتدفق الصور الإلكترونية تدفقا إلى وحدات تخزين الحاسبات الإلكترونية، ومنها تسترجع على شاشات عرض ملونة صنعت وفق مواصفات خاصة، وتبدو الأجسام والأجسام المضادة وهي تتلاشى ويلتهم كل منها الآخر وتظهر ومضات الطاقة وآثار الدقائق المتولدة.

الكون والانفجار العظيم

لقد طرح العلماء في المؤتمرات العلمية أنباء غريبة، ففي عام 1963 أثبتت دراسات الأشعة الكونية ودراسات أخرى على المعجلات النووية أن جسيم النيترون، وجسيم البروتون، فردان في عائلة واحدة رغم أن لكل منهما خاصية غير مألوفة ناجمة عن وجود مستوى أعمق من البنية الذرية دعاها العلماء الكوارك Quarks، وتخيلوا وجود طبقتين منها، طبقة عليا وأخرى سفلى، وعندما تتحدان معا تكونان مجموعات مختلفة تحمل شحنات كهربية غير عادية، وافترضوا لذلك أن الكوارك تحمل شحنة تساوي حوالي 0.6 أو سالب حوالي 0.3 الشحنة الكهربية للبروتون، كما أن هذه الكوارك تحمل على غرار الشحنة نوعا جديدا من الشحنات هي منبع القوة بينها مثلما كانت الشحنة الكهربية منبع القوة الكهرومغناطيسية ولما لم يقدروا على إطلاق أسماء على هذه الشحنات دعوها ألوانا.

ومادامت تجارب المعجلات أثبتت تلاشي المادة، فالآن يعتقد العلماء أنه بعد الانفجار الكوني العظيم منذ 15 بليون سنة، تلاشت المادة مع نقيضاتها وخلف الانفجار غبارا ملأ الكون، نشأت منه الأرض والكواكب والمجرات والإنسان فيما يعني أن جميع القوى المؤثرة في الكون كانت موحدة ضمن إطار شامل.

والواقع أن هناك سوابق فيزيقية لمثل هذا التوحد للقوى، ففي القرن التاسع عشر أثبت العالم الفيزيائي جيمس ماكسويل توحد القوة الكهربية والقوة المغناطيسية في إطار القوة الكهرومغناطيسية، كما ثبت في الستينيات توحد قوى الترابط الذري الضعيفة مع القوة الكهرومغناطيسية.

وما دام قد ثبت جزئيا توحد القوى، ووجود جسيمات ونقيضاتها فلماذا لا تكون هناك ذرات ونقائضها، وجزيئات ونقيضاتها، وشموس ونقيضاتها، ومجرات ونقيضاتها، وأكوان ونقيضاتها، وإذا كان الأمر على هذا النحو فكيف تكونت الأرض والكواكب ولم يلتهم الكون نقيضه وفني كل شيء..!!

معنى هذا أن العلماء سوف يطلبون بناء معجلات أقوى وأقوى، ومع هذا إن استجابت لهم دولهم فلن يكون هناك معجل - مهما غطت قدرته - قادر على توليد طاقة الانفجار الكوني العظيم.. فهذا محض خيال جامح، لذلك نلحظ في الدراسات والتقارير الحديثة عدم ترحيب جمهرة من العلماء بإنشاء المعجلات العملاقة بدعوى أنه إنفاق خيالي دون جدوى.. فسر الكون أقوى من كل قدرات البشر.

على الناحية المقابلة نلمح علماء تجريبيين أمثال كارل روبيا - الحاصل على جائزة نوبل - والعالم الباكستاني عبدالسلام، ومحمد المحمدي، وغيرهم كثيرون يطالبون ببناء الوحدات الأضخم، وينتظرون على شوق ولهفة المعجل الجديد حيث يقطع الجسيم 3.6 مليون كيلومتر.. أي خمسة أضعاف المسافة بين الأرض والقمر قبل التصادم مع نقيضه، لعله يجيب عن سر الأسرار.

والآن سواء ثبت توحد قوى الكون، أو لم يثبت، وبقيت دلائلها مجرد نتائج حلول معادلات رياضية عويصة، فإن هذه الدراسات سوف تكون لها آثار طيبة على حياة الإنسان، ففي معمل فيرمي FERMI بالولايات المتحدة تجرى دراسات مكثفة حول قذف الخلايا السرطانية بالجسيمات النووية باستخدام معجلات نووية صغيرة، بعد أن ثبت بالدليل المؤكد استجابتها للجسيمات الذرية المتعادلة كهربيا، كما أن أبحاث المواد ذات خصائص الموصلية الكهربية أو الحرارية الفائقة، وبحوث المغناطيسات الجبارة، وما ابتكروه من مواد وسبائك جديدة سوف تصبح في المستقبل المنظور حجر الزاوية في نقل وتخزين الطاقة وتوليد الكهرباء، وفصل الخامات عن الشوائب، وصناعة أجيال جديدة من الحاسبات الإلكترونية أسرع ملايين المرات من أسرع الحاسبات الحالية.. كل هذا سوف ينعكس أثره على حياة الإنسان أرضا وبحرا وجوا بدءا من البحوث الإلكترونية بالغة الدقة، وتكنولوجيا الاتصالات والاتصال والإعلام والبيئة والزراعة وحتى أعمق أعماق البحار والمحيطات.

وبعد، لم يعد هناك وحش كاسر يجري امتحانا.. فالوحش كمن في أعماق معادلة رياضية واحدة صاغها عالم مضى إلى السماء وترك علماء اليوم والغد حولها في لغز الألغاز.

وسبحانه القائل

وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما.

محمد نبهان سويلم مجلة العربي فبراير 1992

تقييم المقال: 1 ... 10
سجل معنا الآن، واحصل على مقال جديد من اختيار محرري الموقع على بريدك الإلكتروني يومياً.

info@3rbi.info 2016